البلوش:

تسمى مناطق البلوش بإقليم “بلوشستان” الذي يقع في المناطق الحدودية بين ثلاث دول وهي باكستان وأفغانستان وإيران، وبلوشستان الإيرانية تبلغ مساحتها 70 ألف ميل مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي المليون نسمة من السنة، ويبلغ عدد البلوش في باكستان حوالي 3 ملايين نسمة، وفي أفغانستان نحو نصف مليون نسمة، ويعتبر الولاء عند البلوش هو للعائلة والقبيلة، وليس للدولة.

استطاع البلوش عبر التاريخ تكوين إمارات وممالك مستقلة بدءا من القرن الرابع عشر الميلادي، وفي مرحلة الاستعمار الحديث أصبحت بلوشستان جزءا من الإمبراطوارية البريطانية في الهند، وأُلحق قسم كبير من مناطق البلوش بأفغانستان التي استقلت منذ عام 1747، وأصبحت أقاليم مكران وسيستان جزءا من إيران منذ العام 1928، وأُلحقت خانية كلات البلوشية بباكستان عام 1948، ومنذ ذلك التاريخ خاض البلوش كفاحا طويلا وصعبا لأجل استقلالهم أو لأجل حكم ذاتي وللحفاظ على هويتهم وثقافتهم التي تعرضت وبخاصة من قبل إيران للإلغاء والدمج في القومية والثقافة الفارسية، ودخل البلوش في سلسلة من الثورات المسلحة ضد إيران وباكستان، كان أشدها ضراوة الثورة التي وقعت بين عامي 1973 – 1977.

في إيران قمع البهلويون جميع مظاهر الشعور القومي لدى البلوش في ثلاثينيات القرن العشرين إلى خمسينياته، واتُخذت إجراءات قاسية لقمع البلوش وإجبارهم على الاندماج، وتم حظر اللغة والأسماء والموسيقى البلوشية، ومن المعروف أن إيران كانت أكثر قمعية وقسوة من باكستان، حيث تبنى رضا شاه ثم نجله محمد رضا سياسة القبضة الحديدية وأساليب قمعية ممنهجة.

وبعد سقوط النظام البهلوي في إيران عام 1979 بدأ البلوش تحركا فوريا للتعبير عن هويتهم وحقوقهم، ولكن البلوش وجدوا أنفسهم مرة أخرى في مواجهة مع النظام السياسي الجديد في إيران، وتم حظر الأحزاب السياسية البلوشية، وبدأ البلوش في مواجهة تمييز واضطهاد من نوع جديد قائم على أساس طائفي سني شيعي.

وحاليا تعامل السلطات الإيرانية البلوش كمواطنين من الدرجة الثالثة، ويحرم الشعب البلوشي من أغلب الحقوق الإنسانية، فأطفالهم يمنعون من تلقي التعليم بلغتهم الأم، أي اللغة البلوشية، ولا يتمتعون بتسهيلات تربوية كافية لإعدادهم ورعايتهم، ويعاملون جميعهم بطرق طائفية وعنصرية بسبب قوميتهم البلوشية ومذهبهم السني، وبخصوص العمل والتوظيف فإن البلوش يواجهون صعوبات تصل لدرجة الإعجاز في الحصول على وظيفة، ولا يمكنهم إشغال مناصب مهمة أو حتى وظائف مريحة، ويعانون بشكل عام من سياسة التمييز العنصري والطائفي من قبل أجهزة النظام الإيراني.

وتحتوي مناطق البلوش في إيران على موارد طبيعية ضخمة، حيث تم اكتشاف الغاز على أراضيها، واستغله الإيرانيون دون أي عوائد وفوائد للبلوش أصحاب الأرض، ومازالت حتى الآن تتدفق خيرات وموارد البلوش من سيريك إلى داخل إيران بينما يواجه البلوش أوضاعا صعبة وحياة معيشية قاسية وحتى عجزا في الطاقة وخاصة في فصل الشتاء.

