• الملف السوري:

تقوم مقاربة ترامب الأساسية في سوريا، على محاربة داعش، والتغاضي عن استمرارية نظام الأسد، وهو ما دفع بعض الأطراف إلى اعتبار أن ترامب سيدعم استمرارية الأسد، أو ربّما يعيد تثبيت أركان حكمه، لكن ذلك يبقى غير دقيق تماماً، بل يأتي ضمن ترتيب الأولويات، حيث تطغى أولوية داعش على ما سواها من جهة، عدا عن تراجع أهمية البعد القيمي: نشر الديمقراطية، حماية حقوق الإنسان.

ما يؤكّد ذلك، تصريح لترامب في أكتوبر 2016، بأنّ “الأسد مسألة ثانوية”، وتصريح سابق في مارس 2016: “أنا لا أقول الأسد رجل جيد، لأنه ليس كذلك، ولكن مشكلتنا الكبيرة ليست الأسد، بل تنظيم الدولة الإسلامية”. ومن تصريحاته المبكرة في سبتمبر 2015: “لماذا لا ندع داعش وبشار يقاتلان بعضهما، ثم نأتي نحن لنأخذ المتبقي؟”.

أي أنّه يطبق فكرة جورج فريدمان في التحالف مع الأضعف للقضاء على الأقوى، قبل مواجهة الأضعف ثانية. وخصوصاً أن مواجهة نظام الأسد، تعني مواجهة روسيا، التي هو بأمسّ الحاجة إليها للقضاء على تنظيم داعش. ففي مقابلته مع صحيفة الغارديان، في أكتوبر 2016: “ما علينا التركيز عليه هو داعش، وليس سوريا… إذا اتبعنا هيلاري كلينتون فسينتهي بنا الأمر إلى حرب عالمية ثالثة … أنتم الآن تحاربون سوريا وروسيا وإيران أليس كذلك؟ روسيا هي بلد نووي”.

وتتشكل محددات ترامب تجاه الملف السوري، من المحددات الأساسية التالية:

  • أولوية محاربة داعش.
  • تفضيل الأنظمة السلطوية باعتبارها أكثر نفعاً للمصالح الأميركية في المنطقة.
  • عدم البحث عن بدائل من خارج الصندوق، إنما اعتماد البدائل المحلية.
  • غياب عقيدة تغيير الأنظمة المحلية عبر التدخل العسكري.
  • غياب أهمية الملف الإنساني ونشر الديمقراطية عن برنامجه.
  • توجهاته المعادية للإسلام “المتطرف”.
  • عدا عن أنّ ترامب أكثر قلقاً من قسم من المعارضة السورية ذات التوجهات الإسلامية، والفعّالة عسكرياً على الأرض: “المعارضة ربما تكون أسوأ من النظام القادم”. وهو ما دفعه إلى إيقاف المساعدات التي كانت تُقدّم لبعض أطياف المعارضة السورية.

وتتمثّل إشكالية مقاربة ترامب للملف السوري، فيما يلي:

  • في حال التغاضي عن سلوكيات النظام العنفية، والاكتفاء بالتركيز على محاربة الإرهاب، فإنّ ذلك قد يقود إلى توسيع الحاضن الاجتماعي للتنظيمات الإرهابية، وخاصة جبهة النصرة/فتح الشام، التي ستبدو طروحاتها أكثر إقناعاً حينها.
  • إنّ التعاون مع نظام الأسد، سيدفع الإدارة الأميركية للتغاضي عن النفوذ الإيراني، ونفوذ حزب الله في سوريا ولبنان.
  • كما أنّه سيواجه إشكالية في إقناع الحلفاء الإقليميين –السعودية وتركيا- بالانضمام إلى حملة لا تشمل تنحية الأسد.
  • عدا عن أنّه سيفقد طرفاً محلياً (فصائل المعارضة العسكرية المناهضة لداعش والنصرة، والتي تمثّل غالبية الفصائل).
  • وفي حال الاعتماد على الميليشيات الكردية في سوريا (قوات سوريا الديمقراطية، قوات حماية الشعب)، دون تنسيق مع فصائل المعارضة، فإنّه يؤسِّس لنزاع هوياتي عربي-كردي، لن ينهي حالة العنف في سوريا، عدا عن تحفظات الحليف التركي على هذا الخيار.
  • وفي حال سعيه لضمّ فصائل من المعارضة إلى مشروعه، فإنّ غالبيتها لن يقبل بذلك في حال غياب موضوع تنحية الأسد عن المشروع الأميركي.
  • أمّا في حال تشكيل تحالف عسكري لمحاربة داعش في سوريا، من: الولايات المتحدة، روسيا، نظام الأسد، الجيش العراقي، الميليشيات الكردية، بغض النظر عن تطلعات السكان المحليين والحلفاء الإقليميين والأوروبيين، فإنّه غالباً ما سيترافق بجرائم حرب واسعة، وموجات نزوح جديدة، وهي إشكالية ستمتدّ إلى المجتمع الدولي بأسره.

وخاصّة أنّ موضوع اللاجئين السوريين في الدول الغربية، يشكل محدّداً آخر لمقاربة ترامب للملف السوري، لذا يتمّ طرح فكرة المناطق الآمنة لاحتواء موجات النزوح السورية، على أن تكون بتمويل خليجي. وهو ما أكّده ترامب في 25 يناير: “سأقيم حتماً مناطق آمنة للناس في سوريا”. غير أنّه عاد وأسقط موضوع المناطق الآمنة في الصيغة النهائية للأمر التنفيذي في 27 يناير. ثمّ العودة إلى طرحها ثانية في 29 يناير خلال اتصاله بولي عهد أبوظبي نائب القائد العلى للقوات المسلحة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وبالملك السعودي.

إلا أنّ هناك آراء ترى أنّ فكرة ترامب حول المناطق الآمنة، لا تتجاوز تثبيت الوجود السوري في الأردن ولبنان ودول الخليج العربي وتركيا. وهو ما يزيح عن ترامب أعباء التمويل والتدخل العسكري والتعارض مع روسيا.

وفي حال إقامة “مناطق آمنة” داخل سوريا، فإنّ ترامب سيكون مضطراً لأحد خيارين:

  • التعامل مع الفصائل العسكرية للمعارضة في تلك المناطق، والتنسيق معها لتثبيت السلم فيها. والتدخل العسكري لحمايتها.
  • أو مواجهتها، بما يقوّض وظيفة هذه المناطق. وخصوصاً أنّ قسماً من الفصائل لن يذعن للتعاون مع الولايات المتحدة، في ظلّ توجهاتها الحالية.
  • الحلفاء العرب:

يُعتبر ملف الحلفاء العرب واحداً من أكثر الملفات إشكاليات لإدارة ترامب، وخاصة أنّه شهد في فترة أوباما:

  • تخلياً عن الحليف المصري، الرئيس الأسبق حسني مبارك، ما أعطى إيحاء بإمكانية تخلي أوباما عن حلفاء آخرين في المنطقة.
  • التقارب مع جماعة الإخوان المسلمين، وخصوصاً في الفترة التي تلت مقتل ابن لادن (2011-2014)، في مقاربة ثقافية ترى في جماعة الإخوان منظومة فكرية من داخل المنطقة يمكن تبنيها وترويجها. وهو ما زاد من الإشكالية مع حلفائه، حيث أنّ الجماعة مُصنَّفة منظمة إرهابية في غالبية الدول العربية.
  • التقارب مع إيران، وتوقيع الاتفاق النووي، وتغاضيه عن تمدّد ميليشياتها في العالم العربي، ما اعتُبر تخلياً عن العلاقات التقليدية الأميركية-الخليجية.

