مركز المزماة للدراسات والبحوث

يبدو أن المستفيدين الفعليين من الإرهاب لن يكونوا جادين في القضاء عليه، وهذا ما يغيب عن بال من يتابعون أخبار الحرب ضد الإرهاب بنوايا طيبة. ولتحليل هذه القضية بعمق قام الكاتب والخبير في شؤون الشرق الأوسط ورئيس تحرير صحيفة منظمة العفو الدولية ماركوس بيكل بتأليف كتاب جديد بعنوان “المستفيدون من الإرهاب”.

وفي حوار إذاعي في ألمانيا مع المؤلف قال بيكل إن المستفيدين من الإرهاب هم أولاً شركات السلاح التي حققت عام 2015 أرباحا بقيمة 370 مليار دولار. تأتي في مقدمتها الشركات الأمريكية، ولكن هناك شركات ألمانية قامت بتصدير أسلحة وعتاد عسكري بقيمة 5 مليارات يورو تقريبا.

أما المستفيد الآخر من الإرهاب بحسب المؤلف فهي بعض الأنظمة العربية، خاصة أنها شريكة مع الحكومات الغربية ويمكن من خلال تقديم الدعم لها مواصلة نهجها  تحت شعار “مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية أو الحرب ضد الإرهاب”.

فيما يتعلق بالأسلحة الألمانية قال مؤلف الكتاب إن مهمة الصادرات العسكرية الألمانية إلى الخليج مزدوجة، لأن الدول الخليجية الثرية لا تريد شراء دبابات ليوبارد2 لأنها ستخوض حروباً صحراوية إنما لأن هذه الدبابة تتناسب مع نماذجها العسكرية وتشكل نوعاً من البريق.

من ناحية أخرى لا تريد ألمانيا أن تكون في مرتبة متخلفة أمام منافسة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أو فرنسا، لأن صادرات الأسلحة هي في آن واحد جزء من سلسلة صفقات جذابة، لأن الشركاء الكبار في القطاع الاقتصادي هم دول عربية تعد في الوقت ذاته من أهم الزبائن لمنتجات الأسلحة الألمانية.

وقال مؤلف الكتاب: “أرى وفودا اقتصادية إلى جانب وزراء أو المستشارة يسافرون إلى دول الخليج من أجل الحصول على مشاريع مدنية، ولكن لهم أيضا اهتمام بمشاريع عسكرية. حتى عام 2030 تريد دول الخليج في الحقيقة نيل استقلالها الواسع عن وارداتها من الأسلحة ولكنها لا تستطيع أن تتخلى عن تحويلات التكنولوجيا ولذلك فإن الالتزام الاقتصادي المدني والعسكري يمضيان يدا في يد”.

وفيما يتعلق بالحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، قال بيكل إن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية يجب أن تتم على أربعة مستويات على الأقل. أحدها بدون شك هو الجانب العسكري والمستويات الأخرى هي السياسية، أي بمشاركة السكان السنة المهمشين الذين يدعي التنظيم أنه يتحرك من أجلهم. كذلك يجب محاربة داعش فكريا وتفنيد ادعائه بأن قيامه بالاعتداءات الإرهابية قد تُحدث تغييرا سريعا في الأوضاع السياسية. كما أن هناك حاجة إلى نقاش ديني في العالم العربي.

وذكر المؤلف بأن في الأردن والإمارات مبادرات تناقش الإرهاب وعلاقته بالإسلام لسحب البساط من تحت أرجل القوى الراديكالية، ولكن هذا مشروع طويل الأمد وهو ينهج إيقاعات مختلفة عن الحروب القائمة حاليا. وبسبب الفظائع الناتجة عنها فقد تتشكل منظمات إرهابية إضافية في صيغة جديدة مثل تنظيم الدولة الإسلامية أو في صيغة أخرى للقاعدة.

يذكر أن مؤلف الكتاب قام في العقدين الأخيرين بتغطية الأحداث لعديد من وسائل الإعلام في سراييفو وبيروت وبغداد ودمشق. وعمل مؤخرا كمراسل للشرق الأوسط لصحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” في القاهرة. ويرأس منذ 2017 تحرير Amnesty Journal صحيفة حقوق الإنسان في برلين. عنوان كتابه الأخير:”المستفيدون من الإرهاب: كيف تستفيد ألمانيا من الحروب وتقوي الدكتاتوريات العربية”.

– الكتاب: Die Profiteure des Terrors “المستفيدون من الإرهاب”

– دار النشر فست اند Westend

– 224 صفحة ويبلغ سعره 18 يورو.