ماذا تعرف عن الإمارات

 

ماذا تعرف عن الإمارات العربية المتحدة؟

تعتبر النهضة المذهلة التي عاشتها دولة الإمارات العربية المتحدة بعد اتحادها في عام 1971م إمتداداً طبيعياً لتاريخ طويل من الحراك الإنساني الذي أنتج عدة حضارات قديمة في مختلف أرض الدولة على مرّ الحقب والعصور، فقد دلّت الحفريات على قيام عدة حضارات منها حضارة منطقة حفيت في الفترة ما بين (3200ق.م – 2700 ق.م) في العصر البرونزي، وفي منطقة أم النار قامت حضارة أخرى (2700 ق.م – 2000 ق.م) إضافة لعدة حضارات معاصرة لها في مناطق البدية وهيلي وتل أبرق وكلباء وأم القيوين وشمل،والتي قامت في الفترة مابين(200–1300ق.م).

ومن العصر الحديدي وجدت آثار مختلفة منها المساميروسيوف طويلة ورؤوس سهام تعود إلى عام 300ق.م، كما اكتشفت قلعة مربعة الشكل تعود إلىعام 200 ق.م. تحيط بها أربعة أبراج وحائط خارجي طوله 55 قدماً. كما وجد داخلها قالب حجري لسك العملة المعدنية.

أما العصر الإسلامي فقد كان لدولة الإمارات فيه تاريخ حافل، علماً بأن المنطقة شهدت بعض الديانات قبل الإسلام، منها ما دلّت عليها بعض الحفريات في منطقة القصيص الأثرية بدبي، كديانة عبادة الثعابين، حيث تم اكتشاف معبد مخصص لعبادة الثعابين في دبي في بدايات قيام دولة الإمارات الحالية. كما عرفت الإمارات في السابق الديانة المجوسية أيام الجاهلية، وكذلك الديانة اليهودية التي قدمت من اليمن، ومن ثم عُمان،  وسكنت بعض المناطق الشرقية من الإمارات اليوم، كما تواجدت أيضاً الديانة المسيحية،  حيث اكتُشفت بعض الأثريات التي أكدت على وجود المسيحية في المنطقة.

وفي عام 1507م وصل البرتغاليون سواحل الإمارات وارتكبوا مجازر بشرية لا تُعد ولا تُحصى، ولكن الدولة اليعربية التي تأسست في سلطنة عُمان اليوم عام 1624م تمكنت من قهر القوة البرتغالية وإذلالها في مناطق عدة من أراضي عُمان وإمارات الساحل ومختلف السواحل في المحيط الهندي، وتمكنت الدولة اليعربية من طرد البرتغاليين من الخليج العربي بصورة نهائية عام 1720م.

وفي القرن السادس عشر وتقريباً في عام 1550م امتد نفوذ القواسم على الساحل الفارسي خصوصاً بلدة لنجة وما حولها، وفي عام 1631 هاجرت أعداد غفيرة من عرب الإمارات إلى الساحل الفارسي للإلتحاق بنواة الإمارة القاسمية في الجزء الشمالي من مشيختهم، وهي إمارة امتلكت فيالق وأساطيل بحرية عجزت الأساطيل الأخرى في دول المنطقة عن مجابهتها حتى العام 1819 عندما نجحت بريطانيا في وضع خطة شاملة وتدشين حملة ضخمة مكّنتها من سحق القوة القاسمية التي أُطلق على ساحلها جزافًاً لقب (ساحل القراصنة)، نظراً للقوة البحرية التي كان يتمتع بها أهل الإمارات.

وفي أواسط القرن التاسع عشر نجح الفرس في إنهاء الحكم القاسمي على مدينة لنجة وطرد الحاكم القاسمي الشيخ محمد بن خليفة القاسمي عام 1899م.

في عام 1820م وقعت مشيخات الإمارات عدة اتفاقيات مع بريطانيا منها ما يتعلق بالملاحة البحرية والمنازعات الحدودية والخلافات بين المشيخات والشؤون التجارية وغيرها، كان آخرها تلك الإتفاقية التي وقّعت في العام 1892م والتي نصت على احتكار بريطانيا للعلاقات بينها وبين المشيخات مع التعهد بعدم التعاون مع أية أطراف أو حكومات خارجية غير بريطانيا، واحترام سيادة مشيخات الإمارات على أراضيها وملحقاتها.

 وفي العام 1952م أنشأت بريطانيا مجلساً لشيوخ الإمارات تحت اسم "مجلس الإمارات المتصالحة" ومركزه في مدينة دبي، هدف إلى توحيد آراء المشيخات الإماراتية ودعم قضاياها، ما يدل على أن لبنة اتحاد المشيخات الإماراتية تعود إلى ما قبل الإتحاد الرسمي بأكثر من 20 عاماً.

وفي العام 1968 أعلنت بريطانيا عن رغبتها في الإنسحاب من كافة مشيخات الإمارات، وتم ذلك في عام 1971م، حيث اجتمعت مشيخات الإمارات في كيان واحد تحت اسم دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

جدير بالذكر أن دولة الإمارات لم يتم استعمارها من قبل الدولة العثمانية، ولا بريطانيا، لأن العلاقة ببريطانيا كانت علاقة وصاية لا استعمار.

