وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني أنموذجا ومثالا لا حصرا على تزييف الإعلام الإيراني للحقائق والوقائع بغية شق الصف العربي وإثارة الفتن والخلافات يتبعها في ذلك كافة وسائل الإعلام الإيراني الرسمية وشبه الرسمية، ليتم الكشف عن فضيحة مدوية أخرى واضحة الأهداف في حق الإعلام الإيراني ترويه لنا هذه المرة وكالة أنباء تسنيم التي نشرت تقريرا مزورا ومفبركا أثبت دناءة مهنية وأخلاقية الإعلام الإيراني بشكل عام.

في هذه الورقة سنسلط الأضواء على تقرير كاذب ومفبرك غايته فتنوية، استهدفت فيه وكالة أنباء تسنيم العلاقات الإماراتية العمانية الأردنية في آن واحد، حين نشرت تقريرا ادعت فيه زورا وبهتانا ودون أدنى مراعاة للقوانين المهنية والمعايير الأخلاقية التي تنظم العمل الإعلامي والصحفي في العالم؛ أن مجموعة من المواطنين الأردنيين قد اجتمعوا أمام السفارة الإماراتية في العاصمة العمانية مسقط للمطالبة بإطلاق سراح الصحفي الأردني تيسير النجار، ليتضح أن هذا الخبر لا صحة له، والصورة التي أرفقتها وكالة أنباء تسنيم هي صورة لأهالي الصحفي الأردني أمام السفارة الإماراتية في العاصمة الأردنية عمان، وليس العاصمة العمانية مسقط، يرفعون صورة صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وشقيقه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية لمناشدتهم في معالجة قضية الصحفي الأردني تيسير النجار معبرين في الوقت ذاته عن روح التآخي المتجذر بين البلدين الشقيقين.

تجمع شهروندان

هذه الصورة التي التقطت من أمام السفارة الإماراتية في العاصمة الأردنية عمان، قام الإعلام الإيراني ببثها ضمن تقرير يدعي فيه أنها تجمع لأردنيين أمام السفارة الإماراتية في مسقط، متناسيا أن خلفية الصورة تظهر بشكل جلي أن الطبيعة التي حملتها هذه الصورة تخص التضاريس الأردنية لا العمانية، إضافة إلى أنها أرفقت مع عدد من التقارير الإخبارية التي تناولت موضوع الأسرة الأردنية التي ناشدت دولة الإمارات بمعالجة قضية ابنهم الصحفي تيسير النجار، ليثبت هذا التقرير الذي زورته وكالة أنباء تسنيم وتناقلته صحف ووكالات أنباء إيرانية حقيقة الإعلام الإيراني وتدني معاييره المهنية والقانونية.

شهروندان اردني

هذه الفبركة الفتنوية ليست سوى مثال على تزوير الإعلام الإيراني للحقائق ضمن إطار البروباغندا الملالية الهادفة إلى تلميع صورة الفكر الثوري لنظام الملالي وتشويه صورة الدول العربية ومحاولة شق الصفوف وإثارة الفتن بينها، مستخفة بذلك بعقول الملايين من الشعوب الإيرانية التي ليس لها منفذ إعلامي تستسقي منه الأخبار والمعلومات سوى إعلام النظام الإيراني الذي يجهد في زرع روح الكراهية لدى الشعوب الإيرانية تجاه الدول العربية، وخاصة بعد بروز نوع من الغضب الشعبي الإيراني تجاه تدخلات بلادهم غير المجدية والدموية في الدول العربية.

وهدف تقرير وكالة أنباء تسنيم المفبرك إلى محاولة إثارة فتنة إماراتية عمانية، وإماراتية أردنية، من خلال إظهار رضا أبدته سلطنة عمان في السماح بخروج مواطنين محتجين على أبوظبي أمام السفارة الإماراتية في مسقط، ومن جهة أخرى تود إثارة الفتنة بين شعبي دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، عبر ادعاء وجود معتقل أردني في سجون الإمارات يعاني من عدم الاهتمام، ومثل هذه التقارير الفتنوية وواضحة التزوير والأباطيل عادة ما يتبانها ويعدها عناصر من استخبارات الحرس الثوري الذين يديرون مباشرة أهم الصحف ووكالات الأنباء الإيرانية وأبرزها وكالة أنباء فارس ووكالة أنباء تسنيم.

والمضحك في الأمر، أن وكالة أنباء تسنيم نشرت نفس الخبر في قسمها العربي زورت فيه جانبا واحدا وهو أن مواطنين أردنيين تجمعوا أمام السفارة الإماراتية في الأردن، لكنها لم تفبركه بأنه في سلطنة عمان كما فعلت في تقريرها الفارسي الخاص بالشعب الإيراني، ناشرة نفس الصورة التي أوردتها في تقريرها الفارسي، ما يظهر تزوير وتناقض الإعلام الإيراني بشكل واضح دون أي لبس، وهدف تقريرها العربي نصف المفبرك إلى محاولة تشويه صورة دولة الإمارات العربية المتحدة الباهية عالميا واتهامها بأنها لا تراعي حقوق السجناء.

احتجاجات امام

وبعد التأكد من عدم مهنية الإعلام الإيراني، والكشف عن حقيقة أهدافه الفتنوية بأدلة واضحة ومرئية، لابد من وضع خطة استراتيجية عربية متكاملة لمعاقبة النظام الإيراني وأجهزته الأمنية على مثل هذه الجرائم التي يرتكبها الإعلام الإيراني في حق الأنظمة والشعوب العربية، ويجب تحديد أسس مهنية وعملية عربية للتصدي لهذا الإعلام المحقون بالسموم ومنع وصوله إلى شعوب الدول العربية من خلال طرد كافة مراسلي الإعلام الإيراني الذين ينشطون استخباراتيا في الدول العربية بهدف إثارة النعرات الطائفية وبث سموم الفتن، من خلال فبركة التقارير وتزوير الأخبار وإجراء مقابلات وحوارات مع شخصيات ورموز وصحفيين عرب ثم إعادة صياغة ما تم الإدلاء به من قبلهم حتى يفصل على مقياس الفكر الملالي ثم إعادة نشره مفبركا دون مراعاة لأدنى قوانين ومهنية العمل الإعلامي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

5 يناير 2017