تتجاوز جرائم تنظيم داعش الإرهابي العقل أو الخيال، إذ تتبدى يومياًالكثير من الأدلة التي تثبت تورط التنظيم المجرم بجرائم ضد أشخاص أبرياء، كما حدث مؤخراً في العاصمة الفرنسية باريس والتي راح ضحيتها 132 شخصاً، فيما أصيب أكثر من 400 آخرين بجروح خطيرة وعاهات مستديمة، فضلاً عن تفجيرات حدثت في بيروت وتخطيط لإحداث جرائم مماثلة في المغرب.


التحقيقات بعد هجمات باريس الأخيرة، وفقاً لوسائل إعلام عالمية ركزت على كيفية تنفيذ هذه الجرائم بصورة متتابعة، وهو ما يرى معه محللون أن "التنظيم الإرهابي بدأ ينتهج أسلوباً جديداً في القتل يتمثل في القيام بأكثر من عملية إرهابية في ذات الوقت أو بصورة متتابعة مما يؤدي إلى حالة من الإرباك لدى الجهات التحقيقية".


ويلاحظ أن التفجير الذي وقع في بيروت كان مقدمة لتفجير باريس الذي كان بمثابة مجزرة في تاريخ فرنسا، تبعه على الفور إعلان المغرب إحباط عملية إرهابية كانت تستهدف أمنه، ثم تبع ذلك تونس التي تفجرت فيها حافلة تابعة للأمن الرئاسي وراح ضحية التفجير نحو 14 شخصاً.


ولولا تكثيف التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي جهوده، لكانت الدولة اللاحقة هي بريطانيا، إذ كشف محققون، وفق مصادر مطلعة، أنهم وجدوا على هاتف منسق هجمات باريس الأخيرة التي أودت بحياة نحو 130 شخصاً، صوراً لمواقع ربما كان يخطط لاستهدافها في بريطانيا، كما نقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.


عبدالحميد أباعود، العقل المدبر لهجمات باريس كان يستهدف القيام بعمليات مماثلة وربما أكثر عنفاً في بريطانيا، إذ قال المحققون، وفقاً للصحيفة أن الصور التي كانت مخزنة على هاتف العقل المدبر لهجمات باريس، الإرهابي عبدالحميد أباعود، تقع في مدينة برمنغهام، مما يزيد من احتمال أنه كان يخطط لاستهدافها.


هذه الصور تظهر أن أباعود كان قد التقطها بنفسه، ما يعني توجهه لتفجيرها من دون أن يفكر سوى في لون الدم، من دون أن يلتفت إلى عدد الأبرياء الذين سيقتلون نتيجة جرائمه الوحشية، وفي هذا السياق يقول أحد المحققين إن "الصور التي وجدت على هاتفه التقطها عبد الحميد بنفسه، مما يؤكد على أنه كان قادراً على دخول المملكة واختراق حدودها، على الرغم من أنه كان مطارداً من قبل القوات الأمنية، حتى قبل وقوع هجمات باريس".


ويتكثف وجود قوات الأمن في ثاني أكبر المدن البريطانية حالياً، حيث يعيش فيها نحو مليون شخص، تحسباً لأية هجمات محتملة قد ينفذها تنظيم داعش الإرهابي، فالتنظيم المجرم في هذه المرحلة بدأ باستهداف أوروبا، في وقت تشن فيه الدول المشاركة في التحالف العربي ضد التنظيم المجرم في اليمن هجوماً شديداً لتخليص العالم من جرائم هذا التنظيم المنتمي إلى إيران من أجل تدمير العالم وتشويه صورة الإسلام.


 وهنا يقول مصدر آخر لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية إن "الصور التي وجدت على هاتف أبا عود والاتصالات المنتظمة التي أجراها بأحد الأشخاص في بريطانيا دفعت الشرطة للاعتقاد بأنه يخطط لمذبحة مشابهة لما حدث في باريس".


أباعود الذي تم تصفيته خلال مداهمة لقوات الأمن الفرنسية في أحد أحياء باريس بعد أيام من المجزرة، عاد للأضواء مجدداً ولكن في صورة التخطيط لمجزرة جديدة تثبت كم يتعطش التنظيم الإرهابي داعش إلى لون الدم.


مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 دسمبر 2015