سياسة الإعلام الإيراني:

يمكن تلخيص السياسة العامة التي تتبعها وسائل الإعلام والطرق التي تسير فيها للتأثير على الرأي العام الداخلي والإقليمي والعالمي في عدة نقاط رئيسية:

1 – الترويج لفكرة وجود أعداء يتربصون شرا لإيران بسبب استقلاليتها وعدم تباعيتها لقوى الاستكبار العالمي، ما يستلزم التفاف الشعب الإيراني حول النظام وتعزيز الوحدة الوطنية ومنع اختراق العدو للبلاد.

2 – نظام الولي الفقيه هو أقوى وأنجح الأنظمة في العالم، وقد تعرضت إيران لكثير من التحديات والمحن استطاعت تجاوزها بسبب حكمة القيادة وقوة التحام الشعب.

3 – لإيران تاريخ عريق تعمل القيادة على إعادته، وهي حضارة قوية يجب المحافظة عليها من خلال تمكين أركان السيادة والمحافظة على الوحدة الوطنية واتباع القيادة ودعمها.

4 – تشويه صورة الأنظمة العربية والإسلامية الرافضة للمشروع الإيراني من خلال اتهامها بالعمالة مع الكيان الصهيوني وإقامة علاقات معه لضرب المقاومة التي تسعى إلى تحرير بلاد العرب والمسلمين من قوى الاستكبار ومنها فلسطين، وتكرار اتهام هذه الأنظمة بدعم الجماعات الإرهابية وخاصة داعش التي أضرت بالمنطقة وأدخلتها في دوامة اقتتال.

5 – الترويج لوجود خلافات بين الأنظمة العربية لإظهار ضعفها وعدم توافقها لإبعادها عن منظور دعم الشعب الإيراني لها.

6 – التغني بقوة إيران العسكرية والسياسية وقدراتها الأمنية لتثبيت ثقة الشعب بالقيادة وبث روح الإحساس بالأمن والاستقرار في الداخل الإيراني.

7 – وأهم منهج يتبعه الإعلام الإيراني بشكل عام تبنيه رؤية إسلامية في تعاطيه مع كافة الأمور، وإصباغ الأنشطة التي تصدر عن السلطات الإيرانية بصبغة دينية إسلامية ملهمة من عند الله، مستخدما مصطلحات دينية ومعتبرا أن كافة الانتصارات التي حققتها الثورة الإيرانية ومازالت تحققها جاءت بسبب دعم وتوفيق إلهي للولي الفقيه، وبسبب أيضا قوة وعظمة الشعب الإيراني ووحدته الوطنية، لذا نجده يبرع في استخدام المصطلحات الإسلامية في سياسته الداخلية والخارجية وحتى القانونية، كالمقاومة الإسلامية، ومواجهة الظلم ودعم الشعوب المظلومة، ورفع الاحتلال عن الشعوب الإسلامية، وحماية المراقد الإسلامية، حتى وصل الأمر لدى بعض وسائل الإعلام الإيرانية إلى ادعائها وجود صلات بين المرشد والمهدي المنتظر، حيث يستمد الولي الفقيه أي المرشد الإيراني توجهاته وسياساته من المهدي المنتظر.

إعلام التيارات السياسية:

ـ الإعلام الإصلاحي:

يقوم أساس عمل الإعلام الإصلاحي على ثلاثة اتجاهات جميعها إصلاحية ومرتبطة مع بعضها البعض، ولكن كل اتجاه يمتلك وسائل إعلام تابعة له، مع وجود مساحة شاسعة تتفق فيها هذه الاتجاهات الثلاث، الأول: تمثله قوى اليسار الإصلاحي الساعي إلى الإصلاح ضمن إطار النظام القائم، ويمثل هذا الاتجاه الإصلاحيون المتدينون أو (رجال الدين الإصلاحيين)، ويمكن اعتبارهم جزءاً من طلائع الثورة في إيران، وهذا الاتجاه يؤكد على تبعيته وولائه لنظام الولي الفقيه، منهم مجمع روحانيون مبارز‏ (‏منظمة رجال الدين المناضلين‏)، وحزب اعتماد ملي ‏(‏حزب الثقة الوطنية‏)، الذي يصدر جريدة باسمه هي ‏”اعتماد ملي‏” (الثقة الوطنية‏)، وتعتبر أحد أهم المتحدثين بلسان الإصلاحيين، وحزب التضامن الإسلامي الإيراني، ويصدر صحيفة “هبمستگى” وتعني التضامن.