الجدير بالذكر، أن القضية البلوشية لم تأخذ طابعا دوليا بقدر ما أخذته القضية الكردية، حيث أن بلوشستان تفتقر إلى تجربة مماثلة لتجربة كردستان، وقد لعب العامل الدولي دورا حيويا في تحجيم القضية البلوشية، ورغم ذلك ظهرت العديد من الحركات والمقاومات في بلوشستان منها حركة تحرير بلوشستان، وتقول التقارير إن الحزب البعثي كان له دور في نشاط مثل هذه الحركات، وقد جاء في كتاب “المجموعات العرقية والدولة” للكاتب “فرزان فر” أن “عبدي خان” وهو أحد زعماء القبائل البلوشية ورئيس حركة تحرير بلوشستان كان يتخذ من بغداد مقرا له لمواجهة النظام الملكي في إيران، وتشكلت “الجبهة الوطنية للشعوب الإيرانية بدعم من حزب البعث آنذاك، وهي ائتلاف يضم عددا من الشخصيات الإيرانية المعارضة من بينها البلوشية والتركية واليسارية الإيرانية، وعلى غرار ذلك نشأت جبهة بلوشية أخرى سميت بــ “الجبهة الديمقراطية البلوشية وكان لها صحيفة باسم “راه اتحاد” بمعنى (طريق الوحدة) في بغداد.

بعد ذلك قام الفكر الماركسي في بلوشستان أيضا بتأسيس أحزاب ذات صبغة يسارية سنية إيرانية بلوشستانية وهي أحزاب: “جبهة مردم بلوشستان (جبهه الشعب البلوشي) ومركز دراسات بلوشستان، وحزب مردم بلوش (حزب الشعب البلوشي)، وجنبش ملى بلوشستان (الحركة الوطنية البلوشية).

وكون البلوش يرجعون إلى أصولهم العربية، فإن النظام في إيران يخشى حاليا من دعم العرب للبلوش في الوصول إلى رفع الظلم عنهم واستقلالهم، وما يخشاه دوما النظام الإيراني هو الانتماء البلوشي لقوميتهم وعرقهم العربي.

تحتضن مناطق البلوش حركات مسلحة ضد النظام الإيراني باستمرار، وتستمد هذه الحركات دعمها من مناطق مجاورة لمناطق البلوش في باكستان وأفغانستان، وشهدت مناطق بلوشستان العديد من الاشتباكات بين القوات البلوشية والقوات الإيرانية، وقام البلوش بعمليات نوعية عسكرية مسلحة ضد مؤسسات النظام الإيراني الأمنية والعسكرية وخاصة الحرس الثوري، وكثيرا ما ألحق بها خسائر مادية وبشرية.

وفيما يتعلق بالحركات والأحزاب البلوشية، فهناك جبهة تحرير بلوشستان، تأسست في باكستان  ويتزعمها “رحيم زرد كوهي”، وحركة “بشمرك بلوش” أي فدائيو البلوش بزعامة “أمان الله بركزايي” الذي ينتمي إلى أسرة “دوست محمدي” الزعيم البلوشي الذي ينحدر من أسر بلوشية عرفت بالنضال والكفاح من أجل الحصول على حقوق البلوش في إيران، ويوجد أيضا حركة يسارية بلوشية وهي “مجلس الشورى القومي البلوشي” وتنشط هذه الحركة في أميركا وتدعو للانفصال، وكذلك “الحزب الديمقراطي البلوشي” وهو فصيل من “الثوار الفدائيون” اليساري الإيراني.

الحركات البلوشية:

جند الله

جند الله

ظهرت منظمة أو جماعة “جند الله” والتي تعرف أيضا باسم “حركة المقاومة الشعبية في إيران”، كحركة معارضة مسلحة بلوشية سنية إيرانية، تطالب بالحرية وبحقوق وحريات الشعب البلوشي في بلوشستان، تأسست على يد “عبد الملك ريغي” في عام 2002، وينتمي عبد الملك إلى قبيلة “ريغي” وهي إحدى أكبر القبائل البلوشية، وهو أحد خمسة أشقاء، أحدهم معتقل في سجون طهران، بينما قتل الثالث في عملية تفجير بسيارة مفخخة، وله شقيق آخر يقال إنه المنظر الحقيقي لجماعة “جند الله”؛ لأن ريغي مجرد القائد الميداني للتنظيم.. وأما الشقيق الخامس فقد قتله الحرس الثوري وأمام أعين عبد الملك عام 2002 عندما انطلقت الشرارة الأولى للمواجهات في سيستان بلوشستان.

