الناشر : هوتن ميفلن هاركورت
تاريخ النشر : 2014-04-18 20:00:00


منذ الغزو الأميركي لأفغانستان قبل ثلاث عشرة سنة، غداة هجمات الـ11 من سبتمبر، أُنفق على هذا البلد الذي يوصف بـ«مقبرة الإمبراطوريات»، تريليون دولار، وقُتل فيه 3400 جندي أجنبي (منهم 2300 أميركيون). ورغم ما بذلته الولايات المتحدة من أرواح وأموال، فإن أفغانستان ما زالت «دولة ضعيفة، وفريسة لطموحات جيرانها والإسلاميين المتطرفين»، مثلما تقول كارلوتا غال في كتاب «العدو الخطأ». لكن هل كان بإمكان الأميركيين تفادي هذه النتيجة؟ ربما، تقول المؤلفة، لو أن واشنطن وجهت نظرها نحو الجنوب قليلا، أي إلى الجار الذي يهم غال -وهو العدو «الصحيح» الذي يشير إليه ضمناً عنوان الكتاب- أي باكستان؛ حيث تزعم المؤلفة أن هذه الأخيرة تتبنى خطاباً مزدوجاً يعلن رسمياً وقوف إسلام آباد إلى جانب الولايات المتحدة في حربها ضد «طالبان»، بينما هي في الواقع لا تتوانى عن تقديم أنواع الدعم لهذه الحركة المتمردة. وتضيف قائلة إنه رغم حصولها على صفة حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج «الناتو» وتلقيها أكثر من 23 مليار دولار من المساعدات الأميركية منذ الحادي عشر من سبتمبر، فإن باكستان كانت فقط تدعي قطع علاقاتها مع «طالبان»، وإن وكالة الاستخبارات الباكستانية «آي إس آي» تقوم اليوم بدعم الجهاد ضد «الناتو» في أفغانستان تماماً على غرار ما كانت تفعل ضد السوفييت خلال الثمانينيات.

والواقع أن هذه الادعاءات ليست جديدة. ذلك أنه منذ سنوات ذهبت ثلة من الدبلوماسيين والمحللين والصحفيين إلى أن «طالبان» ما كانت لتصمد وتحافظ على جذوة التمرد متقدة لولا حصولها على دعم قوي من الجانب الآخر من الحدود. وفي هذا السياق أيضاً، وصف قائد هيئة الأركان المشتركة الأميركية مايك مولن، عام 2011، شبكة حقاني -وهي المجموعة المسؤولة عن بعض من أسوء أعمال العنف في أفغانستان، ومن ذلك الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في كابول ذاك العام- بأنها «ذراع حقيقية» لجهاز «آي إس آي».

بيد أن الأساس المنطقي للدعم الباكستاني المزعوم للمتمردين الأفغان أمر يمكن تفهمه، حسب بعض المراقبين، وذلك على اعتبار أن باكستان، المحاصَرة من ناحية الشرق من قبل غريمها التاريخي الهند، ترغب في حليف من ناحية الغرب. والحال أن إسلام آباد لا تفتقر في الوقت الراهن إلى ذلك الحليف فحسب، بل إن نيودلهي تربطها علاقة متينة مع الحكومة الأفغانية أيضاً. ونظراً لشعورها بأنها أضحت محاصَرة استراتيجياً من قبل الهند، فإن إسلام آباد لجأت -حسب القائلين بهذه النظرية- إلى حرب الوكالة من أجل استبدال الحكومة الأفغانية الحالية بنظام صديق.

غير أن غال تصوب سهام انتقاداتها إلى الحكومتين الأفغانية والأميركية أيضاً؛ حيث قرّعت الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لأنه لم يعرض على «طالبان» مخططاً جديا للسلام بعد 2001. وانتقدته بسبب سلسلة من الأخطاء، ومن ذلك تغاضيه عن الفساد المستشري داخل إدارته وسيطرته على القرارات الحكومية. كما نددت بالجيش الأميركي بسبب تنفيذه ضربات جوية تقتل مدنيين أفغان واعتقاله عدداً كبيراً من الأفغان الذين أُوقفوا خطأ، أو اتُّهموا زوراً من قبل خصوم، أو كانوا فقط في المكان الخطأ والوقت الخطأ.

ولئن كانت الحكايات والشهادات التي تسوقها غال من حواراتها مع القرويين الأفغان ومقاتلي «طالبان» والمسؤولين في حكومات عديدة، يضفي على الكتاب بعداً واقعياً مؤثراً، فإنها تلقي الضوء أيضاً على واحد من عيوبه القليلة. ذلك أنه خلافاً لبعض المصنفات القيمة حول المنطقة، مثل كتاب ستيف كول «حروب الأشباح» الحائز على جائزة بوليتزر (2004)، يميل كتاب «العدو الخطأ» من حين لآخر إلى نقل شهادات لم يتم التحقق منها ومنسوبة إلى مصادر مجهولة من دون تقديم السياق الضروري. وعلى سبيل المثال، فإن غال، وفي معرض سعيها لإبراز الدور الذي تقول إن جهاز «سي آي إي» يلعبه في أفغانستان، تنقل في مناسبات عديدة تصريحات مسؤولين أمنيين أفغان لا تسميهم، ولديهم ميل واستعداد طبيعيان لتحميل باكستان مسؤولية كل شيء.

ومع ذلك، فإن كتاب «العدو الخطأ» يأتي في ظرف موات جداً، حيث يتزامن صدوره مع إنهاء الولايات المتحدة مهمتها الحربية في أفغانستان. وفي هذا السياق، تجادل غال في الفصل الأخير من كتابها بأن الولايات المتحدة تدير ظهرها لأفغانستان لأن الزعماء الأميركيين ضاقوا ذرعاً بالحرب ويعتبرون خطأ أن «حرب» أفغانستان قد خُسرت. والحال أن «تلك هي الطريقة الخطأ للنظر إلى المشكلة»، كما تقول المؤلفة بانفعال واضح، ذلك أن «باكستان ما زالت تصدِّر التطرف الديني والإرهاب، ولن تكف عن ذلك حتى بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان».

المؤلفة: كارلوتا غال

الناشر: هوتن ميفلن هاركورت