أما الاتجاه الثاني فيتمثل في تيار اليسار الليبرالي العلماني، والذي يعتبر الإصلاحات بأنها تغيير وتطوير يجب أن تشمل حتى بنية النظام ومؤسساته، فالإصلاح بالنسبة لهذه القوى هو تغيير قانوني لكافة مؤسسات النظام، وتنادي بفصل الدين عن الحكم والدولة، ويمثل هذا الاتجاه كل من‏:‏ جبهة المشاركة الإسلامية، ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، وجبهة الديمقراطية وحقوق الإنسان‏، ومن الصحف التابعة لهذا الاتجاه: صحيفة “صبح امروز” أي (صباح اليوم)‏ و”‏راه نو”‏ أي (الطريق الجديد) و”‏سلام‏”‏ أي (السلام) إلا أن جميع هذه الصحف قد تعرضت للإغلاق.

ويمكن شرح الاتجاه الثالث بمجموعة قوى المعارضة التي تسعى إلى إحداث تغيير في النظام الإسلامي ولكن بأساليب قانونية بعيدة عن العنف، وتسمى أيضا بالمعارضة القانونية، ومن مؤسساتها: حركة حرية إيران، والقوميون العلمانيون، وجبهة المفكرين الحرة‏، ومن الصحف التابعة لها: “ايران امروز” أي (‏إيران اليوم‏)، و”‏انقلاب اسلامى” أي (‏الثورة الإسلامية‏)‏.

ومن الصحف اليومية العاملة في إيران وتحسب على التيار الإصلاحي صحيفة “اعتماد” وهي صحيفة يومية باللغة الفارسية أسست عام 2002م ويقع مقرها في العاصمة الإيرانية طهران، تعرضت للإغلاق عدة مرات بسبب نشرها مواد تسيء لمسؤولين وأيضا نشرها أخبار كاذبة.

صحيفة “ابتكار” الإصلاحية وتتمتع بشعبية كبيرة، وقد تعرضت أيضا للإغلاق عدة مرات بتهمة نشر أخبار كاذبة ومغلوطة.

ومن الصحف الإصلاحية أيضا صحيفة “آرمان” وصحيفة “شرق” وصحيفة “قانون” وتعتبر أيضا صحيفة “آفتاب” من الصحف المقربة للإصلاحيين.

الإعلام المحافظ:

وهو الإعلام الذي يتبع التيار الأصولي المحافظ، ورغم أن هذا التيار له عدة اتجاهات وقوى، إلا أن أغلب هذه الاتجاهات تشترك في التوافق على كثير من القضايا، ويتحد إعلامها تحت مظلة التيار المتشدد رغم بعض الفروقات، وتتحد وسائل إعلام هذا التيار مع وسائل إعلام الحرس الثوري وباقي مؤسسات الثورة ونظام الولي الفقيه، وتعتبر صحيفة كيهان وصحيفة رسالت وصحيفة جمهوري إسلامي ووطن امروز وجوان ووكالة أنباء فارس ووكالة أنباء تسنيم نماذج من وسائل الإعلام التابعة للتيار المتشدد والحرس الثوري.

لا شك أن شبكة الإعلام الإيراني متشابكة ومعقدة، بما يعني أن الصراع الإعلامي في إيران قد تجاوز حدود الاستقطاب التقليدي بين المحافظين والإصلاحيين، إلى الصراع على عقل المواطن الإيراني، بين تيار يتبني نهجا متشددا بذريعة حماية أمن ومصالح الدولة ضد المتربصين بها، وآخر يرى أن الانفتاح على العالم الخارجي وإحداث التغيير بات أمرا ضروريا للتعامل مع التحديات والأزمات الداخلية والتهديدات الخارجية.

الملفت في الإعلام الإيراني أنه تحول في الآونة الأخيرة إلى العمل المؤسساتي، مع الحرص على تنفيذ الخطة العامة للدولة، وتنوع مجالات الاهتمام، ما بين ما هو سياسي، وما هو اقتصادي، وما هو ديني، مع الاهتمام بالرافد المذهبي، وغالبا ما يكون باللغتين، العربية والفارسية، بهدف نشر المذهب الشيعي وأفكار الثورة وتكوين قاعدة شعبية للنظام الإيراني، لذا نجد أن وسائل الإعلام  الخاصة بطوابير إيران الخامسة في الدول المجاورة، كما في العراق وسوريا ولبنان تعمل ضمن إطار منسق ومتكامل مع نظيرتها في إيران لتحقيق نفس الأهداف.