تعتبر جماعة جند الله واحدة من أكثر الجماعات المسلحة غموضا، حيث تنشط في المثلث الذي يربط الحدود الإيرانية الباكستانية الأفغانية ويربطها البعض بـ”القاعدة”، بينما يتهمها آخرون بأنها مجرد مخلب استخباراتي موجه ضد النظام الإيراني، أما جماعة جند الله فتقول إنها تقاتل ضد ما تصفه بالقمع السياسي والديني للأقلية السنية في إيران.

يبلغ عدد أعضاء تنظيم جماعة جند الله أكثر من 2000 مقاتل، وبعد إعدام عبد الله ريجي عام 2010، تولى قيادة المنظمة محمد ظهير البلوشي، وعبد الرؤوف ريجي المتحدث الإعلامي للمنظمة، وقاموا بتدريب عناصر التنظيم في منطقة جبال البلوشي، حيث عجزت الأجهزة الأمنية الإيرانية عن الوصول إلى هذه المناطق مع حماية شعبية لهم.

وتتهم السلطات الإيرانية عادة جماعة جند الله بالمسؤولية عن تصعيد أعمال العنف في إقليم سيستان بلوشستان، وبتدبير سلسلة الهجمات والاغتيالات، وكثيرا ما يشهد هذا الإقليم مواجهات واشتباكات مع القوات الإيرانية، لذا فإن السلطات الإيرانية تصنف تنظيم “جند الله” كجماعة إرهابية تقوم بتهريب المخدرات، وقتل المدنيين العزل في إقليم سيستان وبلوشستان في إيران، وتتهم السلطات الإيرانية أيضا جند الله بارتباطه بشكل وثيق بتنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان، وتلقي الأموال والدعم من خلالهما، وتدريب أفرادها هناك على أيدي متخصصين من جانب تنظيم القاعدة وطالبان، واتهمت إيران أيضا دولا مثل الولايات المتحدة والسعودية ومصر بدعم تنظيم جند الله.

نفذت هذه الجماعة خلال السنوات الأخيرة العديد من التفجيرات وعمليات الخطف والقتل التي طالت قادة في الحرس الثوري الإيراني من بينهم اللواء نور علي شوشتري وقائد الحرس الثوري في إقليم سيستان بلوشستان اللواء محمد زاده.

بعض الأنشطة المسلحة التي نفذها جند الله:

  • اختطاف أول الرهائن بمدينة “سرباز.
  • الهجوم على حافلة ركاب أدى إلى مقتل 21 ، وإصابة 10 آخرين، واحتجز التنظيم 5 رهائن، وعرفت في إيران وقتها بمذبحة “تاسوكي”.
  • محاولة اغتيال الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد.
  • إعدام “شهاب منصوري” ضابط مخابرات إيراني، بالإضافة إلى قتل 26 وإصابة 12 من الحرس الثوري الإيراني في مارس 2006 في عملية للمجموعة نفسها، وفي أبريل 2006 أعلنت الحركة مقتل 12 من الحرس الثوري الإيراني عند طريق “كرمان بام”.
  • مقتل 11 وإصابة 9 من قوات الحرس الثوري بتفجيرات “روستاي دومك”.
  • اختطاف 16 ضابطا إيرانيا من منطقة “سراوان”، واحتجازهم كرهائن مقابل الإفراج عن أعضاء مقبوض عليهم من الحركة لدى السلطات الإيرانية في 14 من يناير 2008.
  • تفجير حسينية علي بن أبي طالب.

أهداف جند الله:

– العمل لأجل إقامة حكم ذاتي واستقلال البلوش في إدارة شؤونهم.

– مواجهة التمييز بين الشيعة والسنة مع ضمان حرياتها الدينية ووقف اضطهادها.

