قائمة المحتويات

 

مقدمة المبحث الأول:
السياسة الإيرانية تجاه منطقة القرن الأفريقي
المبحث الثاني: التغلغل الإيراني في إريتريا
المبحث الثالث: التغلغل الإيراني في إثيوبيا
المبحث الرابع: التغلغل الإيراني في جيبوتي
المبحث الخامس: التغلغل الإيراني في الصومال
المبحث السادس: التغلغل الإيراني في كينيا
المبحث السابع: مخاطر التغلغل الإيراني على الأمن العربي وسبل مواجهته
خاتمة:  
قائمة المراجع  

 مقدمة:

ظلت منطقة القرن الأفريقي تشكل منذ قيام الثورة الإيرانية محوراً مهماً في أولويات السياسة التوسعية الإيرانية لمد نفوذها إلى خارج أراضيها. بحيث اعتبرتها إيران ساحة رحبة ومثمرة لأنشطتها السياسية والاقتصادية ومركزا استراتيجياً مهماً في صراعها مع الدول الغربية والعربية. ومن الواضح أن الحكومة الإيرانية لم تنجح فقط في توسيع نفوذها السياسي والثقافي في المنطقة عبر خلق علاقات متميزة ومؤثرة مع عديد من دول المنطقة، بل إنها تمكنت أيضاً من خلق حالة من التوازن العسكري يحفظ لها مصالحها في المنطقة عبر إقامة قواعد عسكرية لها في مينا عصب وجزيرة دهلك الأريترية، وهذه الدراسة تهدف إلى الكشف عن أهداف هذه السياسة وآلياتها وخطورتها على الأمن القومي العربي، وذلك من خلال دراسة للتغلغل الإيراني في عدد من دول المنطقة، لاسيما إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال وكينيا.

أولاً: أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى مايلي:

  • دراسة آليات وأدوات التغلغل الإيراني في دول القرن الأفريقي.
  • التعرف على حدود تأثير النفوذ الإيراني في دول القرن الأفريقي.
  • دراسة تاثير التغلغل الإيراني في دول القرن الأفريقي على الأمن العربي والإقليمي.
  • استخلاص نتائج عامة حول سبل مواجهة التغلغل الإيراني في دول القرن الأفريقي.

ثانيأً: أهمية الدراسة:

تعتبر هذه الدراسة من الدراسات الهامة من الناحية العلمية والتطبيقية، إذ أن السياسة الإيرانية من أهم تحديات الأمن الإقليمي في المنطقة العربية، ولاتزال محط أنظار المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية ومراكز صنع القرار في العالم العربي، ويمكن إيجاز أهمية هذه الدراسة فيما يلي:

  • أن دراسة موضوع التغلغل الإيراني في دول القرن الأفريقي يعتبر من الموضوعات الهامة التي لم تستوف حقها في البحث خاصة بعد التحولات التي شهدتها المنطقة منذ يناير 2011.
  • تعتبر هذه الدراسة من الدراسات الهامة بسبب ندرة الدراسات السابقة التي تناولت هذا الموضوع، وخاصة بعد التحولات السياسية التي شهدتها دول القرن الأفريقي منذ فبراير 2011.
  • تحاول الدراسة استخلاص بعض النتائج النظرية عن السياسة الإيرانية وتأثيرها على الاستقرار والأمن في الدول العربية.

ثالثاً: إشكالية الدراسة:

                تسعى إيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979 إلى السيطرة على الممرات البحرية في المنطقة، ومن ثم السيطرة على المجال الإقليمي، وتبحث إيران عن توسيع مجال تأثيرها في المواقع الاستراتيجية المحيطة بالعالم العربي، ولذلك تعد منطقة القرن الأفريقي من المناطق الهامة في الاستراتيجية الإيرانية، ومن ثم فهذه الدراسة تطرح السؤال الرئيسي التالي:

 ما حدود تأثير النفوذ الإيراني في دول القرن الأفريقي على الأمن العربي؟ وما هي السبل المقترحة لمواجهته؟

رابعاً: تساؤلات الدراسة:

  • ما هي أهم آليات التغلغل الإيراني في دول القرن الأفريقي ؟
  • وما هي حدود تأثير النفوذ الإيراني في الأمن العربي؟
  • ما هي الرؤية المقترحة للتصدي للتغلغل الإيراني في دول القرن الأفريقي ؟

خامساً: الإطار الزمني للدراسة:

تغطي الدراسة الفترة من قيام الثورة الإيرانية عام 1979 وحتى عام 2016، أي قرابة ربع قرن من الزمن، وهذه الفترة تتيح المجال لدراسة تطور النفوذ الإيراني عبر المراحل التاريخية المختلفة، ثم الواقع الراهن لهذه السياسة الإيرانية.

سادساً:منهج الدراسة:

يقتضي التفسير العلمي للظواهر السياسية استخدام أدوات التحليل الملائمة، فالمقاربة المنهجية هي أحد الوسائل الهامة التي تساعد الباحث على استقراء واستنباط والوصول إلى نتائج حول دراسة الظاهرة السياسية محل الدراسة، لذا فإن الدراسة تستعين بالمنهج التاريخي لدراسة تطور الظاهرة السياسية عبر الزمان والمكان، خاصة وأن العلاقات الدولية تقوم على التنبؤ بها دون معرفة تاريخها. ولذلك سوف يتم توظيف هذا المنهج في الدراسة من خلال تتبع المراحل التاريخية لتطور النفوذ الإيراني في دول القرن الأفريقي.

ثامناً: تقسيم الدراسة:

تنقسم هذه الدراسة، مقدمة وخاتمة، وسبعة مباحث رئيسية كالتالي:

المبحث الأول، السياسة الإيرانية تجاه منطقة القرن الأفريقي، ويدرس أهداف السياسة الإيرانية تجاه دول القرن الأفريقي، وأدوات وآليات هذه السياسة.

 المبحث الثاني: التغلغل الإيراني في إريتريا، يدرس التغلغل الإيراني في إريتريا واستغلال إيران الآوضاع الإقليمية للتغلغل في إريتريا، وذلك من خلال الآليات الاقتصادية والثقافية للتغلغل في هذا البلد.

المبحث الثالث: التغلغل الإيراني في إثيوبيا، ويدرس أهداف وآليات التغلغل الإيراني في إثيوبيا سياسياً ومذهبياً.

المبحث الرابع: التغلغل الإيراني في جيبوتي، ويدرس أهداف وآليات التغلغل الإيراني في جيبوتي سياسياً ومذهبياً.

المبحث الخامس: التغلغل الإيراني في الصومال، ويدرس أهداف وآليات التغلغل الإيراني في الصومال سياسياً واقتصادياً ومذهبياً.

المبحث السادس: التغلغل الإيراني في كينيا، ويدرس أهداف وآليات التغلغل الإيراني في كينيا سياسياً واقتصادياً ومذهبياً.

المبحث السابع: مخاطر التغلغل الإيراني على الأمن العربي وسبل مواجهته، ويناقش أثر التغلغل الإيراني على الأمن العربي، والسبل المقترحة لمواجهته.

خاتمة، تعرض لأهم النتائج فيما يتعلق بالتغلغل الإيراني في دول القرن الأفريقي.

المبحث الأول

السياسة الإيرانية تجاه منطقة القرن الأفريقي

تولي إيران اهتماماً متزايداً بمنطقة القرن الأفريقي، وقد عبر الخطاب الإيراني الرسمي دائماً عن الاستعداد لمساعدة البلدان الأفريقية وتعزيز استقلالها وتشكيل جبهة موحدة لمعارضة “الظلم الغربي.” وقد تحدثت شخصيات سياسية إيرانية مختلفة مرارا وتكرارا عن أهمية العلاقات السياسية مع البلدان الأفريقية والفرص الاقتصادية والسياسية في تلك المنطقة [1].، ولذلك زادت أنشطة طهران في القرن الأفريقي في الفترة الاخيرة، وهذا الفصل يهدف إلى دراسة الأهمية الاستراتيجية للمنطقة، وأهداف السياسة الإيرانية وأدواتها وآلياتها للتغلغل وتحقيق أهدافها.