إمبراطورية إيران الإعلامية:

تسيطر إيران حاليا على منظومة وشبكة من وسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية والعربية والأردوية والتركية، مثل القنوات الفضائية والصحف الورقية ووكالات الأنباء التي يتنشر مراسلوها في دول العالم، والمجلات والنشريات والكتب، ولكن أهم هذه الأذرع الإعلامية فيما يخص خدمة السياسة الخارجية للنظام الإيراني هي الفضائيات ووكالات الأنباء:

هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني:

يقع المربع الأمني لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيراني على تلة في أفضل وأرقى المناطق شمال العاصمة الإيرانية طهران، يحده من الشرق شارع “ولي عصر” ، ومن الشمال الطريق السريع “شمران”، ومن الغرب المعارض الكبرى، ومن الجنوب حديقة “ملت”، ويمتد هذا المربع على أكثر من كيلومتر مربع، ونتنشر هناك المباني المعدة بشكل خاص للأنشطة الإعلامية والتقنية والتكنولوجية لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وكانت هذه المنطقة تسكنها غالبية الطبقة البرجوازية الإيرانية في العهد الشاهنشاهي، قبل أن تسيطر عليها المؤسسات الإعلامية الإيرانية.

لعبت هذه المؤسسة دورا بارزا في الحياة السياسية وحظيت باهتمام المسؤولين في طهران أثناء الحرب الإيرانية العراقية، ما جعلها هدفا لغارات الطائرات الحربية العراقية، وهو ما دفع النظام الإيراني والحرس الثوري لحمايتها عن طريق منظومة دفاعية من المضادات الجوية من بطاريات “هوك” الأميركية وبطاريات من مدافع “57” للدفاع الجوي.

لهذه المؤسسة عشرة مداخل رئيسية، تخضع جميعها لحراسة مشددة من قبل الشرطة الإيرانية وجهاز أمن خاص تابع لهذه المؤسسة يدرب على أعلى المستويات على يد وزارة الاستخبارات الإيرانية، حتى أن موظفي هذه المؤسسة يخضعون لإجراءت دخول مشددة تتضمن تفتيشا دقيقا، ما يدل على أهمية هذه المؤسسة الإعلامية سياسيا وأمنيا.

وحتى الزائر لا يحق له دخول هذه المؤسسة إلا بدعوة من أحد موظفيها ويخضع لاستجواب من قبل الجهاز الأمني، ولا يعني دخوله أنه يستطيع التجوال داخل هذه المؤسسة بحرية أو كما يريد، بل يجب أن يكون مرافقا ويخضع لإجراءات احترازية طويلة.

بدأ عمل الإذاعة الإيرانية بشكل فعلي عام 1940، أي في عهد رضا بهلوي، وكانت تحت إشراف ولي العهد آنذاك محمد رضا، وكان رئيسها يدعى عيسى صديق، وكانت تبث لمدة 5 ساعات يوميا، أما التلفزيون الإيراني فقد افتتح في عام 1967، ثم تم ضم الإذاعة إلى التلفزيون تحت مسمى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الوطني الإيراني، وفي العام 1979، أي سنة انتصار الثورة، كانت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون تمتلك قناتين (الأولى والثانية)، حيث كان حوالي 75% من الإيرانيين في الأرياف قادرين على مشاهدتها، في حين أن هذه النسبة ترتفع إلى 95% في المدن.

بعد استلام نظام الخميني السلطة، أولى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون اهتماما كبيرا، وخصص لها مكانا في الدستور الإيراني الجديد تحت المادة رقم 175 والتي أوجبت رعاية الموازين الإسلامية ومصالح البلاد في عمل هذه المؤسسة، ووضعت صلاحية تعيين رئيسها وعزله بيد المرشد الإيراني، كما ضمن القانون لهذه المؤسسة عدم تأسيس أي محطة إرسال وبث خارج نظاق هذه المؤسسة، وأن أي شخص يقوم بتأسيس أو استخدام هذا النوع من الوسائل سيتم منع عمله وسيكون ملاحقا قانونيا، كما ضمن القانون الإيراني عدم المساءلة القانونية لهذه المؤسسة معتبرها واحدة من المؤسسات الأمنية والعسكرية.