– منح أبناء الأقليات الإيرانية تمثيلا ملائما في مؤسسات الحكم، وجزءا من ثروات الدولة الإيرانية.

– الاعتراف بجند الله كتنظيم سياسي بصفته السنية والقومية.

– تأسيس قيام دولة ديمقراطية لا تعادي الدين.

وفي عام 2010 أعلنت طهران أنها اعتقلت زعيم الحركة “عبدالملك ريغي” في عملية أمنية استخبارية على متن طائرة أثناء اعتراضها رحلة نظامية كان ريغي مسافرا على متنها بجواز سفر أفغاني بين دبي وقرغيزستان، بينما رجحت بعض المصادر أن تكون باكستان هي التي سلمت ريغي بعد ضغوط مارستها إيران عليها، خاصة فيما يتعلق بخط الغاز الذي يمر عبر الأراضي الباكستانية إلى الهند.

من هو عبد الملك ريغي؟:

هو زعيم جماعة جند الله المنتفضة ضد النظام الإيراني، وهو من مواليد عام 1983، ترجع أصوله إلى قبيلة “ريغي” إحدى أكبر قبائل البلوش في إيران، قاد ريغي عمليات مسلحة عديدة ضد القوات الإيرانية، وفي يوم الثلاثاء 23 فبراير 2010 أعلنت السلطات الإيرانية اعتقاله خارج البلاد ثم نقله إلى داخل إيران، وأعدم شنقا يوم 20 يونيو 2010 لتورطه في عدد من العمليات العسكرية في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية.

جيش العدل أو جند العدل:

بعد إعدام عبد الملك ريغي في 2010، وتراجع التنظيم، ظهر بعدها بما يقرب من عامين تنظيم “جند العدل” والذي يعد وليدا لـ”جند الله”، حيث أصبح المتحدث الإعلامي لجيش العدل “عبد الرؤوف ريغي” أحد قادة تنظيم “جند الله”، وهو ما يشير إلى ظهور كيان قوي مستفيدا من تجربة “جند الله” المسلحة.

حركة أنصار إيران:

هي حركة سنية في إيران وتعتبر حليفا كبيرا لجيش العدل، وعملت في الفترة بين 2012 – 2013 في إقليم سيستان وبلوشستان، وتتحد في الأيديولوجية العسكرية مع الحركات السنية الأخرى في إيران.

ونشأت العديد من الحركات البلوشية الساعية للتخلص من الاضطهاد والظلم والقمع الممنهج من قبل السلطات الإيرانية، وأبرز هذه الحركات هي:

  • الجبهة البلوشستانية المتحدة.
  • الحركة الوطنية البلوشستانية.
  • حزب الشعب البلوشستاني.
  • حركة الفرقان.

اللور والبختياريون:

اللوريون هم أحدى القوميات غير الفارسية المتواجدة في جغرافية إيران لحالية، ويتركزون في مناطق لورستان في إيران، وأقصى شرق العراق، يتحدث اللور اللغة اللورية، ويصنف بعض اللور أنفسهم على أنهم قومية منفصلة، وقسم على أنهم فرس، وآخر على أنهم كرد ويبلغ تعداد اللور في إيران نحو 5 ملايين نسمة، يتواجد قسم من اللور في العراق ويطلق عليهم اسم الفيليين ويتحدثون اللهجة الفيلية، ويتواجد اللور أيضا في سلطنة عمان.

يقع إقليم لورستان في القسم الغربي من إيران في المنطقة المحاذية للحدود العراقية، وينتمي اللور الفرس إلى المذهب الشيعي، بينما اللور الأكراد في إيران جميعهم سنيون، أما اللور الفيلة في العراق فهم شيعة.اللور

ينقسم اللوريون اليوم إلى أربعة أقسام وهي: المامساني، والكوه كلويي، والبختياري، واللور القدماء، أما أكبر العوائل والعشائر اللورية وأكثرهم وزنا فهم المامساني التي تنقسم أيضا إلى أربعة أفخاذ هي: باكاشي، جاويدي، شمنزاري والرستمي.