أولاً: الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي:

تحتل منطقة القرن الأفريقي أهمية خاصة في قائمة اهتمامات السياسة الخارجية الإيرانية، حيث تطل المنطقة على المحيط الهندي من ناحية، وتتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، حيث مضيق باب المندب من ناحية ثانية، ومن ثم فإن دول القرن الأفريقي تتحكم في طريق التجارة العالمي، خاصة تجارة النفط القادمة من دول الخليج، والمتوجهة إلى أوروبا، والولايات المتحدة، كما أنها تعد ممرا مهما لأي تحركات عسكرية، قادمة من أوروبا، أو الولايات المتحدة، في اتجاه منطقة الخليج العربي.[2]

ولا تقتصر أهمية منطقة القرن الأفريقي على اعتبارات الموقع فحسب، وإنما تتعداها إلى الموارد الطبيعية، كالنفط والذَّهب والغاز الطبيعي وامتلاكها احتياطات كبيرة من المعادن التي تستخدم في الصناعات الثقيلة والنووية، مثل: الكوبالت واليورانيوم. أضف إلى ذلك قربها من جزيرة العرب بكل خصائصها الثقافية، ومكنوناتها الاقتصادية، علاوة على ما فيها من جزر عديدة، ذات أهمية استراتيجية، من الناحية العسكرية والأمنية، مثل جزيرتي حنيش، ودهلك. وهذه الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي حولتها إلى منطقة نفوذ غربي بامتياز، وجعلتها مطمح الدول الكبرى لإقامة مشاريعها الاستغلالية كالمشروع الأميركي المعروف بمشروع القرن الأفريقي الكبير ويضم كلاً من _ (إثيوبيا والصومال وإريتريا وجيبوتي)، فضلا عن دول منطقة البحيرات (أوغندا والكونغو ورواندا وبوروندي).[3]

وقد حولت هذه الأهمية الاستراتيجية منطقة القرن الأفريقي إلى منطقة نفوذ غربي جعلتها دائماً محل تنافس بين الدول الكبرى في مرحلة الحرب الباردة. ومع بداية النظام العالمي الجديد في التسعينيات من القرن الماضي تصاعدت حدة المنافسة وتعددت أطرافها، ولكنها ظلت ملعباً للدول الكبرى؛ وبخاصة الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، حيث سعت القوى الكبرى المسيطرة على النظام الدولي إلى التدافع عليه من أجل كسب مناطق نفوذ لها هناك؛ إما سلماً من خلال العلاقات الوثيقة مع نظم الحكم في المنطقة، أو كرهاً من خلال استخدام القوة المادية. وفي سياق هذا التنافس تأتي إيران التي أبدت اهتماماً متزايداً بدول القرن الأفريقي في الآونة الأخيرة، وذلك في سياق فتح المزيد من دوائر التعاون مع كافة التجمعات؛ سواء كانت دولية أو أفريقية أو عربية وخليجية، ويسير هذا النشاط بالتوازي مع الضغوط الغربية والأميركية بسبب برنامجها النووي، وتهدف من هذه التحركات إلى كسب مزيد من التأييد الدولي لمواقفها، وإرسال رسالة إلى الدوائر الغربية تحديداً مفادها: أن لديها القدرة على الانفتاح؛ لتغيير الصورة النمطية عنها، والتي تصفها دائماً بالتشدد [4].

ثانياً: أهداف السياسة الإيرانية في منطقة القرن الأفريقي:

ويمكن للباحث من خلال قراءة سياسية لتجارب التغلغل الإيراني في دول آسيا وأفريقيا والدول العربية والإسلامية بشكل عام أن يحدد عدداً من الأهداف لهذا الاهتمام الإيراني بالمنطقة، وهي أهداف سياسية واقتصادية وأيديولوجية، وذلك على النحو التالي[5]:

1- أهداف سياسية، تتمثل في:

  • ترسيخ نفوذها السياسي كجزء من المحور المعادي للغرب الذي تسعى إلى إنشائه في دول العالم الثالث، فهي تحاول أن تنمو لتقلل من النفوذ الغربي؛ وبخاصة الأميركي.
  • كسر حاجز العزلة الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، وإظهار نفسها كقوة عالمية منافسة يحسب لها حسابها في المنطقة.
  • السيطرة على الممرات المائية تحسباً لأي انفجار محتمل مع الغرب حول ملفها النووي، ناهيك عن طموحات فتح ممرات بحرية وبرية تسهل الوصول إلى مناطق الأزمات في الشرق الأوسط عبر تأمين وجود إيراني قريب من هذه المناطق وتوفير أوراق ضغط جديدة للمساومة في الشرق الأوسط.
  • إقامة علاقات مع الدول الأفريقية لتوسيع مجال النفوذ واستخدام أفريقيا تغطية لأهداف عسكرية أو نووية.
  • كسب تأييد الدول الأفريقية في الأمم المتحدة، وتدعيم الشراكات التي تمكن إيران من الوصول إلى القواعد البحرية الاستراتيجية.
  • التواصل الدبلوماسي مع الدول الأفريقية والالتفاف على النفوذ الأميركي والإسرائيلي في جميع أنحاء أفريقيا.

ويسعى من ثم هذا المشروع الإيراني إلى استغلال الأوضاع السياسية والاقتصادية في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، وخاصة خلال العقدين الأخيرين للتغلغل والتوغل في المنطقة، حيث ما زالت قضايا الصراع في معظم دولهما ساخنة ومرشحة للمزيد من التعقيد، بما تموج به من أزمات داخلية وصراعات حدودية وعرقية وطائفية وتدفق مخيف للسلاح، وتزايد حالات الانفصال والأعمال الإرهابية، ناهيك عن الصراعات الخفية الناشبة على أطراف ونقاط التماس العربي الأفريقي بين الإسلام والمسيحية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وما صاحبها من تنام لدور القوى الإسلامية المتطرفة، وتزايد العمليات الإرهابية للقاعدة، بشكل ساعد على بروز إيران كلاعب رئيسي في القرن الأفريقي، بالتوازي مع تراجع النفوذ الأوروبي لصالح تعاظم الوجود الأميركي والإسرائيلي[6].

ويفسر بعض المحللين هذا التوجه الإيراني نحو أفريقيا – وبخاصة منطقة القرن الأفريقي- بأنه يأتي في سياق التحول في أهداف السياسة الخارجية الإيرانية، فهي محاولة للاستفادة من المناخ الإقليمي المحيط، بما يحقق أكبر قدر ممكن من المصالح الإيرانية؛ والتي في مقدمتها: الحيلولة دون ترك الساحة للهيمنة الأميركية. ويتناغم هذا التوجه مع التكالب والتنافس بين القوى الدولية؛ والذي نقل الصراع إلى حلقة جديدة وهي: الصراع فيما بين هذه القوى على عنصر النفط وأولوية تأمين الإمدادات من الطاقة، والتي تعتبر واحداً من الاعتبارات الرئيسية التي تصوغ بها الدول سياساتها وعلاقاتها الخارجية. وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي والعربي في صياغاته الكلية؛ خاصة في ظل التطورات المتلاحقة على أطراف النظام الإقليمي العربي في امتدادته الأفريقية، والتي تبشر بإعادة رسم خريطة التوازن الإقليمي في المنطقة، وربما يكون ذلك في غير مصلحة النظام الإقليمي العربي، وينذر بوجود تهديدات خطيرة لمنظومة الأمن القومي العربي[7].

وكثيراً ما عبر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عن طموحه لقيادة الجبهة المناهضة للإمبريالية. وقد أشار، في مناسبات عديدة، أن أفريقيا استغلت ونهبت من قبل الاستعمار لسنوات وأن الآن والوقت المناسب للقارة الأفريقية لتبني سياسة مستقلة. وقبل مغادرته أفريقيا في زيارة رسمية لبعض الدول الأفريقية في فبراير 2009 قال إن “إيران تتمتع بعلاقات سياسية واقتصادية وثقافية متميزة مع دول في أفريقيا، وقال في كينيا يوم 25 فبراير، 2009 أن أفريقيا مصممة ولن تسمح للقوى الغربية للعودة لسرقة دولها، بالإضافة إلى الاعتبارات الأيديولوجية والسياسية والأمنية[8].

2- أهداف دينية وأيديولوجية، وتتمثل في:

  • تصدير الثورة الإسلامية من خلال المؤسسات الإيرانية أو المراكز الثقافية التي تنشر الفكر الشيعي، وتعزيز نفوذها من خلال نشر جهودها في البلاد الإسلامية والمجتمعات الإسلامية التي تعيش في شرق أفريقيا.
  • نشر المذهب الشيعي، ودعم وتحريك الشيعة في المنطقة بهدف خلق قواعد محلية موالية لإيران باعتبارها مرجعية حوزتها الدينية، من أجل الضغط على الحكومات الوطنية والعمل في مواجهة المصالح الغربية في أفريقيا.

3- أهداف أمنية، حيث تعمل إيران على[9].:

  • أن تكون منطقة شرق أفريقيا إحدى المحطات الاستراتيجية المهمة لها في مواجهتها للقوى الغربية، وخاصة إسرائيل، وهو ما يعطيها نقطة ارتكاز تمكنها من القيام بمهام جهادية وقتالية ضد القوى الغربية إذا ما قررت الأخيرة تدمير قدرات إيران النووية.
  • تصدير الأسلحة إلى مناطق الصراعات الأفريقية، وهناك معلومات تناقلتها وسائل الإعلام مؤخرا تشير إلى أنه جرى تزويد إرتيريا بمئات من عناصر فيلق القدس وضباط البحرية والخبراء العسكريين من الحرس الثوري الذين يشرفون على قواعد صاروخية منتشرة في كل أراضي البلاد، وخصوصا على طول الساحل الإريتري على البحر الأحمر المقابل للمملكة العربية السعودية واليمن. كما تشير إلى القيام بتهريب الأسلحة إلى الحركات المتمردة في اليمن والصومال، وتسهيل نقل عناصر القاعدة من أفغانستان إلى جنوب اليمن، وكذلك تدريب عناصر التمرد الحوثي بمعسكر دنقللو الإريتري، بالإضافة إلى تعزيز وجودها العسكري البحري في البحر الأحمر وخليج عدن وقُبالة السواحل الصومالية تحت ذريعة محاربة القرصنة.
  • إقامة وبناء قاعدة عسكرية إيرانية في المنطقة، مثل القاعدة الإيرانية في ميناء ميناء عصب الإريتري. إذاً، الأجندة الإيرانية في إطارها العام ترمي إلى تعقيد حياة الأميركيين في الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، وإحباط المخطط الغربي لتشديد الحصار البحري عليها في مياه الشرق الأوسط، وإيجاد قاعدة انطلاق نحو شرق أفريقيا، حيث تدور حروب مكملة لما يجري في العراق وأفغانستان، وصولاً إلى خلق استراتيجية أمنية إقليمية تضطلع فيها إيران بدور المهيمن الطارد لأي وجود قوي من قبل قوة أخرى، وبالتالي جر أميركا إلى طاولة مفاوضات جديدة.
  • – تأسيس وجود إيراني مادي على الأرض، وبحري فعال في البحر الأحمر – المهم من الناحية الاستراتيجية لإيران- يقود لقناة السويس، لذا تعمل على تقوية علاقاتها بالدول الأفريقية التي تطل على البحر الأحمر، من بينها: السودان وإريتريا وجيبوتي من ناحية، ومن ناحية أخرى تسعى لتقوية علاقاتها البحرية باليمن، ففي يونيو 2009 عقدت اتفاقية تسمح للأساطيل الإيرانية أن ترسو في ميناء عدن كجزء من مهمة إيران في محاربة القراصنة الصوماليين، ومن المتوقع أن تنضم للبوارج الحربية الست الإيرانية المستقرة في المياه الصومالية لحماية السفن التجارية الإيرانية.
  • صنع ممرات بحرية وبرية تقود إلى الميادين التنافسية ذات طابع المواجهة لإيران في الشرق الأوسط، والتي قد تستخدم لتهريب الأسلحة والعمليات الإرهابية، والدولة المهمة لإيران في هذا الشأن هي: السودان – لأن البحر عنصر هام في السياسة الإيرانية – في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، عززت إيران العلاقات البحرية مع اليمن..
  • أهداف اقتصادية، وذلك على النحو التالي:
  • ‌أ- تملك إيران أيضاً العديد من المصالح الاقتصادية، في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا بشكل عام. وقد دعا نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الأفريقية، محمد رضا باقري، القطاع الخاص في إيران إلى زيادة التعاون مع أفريقيا، معتبرا أنه يمثل فرص واعدة للشركات الإيرانية. ولدى إيران خطة سياسية واقتصادية وثقافية شاملة لأفريقيا… وهذا هو أيضا السبب القوي الذي لا تزال تطمح إليه في القارة[10].
  • ‌ب- هناك تعاون بالفعل في العديد من المجالات الاقتصادية والفنية والعلمية والثقافية، وهناك رغبة أفريقية واضحة في الاستفادة من المساعدات والخبرة الإيرانية في قطاعي التكنولوجيا والنفط، ومجال صيانة معامل تكرير النفط، بالإضافة إلى الخبرة الإيرانية في مجال الاستكشافات البترولية، واستغلال الإمكانات البتروكيماوية والغاز، وأيضاً الاستفادة من قدرة إيران المتطورة في مجال الدفاع والاستخدامات العسكرية، الواقع أن المساعدات الإيرانية لأفريقيا ترتبط بالأساس بتحقيق مصالحها الذاتية. فقد سعت إيران إلى الاستفادة من الميزة النسبية التي يمكن أن تقدمها دول القارة إليها أو بمعنى آخر القيمة المضافة التي يمكن أن تحصل عليها طهران مقابل هذه المساعدات[11].
  • ‌ج- تسعى طهران لتوثيق علاقاتها الاقتصادية بدول القارة الأفريقية وبالأساس كسب تأييد ودعم دول القارة الأفريقية للمواقف الإيرانية خاصة أحقيتها في تطوير مشروعها النووي، الأمر الذي يساعدها على امتلاك العديد من الأدوات التي تمكنها من المساومة في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة والملحّة عبر بناء عدة محاور، تؤثر في إعادة تشكيل توازنات القوى بما يساهم في النهاية في زيادة نفوذها والاعتراف بها كقوة إقليمية[12].

ثالثاً: أدوات وآليات التغلغل الإيران في منطقة القرن الأفريقي:

توظف إيران مختلف الأدوات والآليات السياسية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية وتنفيذ مشروعها في منطقة القرن الأفريقي، حيث تنتهج إيران سياسة ناعمة تجاه دول المنطقة، وتهتم بنشر التشيع كأداة رئيسية. ويمكن أن نشير بإيجاز إلى أهم الأدوات والآليات السياسية الإيرانية في منطقة القرن الأفريقي على النحو التالي[13]:

  • دور السفارات والمراكز الثقافية: تلعب الملحقيات الثقافية التابعة للسفارة الإيرانية، دورا كبيرا في دعم التغلغل الإيراني داخل منطقة القرن الأفريقي عن طريق استغلال المال في نشر التشيع، وذلك بدعم الجمعيات والأنشطة الثقافية والفنية الهادفة للتعريف بالثقافة الإيرانية، والتأثير على الفئات الفقيرة والمهمشة، ويُمثل المركز الثقافي الإيراني أهم آليات هذا المسار الناعم، وذلك بتدعيم المشاركات في معارض الكتاب والأسابيع الثقافية.
  • تأسيس تيارات شيعية: لا يقتصر دور المراكز الثقافية الإيرانية في دعم الأنشطة الثقافية لنشر التشيع، وإنما يتعداها لتمويل تيارات فكرية بهدف إعدادها للتأثير مستقبلا في سياسات دول القرن الأفريقي.. ويعتبر التشيع في الوقت الحاضر هو السلاح الإيراني لكسب الدعم والتأييد في الشوارع السنية، وهو وسيلة تستخدم من قبل إيران للترويج لأيديولوجيتها ونموذجها في السياق الأوسع للشرق الأوسط. ويكشف التشيع مدى طائفية إيران ومشروعها الثيوقراطي المذهبي وسعيها إلى تحقيقه، وبأنها المرجع الديني والسياسي في العالمين العربي والإسلامي، لذلك كان الشيعة العرب وقوداً لمشروعها هذا. وتصريحات مسؤولي طهران تثبت طائفيتهم ومذهبية مشروع ثورتهم فنجد قاسم سليماني، يصرح بأن “إيرانات جديدة ستظهر في المنطقة.. ومنها البحرين، وستكون مصر إيرانية شاؤوا أم أبوا.. وبلادنا حاضرة في لبنان والعراق، وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها، وأن إيران بإمكانها تنظيم أيّ حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية هناك بغية مكافحة الاستكبار. وهذا يؤدي حسبما يُفهم من هذه التصريحات إلى أن أذرع الولي الفقيه بإمكانها أن تؤسس نواتات لحكومات إسلامية تابعة لطهران وتدور في فلكها في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين. كما أن كل ما تقوم به طهران من تدخلات في شؤون العالمين العربي والإسلامي نابع من خطة الولي الفقيه الخمسينية التي تهدف إلى تشييع العالمين العربي والإسلامي في خمسين عاماً[14].
  • المعونات والحوافز الاقتصادية: تهتم إيران باستخدام المساعدات الاقتصادية والإنسانية واستغلال العلاقات الاقتصادية باعتبارها أداة من أدوات السياسة الخارجية، واستغلال حالة الفقر والمجاعة في هذه الدول الفقيرة لتوطيد علاقاتها بالدول ونشر التشيع. وقد سعت إيران لتعميق علاقاتها الاقتصادية استجابة للضغوط الدولية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل في محاولة منها لتوسيع العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الآخرين من أجل التجارة. ويبدو أن إيران سعت في بناء علاقاتها على الصعيد الدولي إلى إقامة شبكة مناهضة للغرب. وقد تنامت هذه الجهود الإيرانية مع زيادة المشاعر المعادية للغرب مثل الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربي، وهذه الرابطة ليست شبكة تحالف رسمي، لكنها انعكاس لسياسات التقارب بين إيران وبين تلك الدول من خلال شبكة المصالح الاقتصادية والدبلوماسية، وذلك لأن طهران لا تسعى فقط لمواجهة الولايات المتحدة، بل تسعى للتأثير في الأحداث الدولية لتحقيق مصالحها الخاصة[15].

 

يتبين مما سبق أن هناك هدفاً أولياً ورئيسياً للسياسة الإيرانية في منطقة القرن الأفريقي وهو الحصول علىى موطىء قدم لها في مدخل البحر الأحمر، وإقامة قواعد عسكرية وبحرية لها في المنطقة، وهذا هدف استراتيجي ومصلحة حيوية وأمنية بالنسبة لإيران وتسعى إلى تحقيقه والمحافظة على وجودها بمختلف الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية.