ماذا تعرف عن المواطن الإماراتي؟

قبل الاتحاد كان سكان الدولة يعيشون حياة صعبة وقاسية، فرضت عليهم مواجهة الصعاب والمخاطر كالغوص بحثًاً عن اللؤلؤ أو السعي وراء القوت اليومي عبر صيد السمك أو رعي الماشية ومجابهة ظروف الصحراء المجدبة أو الجبال القاسية.

وضمّت الإمارات ثلاث بيئات متنوعة هي الصحراوية والجبلية والساحلية، وقد تكاملت تلك البيئات الثلاث وتمازجت وتصاهرت مشكّلة إتحاداً غير معلن بين السكان منذ القدم، تدعمها الكثير من القواسم المشتركة كتشابه العادات والتقاليد ووحدة التراث والموروث وطرق التفكير والفنون الشعبية وغيرها.

الأصول العرقية لأهل الإمارات:

كغيرهم من سكان شبه الجزيرة العربية ينتمي سكان الإمارات لأعرق القبائل العربية الأصيلة، التي هاجرت إلى مشيخات الإمارات قبل الميلاد بأكثر من 120 عاماً من قبل الأزديين؛ حيث أطلق لقب "النزاريين" على أول هجرة عربية إلى الإمارات قادمة من اليمن إثر انهيار سد مأرب، ثم تكاثرت هجرات القبائل العربية في مراحل لاحقة عُرفت بهجرة اليمنيين القحطانيين.

وكانت أولى الهجرات هي هجرة قبيلة الأزد بقيادة مالك بن فهم الأزدي. ثم تفرعت القبائل النزارية واليمانية وشكّلت بطوناً وأفخاذاً متعددة نتجت عنها مئات التسميات القبلية، كما هاجر إليها أقوام وشعوب غير عربية من آسيا وبلاد فارس وأفريقيا، بغرض العمل أو الإقامة.

التكوين الثقافي والبيئي للمواطن الإماراتي:

يمتاز سكان الإمارات بموروثات عريقة مشتركة منذ القدم نابعة من العادات والتقاليد العربية الأصيلة وتعاليم الإسلام السمحة؛ كالكرم الفطري والصفاء الروحي وهي قيم امتزجت بالبيئة البدوية والبحرية فأنتجت ذلك التكيف مع الواقع والإعتزازالمشترك بعدد من المفردات مثل النخيل والإبل والأسماك والعطور والأعشاب الطبيعية في التداوي والصقور والخيول والموايه بالخشوم والدلة والألعاب الشعبية والشعر وآداب المجالس والعمارة والزي والثقافة المجتمعية، ومحار اللؤلؤ الذي كان مصدراً هاما للثروة وعماداً للتجارة في فترة ما قبل اكتشاف النفط، وغيرها من عوامل كثيرة.

الشريعة الإسلامية والحريات الشخصية:

المجتمع الإماراتي مجتمع إسلامي في عمومه، يلتزم الفرد بينه وبين ضميره بطاعة الله، فهو يؤدي واجباته ويحترم القيم التي ترفع من شأن الإنسانية، ويحترم جميع الأديان السماوية ومختلف العقائد التي تدعو للصلاح والسلوكيات الأخلاقية، فلقد تربى وفقاً للمبادئ الإسلامية السمحة البعيدة عن الغلو أو التزمّت الديني.

جوانب أخرى:

في الشؤون السياسية عانت البلاد قديماً من تقلبات وصراعات سياسية وإقليمية، وصحيّاً كان الأجداد يعانون من ندرة المستوصفات الطبية، ويعتمدون على الطب الشعبي. وتميّز العمران بالحصون والقلاع، وسكن أغلب سكان المدينة في بيوت مبنية من العريش، ووحدهم الأثرياء والوجهاء كانوا يسكنون في بيوت مصنوعة من مواد بناء قوية كالجص والجير والأخشاب.

الإمارات حديثاً:

بعد اتحادها في دولة واحدة أصبح للإمارات دستورها المستمد من الشريعة الإسلامية، ومؤسساتها التي أرست قواعد الدولة المدنية الحديثة، وعلمها الموحد وسلطاتها التخطيطية والإدارية والتشريعية والتنفيذية، وبنيتها التحتية المتكاملة التي قام عليها تكامل كل أسباب حياة الرفاهية والراحة، لتصبح من أكثر الدول جاذبية للزوار والسياح وطالبي الهجرة والعمل.

كما أصبح لها مجلسها الوطني الذي يشارك المواطنين في اختيار أعضاءه عبر الإنتخابات والترشيح، وقانونها الذي وفّر للمواطن وغير المواطن كل الحقوق المدنية والشرعية ورعى مختلف الحريات العامة وبأعلى المعايير العالمية، ونالت الدولة عدة جوائزعالمية في مختلف المجالات النهضوية كما حصلت على أرفع الألقاب والتقييمات العالمية، وبنت سياستها على أساس التوازن والإستقلالية والحياد التام، كما اشتهرت بتقديم المعونات الإنسانية لمحتاجيها في كل أنحاء العالم بمختلف أعراقهم وعقائدهم وفق نظرة إنسانية متكاملة.

error: عفواَ, برجاء عدم نسخ المحتوى!!