والبختياريون هم إحدى القبائل الكردية العريقة في إيران، وهم جزء من تشكيلة قبائل اللور الكردية، ولا يزال حتى الآن نسبة من البختياريين يعيشون حياة البداوة والترحال، في حين أن الغالبية استقرت في حياة حضرية.

يتواجد البختياريون في مناطق غرب إيران، وخصوصا في شرق محافظة خوزستان ومحافظتي جهار محال بختياري وبوير أحمد، وهم مسلمون على المذهب الشيعي الإثني عشري ولهم لهجتهم الخاصة والتي تعرف باللورية أو البختيارية.

التركمان:

هم شعب تركي يعيش في تركيا وتركمانستان وأذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وفي شمال شرق إيران وشمال العراق وجزء من الصين يعرف بتركستان الشرقية وجزء من أفغانستان وفي أنحاء متفرقة من سوريا ولبنان وفلسطين، ويتحدثون اللغة التركمانية إحدى اللغات التركية.

يقع إقليم “تركمن صحراء” في شمال شرق إيران على حدود جمهورية تركمانستان، ويشترك الشعب التركماني في إيران بصلات قبلية وثقافية وتاريخية مع الشعب التركمانستاني، وكسائر المجموعات العرقية في إيران، لا تتوفر أية إحصائيات رسمية عن أعداد التركمان في إيران، غير أن نشطاءهم يقولون إن تعدادهم يصل إلى ثلاثة ملايين نسمة تقريبا، وهم يعيشون في محافظات “غُلستان” و”خراسان رضوي” و”خراسان شمالي” في إيران.

ويتعرض التركمان كباقي الأقليات العرقية في إيران إلى عمليات تفريس مصحوبة بممارسات قمعية، وكانت ما يعرف باسم “مجموعة مدافعي حقوق الإنسان التركمان في إيران” قد أصدرت بيانا استنكرت فيه محاولات السلطات الإيرانية تفريس التركمان والقضاء على لغتهم في إقليم “تركمن صحراء” شمال شرق إيران، وجاء في البيان أن النظام الإيراني الحالي يحذو حذو النظام البهلوي السابق في محاربة وتدمير اللغات غير الفارسية في إيران باللجوء إلى حيله الخاصة، وصرح يوسف كور أحد النشطاء الحقوقين في تركمان إيران، بأن إيران تنتهج النهج الذي سبقها عليه نظام الشاه باتخاذ سياسة تدمير لغة وثقافة التركمان في إيران، وهي تسعى جاهدة لجعل التركمان غرباء عن ثقافتهم وهويتهم وحتى عن أنفسهم.

وكما فعلت إيران مع غير الفرس من العرب والبلوش والكرد واللور، بعثرت إيران التركمان في ثلاث محافظات هي غُلستان، وخراسان رضوي، وخراسان الشمالية، وذلك من أجل إضعافهم، وتقليل التواصل فيما بينهم، وتضييع قضيتهم، وبالتالي سهولة السيطرة عليهم.

الغالبية العظمى من التركمان هم مسلمون سنة على المذهب الحنفي، ولهذا السبب فإنهم يعانون من التمييز المضاعف الديني والقومي، وعدم المساواة في القوانين حالهم كحال باقي المواطنين السنة في إيران.

ودفعت سياسة التمييز والاضطهاد وأساليب القمع والتفريس جزءا مهما من التركمان للمطالبة بالفيدرالية، كحل وحيد للمحافظة على الهوية والثقافة التركمانية، ومن ذلك قيام أكثر من 3000 تركماني بتنظيم احتفالية لاستذكار يوم مقتل أحد قادتهم التاريخيين، وبعثوا مذكرة إلى الحكومة الإيرانية تضمنت 10 مطالب سياسية منها: إعطاء حق التعلم باللغة الأم وباقي الأقليات الإيرانية الأخرى، وتحقيق المطالب القومية المشروعة لهم وإيقاف أساليب التفريس والقمع، والمطالبة بنظام فدرالي.