المبحث الثاني

التغلغل الإيراني في إريتريا

تاثرت السياسة الإيرانية في علاقاتها مع النظام الإريتري بمجموعة من العوامل المتمثلة في حرصها على التواجد في منطقة القرن الأفريقي لتجنب فرض حصار خارجي عليها في محيطها الإقليمي، إضافة إلى إرسال رسائل لبعض خصومها في المنطقة من خلال تواجد قطع أسطولها البحري في بحر العرب وخليج عدن وجنوب البحر الأحمر،  فضلاً عن تصنيف النظام الدولي لكلا الدولتين ضمن الدول غير المتعاونة، أو ما أطلق عليه بمحور الشر. كما أن الدولتين يلتقيان على الأسس البراغماتية من أجل تمرير أهدافهما المتعارضة، بالإضافة لعقدة القوة التي يشترك فيها النظامان ويحاولان إثباتها بشتى السبل، فإيران تسعى لتأكيد قوتها من خلال مد نفوذها في محيطها وسعيها الدؤوب لدخول النادي النووي. أما إريتريا فتحاول تعزيز قوتها بالتحالفات الأمنية والسياسية. إضافة إلى تحسس إيران من تصاعد الدور السعودي في المنطقة ومخاوف إيران من تصاعد الدور التركي في القرن الأفريقي خاصة بعد الاهتمام الذي أبدته تركيا بالوضع في كل من الصومال وإثيوبيا. والملاحظ أن العلاقات بين البلدين قد تأثرت بما يلي[16]:

  • الصراع على الحدود بين إريتريا وإثيوبيا.

شهدت منطقة القرن الأفريقي منذ بداية الستينيات من القرن العشرين، تنامي الصراعات السياسة الداخلية والدولية من القرن الأفريقي: الصراع بين إثيوبيا والصومال والصراع بين إثيوبيا وإريتريا التي يمكن تقسيمها إلى مرحلتين: المرحلة الأولى 1961-1991 والثانية من عام 1998 إلى الوقت الحاضر. هذه الصراعات تدور حول السيطرة على المناطق المتنازع عليها، التي من شأنها أن تغير الحدود الدولية في أفريقيا ما بعد الاستعمار.

  • العزلة الدبلوماسية المفروضة على إريتريا:

فقد قام النظام الإريتري بتجميد علاقاته مع إسرائيل بعد اتهامها بمساندة إثيوبيا في الصراع الذي اندلع بين إريتريا وإثيوبيا وحاول الاستعاضة عنها بإيران وإرسال رسالة إلى إسرائيل مفادها أن هناك من يملأ الفراغ الأمني في جنوب البحر الأحمر وهي إيران عدوة إسرائيل والعرب. ومن ثم فبحجة عدم تعاونها في مكافحة الإرهاب توترت العلاقات الأميركية- الإريترية بسبب الانحياز الأميركي لإثيوبيا.

وعلى هذا الأساس قام التقارب بين الدولتين على أساس شعور كلا النظامين بخطورة التواجد الغربي في جيبوتي (أميركا وفرنسا) على أمنهما القومي مما دفعهما إلى التقارب أكثر لمواجهة أية تحديات تنجم عن الوجود الغربي. وهذا أتاح فرصة للتغلغل الإيراني للمجال الإريتري، ومكن إيران من توظيف أدواتها وآلياتها السياسية والاقتصادية والدعوية للتغلغل في الساحة الإريترية.

ويمكن أن نعرض لأهم آليات التغلغل الإيراني على النحو التالي:

أولاً: التغلغل السياسي:

يمثل التقارب الاستراتيجي بين إريتريا وإيران تحولا دراماتيكياً في السياسة الخارجية لإريتريا. فبعد حصولها على الاستقلال في عام 1993، كانت إريتريا تعارض سياسة السودان، باعتبارها حليف إيران الإسلامية في منطقة القرن الأفريقي. فقد أدى دعم طهران للجبهة الإسلامية القومية الإسلامية التي استولت على السلطة في السودان في 30 يونيو 1989، إلى اتجاه العلاقة بين الدولتين في مسار تصادمي.  ونظرت إريتريا والحكومات العلمانية الأخرى في المنطقة، إلى السودان بوصفها نقطة انطلاق لتوسيع نطاق النفوذ الإيراني في شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ونتيجة لذلك، استمر التوتر بين الدولتين حتى وقت متأخر من مايو 2006، وكانت أسمرة تخشى من سياسة طهران و”الأسلمة الإقليمية”، بعد أن استهدفت إريتريا في الماضي. وبحلول منتصف ديسمبر 2006، تغير موقف إريتريا بشأن التعامل مع إيران بشكل كبير، ولم يكن ذلك أمرا مستغربا، بحسب المراقبين للشأن الإريتري، فخلال عام 2006، كانت الولايات المتحدة قد قلصت التعامل مع إريتريا، والتعاون العسكري بشكل خاص.  وعلاوة على ذلك، أدركت إريتريا على ما يبدو أن واشنطن ستواصل دعمها لموقف إثيوبيا بعدم تنفيذ قرار ترسيم الحدود أبريل 2002. وكانت واشنطن رفضت لأكثر من أربع سنوات تبني موقفا متوازنا بشأن النزاع الحدودي، فشعرت إريتريا بانحيازها لإثيوبيا الذي لم يتغير، فاتخذت إريتريا ” قرارا استراتيجيا بالسعي إلى توثيق العلاقات مع إيران وفنزويلا.[17]

وتحركت إريتريا وإيران بسرعة لتطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية.  وفي نهاية شهر مايو 2007، عينت طهران سفيرا غير مقيم (مقره في السودان) في إريتريا، وبالمثل فعلت أسمرة مارس 2008، تعيين سفير غير مقيم (مقره في قطر) في إيران.  وحضر وزير الخارجية الإريتري مؤتمر سبتمبر 2007 حول التنوع الثقافي الذي عقد في طهران – وكان مؤشرا على التحول في سياسة إريتريا تجاه إيران. وفي مايو 2008، قام الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بزيارة لإيران، التقى فيها بالرئيس محمود أحمدي نجاد والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وقاما بتوقيع أربع اتفاقيات لتحسين العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، تشمل اتفاقات لتوسيع التجارة وتشجيع الاستثمار الإيراني في التعدين في إريتريا، والاستثمار في القطاعات الصناعية والطاقة الزراعية.  وفي نهاية الزيارة، أصدر الرئيسان بيانا مشتركا، أشارا فيه إلى أن “إيران وإريتريا تتبنيان مواقف متقاربة للغاية بشأن القضايا الإقليمية والعالمية[18].

وقد تطورت العلاقة تطورا ملحوظا برغم عدم التطابق السياسي والأيديولوجي بين الجمهورية الإسلامية والنظام الإريتري العلماني.  فمنذ حصولها على الاستقلال في عام 1993، حكمت إريتريا من قبل، حزب سياسي علماني، الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (حزب الحاكم) يحظر الدستور تشكيل الأحزاب السياسية على أساس الدين أو العرق، وبناء على ذلك، تعارض إريتريا تأسيس الحركات السياسية التي تتبنى أجندة إسلامية في المنطقة، وقد تبنت إيران سياسة براغماتية تجاه إريتريا من خلال التحرر من التطبيق الأيديولوجي الصارم في سياستها تجاه إريتريا. حليف لإيران مع كل من العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية. إريتريا تستضيف العسكريين الإيرانيين، وتوفر منافذ للقوات البحرية الإيرانية في البحر الأحمر والدعم الصريح لبرنامجها النووي. كما أن وصول عسكريين إيرانيين إلى إريتريا يعطي إيران موقعا استراتيجيا في المعادلة الجيوسياسية في الشرق الأوسط[19].

وقد أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية أية الله علي خامنئي خلال لقائه مع الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي، أن بلاده مستعدة لتوثيق علاقاتها مع الدول الأفريقية والآسيوية خاصة دول الجوار الإقليمي، وقال إن إيران تنظر بشكل إيجابي تجاه الدول الأفريقية، ورأى أن الدول الأفريقية والآسيوية وأميركا اللاتينية بإمكانها تغيير الأجواء السائدة على العلاقات الدولية الراهنة وذلك من خلال تطوير العلاقات فيما بينها، مبدياً اعتقاده بأن “أميركا وإسرائيل تعارضان تقارب الدول المستقلة ولهذا السبب لعبتا دورا رئيسيا في إشعال الصراعات القومية والقبلية والسياسية في أفريقيا، وبدوره أعرب رئيس جمهورية إريتريا أسياسي أفورقي عن تقديره للمساعدات التي قدمتها إيران إلى بلاده، داعيا إلى توطيد العلاقات بين البلدين في شتى المجالات، واعتبر الرئيس الإريتري وجهات نظر الجانبين متقاربة حيال العديد من القضايا الإقليمية والدولية، ووقعت إيران وإريتريا في ختام زيارة الرئيس الإريتري مذكرات تفاهم للتعاون الثنائي في المجال الزراعي والاقتصادي والاستثمار المتبادل[20].

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، استغلت إيران العزلة السياسية المفروضة على إريتريا (بسبب اتهام أسمرة بالدعم المتواصل لقوات المعارضة الصومالية)، لتأسيس موطئ قدم في جنوب منطقة البحر الأحمر، والحصول على تسهيلات من إريتريا للبحرية الإيرانية في خليج عدن / البحر الأحمر.  والسماح لإيران بممر بحري بين إيران وسوريا من خلال دعم القوات البحرية الإيرانية تتحرك من المحيط الهندي عبر البحر الأحمر وقناة السويس إلى البحر المتوسط..[21]

ولهذا عملت إيران على توسيع علاقاتها مع إريتريا المعزولة دبلوماسيا في المنطقة، واستثمرت خوض إريتريا حربا شرسة ضد إثيوبيا بسبب الخلاف الإيديولوجي، وهي الحرب التي أفضت إلى فرض طوق من العزلة على إريتريا من جانب الغرب. ومن ثم كانت إريتريا تبحث عن حلفاء إقليميين، ووجدت ضالتها في إيران بعد أن فشلت أسمرة في استثمار علاقاتها مع إسرائيل من أجل فك التحالف الاستراتيجي. بين عدوها الإثيوبي وحليفه الأميركي[22].

