كشف علي لاريجاني الذي أصبح يصنف في إيران على أنه “أصولي معتدل” وأقرب لروحاني من التيار الأصولي، زيف وادعاءات وعود مرشحي التيار الأصولي إبراهيم رئيسي ومحمد باقر قاليباف، وأزاحت تصريحاته الأخيرة الستار عن عدة قضايا توضح لفظا ومعنا حدوث تغييرات في الداخل الإيراني نتيجة بعض ما تكشف عن وجود نوايا لدى التيار المتشدد والحرس الثوري بهندسة الانتخابات وإزاحة الشخصيات غير الراضخة مطلقا لولاية الفقيه.

أول ما كشفته تصريحات علي لاريجاني هو تردي الوضع الاقتصادي لدرجة تنذر بخطر الانفجار، حيث أكد أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تنفيذ الوعود التي أطلقها إبراهيم رئيسي ومحمد باقر قاليبف من زيادة المعونات 150 ألف تومان و250 ألف تومان، وخلق فرص عمل ما بين 4 ملايين إلى 5 ملايين، لأن الحكومة الإيرانية تدفع حاليا معونات بقيمة مليون و500 ألف مليار ريال، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال زيادة هذا المبلغ لأنها لا تملك الأموال، مضيفا لاريجاني أن الوضع الاقتصادي في إيران معقد وصعب للغاية، وأن القول بزيادة المعونات ضعفين أو ثلاثة أضعاف لا يمكن تنفيذه.

الأهم من ذلك هو أن ما صرح به لاريجاني اعتبر دعما لحكومة روحاني التي تسمى بالمعتدلة والمدعومة من الإصلاحيين، حيث أدى تباعد شخصيات سياسية معروفة أمثال علي لاريجاني وناطق نوري عن التيار المتشدد إلى الحديث عن انشقاقات داخل هذا التيار الذي يتزعمه المرشد الإيراني علي خامنئي، ما يعني أن شعبية خامنئي تقلصت في الفترة الأخيرة وأصبح العديد يرغب في تحديد صلاحياته والحد من نفوذه وسيطرة الحرس الثوري على القرار السياسي والاقتصادي والعسكري للبلاد.

لقد أعلن التيار الأصولي المعتدل بإدارة علي لاريجاني وعلي أكبر ناطق نوري دعمهما لروحاني في السباق الرئاسي، ما أثار استياء التيار المتشدد الذي يشهد منذ فترة انقسامات رغم تشكيل ما يعرف بــ “جمنا” أي “جبهه مردمی نیروهای انقلاب اسلامی” (الجبهة الشعبية لقوى الثورة الاسلامية) كمحاولة لرأب الصدع وتوحيد الصفوف، غير أن الخلافات أيضا باتت تضرب في هذا التحالف كشفها رفض مصطفى مير سليم لقراراته والترشح رغم أنف هذا التحالف الذي يسعى حاليا إلى إقناع ميرسليم للانسحاب من الانتخابات لصالح رئيسي وقاليباف غير أن ميرسليم يرفض ذلك ما يعني عدم توافق هذا الاتحاد وإجهاض أهدافه قبل الولادة وفشله في ضم صفوف المتشددين.

وفي مقابل خسارة التيار المتشدد وخامنئي والحرس الثوري القاعدة الشعبية، فإن الشعوب الإيرانية أيضا غير راضية عن أداء الحكومات الإصلاحية والمعتدلة، حيث كشف آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة “ليزيكو” الفرنسية أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أن الشعب الإيراني غير راض عن الاتفاق النووي الذي لم يكن له أي تأثير على حياتهم، وأن الرئيس الحالي حسن روحاني من الممكن أن يواجه تحديات في عملية انتخابه مرة أخرى لدورة ثانية، حيث بين الاستبيان أن 11% فقط رأوا أن الأوضاع الاقتصادية أصبحت أفضل في عهد روحاني، و35% قالوا أن الأوضاع أصبحت أكثر سوءا، و51% يعتقدون أنه لم يكن هناك أي تغيير، و72% قالوا أن الاتفاق النووي ورفع العقوبات لم يؤديان إلى أن يشاهد المواطن العادي تحسنا في أوضاعه الاقتصادية، كما صرح أحد خبراء مؤسسة “إيران بل” أنه وفقا للمعايير السياسية فإن 52% من الشعب يعتقدون أن الأوضاع أصبحت أكثر سوءا في إيران في عهد روحاني، والأرقام والإحصائيات تكشف أن الشعوب الإيرانية غير راضية عن الظروف الاقتصادية وارتفاع حجم البطالة.

هذا يعني أن المواطن الإيراني قد أصيب بالإحباط من سياسات بلاده، وبات مقتنعا أن سبب مشاكل البلاد هو نظام الولي الفقيه وأن الحكومات لا صلاحية لها ولا يمكنها أن تتعدى على سلطات وهيمنة المرشد والحرس الثوري وتغيير سياسات البلاد، ما يستوجب وضع حد للرجوع إلى الخلف برفض كافة التيارات السياسية التي تعمل جميعها وفقا لأفكار ومعتقدات المرشد ولأجل ضمان بقائه دون النظر للمصلحة الوطنية وحياة المواطن التي تزداد سوءا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

2 مايو 2017