وفي مقابل من يطالب بفدرالية وحكم ذاتي، هناك من يسعى من التركمان للاستقلال عن إيران، وسبب ذلك هو اليأس من النظام الإيراني وسياسته القمعية تجاه الشعوب غير الفارسية، ويرى قسم من التركمان الساعين إلى الانفصال عن إيران ضرورة الانضمام إلى جمهورية تركمانستان، وخاصة بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي عام 1991م، وبين كل ذلك فهناك من يرى من التركمانيين أفضلية البقاء ضمن الدولة الإيرانية ولكن بالاستقرار في المدن المركزية من أجل الحصول على عمل.

حركة تحرير تركمان الصحراء:

أتباع هذه الحركة من الأصول التركية من الأوزبك والتركمان والقازاق والآذريين وغيرهم من أبناء هذه الطائفة والأقلية التي تعاني من تحقير النظام الإيراني، حيث تعتبر هذه المنظمة نفسها بأنها حزب كل الأتراك في إيران.

الأرمن:

الأرمن من الأقليات القومية المسيحية التي استوطنت في إيران منذ زمن طويل، وكان تغيير الأوضاع السياسية في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي في روسيا وتركيا أحد الأسباب الرئيسية في زيادة أعداد الأرمن في إيران، حيث هاجر عدد كبير من أرمن روسيا وتركيا إلى إيران بسبب سوء المعاملة، أما اليوم فقد هاجر أغلب الأرمن في إيران إلى أميركا الشمالية وأوروبا الغربية وخاصة بعد الثورة الإيرانية عام 1979.

معظم الأرمنيين يعتنقون المذهب الجريجوري، وهو فرع من فروع الدين المسيحي، ولهم الحرية في إقامة شعائرهم وطقوسهم واحتفالاتهم، حتى أن التلفزيون الإيراني يقوم بتغطية مراسمهم، وللأرمن في إيران عشرات الكنائس والمدارس، ولهم صحفهم الخاصة التي تصدر باللغة الأرمنية، ولهم عضوان في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، واحد منهم عن أرمن طهران والشمال والآخر عن أرمن أصفهان والجنوب، كما يوجد في طهران 19 جمعية اجتماعية وثقافية أرمنية، أبرزها “ارارات” التي تدير مركزا ثقافيا يضم ألفي عضو، ويعيش الأرمن في إيران برفاهية، لأنهم جزء من الطبقة الوسطى والعليا الثرية في البلاد، ويعرف عنهم بأنهم تجار أغنياء.

وطبقا لآخر الإحصائيات فإن تعداد الأرمن في إيران يتراوح ما بين 200 إلى 250 ألف أرمني، يتوزعون في أصفهان وطهران وتبريز وأرومية أو “رضائية” ورشت، ويعرف أنهم قوم مسالمون لا يرغبون بإثارة أي مشاكل مع أي نظام يحكم إيران.

وأسس الأرمن أول مطبعة في إيران عام 1938، ولهم متحفان شهيران يضمان مخطوطات نفيسة باللغة العربية والفارسية والأرمنية وأيضا عملات وآثار مختلفة، وعادة ما يقف الأرمن ورموزهم الدينية مواقف تتوافق مع مواقف النظام والسلطات الإيرانية وتحرص هذه الأقلية على عدم إثارة أي مشاكل مع الحكومات الإيرانية.

ويرجع تواجد الأرمن في إيران منذ عصر الإمبراطورية الأخمينية، وكان لديهم بروز ثقافي وحضاري في إيران خاصة في أواخر القرن السابع عشر، حيث سيطر الأرمن تقريبا على معظم التجارة الفارسية.

الأشوريون:

ينتشر الأشوريون حاليا بشكل أساسي في العراق وسوريا بالإضافة إلى أعداد أقل في كل من إيران وتركيا ولبنان، كما أدت هجرتهم منذ أواخر القرن إلى تزايد أعدادهم في قارة أميركا الشمالية وكذلك في أوروبا منذ السبعينيات من القرن العشرين.