وعلاوة على ذلك، منذ نوفمبر 2008، استخدمت السفن الحربية الإيرانية بعمليات لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال في الميناء عصب الإريتري. ما أثار قلق المملكة العربية السعودية وإسرائيل إزاء الوجود البحري الإيراني في خليج عدن / منطقة البحر الأحمر والأنشطة العسكرية في عصب.  ويزعم المسؤولون الإسرائيليون أن الأسلحة الإيرانية يتم تفريغها في عصب ومن ثم تهريبها برا عبر السودان وسيناء المصرية إلى حركة حماس في قطاع غزة .[23]

ثانياً: التغلغل الاقتصادي:

شهدت العلاقات الاقتصادية تطورا ملحوظا عقب زيار ة الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي لإيران في مايو 2008، حيث وقع الطرفان خلالها اتفاقية سبتمبر 2008 تقضي بمنح إيران الحق الحصري بالإشراف على تطوير وصيانة عمل شركة تكرير النفط الإريترية المعروفة باسم “مصفاة عصب”، وإعادة بناء معمل تكرير النفط الذي كانت روسيا قد أقامته في المنطقة الواقعة بالقرب من ميناء عصب. وتقوم إيران بتكرير النفط وإعادة تصديره إلى إيران. وقد تطور هذا التعاون لبناء قاعدة بحرية[24]. وتوقيع أربع اتفاقيات من شأنها توسيع التجارة، وتشجيع الاستثمارات الإيرانية في الزراعة والتعدين في إريتريا، والطاقة. وهذا عزز الوجود البحري من أجل مواجهة التهديد الذي تشكله إثيوبيا، وسمح لإيران باستخدام إيران الموانئ الإريترية لرسو السفن العسكرية والتجارية في الموانئ في عصب.[25].

وقد وقع وزيرا المالية في البلدين مذكرة تفاهم لتشجيع الاستثمارات الأجنبية. وقال الوزير الإيراني إن إيران مستعدة للسماح لإريتريا بالاستفادة من خبرتها في مجال الزراعة والتعدين. ومنح البنك الإيراني لتنمية الصادرات إريتريا قرضا بحوالى 35 مليون دولار لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين. وأعرب وزير الخارجية الإريتري عن تأييده لبرنامج إيران النووي[26]..

وقال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إن إيران تعرض مساعداتها لإريتريا في مجال الطاقة والصناعة والزراعة. وزار وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي نظيره الإريتري عثمان صالح محمد، الذي وصف الزيارة بأنها بمثابة نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، وقال إن إيران سوف تكون قادرة على مساعدة القرن الأفريقي في تحقيق الأمن والاستقرار. ووصف وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي خلال لقاء مع نظيره الاريتري عثمان صالح محمد، العلاقات بين البلدين بالودية دائما، مؤكدا موقف إيران الإيجابي في علاقاتها مع إريتريا، وأعلن متقي استعداد إيران لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع إريتريا وأشار إلى إمكانيات إيران في مجال الصناعة والزراعة خاصة في قطاع النفط والغاز والمنتجات الصناعية، وقال وزير الخارجية الإيراني، أن إيران تنفذ حاليا العديد من المشاريع في الدول الأفريقية ومستعدة للمشاركة في بعض مشاريع إريتريا، وأضاف متقي، أن توفير التسهيلات الجمركية والتأشيرات التجارية للشركات الإيرانية يمهد لمشاركتها في إريتريا، كما أعلن وزير الخارجية الإيراني عن رغبة إيران بأن تتولى دورا إيجابيا بين إريتريا وإثيوبيا، ومن جانبه دعا وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح محمد إلى تولي إيران دورا إيجابيا في دعم الهيكلية الاقتصادية لبلاده، كما دعا وزير الخارجية الاريتري، الجمهورية الاسلامية الإيرانية لتنظيم معرض تجاري في العاصمة أسمره، ودعا كذلك إلى مساعدة إيران لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدا على ضرورة توثيق التعاون مع إيران[27].

ويرى باحثون أن التغلغل الإيراني انطلق من صفقة نفطية تقوم على منح إيران الحق الحصري بالإشراف على تطوير وصيانة وعمل شركة تكرير النفط الإريترية المعروفة أيضاً باسم مصفاة عصب وتركزت الاتفاقية مبدئياً على قيام الإيرانيين بتكرير النفط في مصفاة عصب وإعادة استيراده إلى إيران التي تستورد أكثر من أربعين في المائة من نفطها المكرر وفي البداية اعتقد المراقبون أن الاتفاقية الإيرانية – الإريترية نفطية واقتصادية فقط وأنها تدخل في إطار الجهود التي تبذلها إيران تحسباً لتعرضها لحصار نفطي ولمواجهة احتمالات تشديد العقوبات الدولية لحرمانها من الحصول على النفط المكرر لكن الأمور سرعان ما تطورت نحو بناء قاعدة بحرية إذ أرسلت إيران قواتها الخاصة التابعة لـفيلق القدس بحجة تأمين الحماية لمصفاة النفط ومن ثم قامت بنصب الصواريخ بالذريعة ذاتها.. وقبل أسابيع فوجئت الأجهزة الاستخباراتية والجهات العسكرية المتابعة لنشاطات القرصنة في خليج عدن بأن التواجد العسكري الإيراني في ميناء عصب ونوعية الأسلحة الإيرانية تتجاوز بكثير الحاجة إلى حماية منشأة نفطية تقوم بتكرير النفط ولا تستدعي نصب بطاريات صواريخ ولا انتشار المئات من عناصر فيلق القدس والخبراء العسكريين الإيرانيين. وعلى ضوء هذه المعطيات الجديدة التي أكدتها تقارير المعارضة الإريترية وجمعيات غير حكومية تعمل في إريتريا مشيرة إلى تواجد إيراني لافت في أسمرة وزيارات فنيين إيرانيين. وبدأت الأنظار تتجه نحو مخطط إيراني ليس فقط للتغلغل في إريتريا والقرن الأفريقي بل أيضاً لنقل الحرب من مضيق هرمز والخليج العربي إلى خليج عدن وباب المندب بين إريتريا واليمن والذي يعتبر أضيق ممر في خليج عدن ويصل بين قناة السويس والبحر الأحمر والمحيط الهندي ويعتبر ممراً استراتيجياً مهماً وحيوياً جداً لناقلات النفط.

ثالثاً: التغلغل الدعوي:

تحدثت العديد من التقارير البحثية والأمنية عن تواجد التشيع في إريتريا لكنها تعميمية لا تعطي دلائل لحقائق فعلية، مع أنه لا يمكن نفي الأمر نسبة للنشاط الإيراني المكثف ولحرص النظام الحاكم في إيجاد بؤر يتمزق فيها النسيج الموحد للمسلمين خاصة بعد أن أذهلهم التناسق الذي رأوه في وحدة الصف المسلم في أحداث مختلفة أهمها محاولة الانقلاب في 12/2013 م. وقد بدأت إيران ومنذ إقامة العلاقات مع إريتريا بنشر التشيع الصفوي وسط أتباع الصوفية عن طريق ملحقها الثقافي، وللتأكيد على أن لإيران أهدافا مبيتة غير تلك المعلنة المتعلقة بمصفاة تكرير البترول، ومن تلك الأهداف تمركز إيران في أهم ممرين مائيين في العالم هما “مضيق هرمز” و”باب المندب، وأضحى ربع المسلمين تقريبا من أتباع المذهب الشيعي متخذين لهم تجمعات سكانية كبيرة في أسمرا ومصوع وعصب وبعض المدن الأخرى. ورغم أن الثقل الشيعي في المنطقة يتمركز في إريتريا وينطلق منها إلا أن الشعب الإريتري معروف عنه أن التحول العقدي ليس سهلاً فيه، ولذلك فإن وجد تشييع فإنه ليس كما تهوله الدعاية الشيعية أو التقارير غير المؤكدة، وذلك لأسباب عدة منها[28].:

  • ‌أ- أن الصوفية في إريتريا ليست متجذرة، أو ليس في إريتريا صوفية بالمعنى الفكري العقدي ولا الطرق المتعددة التي توجد في الدول المجاورة وحتى لا ننفي نهائيا وجود الصوفية يمكن القول بوجود أشواق صوفية.
  • ‌ب- المجتمع الإريتري في عمومه متفق في الدين وإن وجدت نسبة كبيرة في الأمية المفروضة وهو ما ساعد في درء السبل المختلفة التي اتبعتها المنظمات التنصيرية.