ومنذ أن أدرك النظام الإيراني حقيقة الدور الخطير لوسائل الاعلام، بدأ بتعزيز قطاع العمل الإذاعي، ما لزم توسيع القسم العربي في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وخاصة في إقليم الأحواز مركز محافظة خوزستان، ولعبت محطة الأحواز دورا مهما في التحريض على النظام العراقي حتى قبل بدء الحرب العراقية الإيرانية، وكانت بمثابة منبر يخاطب العراقيين ويبشرهم بتصدير الثورة، وذلك تحت إشراف محمد منتظري نجل حسين علي منتظري الذي عينه الخميني ثم عزله من منصبه ووضعه تحت الإقامة الجبرية والعزل السياسي.

حسب التقارير فإن عدد موظفي مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في إيران يزيد عن 50 ألف موظف، وتتلقى نصف ميزانيتها من الموازنة العامة للدولة ولا تخضع لديوان المحاسبة، وذلك بسبب ارتباطها مباشرة بمكتب المرشد، وبلغت حصة هذه المؤسسة عام 2009 نحو 1580 مليار تومان، أما النصف الآخر من ميزانية هذه المؤسسة فيتم تأمينه من عدة مصادر وطرق، مثل عائدات الإعلانات وعائدات المؤسسات التابعة للإذاعة والتلفزيون ومن الضرائب المفروضة على الشعب.

يعين المرشد الإيراني رئيس هذه المؤسسة بشكل مباشر ولدورة مدتها 5 سنوات، ثم له الحق تعيينه مرة أخرى فقط لمدة خمسة سنوات، وتعاقب على رئاسة هذه المؤسسة خمسة أشخاص، هم: صادق قطب زاده، ثم محمد هاشمي شقيق هاشمي رفسنجاني، ثم علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني الحالي، ثم الجنرال في الحرس الثوري عزت الله ضرغامي، ثم عين الضابط في الحرس الثوري محمد سرافراز، باقي المناصب الحساسة في هذه المؤسسة يتم تعيينهم أيضا بالتنسيق مع مكتب المرشد، ويخضع باقي الموظفين لتدقيق أمني ومذهبي شديد من قبل جهاز متخصص مرتبط بوزارة الأمن والحرس الثوري.

تقسم هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران إلى عدة أقسام أهمها: الإعلام الداخلي، والإعلام الخارجي، ووكالة الأخبار المركزية، وشركة الإنتاج السينمائي، وشركة سروش للإنتاج الإعلامي والطباعة والنشر، ونادي الصحفيين الشباب، ومهرجان الأفلام والموسيقى والفنون، وجامعة الإذاعة والتلفزيون للإعلام، وكلية الإعلام في قم، ومركز دراسات واستطلاع آراء وغيرها.

وتتبع هذه المؤسسة نحو 22 محطة تلفزيونية و37 محطة مناطقية، و22 محطة إذاعية يغطي إرسالها كافة الأقاليم الإيرانية، وهذه المحطات متنوعة الاهتمامات والمجالات وتستهدف كافة طبقات وفئات المجتمع، ولهذه المؤسسة موقع إلكتروني لوكالة الأنباء الناطقة باسمها بثلاث لغات: الفارسية والعربية والإنجليزية، وهذه الوكالة تعتبر المسؤولة عن تزويد كل المواقع الخبرية التابعة للمحطات الإذاعية والتلفزيونية، وحاليا فإن أكثر من 80 % من الإيرانيين يتابعون التلفاز بشكل منتظم.

ولإيران شبكة من القنوات الإعلامية الخارجية، ولديها شبكة محطات تلفزيونية مثل: قناة العالم، قناة برس تي في ، قناة سحر 1 و2و3 التي تبث برامجها باللغات العربية والفارسية والإنجليزية، وقناة جام جم 1و2و3 المختصصة بمخاطبة إيرانيين الخارج في أوروبا وأميركا، وكذلك قناة الكوثر وقناة الأفلام، وهيسبان تي في (باللغة الأسبانية).

وهناك نحو 30 محطة إذاعية تبث بثلاثين لغة مختلفة هي العربية، الإنجيلزية، البوسنية، الألبانية، الإيطالية، الألمانية، التركية، الروسية وغيرها، وكل واحدة من هذه المحطات تملك موقعا إلكترونيا للأخبار باللغة الخاصة بها.

