عرى العلاقة الوثيقة بين تنظيم داعش الإرهابي وجماعة الإخوان المتأسلمين الإرهابية “وثيقة” لا تنفصل، لا سيما وأن الكثير من الدراسات أشارت إلى هذه العلاقة أبرزها ما أشار إلى أن “أعضاء التنظيم الإرهابي في تونس كانوا من الإخوان المسلمين الإرهابيين بداية، والذين تم سجنهم على خلفية قضايا إرهابية متنوعة حتى بات التشدد منهجهم”، فضلا عن تصريحاتهم الأخيرة الداعمة لجماعة “شباب المنارة الإرهابية”، بعد الأحكام العادلة التي أصدرها عليهم القضاء الإماراتي.

فالدواعش قبل أن يتخذوا من التشدد والإرهاب منهجا لهم كانوا يعيشون في “بيت الإخوان المسلمين” الإرهابيين ويخدعون الناس بأنهم يسعون لمصلحة البلاد، فيما هم لا يريدون سوى الوصول إلى سدة الحكم، فقد اعتبر الإخوان في مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لهم أن “القرار الذي صدر بحق جماعة المنارة، ليس عادلا”، وهو ما يعطي دليلا آخر على التقارب الداعشي (النابع أصلا من تنظيم القاعدة الإرهابي) مع الإخوان المتأسلمين.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات أصدرت حكمها بالسجن المؤبد بحق 11 متهما منهم متهمان غيابيا، في القضية، فيما قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية: “قضت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا في القضية المعروفة بمجموعة شباب المنارة بالسجن المؤبد على 11 متهما – اثنان منهم غيابيا من أصل 41 متهما في القضية- والسجن 15 سنة على متهمين اثنين عشر سنوات لـ13 متهما وثلاث سنوات لستة متهمين وخمس سنوات لاثنين من المتهمين وحبس اربعة متهمين لمدة ستة شهور لحيازة أسلحة غير نارية فيما قضت ببراءة سبعة أشخاص وإبعاد أربعة بعد انقضاءالعقوبة”.

 كما أمرت المحكمة بحل مجموعة شباب المنارة وإغلاق أمكنتها ومصادرة الأسلحة والذخائر النارية والمواد المستخدمة في صنع المتفجرات والأجهزة اللاسلكية والأسلحة والذخائر غير النارية والصاعق الكهربائي المضبوطة محل الاتهام ومصادرة الأجهزة الالكترونية محل الاتهام في جرائم تقنية المعلومات المضبوطة وإغلاق المواقع الالكترونية الخاصة بالمتهمين إغلاقا كليا”، بحسب قرار الحكم.

النيابة العامة كانت أحالت المتهمين في “قضية شباب المنارة”، إلى المحكمة الاتحادية العليا، لما قاموا به من إنشاء وتأسيس وإدارة جماعة إرهابية داخل الدولة، للقيام بأعمال إرهابية داخل أراضي الإمارات، وتعريض أمنها وسلامتها وحياة الأفراد فيها للخطر، بما في ذلك قيادتها ورموزها، وإلحاق الضرر بالمرافق العامة والخاصة، بهدف الانقضاض على السلطة في الدولة، لإقامة دولة خلافة “مزعومة” على نحو يتفق وأفكارهم ومعتقداتهم التكفيرية المتطرفة، فضلا عن كونهم أعدوا الأسلحة النارية والذخائر والمواد التفجيرية بأموال جمعوها لتنفيذ أهدافهم وأعمالهم الإرهابية، وتواصلوا مع منظمات وجماعات إرهابية خارجية، وأمدوها باللازم من الأموال والأشخاص، للاستعانة بهم في تحقيق أهدافهم وأغراضهم داخل الدولة.

وهنا، وحتى يكون هناك تعامل واقعي مع عصابة داعش وجماعة الإخوان الداعمة لها، لا يجب النظر إلى التنظيم الإرهابي على أنها “عصابة من الشباب الطائش” الذين يتنقلون بواسطة سيارات مكشوفة ويريدون الموت في سبيل أفكار سوداوية، بل يجب النظر إلى التنظيم الإرهابي على أنه مهدد من مهددات الأمن العالمي، وهذا لا يرتبط بالتنظيم ذاته لأنه تنظيم “ضعيف”، بل لأن إيران، ومن خلال جماعة الإخوان المتأسلمين، لن تتخلى ببساطة عن دعم تنظيم داعش الإرهابي حتى لو تكشفت للرأي العام العالمي حقائق واضحة عن الدعم الذي يتلقاه التنظيم الإرهابي منها لأنه أفضل من حقق غاياتها في تفتيت المجتمعات العربية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

31 مارس 2016