ثانياً: أثر التقارب الإريتري – الإيراني على علاقات إريتريا الإقليمية والدولية:

سعت إيران لتطوير التعاون الاستراتيجي مع إريتريا ومد نفوذها السياسي والعسكري في منطقة القرن الأفريقي ضمن استراتيجية تطويق إسرائيل والمملكة العربية السعودية. وكان انحياز الولايات المتحدة لإثيوبيا قد دفع إريتريا إلى التقارب مع إيران. ففي أوائل أكتوبر 2008، ومن ثم أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تعليمات تحظر فيها مبيعات الأسلحة الأميركية لإريتريا لأنها “لا تتعاون بشكل كامل في مكافحة الإرهاب،” ووضعت إريتريا في معكسر إيران وسوريا وكوبا وكوريا الشمالية وفنزويلا. وكان هذا الإجراء ” يهدف إلى استرضاء إثيوبيا، وهي حليف للولايات المتحدة، في حربها بالوكالة في الصومال، وليس معاقبة إريتريا لدعم الارهاب.[29]

وقد ظلت المملكة العربية السعودية، منزعجة من التعاون الاستراتيجي المتنامي بين إريتريا وإيران. ومن ثم فقد اتهمت الرياض إيران بنقل الأسلحة من إريتريا عبر البحر الأحمر إلى المتمردين الحوثيين، ودعمهم ضد الحكومة اليمنية منذ عام 2004، وفي بعض الأحيان اشتبكوا مع قوات الأمن السعودية في شمال اليمن قرب الحدود السعودية. وفي يناير 2009، أرسلت إيران مدمرتين إلى ميناء عصب بحجة محاربة القرصنة. وكانت تراقب تنامي الوجود البحري الإيراني في خليج عدن والأنشطة العسكرية في إريتريا. ونظرت الرياض لنشر طهران السفن الحربية في خليج عدن في منتصف نوفمبر عام 2009 على أنه تهديد لمصالحها، فبإمكان السفن الإيرانية الرسو في ميناء عصب ومن ثم تهريب السلاح عبر البحر الأحمر إلى الشيعة المتمردين (الزيدية) الحوثيين في ​​ صعدة في اليمن، بالقرب من الحدود السعودية. ولذلك أرسلت المملكة العربية السعودية في نوفمبر 2009 ثلاث سفن حربية للقيام بدوريات في الساحل اليمني الشمالي لمنع مرور الأسلحة التي يتم تهريبها إلى شمال اليمن.  ومن ناحية أخرى، يتوقع بعض المحللين أن تصبح إريتريا ساحة معارك بين إيران وإسرائيل، حيث اتهمت إسرائيل إيران باستخدام ميناء عصب، لإرسال الأسلحة إلى حركة حماس في قطاع غزة والمتمردين الحوثيين في اليمن، وفي فبراير 2009، شنت إسرائيل هجوما بطائرات بدون طيار، مما أسفر عن مقتل عدد من أفراد الحرس الثوري الإيراني مع قافلة في السودان كانت تحاول تهريب الأسلحة إلى غزة..[30]

وقد أكدت تقارير أمنية غربية أن إيران تمكنت بسرية تامة من بناء قاعدة بحرية عسكرية على البحر الأحمر، وأنها نجحت في تحويل ميناء عصب الإريتري إلى قاعدة إيرانية، وأن الفرع الأفريقي في قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري قد تولى هذه المهمة بالتعاون مع بحرية الحرس الثوري… حيث قامت السفن الإيرانية في البداية بنقل المعدات العسكرية والأسلحة الإيرانية إلى ميناء عصب وشاركت في هذه المهمة حسب آخر التقارير ثلاث غواصات كيلو إيرانية، وبحسب التقارير ذاتها هناك معلومات تفيد بأن طهران لجأت إلى الغواصات لنقل الأسلحة والصواريخ إلى إريتريا بعدما تزايدت حشود السفن البحرية الدولية في المنطقة لمطاردة القراصنة ومخافة أن تقع سفنها التجارية المحملة بالسلاح في أيدي القراصنة ويفتضح أمرها، ويؤكد أحد التقارير الأمنية أن قرار استخدام الغواصات قد جاء بعد تزايد عمليات خطف السفن الإيرانية وتحديداً بعدما نجح القراصنة في خطف السفينة الإيرانية ماى إيران ديانات التي كانت متوجهة إلى إريتريا والتي يقال إنها شكلت بداية الشكوك الدولية في التغلغل العسكري الإيراني لإريتريا وقادت إلى حملة تنديد إريترية مشبوهة بدور القوات الغربية في مكافحة القرصنة، علما أن إيران قد أعلنت عن استعدادها لمحاربة القراصنة وبالفعل أرسلت سفينة إلى هناك بمهمة عسكرية وخلال أشهر قليلة تحول هذا الموقع الاستراتيجي عند باب المندب وخليج عدن إلى أكبر قاعدة بحرية إيرانية خارج مضيق هرمز[31].

و كشفت المصادر الاستخبارية الغربية أن إيران قد انتقلت بهذه الخطوة من تهديد الخليج والعالم بإغلاق مضيق هرمز إلى توسيع دائرة تهديداتها إلى خارج الخليج، ولاحظت أن إقامة القاعدة البحرية الإيرانية في عصب قد جاءت بعد أسابيع قليلة من إعلان إيران عن إقامة قواعد بحرية إضافية في بحر عمان وهي تدخل في إطار استمرار الاستعدادات الإيرانية لمواجهة عسكرية على ضوء تطورات صراعها مع العالم حول البرنامج النووي، والتسلل الإيراني إلى القرن الأفريقي يعني في الوقت ذاته أن طهران تهدف إلى توسيع دائرة الحرب والتسلل مجددا إلى هذه المنطقة التي تشهد حشودا عسكرية مثيرة للشبهات تحت ذريعة محاربة القرصنة، وفي وقت عادت التقارير تحذر من انفجار جديد وكبير للأوضاع في الصومال لينعكس على سائر القرن الأفريقي ويهدد حتى منطقة شمال أفريقيا[32].

 ومن ثم فقد فرضت إيران نفسها لاعبا وبطريقة استباقية، وهذا يدل بأن الملف المتعلق بمحاربة القراصنة لابد أن تشترك به طهران، وكذلك ستجد واشنطن نفسها مراقبة من قبل الإيرانيين في البحر الأحمر والشواطئ الأفريقية، ويلفت المراقبون إلى أن التغلغل الإيراني الجديد لإريتريا قد تزامن مع تفعيل نشاطات الفرع الأفريقي لفيلق القدس في أكثر من دولة. لكن أخطر التقارير عن تزايد التهديد الإيراني لخليج عدن وباب المندب هي التي ربطت مؤخرا بين القاعدة البحرية الإيرانية في ميناء عصب وبين خطة سرية أعدتها طهران للتغلغل في الجهة المقابلة، أي اليمن، وتكشف هذه التقارير أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحركات إيرانية مشبوهة في جنوب اليمن مشيرة إلى أن المخابرات الإيرانية التي كانت نشاطاتها في دعم الحوثيين في منطقة صعدة في الشمال تثير اهتمام الأجهزة الاستخبارية الدولية باتت حاليا موضع رصد ومراقبة بسبب ما يعتبر محاولات تغلغل بجنوب اليمن، ويؤكد أحد التقارير أن الحرس الثوري الإيراني قام مؤخرا بإعادة تحريك خلايا أصولية متطرفة يمنية معروفة بارتباطها بإيران ودعمها للاستقرار في جنوب اليمن ويكشف أن فيلق القدس قام بنقل عناصر يمنية من القاعدة من أفغانستان وتسهيل تسللها مجددا إلى جنوب اليمن وقد فر هؤلاء عبر إيران وبحماية قوات القدس، ويبدو أن المساهمة الإيرانية في نقل متطرفين من أفغانستان إلى جنوب اليمن إضافة إلى إحياء خلايا نائمة في منطقة عدن لحساب إيران قد قادت إلى تعزيز مخاوف الجهات الاستخبارية الدولية المراقبة للنشاطات الإيرانية في إريتريا من وجود مخطط إيراني يستهدف خليج عدن وباب المندب وفتح جبهة جديدة في القرن الأفريقي وعند أطراف الخليج، والجدير بالذكر أن هذه التحركات الإيرانية جاءت في وقت تشهد فيه هذه المنطقة حشودا بحرية متعددة الجنسيات، وفي وقت يجري الحديث عن تعزيز البوارج العسكرية الأميركية وإعادة إشعال الساحة الصومالية[33]..

وخلاصة القول، أن التمدد الإيراني في اتجاه إريتريا وجنوب اليمن مع ما يعنيه من تهديد مازال يثير العديد من التساؤلات ومازال محط رصد واهتمام كبيرين من قبل واشنطن والعديد من الدول الإقليمية، ويبدو أن هذا الاهتمام لم يتضاءل رغم أن العديد من المراقبين يعتبرون أن الحروب في المنطقة تدخل بدورها في إطار مخطط طهران لفتح جبهات جديدة سواء لتأكيد طموحاتها وموقعها الإقليمي وتحسين أوراقها التفاوضية مع الإدارة الأميركية الجديدة عبر فرض دورها في معادلات جديدة على الأرض أم لإبعاد خطر الحرب عن حدودها وشن حروب بالوكالة.