وتقول التقارير إن الذراع الخارجي للحرس الثوري وهو ما يسمى بفيلق القدس يدير عدة محطات تلفزيونية وإذاعية لا يكشف عن أسمائها، وتكون مرحلية وخاصة، ومهمتها أمنية، ولا يحق للموظفين الذين يتم اختيارهم للعمل فيها الحديث أو الكشف عن طبيعة عملهم أو عمل وهدف هذه المحطات.

وتنفق إيران أموالا باهظة على الإعلام الداخلي والخارجي، وما تدفعه سواء عن طريق مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، أو عن طريق اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية، يحتاج إلى ميزانية ضخمة تتعدى مئات ملايين الدولارات، بالتالي فهي تخصص جزءا كبيرا من ميزانتيها وخزينتها للإنفاق على الإعلام.

مقابل هذا الاهتمام الإيراني بمخاطبة العالم سواء العربي أو الأجنبي من خلال الفضائيات، فإن هناك حرص حكومي شديد على استمرار القيود المفروضة على استقبال البث الفضائي داخل إيران، حيث يوجد حظر رسمي منذ عام 1995 على امتلاك أجهزة الاستقبال الفضائي، وكان يطبق بصرامة حتى سنوات قليلة مضت، غير أن ذلك الحظر لم يمنع الإيرانيين من امتلاك الأطباق وأجهزة الاستقبال الفضائي، وكان ذلك يتم على نطاق محدود وبسرية في السنوات الأولى لفرض الحظر، وفي الآونة الأخيرة زادت ظاهرة كسر هذا الحظر وامتلاك الشعب لأطباق وأجهزة الاستقبال، حتى أصبح الأمر عاديا، غير أنه ما زالت السلطات الإيرانية من حين إلى آخر تقوم بمصادرة تلك الأطباق وتقوم أحيانا بتدميرها.

الصحافة الإيرانية:

لا تزال الصحافة الإيرانية الوسيلة الأبرز والأهم في الإعلام الإيراني، ويتراوح عدد الصحف في إيران من 3000 إلى 3500 صحيفة، ولكن العدد غير ثابت نتيجة تعرض بعض الصحف بشكل مستمر للإغلاق أو سحب التراخيص ثم الصدور مرة أخرى بأسماء مختلفة، حتى أن بعض الصحف تغير توجهاتها وأفكارها بشكل ملحوظ يثير العديد من التساؤلات، وعمليات الغلق أو سحب الترخيص تتم وفقا للقانون المنظم للصحافة، والصادر عام 1986، ثم أدخلت عليه تعديلات عام 2000، وهي تعديلات منحت النظام الحاكم صلاحيات أوسع لملاحقة الصحافيين وتقييد الحرية الصحافية.

وكما أشرنا سابقا فإن اتجاهات الصحف الإيرانية تنقسم بين تيارين رئيسيين، الأول المحافظ الذي يؤيد توجهات النظام بشكل عام، والثاني الإصلاحي الذي يتبنى أفكارا إصلاحية تدعو إلى التطوير والتغيير ليس فقط للسياسات وإنما أيضاً للأفكار والرؤى والنظام، غير أن الصحف التابعة للتيار الإصلاحي دائما ما تتعرض لضغوط وقيود متنوعة تصل لدرجة الإغلاق أو سحب التراخيص.

وهناك العديد من الصحف الإيرانية واسعة الانتشار في إيران، مثل: كيهان، جمهوري اسلامي، اعتماد، جوان، ابتكار، آرمان، آفرينش، رسالت، اطلاعات، ايران، … وغيرها.

وكالات الأنباء الإيرانية:

تُعتبر وكالات الأنباء الذراع الأهم للنظام الإيراني بشكل عام، وللأجهزة الأمنية بشكل خاص، سواء على المستوى الإعلامي أو السياسي أو الاستخباراتي، وينشط مراسلوها في كثير من دول العالم، ويكون هدفهم اغتنام فرص الحوار مع أحد الشخصيات للحصول على تصريح يصب في مصلحة النظام الإيراني ثم إعادة صياغته ونشره بأكثر من لغة.

ومن أقوى وأهم وكالات الأنباء الإيرانية، وكالة أنباء فارس (خبرگزارى فارس) التابعة للحرس الثوري الإيراني، وهي شبه رسمية، ولكنها تعلن نفسها كوكالة مستقلة، وتقدم الأخبار باللغات العربية والتركية والإنجليزية، إضافة للفارسية، تأسست عام 2003، وتعتبر من أكثر الوكالات الإيرانية عداء لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين.

