القوميات والأقليات في إيران

الحجم، التأثير، التكتلات، التوزيع الجغرافي

مدخل:

تحتل إيران موقعا مهما في الخريطة السياسية والاستراتيجية على المستوى الإقليمي والعالمي، باعتبارها دولة مترامية الأطراف وغنية بالموارد النفطية والثروات الطبيعية، يحدها من الشمال دول الاتحاد السوفييتي ومن الشرق أفغانستان وباكستان ومن الغرب العراق وتركيا ومن الجنوب الخليج العربي وخليج عمان، وتبلغ مساحتها 1.648.195 كم مربع، ويبلغ طول حدودها البرية 5440 كم، وطول شريطها الساحلي على الخليج العربي وخليج عمان 2440كم، وعلى بحر الخزر قرابة 740 كم، وبيلغ عدد سكانها قرابة 80 مليون نسمة وفق آخر تقارير المركز الإحصائي في إيران والذي أكد أن عدد سكان ايران بلغ 79 مليونا و926 ألفا و270 نسمة.

تتكون إيران من فيسفساء عرقية ودينية طالما شكلت مصدر قلق للأنظمة والحكومات الإيرانية المتعاقبة، وخاصة بعد مجيء النظام الراديكالي الحالي الذي زاد من توسيع الفجوات والمسافات بينه وبين هذه القوميات والأقليات بإضافة العنصرية الطائفية علاوة على العنصرية العرقية التي مارستها الأنظمة السابقة وعلى رأسها نظام البهلوي، ويختلف اتساع هذه الفجوة من قومية إلى أخرى، ولكن تعتبر الكردية والبلوشية والعربية أكثر القوميات رفضا للنظام الإيراني الحالي، وتعتبره محتلا لأرضها ومضطهدا لأبنائها، وكانت ومازالت تعبر عن استيائها من قمعية النظام بطرق سلمية وعن طريق الكفاح والنضال وتارة تسعى إلى الانفصال عن طريق الكفاح المسلح.

وتختلف إيران عن الدول التي يتعايش فيها عدد من القوميات أنها تشهد اضطرابا مستمرا تشعله هذه القوميات تعبيرا منها عن رفض سياسات السلطات الإيرانية تجاهها واعتراضها على سياسة التهميش وأساليب القمع التي تمارس في حقها من قبل أجهزة النظام، وتعتبر هذه القوميات نقطة ضعف للنظام الإيراني وورقة ضغط يمكن أن تمارس عليه، وخاصة أن هذه القوميات مجتمعة تشكل نحو نصف السكان في إيران، أي ما يقرب 40 مليون نسمة، ويمكن القول أن هذه القوميات مجتمعة أو بأفكار وأهداف موحدة يكون لها تأثير وقوة كبيرة تضاهي قوة النظام الإيراني، وتستطيع بتوحيد أفكارها وأهدافها أن تحصل على استقلالها أو تسقط النظام الحاكم في أي وقت تريد.

الفسيفسائية العرقية في إيران:

تتوزع الشعوب الإيرانية بين عدة جماعات وأقليات عرقية، ووفقا للتقارير الإيرانية الداخلية فإن 51% من الشعب الإيراني من الفرس، و24% من الأذريين، والجيلكي والمازندراني 8%، والكردي 7%، والعرب 3%، واللور 2%، والبلوش 2%، والترك 2%، وأخرى 1%.

وهناك تقدير آخر يقول أن الفرس 49% ومنها من يقول 40%، والأذريين 18%، والأكراد 10%، وجيلاك 6%، والمازندرانيون 4%، والعرب 2.4%، واللور 4%، والبختيارييون 1.9%، والتركمان 1.6%، والأرمن 0.7%، وفي دراسة للباحث الإيراني “يوسف عزيزي” جاء فيها أن العرب يشكلون أكثر من 7.7% من سكان إيران، منهم 3.5 مليون في محافظة خوزستان (الأحواز) وما تبع لها (غالبيتهم من الشيعة ويتكلمون بلهجة أحوازية القريبة من اللهجة العراقية)، و 1.5 مليون في سواحل الخليج العربي خاصة بندر لنجة (سنة يتكلمون لهجة خليجية)، و 0.5 مليون متفرقين،. كما يقدر عزيزي عدد أكراد إيران بنحو 10% من سكان إيران.

الشكل البياني يوضح التوزيع العرقي لإيران:

j,.du1111

وحسب التقارير الإيرانية فإن التوزيع الديني والمذهبي لإيران يتكون من 65% شيعة، 25 % سنة، واليهودية والمسيحية والزرادشتية والبهائية تبلغ 10%.

الشكل البياني يوضح التوزيع المذهبي في إيران

22222

ويمكن وصف الأقليات العرقية والدينية في إيران بالمتداخلة شيئا ما، وقد حرص النظام في إيران على تنفيذ عدة مشاريع وخطط تسعى إلى السيطرة على هذه الأقليات بإجراء تغيير ديموغرافي، وإجبار كافة الأقليات على التعلم والتدريس باللغة الفارسية، وتفريس الهويات والأرض والمعتقدات والثقافات، يمكن ملاحظة تداخل بين العرق والمذهب كما هو الحال بين الأكراد والبلوش والتركمان وقليل من العرب والذي يجمعهم مذهب السنة.