المبحث الثالث

التغلغل الإيراني في إثيوبيا

كانت إثيوبيا على رأس الدول التي اعترفت بالثورة الإسلامية في إيران، وخلال الحرب الإيرانية العراقية، أيدت أديس أبابا موقف طهران من منطلق المطالبة بـ”حق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه وعن حدوده”، وهو ما تسرده وثائق تاريخية وصحف إيرانية باعتباره رمزا للعلاقات الوطيدة بين البلدين. وفي 1960، افتتحت أول سفارة إيرانية في أديس أبابا، وعقدت لقاءات مكثفة بين مسؤولي البلدين السياسيين والاقتصاديين لتطوير مستوى العلاقات الثنائية، وصولا إلى عام 1974، حين توجه رئيس الوزراء الإثيوبي، تاميرات لاينه، للقاء المرشد الإيراني، علي خامنئي، حيث وقعا أول اتفاقية اقتصادية بين البلدين في مجال التعاون البترولي والصلب ومواد البناء. قد تطورت العلاقات بين الطرفين في الوقت الراهن، وانعكس ذلك في توافق سياساتهما في كثير من القضايا الدولية، خاصة قضية البرنامج النووي الإيراني،بل أعلنت إثيوبيا في مناسبات عديدة تأييدها لحق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية. ويمكن أن نتعرض فيما يلي لأهم آليات التغلغل الإيراني في إثيوبيا كالتالي:

أولاً: التغلغل السياسي:

وتنظر إيران إلى إثيوبيا كدولة ذات علاقات قديمة معها، وكشريك اقتصادي محتمل، كما ترى إثيوبيا أن إيران لا تمثل خطراً بالنسبة لأمنها القومي، باستثناء بعض المشكلات التي يمكن أن تنجم عن الدعم الإيراني لبعض الجماعات الإسلامية. وقد تطورت العلاقات بين الطرفين في الوقت الراهن، وانعكس ذلك في توافق سياساتهما (الرسمية) في كثير من القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلطسنية، وقضية البرنامج النووي الإيراني، حيث أعلنت إثيوبيا في مناسبات عديدة تأييدها لحق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية[34].

وفي أول زيارة لوزير الخارجية الإيراني كمال خرازيلي لأديس أبابا في يونيو 2002 شارك في المنتدى الاقتصادي الذي يجمع رجال أعمال إيرانيين وإثيوبيين. واجتمع مع وزير المالية والتنمية الاقتصادية سفيان أحمد، بحسب وزارة الخارجية الإثيوبية. وتطرق رئيس الدبلوماسية الإيرانية مع رئيس الوزراء ميليس زيناوي إلى العلاقات بين بلاده والقارة الأفريقية، وبصفة خاصة مع إثيوبيا.[35].

وقد أعربت إيران على لسان المسؤولين الإيرانيين،مثل السفير الإيراني في إثيوبيا علي بحريني الخميس، عن رغبتها في تعزيز العلاقات مع إثيوبيا. وأشار بحريني إلى أن “إيران قدمت 8 حافلات كبيرة لوزارة الخارجية الإثيوبية كهدية، لفت رئيس البرلمان الإثيوبي في أبادولا جمدا إلى أهمية “العمل لتعزيز العلاقات بين إثيوبيا وإيران من أجل مصلحة شعبي البلدين”، واصفاً علاقات بلاده مع إيران بــ “الأزلية والتاريخية”.ونقل التليفزيون الإثيوبي دعوة البرلمان الإيراني لتشجيع المستثمرين الإيرانيين للاستثمار في إثيوبيا بمختلف المجالات الاستثمارية[36].

ثانياً: التغلغل الدعوي:

تسعى إيران لتحجيم التأثير السعودي على الكتلة السنية في منطقة القرن الأفريقي من خلال الفرق الباطنية ذات الصلة بالفكر الشيعي في شرق أفريقيا مثل جماعة الأحباش في إثيوبيا .و”الأحباش” هي فرقة باطنية تنسب إلى زعيمها عبد الله بن محمد العبدري الهرري الحبشي، ويُطلِق الأحباش على أنفسهم اسم جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، ويقدّمون أنفسهم على أنهم من أهل السُنّة، إلا أنهم يخالفونهم في العديد من المسائل العقدية والفقهية. ويُعتبر عبدالله الهرري المولود عام 1910م في مدينة هرر الإثيوبية، هو المؤسس لحركة الأحباش، وقد درس أصول الفقه وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنوات، واستقر في مكة المكرمة لفترة زمنية قصيرة، وتعرّف هناك على عدد من العلماء، ثم ذهب إلى الشام ودرس في المسجد الأموي في دمشق علوم الحديث، وظهر نشاطه في سوريا عام 1950م، ثم انتقل إلى لبنان، وهناك وجد المأوى والنصير، واستغل ظروف الحرب الأهلية اللبنانية وتمكن من بثّ سمومه وكوّن أتباعه المنتشرين في العالم اليوم، حيث أسس جمعية عالمية هي جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية عام 1983م، ولهذه الجمعية أكثر من 33 فرعا في أنحاء العالم خارج لبنان، بجانب فروعها بالداخل، وتعتبر جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية هي واجهة نشاط الأحباش[37]..

وتشهد المنطقة الصومالية في إثيوبيا نشاطا محموما غير مسبوق من قبل أتباع فرقة الأحباش والتي يقع مركزها في لبنان، ولقد كثر نشاط هذه الفرقة في الآونة الأخيرة بعد أن فتحت فروعا رسمية في كثير من الأقاليم في إثيوبيا وحصلت الرُخص الرّسمية لمزاولة أعمالها من الدولة، وتمكنت من التغلغل في المجلس بحيث ضمنت ولاء قياداته العليا، فهي تقوم بتنفيذ أنشطتها بغطاء المجلس الأعلى لمسلمي إثيوبيا بكل سهولة ويسر، وتتستر بنشرالدعوة الإسلامية[38]..

وقد ضاعف الأحباش في الآونة الأخيرة أنشطتهم في إثيوبيا بصورة معلنة، فقاموا بجمع قيادات مختارة من كل الأقاليم الإثيوبية وعقدوا لهم دورات تنظيمية وإدارية فصلية باسم (دورات دعوية) استمر بعضها أكثر من شهر، وزودوا المتدربين بكتب ومذكرات علمية أعدت في لبنان، وكان كل القائمين بالتدريس وتأهيل القيادات أساتذة من لبنان وقد وصل عددهم في بعض الدورات إلى 44 أستاذا ومحاضرا، وتم تغطية كل تكاليف هذه الدورات من تذاكر وفنادق وتكاليف المعيشة من قبل مركز الأحباش في أديس أبابا. وقام الملحق الثقافي لدى السفارة الإيرانية في إثيوبيا أخيرا بافتتاح مركز ثقافي وأبرم اتفاقية تعاون مع المجلس الأعلى الإسلامي الإثيوبي، وبموجب هذه الاتفاقية يتلقى المجلس من السفارة الإيرانية سنويا دعما ماديا كبيرا، بجانب ما يقدمه حزب الله اللبناني وأغنياء الشيعة من دول الخليج[39]..

وتسعى إيران للحصول على ترخيص من قبل الحكومة الإثيوبية لافتتاح قسم للغة الفارسية بجامعة أديس أبابا، كبرى جامعات البلاد، وتقوم لأجل ذلك بمغريات متنوعة، في حين لا يجد أهل السنة في إثيوبيا مَن يغطي تكاليف القرطاسية التي لا تتجاوز 30000 دولار سنويا للقسم العربي لدى جامعتي أديس أبابا- كبرى الجامعات الإثيوبية التي تضم أكثر من 70 ألف طالب وطالبة، وجامعة جكجكا التي تضم 15 ألف طالب وطالبة-.ويرى بعض المراقبين أن هناك تنسيقا بين الشيعة في المنطقة عموما، حيث تزايد الوجود الإيراني في جمهورية الصومال المجاورة بعد المجاعة التي حدثت خلال الأعوام الماضية في جنوبها، حيث تزايد التدخل الإيراني في العاصمة الصومالية، وقامت السفارة الإيرانية هناك بافتتاح مراكزها الثقافية والصحية والغذائية والتعليمية، مستفيدة من الحاجة والمأساة الإنسانية التي لا حدود لها، بسبب الفراغ الحكومي وانعدام الحسّ الشعبي بخطورة هذا التدخل الرافضي، ومعلوم أن المنطقة الصومالية (أوغادين) في إثيوبيا هي امتداد لشعب الجمهورية الصومالية المجاورة لها وتتأثر به ثقافيا نظرا لوحدة اللغة والدين والمذهب والنسب فهم شركاء في السراء والضراء. لا تزال فرقة الأحباش تجول في طول إثيوبيا وعرضها، وفي يدها زمام المجلس الأعلى لمسلمي إثيوبيا وهو المعترف به رسميا كممثل للشؤون الإسلامية على المستوى الفدرالي ويتحكم في كل الأمور بما يلزم كافة الولايات بالعمل تحت إدارته، رغم أن منطقة أوغادين قد طردت فرقة الأحباش ومجلسها من الولاية، مما جعل المجلس الأعلى يضايق المجلس المنتخب بمنطقة أوغادين وحرمه من مستحقاته المالية والإدارية والمنح الدراسية ونحوها مما أثر سلبا على عمله[40]..