الأشوريون هم من أقدم القوميات التي استوطنت في إيران الحالية، وأسسوا العديد من الأديرة والصوامع في مختلف بقاع إيران، وتقول الدرسات إن الأشوريين عملوا على نشر العلم وتدريس العلوم وإنشاء المدارس، والآن لهم مدارسهم وجمعياتهم الخيرية ونواديهم الرياضية الخاصة بهم في طهران وأرومية وعدد من المدن الإيرانية الأخرى، ولهم أيضا نشاط سياسي ولهم ممثل واحد في مجلس الشورى.

يقدر عدد الأشوريين في إيران بنحو 50 ألف نسمة، ينتشرون في طهران، وأرومية، وسلماس، وسنندج، بالإضافة إلى أعداد أخرى هاجرت إلى المدن الإيرانية المركزية لأسباب اقتصادية، ويتحدثون اللغة فارسية واللغة الآرامية.

الجيلاك:

الجيلاك هم قبيلة تسكن الضفاف الجنوبية الغربية من بحر قزوين الموجود في محافظة جيلان الإيرانية، كما يعيش جزء آخر منهم في محافظة طهران وخاصة في مناطق طالقان وألموت، ويبلغ عددهم نحو 4 مليون شخص.

التوزيع العقائدي في إيران:

ولا توجد إحصائيات رسمية للتوزيع العقائدي في إيران، ولذلك فإن التقديرات تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا، ويمكن تصنيف المجموعات الدينية في إيران وفق التالي:

الشيعة:

هم الأكثر وغالبيتهم من الفرس ثم من الأذريين، وهم منتشرون في جميع مناطق إيران ويقل تواجدهم في بلوشستان، ونسبتهم التقريبية 90% من مجموع مسلمي إيران.

السنة:

تشير التقديرات إلى أن نسبة السنة في إيران نحو 10 % من المسلمين، إلا أن بعض مصادر السنة المعارضة تؤكد أنهم يشكلون 30%، وهو يوافق كما يقولون الإحصائية القديمة التي أجريت في عهد الشاه، ومصادر مستقلة تقول إن السنة يشكلون من 15 إلى 20 % من سكان إيران، وغالبية السنة في إيران هم من الأكراد والبلوش والتركمان والعرب وهناك فرس سنيون يتبعون المذهب الشافعي يتوزعون في محافظة فارس وطهران.

المسيحيون:

غالبيتهم العظمى من الأرمن، وقد قل عددهم بشكل كبير بسبب هجرتهم للخارج، وهم متواجدين في شمال إيران في مازندران وجيلان كما أن لهم وجود في طهران، وهناك من القومية الأشورية أيضاً ويقدر عددهم 250000 سنة 1935 ولكن هاجر الكثير منهم للخارج وحالياً يقدرون بنحو 75000 وأغلبيتهم يسكنون في محافطة أورمية.

اليهود:

تناقص عدد اليهود في إيران بسبب الهجرة، ورغم ذلك تعتبر إيران أكبر تجمع لليهود في الشرق الأوسط خارج إسرائيل، وعددهم مختلف عليه لكن الكثير من المصادر تشير إلى 25 ألف يهودي.

الزرادشتية:

يقد أعداد أتباع الزرادشتية بــ 22 ألف نسمة، وهو دين معترف به رسميا، ولأتباعه مقعد في مجلس الشورى الإيراني، ولكن الكثير منهم هاجر إلى الولايات المتحدة، وأصبح تواجدهم في إيران محصورا على شكل جماعات في مدينتي يزد وكرمان.

البهائية:

يعتبر أتباع البهائية الذين تتراوح أعدادهم ما بين ٣٠٠ ألف إلى ٤٠٠ ألف في إيران أكبر أقلية غير مسلمة في إيران، وهي ديانة غير معترف بها رسميا في إيران، وتقول بعض المصادر غير البهائية إنه من حيث العدد فإن أكبر تجمعات البهائية يوجد في إيران، إلا أن أهم وجود لهم من حيث الفاعلية والتاثير هو في الولايات المتحدة، حيث يبلغ عددهم مليوني شخص ينتسبون إلى ستمائة جمعية منها حركة شبابية مقرها نيويورك ويطلق عليها اسم (قافلة الشرق والغرب).

مركز المزماة للدراسات والبحوث

3 مايو 2017