بعد نحو سبع سنوات من اندلاع الاحتجاجات الحاشدة في إيران اعتراضا على تزوير الانتخابات لصالح محمود أحمدي نجاد، والتي سميت بالحركة الخضراء، تظهر الآن وثيقة تؤكد وجود مخطط مسبق لتزوير الانتخابات لصالح التيار المتشدد، وتكشف هذه الوثيقة أيضا علم المرشد الإيراني المسبق بتزوير هذه الانتخابات لصالح المتشدد محمود أحمدي نجاد.

وكثيرا ما تحدثت التقارير عن تزوير محتمل لانتخابات عام 2009 قامت به الجهات المسؤولة بسير العملية الانتخابية بدعم الحرس الثوري وبيت خامنئي، لتأتي هذه الرسالة بمثابة وثيقة تؤكد وقوع تزوير مخطط له مسبق من قبل عدة جهات وبعلم المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي كان يحمل المخاوف من فوز أحد مرشحي الإصلاحيين مير حسين موسوي أو مهدي كروبي، ما جعل الأوضاع تتفجر فور الإعلان عن فوز نجاد على عكس توقعات وطموحات الشارع الإيراني الذي ينتظر لحظة التغيير.

هذه الوثيقة التي نشرتها وكالة أنباء “سحام نيوز” هي عبارة عن رسالة تحمل تحذير موسوي وكروبي للمرشد الإيراني، أرسلت له قبل انتخابات 2009 بعشرة أيام، وهي تكشف للمرة الأولى ويطالب فيها مير حسين موسوي ومهدي كروبي مرشحي انتخابات 2009 المرشد الإيراني علي خامنئي بمتابعة مخاوفهم الجدية من سير العملية الانتخابية.

وفي هذه الرسالة أشار موسوي وكروبي إلى الإجراءات غير القانونية وغير اللائقة للسلطات الإدارية والرقابية حول الانتخابات، ووضعوا مطالبهم في ثلاثة بنود:

  • تواجد ممثلين عن كروبي وموسوي في مراكز الاقتراع ومراكز الفرز.
  • منع نشاط كافة المؤسسات الرسمية والحكومية والعسكرية سواء ضد المرشحين أو لصالحهم.
  • ضمان الأمن لكافة الاجتماعات الانتخابية.

وأضافت وكالة “سحام نيوز” أن هذه المطالب تم تجاهلها من قبل الجهات المختصة وبيت المرشد الإيراني أيضا، ما يعني أنهم كانوا جميعا على علم بوجود مخطط تزوير يستبعد فوز موسوي وكروبي بالانتخابات.

تم الكشف عن هذه الرسالة بعد ما يقرب السبعة أعوام من فرض الإقامة الجبرية على رموز الثورة الخضراء مير حسين موسوي ومهدي كروبي وغيرهم، والذي يرفضون أي تسوية مع المرشد خامنئي، ورغم قدرة النظام على قمع هؤلاء المعارضين وأتباعهم منذ عام 2009 حتى الآن، غير أن تلك الأحداث أثبتت تراجع القاعدة الشعبية والاجتماعية للنظام، وهيأت أرضية مستوية لاغتنام فرصة التظاهر في حدث شبيه لما حصل عام 2009 من تزوير منظم.

لذا فإن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون بالتأكيد الأصعب في تاريخ الجمهورية الإيرانية لعدة عوامل تفرضها إعادة التموضع الأميركي في قضايا المنطقة، وتردي الحالة الصحية للمرشد الإيراني، وظهور مؤشرات لنوايا يختزنها التيار المتشدد بدعم الحرس الثوري ومؤسسات النظام الأمنية حول توسيع سيطرة المتشددين على كافة المناصب الحساسة في البلاد، وقد تبين ذلك حين نصب خامنئي في إطار توسيع هيمنته على مؤسسات الدولة الإيرانية أحد المتشددين المقربين منه على رأس مجلس تشخيص مصلحة النظام مكان الراحل رفسنجاني، وهو محمد علي موحدي كرماني، كما أشارت بعض الأصوات المتشددة التي دعت إلى منع الرئيس الإيراني الحالي المعتدل من الترشح إلى الانتخابات المقبلة، وخروج بعض الأصوات من مجلس صيانة الدستور حول احتمالية عدم منح روحاني أهلية التأهل لهذه الانتخابات، إلى وجود نوايا ومخططات تسعى إلى سيطرة المتشددين على كرسي الرئاسة بأي طريقة كانت.

وحاليا يعمل النظام الإيراني على تشديد القيود لكافة الرموز التي لا تتفق مع نظام الولي الفقيه أو تختلف معه في بعض الأمور، وذلك تخوفا من استقوائهم بعد فوز ترامب الذي سيعمل على تغيير النظام وتوجهاته، وبعد فرض الإقامة الجبرية علی مير حسين موسوي ومهدي كروبي وتقييد أنشطة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي ومنعه من إلقاء الخطابات والظهور علی الشاشات، سيتبنى النظام الإيراني في ظل الظروف الحالية سياسة أكثر تشددا تجاه النشطاء السياسيين والاجتماعيين والصحفيين وكل من يحاول أن يعمل خارج رغبات النظام أو يمد قنوات اتصال مع جهات خارجية، وسيتدخل بدعم أمني في الانتخابات المقبلة مباشرة ليرجح كفة من يراه آمنا على نظام ولاية الفقيه، وقد يتحول هذا التدخل إلى نقطة مفصلية أو فرصة تشعل البلاد غضبا كما حدث عام 2009.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

13 فبراير 2017

karoubi-mosavi-letter-to-khamenei-1

karoubi-mosavi-letter-to-khamenei-2