في طريق تقليدي يتناسى الثورة التكنولوجية والقفزة العلمية وما وصل إليه العالم من تطور وتقدم، يسير مرشحو الانتخابات الرئاسية الإيرانية في إطلاق وعودهم اللاواقعية ومستحيلة التحقيق لخداع العقول وكسب الأصوات دون النظر إلى واقعية ما يطلقونه من كلام وووعود، بل وصل الأمر إلى درجة الاستهتار بعقول البشر وخدش الكرامة الإنسانية تماما كما اعترف به رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني الذي علق على أحد الوعود بأنها خلاف للكرامة الإنسانية حين ادعى أحد المرشحين أنه سيقوم بتوزيع الأموال على العاطلين عن العمل.

وعود كشفت جهل المرشحين بأمور البلاد وارتكازهم على الكذب والخداع في الوصول إلى المناصب والكراسي التي جميعها تتم بضوء أخضر وموافقة من قبل المرشد، وهو أيضا ما اعترف به بعض المسؤولين الإيرانيين منهم “محمد علي نجفي” الذي قال ردا على وعود محمد باقر قاليباف التي من ضمنها أنه سيزيد دخل الدولة بنسبة ضعفين ونصف، وأنه سيزيد تنمية البلاد والنمو الاقتصادي بنسبة 25%، وقال نجفي ردا على ذلك: إن متوسط النمو السنوي لإيران خلال الأربعة عقود الماضية كانت 3%، فكيف ستزيد لتصل إلى 25%، ومن يقول ذلك إما أن يكون لا علم له بأساسيات الاقتصاد أو أنه يكذب، وقال أيضا رئيس السلطة القضائية: لا تطلقوا وعودا غير واقعية.

وبناء على تصريحات واعترافات المسؤولين والناشطين الإيرانيين، فإن كافة الوعود التي أطلقها مرشحو الانتخابات الرئاسية هي غير واقعية وأقرب إلى الكذب والخيال من الواقع والتنفيذ، فإبراهيم رئيسي مرشد التيار الأصولي وعد بتوفير 6 ملايين فرصة عمل خلال أربع سنوات، أي نحو 1.5 فرصة عمل سنويا، ويؤكد خبراء الاقتصاد الإيراني أن هذا الرقم لن يتحقق، وهو أقرب للحلم من الواقع، والهدف منه هو جمع الأصوات، لكنه غير قابل للتنفيذ، كما اعتبر وعده بمضاعفة المعونات ثلاث مرات إهانة للكرامة الإنسانية وعبثا في الواقع الاقتصادي وميزانية الحكومة الفارغة، وهو لا يتناسب مع عملية النمو الاقتصادي للبلاد، وكذلك فإن تنفيذها غير ممكن على أرض الواقع نظرا لعدة أسباب أهمها زيادة أعداد المقدمين للمعونات وارتفاع أعدادهم بشكل مستمر.

أما محمد باقر قاليباف فقد اتهم بالاستهتار بعقول الشعوب الإيرانية، وأطلق وعودا منها أنه سيزيد دخل الدولة بنسبة ضعفين ونصف، وأنه سيزيد تنمية البلاد والنمو الاقتصادي بنسبة 25%، وردا على ذلك قال “محمد علي نجفي”  إن متوسط النمو السنوي لإيران خلال الأربعة عقود الماضية كانت 3%، فكيف ستزيد لتصل إلى 25%، ومن يقول ذلك إما أن يكون لا علم له بأساسيات الاقتصاد أو أنه يكذب.

وفي هذه الظروف لا يبدو أن الأمور تسير على ما يبتغيه مناصرو روحاني، وخاصة أن هجمة التيار المتشدد وقادة الحرس الثوري تتزايد على روحاني الذي بدأت أوراقه تتساقط، ولم يستطع تنفيذ أي من وعوده التي قطعها على نفسه أمام الشعوب الإيرانية وقت حملته الانتخابية عام 2013، وخاصة أن التقارير تتحدث عن السبب الرئيسي في ترشيح الإصلاحيين لجهانغيري، وهو انعدام الثقة بشعبية روحاني، والخوف من عدم قدرته على الدفاع عن برنامجه في المناظرات الانتخابية وفقدانه القاعدة الشعبية، ليتبين أن الموضوع على عكس ما ادعاه الإصلاحيون وهو أنهم رشحوا جهانكيري خوفا من رفض مجلس صيانة الدستور لأهلية روحاني وإبعاده عن الترشح، لأنه بعد منح الأهلية لروحاني مازال جهانكيري يصر على ترشحه، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة كيهان.

ويشير تركيز المرشحين ودعاياتهم الانتخابية ووعودهم على موضوع خلق فرص العمل والبطالة ومكافحة الفساد إلى دخول هذه الأزمات مرحلة خطيرة جدا تنذر بقرب انتفاضة شعبية هدفها التغيير الجذري، ويدل على وجود تخوف وقلق من فقدان النسبة القانونية للمشاركة في الانتخابات حيث ركزت الدعاية الانتخابية على أمور ذات أهمية قصوى لدى الشارع الإيراني بغية تحفيزهم على المشاركة في الانتخابات بعد انتشار شبح اليأس والإحباط بين المواطنين نتيجة فشل الحكومات في إدارة البلاد ومعالجة الأزمات.

هذه الأوراق بدأت تتكشف في اليوم الأول من بدء برامج الدعاية الانتخابية رسميا في الإذاعة والتلفزيون الإيراني، ومن المقرر أن يبدأ المرشحون الستة حملاتهم الدعائية اعتبارا من تاريخ 28 أبريل الجاري، وستستمر حتى يوم 17 مايو القادم، بعدها ستدخل البلاد في فترة الصمت الانتخابي تمهيدا لإجراء الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجالس المحلية التي ستعقد في تاريخ 19 مايو القادم.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 أبريل 2017