ثالثاً: التغلغل الاقتصادى:

عقدت الدولتان في 15 فبراير 2000، أول اجتماع مشترك في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، وقرر وفود الممثلين التجاريين والصناعيين في البلدين العمل على معرفة أفضل الوسائل لتحسين الأوضاع الاقتصادية وسد نقاط الفراغ في التعاون مع بعضهما عن طريق تبادل المعلومات التجارية. ومن ثم شهد عام 2001، تصدير أول شحنة من عربات النقل من طراز “فولفو”، التي اشتملت على 50 شاحنة بقيمة 3.5 ملايين دولار، إلى جانب توسيع مجال التجارة المتبادلة، بينهما مثل الفواكه المجففة والمنتجات الغذائية والمصنوعات المعدنية. في يناير/كانون الثاني 2002، عقد ثاني اجتماع بين إيران وإثيوبيا، حين وقع الطرفان على مذكرة تفاهم من أجل التعاون العلمي والفني، وتعهد كل من البلدين بالتعاون فيما بينهما في مجالات الزراعة، والطب البيطري، والإذاعة والتلفزيون، والصحة والعلاج، وتطوير السياحة وتشجيع الاستثمار والصرافة. واتفق الجانبان على تكليف خبراء أجانب بشأن تدشين مذابح آلية، صناعات يدوية، ومصانع للسكر واللبن الجاف والملح واستخراج الزيت من الحبوب النباتية. وبحسب وكالة أنباء “إرنا” الإيرانية، فمن أهم المنتجات الإيرانية، التي كانت تصدر إلى إثيوبيا، الأدوات والأواني البلاستيكية والقار والشمع والعطور والكبريت والأقمشة ومنتجات الألبان وسلك غسيل الصحون والفواكه المجففة والأثاث الخشبي والصمغ والزجاج والصلب المخلوط والمعدات الآلية وقطع الغيار. في تلك الفترة كان حجم الواردات الإيرانية من إثيوبيا لا يذكر، وكانت في معظمها تضم بعض قطع غيار المعدات الآلية والسيارات، فيما اتفق الجانبان على اتخاذ إجراءات أكثر جدية لتطوير وتنمية صادرات الخدمات الفنية والهندسية، خصوصا في مجال إنشاء السدود وتعبيد الطرق والمولدات المختلفة وتجفيف الأنهار والزراعة وتنمية الصناعات المعدنية[41].

وأثناء زيارة وزير خارجية إيران، علي أكبر صالحي، أديس أبابا، في يناير 2012،قال أثناء لقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل، ميليس زيناوي: “إنه من الضروري تطوير التعاون الثنائي في شتى المجالات لتصل إلى مستوى التحالف الاستراتيجي، واستعرض صالحي خلال هذا اللقاء الذي جرى على هامش القمة الأفريقية في العاصمة الإثيوبية وجهات نظر إيران حول التعاون مع الدول الأفريقية بهدف تطوير وتنمية هذه الدول، ومن جانبه، أكد زيناوي ضرورة الاستفادة من خبرات ومنجزات إيران في المجالات العلمية والتقنية والزراعية وصناعة الأدوية، كما شدد على ضرورة عقد الاجتماع الـ6 للجنة التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين. وفي فبراير 2015، زار مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية، حسين أمير عبداللهيان، أديس أبابا، لحضور اجتماع القمة الـ24 للاتحاد الأفريقي. والتقى مساعدة وزير الخارجية الإثيوبي، برهانة كريستوس، وأكد الجانبان على التقدم الاقتصادي والصناعي الإيراني، مرحبين بتنمية العلاقات بين البلدين، وهناك قال كريستوس: “بإمكان إيران أن تصبح شريكا جيدا [42].

وقد ارتفع مستوى التجارة الثنائية بين إيران وإثيوبيا من 19 مليون دولار عام 2004 إلى 35 مليون دولار عام 2007. ورغم العلاقات الصديقة بين إثيوبيا والولايات المتحدة، فإن إيران عمدت في السنوات الأخيرة إلى توسيع نطاق علاقاتها مع إثيوبيا على نحو ملحوظ[43] فضلاً عن الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الدولتين، ومنها لقاء وزير الخارجية الإيراني بالمسؤولين الإثيوبيين، لدي زيارته أديس أبابا لحضور القمة الثانية عشرة للاتحاد الأفريقي في يناير 2009.[44]

وحاصل القول، إن إثيوبيا وإن كانت تمثل الحليف الاستراتيجي لإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي لكنها تحافظ على علاقات مستقرة وهادئة مع إيران، وتهتم إيران في إقامة علاقات ممتدة مع إثيوبيا والتغلغل الثقافي إلى طائفة الأحباش ما يمكنها من ممارسة تأثير سياسي في إثيوبيا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 فبراير 2017

[1] Intelligence and Terrorism Information Center: Iran’s activity in East Africa، the gateway to the Middle East and the African continent،( Intelligence and Terrorism Information Center،July 29، 2009)،p.3

[2] Jeffrey A. Lefebvre: Iran in the Horn of Africa: Outflanking U.S. Allies، Middle East Policy Council، Volume XIX، Number 2، Summer 2012،

[3] نسرين قصاب: القرن الأفريقي والاستراتيجية الإيرانية،العرب اللندنية، العدد 9559، 15/5/2014، ص 7

[4] Intelligence and Terrorism Information Center،op.cit،p.3

[5] Michael Rubin: Africa:،op.cit،p

[6] نسرين قصاب،مرجع سبق ذكره،ص 7

[7] د.نجلاء مرعي: إيران والنفوذ المتصاعد في القرن الأفريقي.. في ظل الغياب العربي، الراصد، 20/6/2012

http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=5724

[8] Intelligence and Terrorism Information Centerop.cit،p.3

[9] نسرين قصاب،مرجع سبق ذكره،ص 7

[10] Intelligence and Terrorism Information Center:،op.cit،p.3

[11] مبارك مبارك أحمد: البعد الاقتصادي في العلاقات الإيرانية – الأفريقية، آراء حول الخليج،

http://araa.sa/index.php?view=article&id=1079:2014-07-02-23-43

[12] نفس المرجع السابق

[13] سامي السلامي: “تعارض الأجندات: مسارات الصعود والهبوط في العلاقات الإيرانية – المغاربية”، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 4/1/2016

http://rawabetcenter.com/archives/19037

[14] عمارة محمد الرحيلي: نظرية أم القرى الشيعية مشروع الولي الفقيه الطائفي، العرب اللندنية، العدد (10042)،18/9/2015، ص 13

[15] شعبان مبروك: السياسة الخارجية الإيرانية في أفريقيا، دراسات استراتيجية،(أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد (166)، 2015)، ص 70

[16] Jeffrey A. Lefebvre،op.cit،p.126

[17] Ibid،p.128

[18] Ideam

[19] Alex McAnenny: A Tutorial Overview of Iran’s Strategic Influence In Africa، Center for Security Policy 2014،p.8

[20] Ideam

[21] Jeffrey A. Lefebvre:،op.cit،p.126

[22] شعبان مبروك،مرجع سبق ذكره، ص 44

[23] Jeffrey A. Lefebvre:،op.cit،p.126

[24] شعبان مبروك، مرجع سبق ذكره، ص 45

[25] Ideam

[26] Intelligence and Terrorism Information Center،op.cit،p.3

[27] Ibid،p.4

[28] مركز البحر الأحمر للدراسات والبحوث: الشيعة في القرن الأفريقي وإريتريا، مجلة البيان،

http://www.albayan.co.uk/Article2.aspx?id=4433

[29] Jeffrey A. Lefebvre،op.cit،،p.127

[30] Ibid،p.129

[31] أحمد الغريب: النشاط العسكري الإيراني في القرن الأفريقي وحقيقة المخاوف الإسرائيلية ؟،24/4/2009

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=4864

[32] نفس المرجع السابق

[33] نفس المرجع السابق

[34] أيمن شبانه: الظهور الإثيوبي في الشرق الأوسط، مجلة السياسة الدولية،

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/3/111/1772

[35] الشرق الأوسط: وزير الخارجية الإيراني يبحث في إثيوبيا تعزيز التعاون الثنائي، العدد 8610، 25/6/2002

[36] الحياة اللندنية: “إيران تعرب عن رغبتها في تعزيز العلاقات مع إثيوبيا”، 30/5/2014

[37] سيدو غاشي: قبل أن ينتشر التشيّع في الصومال الغربي!!، 5/1/2012

http://www.somaliatodaynews.com/port/2010-01-04-21-40-35/2-2010-01-04-21-38-42/2587-2012-01-05-09-47-05.html

[38] نفس المرجع السابق

[39] محمد خليفة صديق: توسع الأحباش في إثيوبيا بين الرفض الشعبي والمساندة الحكومية، الراصد، 22/2/205

http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=6976

[40] نفس المرجع السابق

[41] حسام كامل: إيران وإثيوبيا.. إصرار على التعاون رغم الاختلافات، موقع دوت مصر،25/3/205

http://www.dotmsr.com/details

[42] نفس المرجع السابق

[43] الشرق الاوسط: إيران وأفريقيا.. اليورانيوم رأس الدوافع، العدد 11651، 22/10/2010

[44] محمود علي: إثيوبيا.. تعاون الحلفاء والخصوم، البديل، 31/12/2015

http://elbadil.com/2015/12/31