لا يقتصر دعم تركيا لتنظيم داعش المجرم على تسهيل إمداده بالأسلحة والعتاد وإنما تجاوز ذلك إلى احتضان "تركيا أردوغان" إلى مصنع لـ "صك" عملات التنظيم الإرهابي، بعد أن تمت مداهمة موقع في أحد المناطق بمحافظة غازي عنتاب التركية، تبين أنه يستخدم لـ "صك" عملة معدنية تابعة لتنظيم "داعش".

وضبط في المصنع الذي يقع تحديداً في منطقة "شاهين بي" قوالب ومستلزمات لصك النقود المعدنية التي يصدرها تنظيم داعش الدموي، فيما جرى اعتقال  6 أشخاص ينتمون إلى التنظيم.

وأكدت وكالة أنباء الأناضول التركية الخبر بالقول إن "قوات أمنية تركية نفذت عملية أمنية داهمت خلالها موقعاً محاذياً لمناطق سورية، أسفرت عن اعتقال 6 أشخاص ينتمون لتنظيم داعش، وضبط مواد لتصنيع نقود معدنية يتداولها إرهابيو التنظيم في الأراضي التي يسيطر عليها".


تغاضي أنقرة

وتعمد أنقرة إلى التغاضي عن نشاط داعش، لاسيما على صعيد استخدام التنظيم للأراضي التركية معبراً لنقل الأجانب، الراغبين بالانضمام إلى صفوفه، إلى سوريا، فيما يستخدم التنظيم المجرم الأراضي التركية لتهريب الآثار المنهوبة من العراق وسوريا، بالإضافة إلى بيع النفط في السوق السوداء.

وعلى الرغم من التصريحات التي كان أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مشاركة بلاده في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي يظهر جلياً من نشاط تنظيم داعش الإرهابي على الأراضي التركية أن هذه التصريحات لم تكن سوى نشاطاً دعائياً إعلامياً لحكومة أردوغان التي تواجه اليوم معارضة شديدة من قبل الأتراك، الذين باتوا يعلمون السياسة الإخوانية الإرهابية للرئيس التركي القادم من حضن الإخوان المسلمين الإرهابيين الذين يعتبرون المصنع الأول لتفريخ مجرمي داعش.


تصريحات دعائية

أردوغان كان أكد سابقاً أن طائراته ستدخل المجال السوري لمهاجمة التنظيم المجرم بعد اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية، لكن ذلك بقي بمثابة كلام غير قابل للتطبيق لاسيما وأن الطائرات التركية لم تشن سوى عدد قليل من الهجمات المحدودة ما يزيد من مخاوف دعم "تركيا أردوغان" للتنظيم الدموي.


تعاون وثيق

وسابقاً، نشرت مجلة "نيوزويك" الأميركية شهادة عضو سابق في تنظيم داعش الإرهابي يكشف فيه عن مدى التعاون الوثيق بين القوات التركية وحرس الحدود الأتراك وبين تنظيم داعش، مما يسمح لهم السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية، بالتنقل عبر الأراضي التركية، لتعزيز مقاتليهم الذين يحاربون القوات الكردية.

وقال العضو السابق في داعش: "طمأننا قادة داعش بشأن عبور الحدود التركية، وقالوا لنا أن لا نخاف شيئاً لأن هناك تعاوناً تاماً مع الأتراك، وأكدوا أنه لن يحدث لنا أي مكروه، خاصة أنهم يسافرون يومياً من الرقة نحو مدينة حلب، ومن ثم يصلون إلى المناطق الكردية الواقعة في أقصى شمال سوريا، والتي كان يستحيل الوصول إليها عبر الأراضي السورية، لأن وحدات الحماية الكردية (يو بي كي) تسيطر على المنطقة".

وكان المتحدث باسم وحدات الحماية الكردية، بولات كان، صرح بأن "القوات التركية تدعم داعش فعلياً داعش، ويتوفر أكثر من دليل على أن الجيش التركي قدّم الأسلحة والذخيرة لإرهابيي داعش، وسمح لهم بعبور المنافذ الحدودية التركية الرسمية، كي يشنوا هجماتهم الوحشية ضد الأكراد في روجافا، شمال شرق سوريا".


سيارات داعش

إلى ذلك، أكد منصور القواسمي، الجهادي المنشق، في تصريحات إعلامية، أن بعض الدول التي تستورد سيارات "تويوتا" ذات الدفع الرباعي، وعلى رأسها تركيا تربطها مصالح مشتركة مع تنظيم داعش الإرهابي، وعليه فمن المحتمل أن تصل هذه السيارات إلى يد الجماعات المتطرفة مقابل الحصول على حصص البترول من الآبار التي يسيطر عليها التنظيم.

في سياق آخر، وبعد الهجوم الذي شنه الروس في سوريا تحت غطاء محاربة تنظيم داعش الإرهابي، قال أردوغان، إن "بلاده تستطيع أن تحصل على الغاز الطبيعي من أماكن أخرى غير روسيا، وإن دولاً أخرى قد تبني المحطة النووية الأولى لتركيا"، في أعقاب الاختراقات الروسية للمجال الجوي التركي خلال حملتها الجوية في سوريا.

ودخلت الطائرات الروسية المجال الجوي التركي مرتين مطلع الأسبوع، ومنذ ذلك الحين تعرضت أنظمة صواريخ في سوريا وطائرات مجهولة الهوية لمقاتلات تركية من نوع (إف – 16).


أردوغان مستاء

ونقلت العديد من الصحف التركية من بينها صحيفة "صباح" التركية اليومية عن أردوغان قوله للصحفيين أثناء توجهه إلى اليابان في زيارة رسمية: "لا يمكن أن نقبل بالوضع الحالي، التفسيرات الروسية لانتهاكات المجال الجوي غير مقنعة".

وقال أيضاً إنه "مستاء مما حدث لكنه لا ينوي في الوقت الحالي التحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن على روسيا أن تأخذ هذه الأمور في الحسبان، إذا لم يشيد الروس أكويو فسيأتي آخرون ويشيدونها"، في إشارة إلى المحطة النووية المزمع إقامتها في جنوب تركيا.


مركز المزماة للدراسات والبحوث

10 أكتوبر 2015