فيما تقوم مقاربة ترامب تجاه الحلفاء العرب، على النقاط التالية:

  • مقاربة ثقافية-سياسية، تقوم على موقفه وموقف إدارته من العرب والمسلمين بوجه عام.
  • مقاربة مالية، تتطلع إلى الحصول على مزيد من الأموال الخليجية.
  • مقاربة أمنية-عسكرية، باعتبار دول الخليج العربي ركيزة إقليمية أساسية في الحرب على الإرهاب، وفي تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة.

وفيما تتمتّع دولة الإمارات بالعلاقات الأكثر استقراراً مع حكومة ترامب، نتيجة موقعها الاقتصادي والثقافي الأكثر انفتاحاً في المنطقة، وموقعها السياسي الأكثر استقراراً، يؤهِّلها لأن تكون بوابة تعزيز العلاقات العربية-الخليجية مع الولايات المتحدة. فإنّ التغيرات التي برزت في توجهات ترامب طالت حلفاء عرباً آخرين، أبرزهم:

السعودية: حيث أدلى ترامب بعدّة تصريحات عدائية تجاهها أثناء حملته الانتخابية، ركّزت غالبيتها على:

  • الاستفادة المالية القصوى من موارد السعودية، وربط التحالف السياسي والعسكري بينهما بحجم المكاسب الاقتصادية والمادية المباشرة العائدة على الولايات المتحدة.
  • إمكانية التوقف عن شراء النفط من السعودية مالم تنشر قوات برية لمحاربة تنظيم داعش أو تدفع للولايات المتحدة مستحقاتها في الحرب، والاستعاضة عنه بالنفط الليبي.
  • نظرة جزء من فريقه إلى السعودية على أنها تدعم الإرهاب وأنها المسؤول الأول عن قيام الإرهاب، وأنها لا تختلف عن إيران.
  • تصريح بأنه لا يراها حليفاً للولايات المتحدة.
  • عدا عن دعمه لقانون جاستا، ومحاسبة السعودية عن أحداث سبتمبر 2001، بهدف الحصول على تعويضات مالية.

ورغم أنّه لم تقم تغييرات حقيقية في علاقات الطرفين، وخصوصاً مع زيارة رئيس الاستخبارات المركزية الأميركية للرياض، إلا أنّ تباينات تقوم بين الطرفين في عدة ملفات، أهمها:

  • ملف النظام السوري.
  • موقف إدارة ترامب الفعلي من إيران، وليس التصريحات الأولية.
  • موقف إدارة ترامب من الحرب العربية على التمرد الحوثي.
  • حجم المشاركة السعودية المالية والعسكرية، في محاربة داعش.

ورغم أنّها تشكل ملفات اختبار صعبة للعلاقات بين الطرفين، إلا أنّه ليس من المتوقع أن تشهد العلاقات قطيعة أو توترات عالية الشدة، وخصوصاً أنّ مصالح الطرفين متشابكة للغاية، ولا يمكن لإدارة ترامب بتطلعاتها المالية والأمنية في المنطقة أن تتخلّى عن الدور السعودي، بل ربّما تأتي تصريحاته وسياسته بهدف الضغط للاستحصال على منافع أكبر منها. وخصوصاً أنّ السعودية:

  • المشتري الأكبر لمنتجات المجمع الصناعي الأميركي للسلاح.
  • الدولة الأكبر في حجم الإنتاج النفطي العالمي –إلى جانب روسيا-، ومتحكّم رئيس بأسعار النفط. عدا عن أنّه من الصعب التعويض عن النفط السعودي ببدائل أخرى، سواء للولايات المتحدة أو لحلفائها.
  • وهما عاملان مهمان للغاية لدى اللوبيات الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة، التي لن تسمح بتضرّر مصالحها في الخليج العربي. عدا عن أنّ مشروع ترامب في أساسه يقوم على زيادة الدخل القومي الأميركي، ولا يمكن لهذه الزيادة أن تبلغ مستوياتها المأمولة دون الاستناد على التجارة مع دول الخليج العربي.
  • رغم أنّه بإمكان الولايات المتحدة إقامة علاقات في المنطقة بعيداً عن السعودية، إلا أنّ الدور السعودي المحوري، سيبقى متحكّماً رئيساً في مسار هذه العلاقات، وتحديداً في الخليج العربي.
  • لا يمكن للولايات المتحدة قطع علاقاتها بدول الخليج العربي الأخرى، وخصوصاً أنّها تضم جزءاً مهماً من القوات الأميركية، ومنشآت عسكرية أميركية ضخمة.
  • تعتبر الجهود الخليجية عموماً، الجهود العربية الأبرز في المنطقة في مكافحة الإرهاب، ولا يمكن الاستغناء عنها كلياً.

مصر: حيث تشهد عودة للعلاقات بين الطرفين، ترافقت مع اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي بترامب فور توليه، كأول اتصال عربي. وتقوم محددات ترامب على الانفتاح على حكومة السيسي على الركائز التالية:

  • إعطاء دور أكبر لمصر في مكافحة الإرهاب (داعش، الإخوان).
  • تفضيل ترامب للأنظمة السلطوية القوية، وعدم الاهتمام بملف حقوق الإنسان في مصر.
  • طبيعة العلاقات المصرية-الإسرائيلية، من ذلك طلب ترامب سحب مشروع قرار إدانة الاستيطان، الذي كان بمثابة اختبار فوري لما يكن أن تتجه إليه العلاقات بين الطرفين.

وتتطلّع مصر إلى إدراج جماعة الإخوان باعتبارها منظمة إرهابية في الولايات المتحدة، وإلى استعادة بعض أدوارها الإقليمية، وهو ما يظهر أنّ ترامب مستعد لتقديمه لها، في محاولة لموازنة الدور السعودي في المنطقة، وخصوصاً مع التوترات القائمة في العلاقات السعودية-المصرية.

إلا أن مقاربة ترامب تشمل كذلك، تعزيز مصالح إسرائيل وإثيوبيا، وهو ما يمكن أن يكون على حساب مصالح مصر في ملفات أخرى.

حيث يسعى ترامب إلى تعزيز علاقاتها مع الحلفاء العرب الأقل كلفة سياسياً، بحيث لا يضطر إلى تقديم منافع أو تنازلات سياسية، أو تبادل مصالح واسع، بمعنى الاستعاضة عن جزء من الدور السعودي بدور مصري وأردني. إذ يبقى للدول الخليجية –وتحديداً الإمارات والسعودية- قدرة على الحراك المستقل أكثر من سواها من دول المنطقة، وبالتالي فهي أقل مرونة في التجاوب مع الضغوطات الأميركية، أي أنّها تمتلك مشاريعها الخاصة كذلك، ولا تبحث عن أدوار تفتقدها في المنطقة، على خلاف مصر والأردن، وهو ما يجعل دول الخليج أكثر مساومة وتطلّباً من سواها، في أي مشروع أميركي.

فيما تكمن الفرصة لدى الدول الخليجية في إمكانية إقناع ترامب بتبني مصالح عربية-خليجية، في المنطقة، في مقابل صفقات مالية واستثمارية، تكفي دول الخليج العربي مؤنة المواجهة العسكرية مع إيران، أو في ملفات الأزمات الأخرى في المنطقة، وهي الأقدر على تلك الصفقات من سواها في المنطقة.

 

  • القضية الفلسطينية:

تبقى القضية الفلسطينية في ذيل الاهتمامات الأميركية الجديدة، بل يمكن القول بأنّ الموقف الأميركي أكثر ميلاً نحو موقف حكومة نتنياهو الحالية، في محاولة للانعزال على القضية، كما حاول ذلك عدد من الرؤساء الأميركيين السابقين، قبل أن يضطروا للعودة إليها ثانية.

