باغت تورط قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني” في هجمات 11 سبتمبر، أصحاب القرار في طهران، وأعطى للإدارة الأميركية الضوء الأخضر والدافع الأكبر لحسم موضوع تصنيف الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، حيث كشفت صحيفة “واشنطن تايمز” عن تورط قاسم سليماني ونشطاؤه في هجمات 11 سبتمبر وعدد من جرائم الحرب في حق شعوب المنطقة.

وطالب التقرير الذي نشرته صحيفة “واشنطن تايمز”  إدارة ترامب إدراج الحرس الثوري وذراعه الخارجي فيلق القدس ضمن قائمة الجماعات الإرهابية، وتشديد العقوبات واتخاذ اجراءات صارمة ضد قاسم سليماني المتورط في عمليات إرهابية وجرائم حرب كثيرة منها تورطه في أحداث 11 سبتمبر، وتمهيد الطريق أمام عصابات داعش للسيطرة على مدينة الموصل، وتدريب حزب الله على جميع الأنشطة الإرهابية، ودعمه وتحالفه مع القاعدة، ومحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عام 2011، وأضاف التقرير أن مسؤولين في البنتاغون أطلعوا في فبراير 2007 الصحفيين في بغداد على دلائل مساعدات فيلق القدس للإرهابيين في العراق.

فيلق القدس التابع مباشرة للحرس الثوري وبيت خامنئي، والذراع الضارب خارج إيران، والمهندس الإرهابي الأول على مستوى العالم، أصبح الآن يدير العمليات الإرهابية في المنطقة بطريقة مباشرة وغير مباشرة مع الحرص الشديد على عدم ترك بصمات إيرانية، عن طريق اختراق الجماعات المتطرفة والإرهابية ثم توجيههم إلى تنفيذ هجمات إرهابية في دول المنطقة تنفيذا للمشروع الفارسي التوسعي.

وإلا فمن المستحيل أن كل محاولة إرهابية تكشف قبل الحدوث، يتبين أنها إيرانية، وبعد الحدوث يعلن أنها داعشية.

وعلى ما يبدو أن فيلق القدس يدير بشكل مباشر الإرهاب الشيعي، وبشكل غير مباشر الإرهاب السني من خلال اختراق أو صناعة قادة إرهابيين محسوبين على السنة في التنظيمات الإرهابية، وأصبح القول إن داعش صناعة الإرهاب الإيراني لا جدل حوله لما أثبتته التقارير والأدلة وأرض الواقع، وهو ما يفسر سعي تنظيم داعش لاستهداف كافة دول العالم باستثناء إيران ومصالحها، فعدم محاولة داعش استهداف الداخل الإيراني وكذلك مصالح إيران في الخارج دليل لا لبس فيه على العلاقة بين الطرفين.

فيلق القدس يوجه الإرهاب الشيعي لاستهداف الشعوب السنية في الدول غير الآمنة تحت مسميات محاربة الإرهاب، ويوجه الإرهاب السني لاستهداف الدول والمؤسسات في كافة بقاع الأرض لهدفين، الأول: محاولة إلصاق تهم الإرهاب بالدول والشعوب السنية، والثاني: تهديد وإضعاف أنظمة الدول العربية التي تقف في وجه المشروع الفارسي المدمر.

لذا جاء الدعم اللوجستي الذي قدمه فيلق القدس الإيراني وقائده قاسم سليماني في هجمات 11 سبتمبر في إطار محاولة النظام الإيراني تشويه صورة الشعوب والأنظمة السنية أمام العالم وإلصاق تهم الإرهاب والتطرف للدول السنية بهدف ضرب العلاقات بين الأنظمة العربية والمجتمع الدولي، وإيجاد الذرائع للتدخلات الإيرانية في الدول المجاورة التي تنتشر بها الجماعات والتنظيمات الإرهابية كالعراق وأفغانستان وسوريا وغيرها، ليتم تحقيق الأهداف الإيرانية التوسعية تحت ذريعة محاربة هذه الجماعات الإرهابية التي هي في الأساس صناعة إيرانية.

وترصد مبالغ مالية كبيرة لفيلق القدس الذي يعمل خارج الحدود الإيرانية بشكل سري للغاية، ودون إطلاع الجهات الحكومية الأخرى، لدرجة أن الرئيس الإيراني ووزراءه لا يحق لهم التدخل في عمل فيلق القدس أو محاسبته، ولا يمكن لهم الإطلاع على ما يقوم به من أعمال وأنشطة وما يهدره من أموال طائلة، ويعتبر قائده قاسم سليماني المحرك الرئيسي في السياسة التنفيذية للخارجية الإيرانية، وهو من يحدد مساراتها الفعلية على أرض الواقع، والتي دائما تكون مناقضة وعلى عكس تصريحات مسؤولي الحكومة الإيرانية الذين تقتصر أدوارهم على توزيع الابتسامات وبيع الخطابات في الداخل والخارجي الإيراني.

إن تثبيت صفة الإرهاب ومعادات الشعوب والإنسانية والقيام بجرائم حرب لفيلق القدس الإيراني وقائده سليماني يفتح المجال أمام المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية في استهداف هذا التنظيم وقائده وبعض الزعامات التي تأتمر بأمره، ووضع كافة الخيارات على الطاولة لمعاقبة سليماني على ما ارتكبه من جنايات إرهابية وجرائم حرب ضد الإنسانية في عدة مناطق في العالم، ولا يستبعد أن يتم تصفيته من قبل الولايات المتحدة التي تمتلك الأدلة المثبتة على تورطه ورجالاته في جرائم حرب وأنشطة إرهابية أصبحت تشكل تهديدا إقليميا وعالميا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

1 مارس 2017