وكالة‌ أنباء الجمهورية الإسلامية “خبرگزارى جمهوري اسلامي” وتعرف اختصارا بـ”إيرنا” (IRNA)، وهي وكالة الأنباء الرسمية في إيران، والمفوضة بإصدار الأخبار والتصريحات الرسمية.

وكالة أنباء تسنيم، وهي وكالة أنباء لديها مراسلون نشطون خارج إيران وخاصة في الدول العربية، وهي تابعة للحرس الثوري الإيراني، ويمكن القول أن اهتماماتها وأنشطتها وأهدافها تشبه إلى حد كبير مهام وأنشطة وأهداف وكالة أنباء فارس وتشترك معها في عداءها لأنظمة الدول العربية وخاصة الخليجية.

وكالة أنباء “پارسینه”: وهي عبارة عن موقع إخباري يصدر بالفارسية، متعدد المحتوى، ولها مدونة، وأسسها بهمن هدايتي، واهتماماتها متنوعة وفي كافة المجالات.

وكالة أنباء “طلبة إيران” (خبرگزاري دانشجويان ايران): وتعرف اختصارا باسم (ايسنا)، وهي وكالة أنباء إيرانية “مستقلة” تتم إدارتها من قبل طلبة الجامعات الإيرانية، حسب ما تدعي، تأسست عام 1999م، لتغطية أخبار الجامعات الإيرانية، ويعتبرها البعض وسيلة إعلام رسمية، باعتبار أنها وسيلة الإعلام التابعة للذراع الطلابية للنظام الإيراني، ولديها مراسلون متطوعون يصل عددهم إلى ألف مراسل، وتعتبر من وجهة نظر الغرب أكثر وسائل الإعلام استقلالية وموضوعية في إيران، وتبث أخبارها بالفارسية والإنجليزية والعربية.

وكالة أنباء مهر التي تأسست عام 2003، ولديها الآن خمسة مكاتب إقليمية، و30 مكتبا محليا في جميع أنحاء إيران، وأكثر من 300 مراسل ومحرر يعملون في هذه المكاتب، وتبث الوكالة خدمتها الإخبارية بسبع لغات رسمية، وهي: الإنجليزية والفارسية والعربية والأوردية والألمانية والتركية والروسية.

وهناك العديد من وكالات الأنباء الإيرانية، مثل وكالة أنباء “المرأة” التي انطلق عملها عام 2005، وكذلك وكالة الأنباء القرآنية التي تعرف اختصارا باسم “إيكنا”، ووكالة أنباء القدس، ووكالة أنباء عمل إيران وغيرها.

وسائل التواصل الاجتماعي:

رغم ما تفرضه السلطات الإيرانية من رقابة مشددة على استخدام شبكات الانترنت، والحظر المفروض ضد مجموعة كبيرة من مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن التقارير تؤكد أن 70% من الشعب الإيراني يستخدمون الإنترنت بواسطة برامج فك الحظر، ويقدر عدد مستخدمي الإنترنت بنحو 45% من إجمالي الشعب الإيراني، أي حوالي 36 مليون نسمة من أصل 80 مليون مواطن إيراني، وهذا العدد كبير قياسا بباقي الدول، وعلى الرغم أيضا من أن غالبية الإيرانيين يتابعون الأخبار من خلال المحطات التلفزيونية، إلا أن شبكات الإنترنت تؤدي دورا أساسيا في إيصال ونشر المعلومات والأخبار.

ورغم أن إيران تعتبر من بين أوائل الدول التي دخلتها شبكات الإنترنت، وذلك عام 1992، إلا أنها من أقل الدول حرية في استخدامها، حيث تخضع المواقع الإلكترونية للرقابة الشديدة، فيتم حظر مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة بل وبعض محركات البحث مثل جوجل، كما تجري ملاحقات مستمرة للمدونين والناشطين الإلكترونيين، وتتذرع السلطات الإيرانية في رقابتها الشديدة على مواقع الإنترنت وحظرها شبكات التواصل الاجتماعي بأن هذه الشبكات الإجتماعية أدوات بيد القوى الغربية تهدف إلى التآمر على إيران واختراق نظامها ومؤسساتها.