فقد شهد البيت الأبيض زيارة مبكرة لنتنياهو، 15/2/2017، صرّح من خلالها ترامب أنّه سيعمل جاداً للتوصل إلى “اتفاق سلام عظيم”، بين الفلسطينيين والإسرائيليين. غير أنّ أياً من ملامح هذا “السلام العظيم” لم تظهر بعد، ما يؤكِّد غياب خطة لتحقيق ذلك. وبالعكس تماماً، صدرت عن ترامب تصريحات في اتجاه معاكس لذلك، منها:

  • غرّد ترامب: “إسرائيل يجب أن تكون قوية”.
  • تصريحات عن إمكانية عدم تعطيل نقل السفارة الأميركية إلى القدس في مايو 2017.
  • ووفق رأيه: “من غير المسموح احتقار إسرائيل”.
  • السعي لمعالجة نقاط الخلل لدى إسرائيل، لضمان تفوقها.
  • تعهّد باستخدام حقّ النقض ضدّ أي قرار معادٍ لإسرائيل في الأمم المتحدة.
  • تلميحات بالتخلي عن حلّ الدولتين: “حل الدولتين أصبح على ما يبدو مستحيلًا الآن … لن ندعم إقامة دولة إرهابية في الأراضي المحتلة”.
  • وعد باتخاذ إجراءات “ضدّ معاداة إسرائيل ومعاداة السامية”، وخاصة في الجامعات.
  • عدا عن عدم مبالاته بملف المستوطنات، بل إنّه اختار ديفيد فريدمان لمنصب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، وهو الذي لديه علاقات وثيقة مع حركة الاستيطان الإسرائيلي، كما سبق لفريدمان أن اتهم أوباما بأنه “معادٍ للسامية”، وتصريحات معادية لليهود الأميركيين الليبراليين الذين انتقدوا سياسات حكومة نتنياهو.
  • تكليف زوج ابنته، رجل الأعمال الأميركي اليهودي، جارد كوشنر، بالعمل على التوصل إلى تسوية للمسألة الفلسطينية، رغم افتقاده للخبرة الدبلوماسية.
  • لوم الفلسطينيين وحدهم على فشل عملية السلام، وتحميلهم مسؤولية عدم تقدّمها، وبأنّ “الحكومة الفلسطينية مسؤولة عن نشر الكراهية”.
  • إلا أنّ المحدّد الشخصي “المالي”، الذي يظهر في كافّة الملفات، بدا واضحاً تجاه إسرائيل أيضاً، من خلال طرح فكرة أنّه على إسرائيل سداد مليارات الدولارات مقابل المساعدات العسكرية التي تتلقّاها.

بالمحصلة فإنّ سياسة ترامب في الملف الفلسطيني، أكثر محافظة وتقليدية، ولن تشهد في المرحلة القادمة، أية تغييرات على الأرض، أو لناحية إعادة تفعيل المفاوضات. وهو ما يخلق إشكاليات جديدة للولايات المتحدة، أبرزها:

  • إضعاف موقف الرئيس عباس وشرعيته في الضفة الغربية، مقابل تصاعد شرعية حماس والجهاد.
  • وبالتالي ربّما يضطر الرئيس عباس إلى البحث عن مصادر أخرى لدعم موقفه، بعيداً عن الولايات المتحدة، وربما تُقرّبه من حماس لمواجهة منافسيه داخل فتح.
  • كما أنّ التخلي عن الدور الأميركي في القضية الفلسطينية، يسمح لقوى أخرى بتوسيع أدوارها، وخصوصاً إيران وتركيا.
  • في حال اعتماد حكومة نتنياهو مزيداً من العنف والتطرّف تجاه الفلسطينيين، مع تجاهل أميركي لذلك، فإنّ الأوضاع الأمنية داخل الأراضي المحتلة لن تبقى على ما هي عليه، وربّما تكون عرضة للانفجار مرة أخرى.
  • كما أنّ تجاهل القضية الفلسطينية، سيعيق جهود ترامب في بناء محور شرق أوسطي لمواجهة إيران.
  • عدا عن أنّه يتسبّب في مزيد من الضغط والإحراج لحلفائه الإقليميين والأوروبيين.