ومن خلال قراءة دقيقة لجغرافية إيران السياسية والسكانية المعقدة يتبين أن إيران تتشكل من مزيج من القوميات التي تحيط بها من كل الاتجاهات ولها امتدادات في دول الجوار الإيراني، بمعنى أن المنطقة الفارسية شبه معزولة داخل وسط من القوميات المتعددة، بحيث يحيط بالقومية الفارسية من الغرب والشمال الغربي إقليم كردستان والذي يتداخل مع مناطق كردستان العراقية والتركية، ومن الغرب والجنوب الغربي إقليم الأحواز الذي له امتدادات مع الخليج العربي وخليج عمان، ومن الشمال يقع إقليم الأذريين وهو مكمل لدولة أذربيجان، في الشمال الشرقي فإن قومية التركمان تفصل إيران عن جمهورية تركمانستان، وفي الشرق والجنوب الشرقي يقطن البلوش وهناك خليط من القوميات الأخرى تفصل بين إيران وأفغانستان.

ونظرا للهيمنة الفارسية والشيعية، فإن باقي الأقليات القومية والطائفية تشعر بالظلم وأنها لم تحظ بفرص متساوية مع القومية الفارسية على صعيد الحقوق القومية ولا مع الشيعة فيما يتعلق بالحقوق الطائفية، وكان هذا أحد أسباب وقوع الاضطرابات القومية والطائفية في إيران إضافة إلى ممارسة الأجهزة الأمنية الإيرانية أساليب التمييز والقمع في تعاملها مع القوميات غير الفارسية والطوائف من غير الشيعة، فمحافظة خوزستان جنوب إيران والتي تعتبر الأحواز مركزها ويشكل العرب غالبيتها حتى بعد عمليات التفريس التي مورست فيها على مدى أكثر من نصف قرن، نشبت فيها اضطرابات قومية وعدد من الاشتباكات وعمليات تفجير عبرت عن مدى سخط الشعوب هناك من الظلم الواقع عليهم وتهميشهم وسلب حقوقهم ومعاملتهم بقسوة وقمع وعنصرية، وفي بلوشستان وكردستان والعديد من المناطق التي تشهد تواجدا لأقليات شهدت اضطرابات واشتباكات عدة مرات، وعادة ما تتهم السلطات الإيرانية دولا وأجهزة أجنبية بتبني عمليات تحريض ودعم وتدريب لأقليات إيرانية حدودية من أجل استخدامها كأوراق ضغط على إيران ومحاصرة نفوذها وتدخلاتها في المنطقة.

وهنا لا بد من التأكيد أنه رغم سيطرة النظام شبه الكاملة على القوميات والأقليات المتواجدة في الحدود الإيرانية الحالية، إلا أن مثل هذه الأقليات والقوميات يمكن اعتبارها ثغرات تسمح باختراق وضرب الأمن القومي الإيراني، وتعد نقطة ضعف ومنطلقا لخطر جدي قد يواجه النظام الإيراني في أية لحظة.

فإيران تلك الدولة مترامية الأطراف، بات تعدد القوميات فيها وتنوعهم وانتشارهم يهدد فارسيتها والنظام الفارسي بشكل جدي، وخاصة أن هذه القوميات استطاعت أن تضرب بجذورها في أرض إيران منذ وقت طويل، وتكوّن لذاتها وجودا راسخا متأصلا يثبت احتلال النظام الإيراني للمناطق التي تتواجد فيها هذه القوميات.

ويوجد في إيران نحو 110 لهجة ولغة منها: الفارسية، البلوشية، الأذرية، العربية الكردية، التركمانستانية، السيستانية، القشقاية، اللرية وغيرها، ولكن جميع السكان يعرفون الفارسية بسبب أن التعلم باللغة الفارسية ولم تسمح السلطات الإيرانية بتعلم الأقليات والقوميات بلغاتهم الأصلية.

التوزيع الجغرافي للأقليات في إيران:

أكثر القوميات انتشارا في إيران هم الفرس، حيث يشكلون الأكثر من بين القوميات التي تقطن إيران، ويتوزعون في 11 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية، وهذه المحافظات هي: فارس، خراسان رضوي، خراسان جنوبي، أصفهان، سمنان، قم، مركزي، يزد، بوشهر، كرمان، البرز، ويشكل الفرس نحو نصف محافظات طهران وهمدان وهرمزكان وقزوين وكلستان.

33333

ويشكل الأتراك وهم الأذريون والتركمان غالبية السكان في 3 محافظات: أذربيجان الشرقية وزنجان وأردبيل، ويشكلون نصف سكان محافظة قزوين وكلستان، ونحو 25% من محافظة طهران ونحو خمس سكان محافظة أذربيجان الغربية.

 بينما الأكراد فيشكلون الأغلبية في نحو سبع محافظات: جهارمحال وبختياري، أذربيجان الغربية، كردستان، كرمنشاه، لرستان ايلام، كهكيلويه وبوير احمد، ويشكلون نصف سكان محافظة همدان وثلثي سكان محافظة خراسان الشمالية.

ويشكل العرب أكثرية سكان محافظة “خوزستان” ونصف سكان محافظة هرمزكان، بينما يشكل البلوش الأكثرية في محافظة سيستان وبلوشستان وربع سكان محافظة كرمان.

4444

عقائديا:

أغلب القوميات والأقليات في إيران تدين بالإسلام، ويتبع أغلبية السكان المذهب الشيعي الجعفري، والمعروف أيضا بالمذهب الإمامي أو الإثنى عشري، ويأتي في المرتبة الثانية المذهب السني، ثم ديانات أخرى مثل البهائية واليهودية والزردشتية والمسيحية.

الشكل التالي يوضح التوزيع العرقي والانتماء العقائدي للقوميات والمذاهب في إيران مع النسب ومناطق الانتشار:

أهم الأقليات العرقية في إيران:

 

Print

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 أبريل 2017