لم تعد طهران تأبه بالعمل على المكشوف في تصدير ثورتها الخمينية وتنفيذ مشروعها التوسعي في المنطقة، وباتت تنشط على المكشوف ضاربة بعرض الحائط كل ما يمكن أن يدينها أو يجرمها من القوانين والاتفاقيات الدولية، وأصبحت تنتهج نهجا ديناميكيا خطيرا في التسريع من تحقيق أهدافها ونشر تدخلاتها.

لقد عانت المنطقة بفعل السياسة الإيرانية لدرجة وصلت إلى حد اللا مقبول، وانكشفت كافة الأقنعة عن وجه نوايا قادة الملالي الذين تمادوا على شعوبهم وشعوب المنطقة تحقيقا لأهدافهم الوصولية ومحاولة بسط سيطرتهم على المنطقة وسلب خيراتها وتركيع شعوبها.

ولم يكتف النظام الإيراني بإطلاق حبال قاسم سليماني يتجول في العراق وسوريا لهندسة الحرب الطائفية التي أشعلتها طهران منذ قدوم نظام الولي الفقيه، بل قامت بخطوة استفزازية للعرب عامة والعراقيين الوطنيين خاصة في تعيينها سفيرا لها في العراق له تاريخ طويل في الإرهاب والقمع وباع في التدخلات وإشعال الفتن والاقتتال والمحافظة على الفوضى وانعدام الإمان، وهو العميد “إيرج مسجدي” المستشار الأعلى لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ومسجدي يعمل في الحرس الثوري الإيراني منذ 35 عاما، ولديه اطلاع واسع على الأحوال السياسية والأمنية والقومية بفضل تدخلاتها وأنشطتها السرية في العراق وسوريا، حيث يتحاصص مع معلمه سليماني في تكوين الأشكال الهندسية للإرهاب ورسم الخطوط الواسعة والتفاصيل الدقيقة لأي نشاط دموي للجماعات الإرهابية المنتشرة في سوريا والعراق.

وفي الحقيقة فإن التواجد الدبلوماسي الإيراني في العراق عن طريق السفارة الإيرانية في بغداد قد أنيط بشكل علني إلى مهام الحرس الثوري وذراعه الخارجي فيلق القدس، الذي يعتبر السفارة الإيرانية في بغداد ذات أهمية استراتيجية ينشط من خلالها استخباراتيا واقتصاديا، حيث أن جميع السفراء الإيرانيين منذ سقوط النظام العراقي السابق حتى الآن هم من منتسبي الحرس الثوري وفيلق القدس، وهذا يعني أن مسجدي هو القيادي الثالث في الحرس الثوري الذي يكلفه النظام الإيراني  بمهام السفير في بغداد منذ سقوط النظام العراقي السابق، حيث أصبح حسن كاظمي أول سفير لإيران في بغداد إثر 2003، واستمر في منصبه قرابة السبع سنوات ليخلفه حسن دانايي فر، الذي سيحل محله مسجدي المتورط في الكثير من الجرائم الإرهابية وخاصة في العراق، وجاء تعيينه سياسيا عسكريا بناء على توافق بين قاسم سليماني قائد فيلق القدس، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، غير أن المراقبين يؤكدون أن قرار تعيينه قد صدر من قاسم سليماني مباشرة.

وخلال السنوات الماضية وخاصة في عهد “حسن دانايي فر” نشط الحرس الثوري أمنيا عن طريق استخبارات الحرس الثوري واقتصاديا عن طريق “مقر خاتم الأنبياء” الذراع الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني، وتمكن الحرس الثوري من إقامة 30 مشروعا تتجاوز قيمتها ألفي مليار تومان إيراني، كما يتهم النظام الإيراني باختلاس أموال الشعب العراقي من خلال السيطرة على بعض حقول البترول واستغلالها لصالح خزينة الحرس الثوري في عملية دعم مشاريع تصدير الثورة الخمينية.

وبرزت شخصية مسجدي بولائه الشديد للولي الفقيه وعنصريته وطائفيته، وتحدث مرارا عن معارك العراق وكذلك الدور الإيراني في منع سقوط بشار الأسد، إذ أكد أنه لولا تدخل قوات فيلق قدس في اللحظات الأخيرة لسقط الأسد على يد المعارضة، وقال: بعد سيطرة المعارضة المسلحة السورية على أغلب المناطق في دمشق وريفها، وشارفت على سقوطها بالكامل، تدخلنا في اللحظات الأخيرة وأنقذنا دمشق والرئيس السوري بشار الأسد من السقوط الحتمي في يد المعارضة المسلحة”، وكان سابقا قد صرح تصريحات طائفية حول معركة الفلوجة وقال: دخول الحرس الثوري الإيراني بضباطه في معركة الفلوجة كان من أجل أن تبقى إيران مركزا للتشيع في العالم، كما أننا نعتبر هذه المشاركة دفاعا عن إيران وحدودها، وبخصوص ذريعة حماية الأماكن المقدسة يقول مسجدي: إن مناطق مهمة واستراتيجية ومراقد مقدسة في العراق وسوريا تتمتع اليوم بالأمان بفضل إيران والدماء التي أريقت من أجلها.

ويرى دبلوماسيون ومحللون سياسيون ومراقبون أن تعيين إيران للسفير الجديد المتورط في جرائم إرهابية أمر ينتهك القانون والأعراف الدولية وينذر بمزيد من انعدام الأمن وانتشار الطائفية والاقتتال، ووصف وزير الدولة السعودي للشؤون الخليجية والسفير السعودي السابق في العراق “ثامر السبهان” سفير إيران الجديد لدى العراق إيرج مسجدي، بأنه مجرم حرب ومطلوب دوليا.

الجدير بالذكر أن إيرج مسجدي مدرج ضمن قائمة الإرهاب الدولية؛ نظراً للجرائم الإرهابية التي ارتكبها في سوريا والعراق، ويعرف عنه عنصريته وطائفيته، ولديه برامج خطيرة تجاه العراق وباقي الدول المحيطة، ويتفق مع معلمه قاسم سليماني على الإسراع في تنفيذ مخططات نظام الولي الفقيه، ويعتبر قادة الحرس الثوري وفيلق القدس المنتشرين في العراق وسوريا وحتى لبنان بمثابة ولاة تم تعيينهم من قبل المرشد الإيراني، ويسعون بكل جهدهم للمحافظة على هذه المناصب وثقة الولي الفقيه من خلال تنشيط الأفعال الإيرانية وتوسيع التدخلات وارتكاب الجرائم في سوريا والعراق ومحاولة مدها إلى باقي دول المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 يناير 2017