مجرى الحوادث وتداعياتها في منطقة الشرق الأوسط، والمتغيرات التي تجتاحها تشعرنا بأجواء الدراما الإغريقية وأساطيرها وقصصها النابضة بالحزن والشجن، وفي تقديري أن أهم تلك المتغيرات هو سقوط وتعري تيار ظلامي يطلق عليه تجاوزاً الإسلام السياسي، الذي ظل جاثماً في المخابىء وتحت الأرض فترة طويلة، يخططون ويتآمرون ويدبرون الشر، كل الشر، لكل البلدان التي تواجدوا فيها، وفاضت عليهم من خيراتها، وبحسب مخططهم الدنيء أطلقوا على تلك المرحلة تسمية الاستضعاف، وما أن توفر لهم بعض من عوامل وعناصر القوة حتى خرجوا من جحورهم يبثون سمومهم ويطورون أساليبهم في محاولة لتجنيد مزيد من الضحايا، الذين يسوقهم حظهم العاثر إلى الوقوع في شباكهم اللعينة، مستغلين الميل الطبيعي لشعوبنا الإسلامية للتدين في الإيقاع بضحاياهم، لقد أنزلوا الدين من مكانه الجليل والسامي لتحقيق مخططاتهم الرامية إلى إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في كل البلدان التي تواجدوا فيها، توطئة للوثوب على السلطة والتمكن منها، وإقصاء كل من يخالفهم في الرأي.


 لقد تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 كجماعة دعوية، ثم ما لبثت أن تحولت لجماعة سياسية تأخذ من العنف والإرهاب وتكفير كل من يعارضها منهاج عمل، وتشكل بداخلها ما أطلق عليه التنظيم الخاص الذي ارتكب حوادث اغتيال النقراشي باشا رئيس وزراء مصر، والقاضي أحمد الخازندار في الأربعينيات، ومحاولة اغتيال جمال عبدالناصر في 1954، وتوالت حوادثهم الإجرامية، ومن مصر بدأ تأسيس فروع للجماعة في كثير من بلدان العالم الإسلامي، وكانت الإمارات بالطبع إحدى هذه الدول، والتي لم يشفع لها ما جبل عليه شعبها من مسالمة ورقة أخلاق ولين في الطبع ونزوع طبيعي متأصل إلى حب التدين والتمسك بالعادات والتقاليد والأخلاق العربية الموروثة والمغروسة والمتناقلة عبر الأجيال.


فخطط المغرضون لزعزعة الاستقرار وبث الفرقة وإشاعة الفوضى، تمهيداً للوصول لسدة الحكم، لكن الشعب الإماراتي وبكثير من اليقظة أسقط مخططهم، وكشفهم وعرى مبتغاهم، وكانت مؤسسات الدولة لهم بالمرصاد، حارسة وساهرة وواعية بكل ما يفعلون ضد الإمارات وشعبها، وقدمتهم للعدالة في محاكمة نزيهة شهد بها العالم من أقصاه إلى أقصاه، لكن أذنابهم لم يعترفوا بالهزيمة، فشرعوا في بث حقدهم الدفين ومواصلة مخططهم ولو بأساليب مختلفة مستغلين ثورة الاتصال والمعلومات والشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لهدم مؤسسات الدولة، بنشر الشائعات المغرضة المستهدفة للشرطة وأجهزة الأمن ولدوائر العدالة والقضاء الإماراتي الشامخ.


وفي تصوري المتواضع أن مواجهة تلك الفئة الضالة الكارهة لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها الكريم وحكامها العظام بل للوطن الإماراتي، يجب مواجهتها بمزيد من التيقظ والتحوط والحذر الشديد عند الشروع بالتصدي لهذا العدو الغادر، الذي لن يتورع عن استخدام وسائل متجددة للوصول إلى مآربه الخبيثة، ومن هنا فعلينا واجب توعية المجتمع باستمرار مما يحدق به من مخاطر، وما يتربص به من شرور على يد تلك الجماعة بوسائل متطورة ومبتكرة قادرة على تحقيق المرجو والمستهدف، وحماية دولتنا الأبية وشعبنا الكريم المسالم، ونحن نفعل كل ذلك يجب أن تكون أعيننا باستمرار على الفئات العمرية الصغيرة التي غالباً ما تكون هدفاً للتجنيد من قبل تلك الجماعة، كما يتعين على النخبة في دولة الإمارات العربية المتحدة ألا تتخلى عن دورها في تلك المواجهة لبيان مدى فساد ذلك الفكر الضال البعيد عن صحيح الدين وجوهره، والذي تعتنقه تلك الجماعة المارقة، فالفكر وكما يقولون لا يدحضه إلا الفكر، والإمارات والحمد لله عامرة وزاخرة بنخبة متنوعة قادرة على إنجاز الهدف والتصدي لهذا الفكر، فبدون تعرية هذا الفكر الفاسد لجماعة الإخوان المسلمين ستظل أذنابهم مختبئة تتحين الفرص للظهور وتحقيق مخططها الدنيء، ولأن المواجهة يجب أن تكون شاملة فشباب دولة الإمارات العربية مدعوون لكشف كل الشائعات المغرضة التي تبثها الكتائب الإلكترونية لتلك الجماعة.


وأخيراً يمكنني القول بثقة.. إن شعب الإمارات ضرب مثالاً رائعاً في اللحمة الوطنية خلال الفترة الماضية، وأظهر مدى حبه وإخلاصه لحكامه ولوطنه ولتاريخه، ولعروبته ولشريعته الإسلامية، كما قدم للعالم نموذجاً في التسامح الإنساني والقدرة على الإنجاز واحترام حقوق الإنسان، وإني لعلى ثقة أن هذا الشعب العظيم سيجعل من وطنيته سداً منيعاً تتكسر عليه كل السهام والنصال المسمومة، وليكن شعارنا دوماً الله.. الوطن.. رئيس الدولة


بقلم: حمد البلوشي

14 يناير 2014

حمد البلوشي