ورغم أنّ التوجّهات الحالية تؤكِّد مسار دعم إسرائيل دون السعي للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، إلا أنّه ربما يضطر لاحقاً إلى العودة التدريجية للقيام بدور وسيط، وخاصة في حال تصاعد عمليات مقاومة إسرائيل، أو نتيجة لضغوط الحلفاء. ليبقى خيار تكثيف الضغوط على إسرائيل، بعيد الاحتمال في ظلّ المعطيات القائمة.

  • الملف الاقتصادي:

كما مرّ سابقاً، فإنّ المحدّد المالي، هو السمة المشتركة في كافة الملفات المطروحة أمام إدارة ترامب، ويبدو أنّ الطبيعة الشخصية (رجل أعمال)، تتدخّل بشدة في معالجة الجوانب السياسية والأمنية. غير أنّه ليس رجل اقتصاد بقدر ما هو رجل أعمال، أي أنّه لا يسعى –أو غير قادر فكرياً- لإصلاح الاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد الأميركي والرأسمالي عموماً، كما حصل إبان الأزمة الاقتصادية الكبرى 1929، بل إلى مجرد زيادة نمو الناتج القومي الأميركي، بمعنى زيادة دخل الأغنياء، بما ينعكس إيجابياً على الطبقات الأدنى.

ولم يعرب ترامب عن ميل كبير إلى اتفاقيات التجارة الحرة، بل اعتبر أنّ هذه الاتفاقيات أدّت إلى أن الصين تكسب والولايات المتحدة تخسر، وأنّ للصين: “ممارسة تجارية غير عادلة وتحركات عسكرية عدوانية … الصين مسؤولة عما يقارب نصف العجز التجاري الأميركي معها”.

وبالتالي فإنّ هذا المحدّد سيُشكِّل موجِّهاً بارزاً لسلوكه في الشرق الأوسط، لناحية تعظيم المنافع الأميركية المالية المستحصلة من دول الإقليم، ويُلحظ ذلك جلياً من خلال مطالبة كافة الحلفاء –في الإقليم وخارجه- بدفع تكاليف الحماية الأميركية.

وتكمن إشكالية هذا الطرح، في أنّه يسلب روح القوة العظمى والقطب الأوحد من الولايات المتحدة ويحوّلها من شرطي العالم إلى المقاول العالمي الذي يؤدّي وظائف أمنية وعسكرية مأجورة لمن يدفع أكثر، بغض النظر عن مصالحه ومصالح حلفائه.

وترى بعض المصادر البحثية الأميركية، أنّ هذه العقلية تحكم توجّهاته السياسية، بحيث تدفعه إلى تصعيد لهجته تجاه العالم، بغية الحصول على “صفقة أفضل”.

فيما أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة الماسة كابيتال، أنّ هناك تأثيراً في اقتصادات الشرق الأوسط، جراء توجهات ترامب المحتملة تجاه دول المنطقة. وأشارت إلى أنّ:

  • يرى 44% من المستثمرين المشاركين، تأثيراً سلبياً عميقاً من سياسات ترامب في اقتصاديات دول الشرق الأوسط. وخصوصاً مع إلغاء ترامب لعدد من الاتفاقيات، واتباعه السياسة الحمائية عبر فرض رسوم على السلع الأجنبية الوافدة للولايات المتحدة.
  • فيما يرى نحو 30% من المشاركين، أنّ سياسات ترامب سيكون لها تأثير إيجابي في الشرق الأوسط.
  • أكد 26%، أنها بلا تأثير يذكر في الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 مارس 2017