وتمتلك إيران حاليا ترسانة تكنولوجية وتشريعات قانونية تخولها مراقبة شبكة الإنترنت بشكل كبير، وتقوم بحجب ما تشاء من المواقع، كما أنها تحكم سيطرتها على مزودي خدمة الإنترنت ضمن حزمة من التشريعات والعقوبات، وتستطيع التجسس على الإيميلات والمراسلات الإلكترونية.

غير أن هذا لم يمنع تزايد أعداد الإيرانيين الذين يستخدمون الفضاء الإلكتروني بأشكال ووسائل مختلفة، وحسب التقارير فإن عدد مستخدمي الإنترنت قد ارتفع في إيران من 250 ألف فقط عام 2000، أي ما نسبته  4% من مجمل السكان، إلى نحو 47 مليونا أي بنسبة 57% من السكان في عام 2014، وهناك تقارير تحدثت عن ما نسبته 47% بمعدل 36 مليون نسمة كما أشرنا سابقا.

وكانت مؤسسة “فريدام هاوس freedom house” قد صنفت إيران ضمن قائمة الدول الأكثر قمعا لحرية الإنترنت والإعلام، نظرا لحجبها مواقع التواصل الاجتماعي وفلترة المواقع الإلكترونية واعتقال نشطاء الإنترنت، وقالت هذه المؤسسة التي يقع مقرها في واشنطن في تقريرها العام الماضي إن إيران احتلت المرتبة 87 ضمن الدول “غير الحرة”، وصنفت ضمن أكثر ثلاث دول في قمع حرية الإنترنت بعد الصين وسوريا، كما صنفت منظمة “مراسلون بلا حدود” إيران في المرتبة 169 من بين 180 دولة من ناحية حرية الصحافة في العالم.

مختصر سياسة النظام الإيراني في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي تتلخص فيما يلي:

حظر وسائل التواصل الاجتماعي الغربية، مع العمل على تطوير بدائل لها خاصة بالشعب الإيراني ثم فرض رقابة على هذه التطبيقات البديلة، مثل حظرها لتطبيق اليوتيوب وإيجاد مكانه موقع Aparat الذي يمثل النسخة الإيرانية من Youtube وكذلك إيجاد محرك بحث Yooz كبديل لجوجل، ويتداول حالياً أن ثمة برنامج سيطلق قريباً لتبادل الرسائل اسمه Zoobi كبديل لبرنامج  Whatsapp .

التلغرام والانستغرام:

يعتبر تطبيق “تلغرام” أكثر وسائل التواصل الاجتماعي استخداما في إيران على الإطلاق، حيث استطاعت هذه الشبكة أن تنتشر بسرعة فائقة بين الإيرانيين في وقت قياسي نتيجة لتساهل السلطات مع هذا التطبيق وأيضا حضور المرشد علي خامنئي على هذا التطبيق حيث تنشر له خطابات وصور وفيديوهات.

ويزيد عدد مستخدمي “تلغرام” في إيران عن 20 مليون مستخدم، من تعداد سكاني يبلغ نحو 78 مليون نسمة، وهناك تقديرات تقول أن عدد منتسبي التلغرام يصل إلى 24 مليون نسمة، وتشير هذه التقديرات إلى أن عدد مستخدمي تطبيق الواتس اب في إيران 14‌ مليون، والانستغرام ما بين 12 و 14‌ مليون مشترك.

وتلغرام (Telegram) هو عبارة عن تطبيق للتراسل الفوري المجاني، ومستخدموا تلغرام يمكنهم تبادل الرسائل وأيضا الصور والفيديوهات والوثائق، وهذا التطبيق متوفر على أندرويد وiOS، تأسس هذا التطبيق عام 2013 من قِبل الأخوين نيكولاي، وبافل دروف مؤسس موقع فكونتاكتي (أكبر شبكة اجتماعية روسية)، ويقوم تلغرام بنفس الوظائف التي تقوم بها برامج التواصل الأخرى مثل: واتس آب، فايبر، تانجو …

وتقول التقارير الإيرانية أن الإيرانيين يحدثون ما يزيد عن مئة ألف قناة عبر شبكة التلغرام، وفي يوم واحد يتم طرح أكثر من مليون و200 ألف موضوع عبر هذه الشبكة، وبشكل متوسط فإن كل موضوع يشاهد نحو 500 ألف مرة في اليوم الواحد، وبعض هذه القنوات التي تزيد عن 100 ألف قناة لديها أكثر من مليون عضو، وكذلك فإن تطبيق “الانستغرام” يكون على هذا النحو داخل إيران، وللإيرانيين بضعة ملايين من المتابعين في صفحات الانستغرام.

