مجدداً تتكشف خيوط المؤامرات التي تحيكها الميليشيات الإرهابية من الحوثيين الانقلابيين على السلطة الشرعية في اليمن الشقيق وقوات المخلوع علي عبدالله صالح وتنظيم داعش الإرهابي بعد ما يبدو أنه اتفاق لتنفيذ عمليات إرهابية باسم التنظيم المجرم.

فمنذ بدء المحاولات الانقلابية في اليمن الشقيق زخرت وسائل الإعلام المختلفة بالحديث عن تقارب بين الحوثيين وقوات صالح وتنظيم داعش الإرهابي، لكن ذلك ظل في إطار التكهنات حتى أثبتته الحقائق مؤخراً، بعد ورود معلومات تشير إلى أن الحوثيين بعد يأسهم من السيطرة على السلطة الشرعية في اليمن بفضل الجهود المباركة التي بذلتها قوات التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وفي هذا السياق، يؤكد مستشار الرئيس اليمني صالح عبيد، أن الحكومة اليمنية وافقت على إجراء مشاورات في جنيف وهدفها المحدد هو تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي٬ وأن الحوثيين وصالح "إذا كانوا جادين فعليهم البدء في خطوات تنفيذ القرار الأممي"٬ مشيراً إلى أنه "لن تجرى مفاوضات أو حوارات أو غيرها في جنيف٬ فقط مشاورات تنفيذ القرار".

هزيمة الحوثيين

وحسبما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن عبيد فـ"نحن ما زلنا غير واثقين من جدية صالح والحوثي في السلام، هم يريدون مواصلة الحرب بطريقة أخرى٬ بعدما شعروا بالهزيمة"٬ كما أن "الحوثيين وصالح يريدون أن تتوقف الضربات الجوية وتقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المدعومة بقوات التحالف٬ وذلك من أجل أن يغيروا من الوضع الحالي للميليشيات وتحويلها إلى ميليشيات داعشية".

الحوثيين وصالح نقلوا المعركة من الشمال إلى الجنوب والوسط٬ والآن يريدون خلق أعمال إرهابية في الجنوب والوسط أيضاً٬ باسم تنظيم داعش الإرهابي٬ وفق عبيد، ما يشير إلى ورود معلومات عن تقارب حوثي – داعشي يحاول الحوثيون الانقلابيون وقوات صالح فرضه على الأرض بعد فشلهم الذريع.


حزب المؤتمر الشعبي جزء من التحالف

وتعليقاً على قرار عزل المخلوع صالح من زعامة حزب المؤتمر الشعبي العام٬ يرى عبيد "الخطوة التي أقدمت عليها قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام٬ وهي عزل المخلوع علي عبد الله صالح من رئاسة الحزب وانتخاب الرئيس عبد ربه منصور هادي٬ رئيساً للحزب إيجابية"، فحزب المؤتمر أصبح جزءاً من التحالف لإعادة الشرعية في اليمن.


دلائل على التقارب

هذا كله يشير في سياق متصل إلى التقارب الداعشي – الإيراني، فالدلائل على ذلك كثيرة وهي أن التنظيم المجرم ملتزم بالابتعاد عن حدود إيران (الداعم الأساسي للحوثيين الانقلابيين) مسافة 40 كيلو متر مربع، وإن كانت التصريحات تشير إلى معركة "كلامية" فقط بين الجانبين.

وبالرجوع إلى تفجير عدن، تسابق الحوثيون و"داعش" إلى إعلان مسؤوليتهما عنها، وهو ما يعطي دلالة أخرى على التقارب الكبير بين تنظيم داعش الإرهابي والحوثيين الانقلابيين، الذين تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بدور كبير لتقويضهما؛ فالدولة عضو في التحالف الدولي للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي من جهة، وهي عضو كذلك في التحالف الدولي ضد الحوثيين الانقلابيين على السلطة الشرعية في اليمن الشقيق.

وكانت وسائل إعلام عالمية من بينها شبكة "سي إن إن" الأميركية أكدت مطلع العام الحالي أن تنظيم داعش الإرهابي، باشر الانتشار في اليمن وتشكيل حضور ميداني له وتجنيد الأنصار في البلاد التي تشهد اضطرابات أمنية وسياسية واسعة مع التوتر المتصاعد منذ سيطرة ميليشيات الحوثيين الشيعية على العاصمة صنعاء".

والتنظيم بات موجوداً في ثلاث محافظات بجنوب ووسط اليمن، وقد بدأت المنافسة تشتد بينه وبين الفرع المحلي لتنظيم القاعدة، المعروف باسم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، بحسب التحليلات التي أشارت إلى أن "التنافس بين التنظيمين وصل إلى حد المواجهة المسلحة في مناطق بشرقي البلاد".


مركز المزماة للدراسات والبحوث

25 أكتوبر 2015