تويتر والفيس بوك:

بعد الاحتجاجات التي اندلعت في إيران عقب انتخابات 2009 وفوز المتشدد نجاد بالرئاسة، منعت السلطات الإيرانية التويتر والفيسبوك واليوتيوب، وذلك خوفا من تنظيم الاحتجاجات، وكان الفيسبوك في السابق أكثر شعبية، وتحظر السلطات الإيرانية مواقع التواصل الاجتماعي من بينها “الفيسبوك” و”تويتر” وكذلك موقع “يوتيوب”، ويصف بعض المسؤولين الإيرانيين من التيار المتشدد التويتر بأنه وسيلة الفتنة التي استخدمتها بعض التيارات السياسية عام 2009، وفي آخر تصريح لمساعد النائب العام الإيراني “عبد الصمد خرم آبادي” نفى فيه وجود أي نية للحكومة في بلاده لرفع الحظر عن تويتر، مؤكدا أن هذا الموقع ساهم في إثارة الفتنة عام 2009، كما أصدر خرم آبادي تهديدا للمسؤولين في إيران بالاعتقال والمحاكمة في حال استمرارهم استخدام موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، وقال: بعض المسؤولين يستخدمون موقع تويتر في إرسال تعليمات للمواطنين ووسائل الإعلام، وهم على علم أن استخدام هذه الشبكة الاجتماعية مخالف للقانون، لأنها محظورة بشكل رسمي من قبل السلطات، واستخدامها يعرض المخالفين للمساءلة والاعتقال، معتبرا أن بعض التغريدات التي يوجهها بعض المسؤولين فيها تحريض للناس على العمل ضد الأمن الداخلي لإيران.

وتقول التقديرات إن الكثير من الإيرانيين يستخدمون وسيلتين على الأقل من مواقع التواصل بالإضافة إلى (فيس بوك)، وتشير هذه التقديرات إلى أن أغلب مستخدمي الفيس بوك في إيران هي شريحة الشباب المتعلم، حيث تصل نسبتهم نحو  38% من المستخدمين، وحوالي 38% منهم على المقاعد الجامعية.

تطبيق كلوب:

هذا التطبيق الذي يعتبر وسيلة تواصل اجتماعي مخصصة للإيرانيين والناطقين بالفارسية، ينتشر في إيران بشكل كبير ولها ما يزيد عن 2 مليون مستخدم في إيران، وهناك الكثير من المواقع الإيرانية لها صفحات على هذه الشبكة بغية التواصل مع المستخدمين الإيرانيين، وهناك أيضا صفحة رسمية للمرشد الإيراني “علي خامنئي” على هذه الشبكة.

تطبيق آبارات (آپارات):

يعرف هذا التطبيق أيضا باليوتيوب الإيراني، ويستخدمه الكثير من الإيرانيين حيث يقومون بنشر مختلف الفيديوهات، وللمرشد الإيراني حساب فيه لنشر خطاباته، وهناك تطبيقات إيرانية محلية أخرى مثل: تبیان، زیگور، لنزور، فیس ‌نما، فارس ‌توییتر، هم‌ میهن وافسران …وغيرها.

وكما أشرنا سابقا، فإن السلطات الأمنية تفرض رقابة على وسائل التواصل الاجتاعي التي يسمح للإيرانيين باستخدامها أو حتى تعتبر خاصة بالإيرانيين، وفي الوقت نفسه تفرض حظرا على باقي وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة وخاصة التويتر والفيس بوك، غير أن الكثير من الإيرانيين يدخلون لهذه المواقع عبر برامج فك الحظر على الرغم من تشديد المراقبة على هذه المواقع، ويقول تقرير من الداخل الإيراني إن نحو 30 مليون إيراني يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، وينشطون في تبادل الرسائل الخارجية، ويؤكد التقرير أن نسبة جذب سائل التواصل الاجتماعي المحلية في إيران للمواطنين لا تذكر، وتنشط حاليا في إيران نحو 200 تطبيق تواصل اجتماعي خارجي ومحلي، ولكل تطبيق ما يزيد عن 10 آلاف مشترك.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 فبراير 2017