تظهر ردود الأفعال المتواصلة من قبل المواطنين الإيرانيين على شبكات التواصل الإجتماعي وأهمها التيلغرام.

 إن الانتخابات الإيرانية القادمة لا تحظى بأي اهتمام يذكر من قبل شرائح المجتمعات الإيرانية، ولم يعد لهؤلاء المواطنين أي رغبة في المشاركة فيها لعدم جدواها ولتناحر أطيافها وتياراتها على المناصب بغية أهداف وصولية حزبية، كما أظهرت نوعا من استياء وسخط شعبي من نظام ولاية الفقيه وتأكيدا لذلك أيضا فإن نتائج استطلاعات الرأي التي تجرى بين فترة وأخرى ومن قبل مؤسسات إيرانية تكشف حجما كبيرا للعزوف عن الانتخابات وعدم تحزب المواطن الإيراني المتطلع نحو التغيير، حيث تؤكد معادلة الرغبة في التغيير دون تحزب إلى نظرة عامة تشاؤمية تجاه التيارات السياسية المتناحرة على السلطة والنفوذ.

وفي آخر استطلاع للرأي حول الميول الحزبية للشعوب الإيرانية في هذه الأثناء والذي أجراه مركز طلبة إيران الجامعيين لاستطلاع الرأي “مرکز أفکار سنجی دانشجویان إيران” (ایسپا)، جاءت نتائج هذا الاستبيان الذي استغرق أربعة أيام كالتالي:

  • الأصوليون: 13.9%.
  • الإصلاحيون: 26.8%.
  • لا أحد: 31.9%.
  • لا أعلم: 24.9%.
  • دون إجابة: 2.8%.

الميول الحزبية

حسب هذه النتائج فإن نحو 40% فقط من الشعوب الإيرانية متحزبين ما بين أصولي وإصلاحي، والباقي أي غالبية المواطنين أظهروا من خلال إجابتهم بلا أحد أو لا أعلم أو تركوا الخانة دون إجابة لأنهم لا يثقون بكافة المرشحين وغير راغبين بالمشاركة بمهزلة الانتخابات القادمة.

وفي استطلاع آخر نشرته صحيفة “ليزيكو” الفرنسية جاء فيه أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أن الشعب الإيراني غير راض عن الاتفاق النووي الذي لم يكن له أي تأثير على حياتهم، لذا فإن روحاني من الممكن أن يواجه تحديات في عملية انتخابه مرة أخرى لدورة ثانية، حيث بين الاستبيان أن 11% فقط رأوا أن الأوضاع الإقتصادية أصبحت أفضل في عهد روحاني، و35% قالوا أن الأوضاع أصبحت أكثر سوءا، و51% يعتقدون أنه لم يكن هناك أي تغيير، و72% قالوا أن الاتفاق النووي ورفع العقوبات لم يؤديا إلى أن يشاهد المواطن العادي تحسنا في أوضاعه الاقتصادية، ووفقا للمعايير السياسية فإن 52% من الشعب يعتقدون أن الأوضاع أصبحت أكثر سوءا في إيران في عهد روحاني، والأرقام والإحصائيات تكشف أن الشعوب الإيرانية غير راضية عن الظروف الاقتصادية وارتفاع حجم البطالة.

هذا الاستبيان يؤكد أن غالبية المواطنين في إيران أو على أقل تقدير أكثر من نصف سكان إيران ينتابهم اليأس والإحباط من الجهات التي تدير شؤون البلاد، ولم يعد لديهم أي ثقة بأي تيار سياسي ليقينهم بأن سياسة البلاد لن تتغير إلا بتغيير النظام ورفع هيمنة الحرس الثوري عن التحكم بشؤون الدولة، لذا فإنهم غير مستعدين للذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وحسب اعترافات رموز النظام في إيران وأبرزهم المرشح الحالي عن التيار الأصولي إبراهيم رئيسي فإن الإدارات والحكومات الإيرانية المتعاقبة فشلت تماما في تلبية متطلبات الشعوب الإيرانية رغم ما تتمتع به إيران من موارد وثروات، وتفاقمت أزمات البلاد وعلى رأسها الفقر والبطالة التي يعاني منها أكثر 30% من الشباب في إيران، وبقيت أزمات أخرى وعلى رأسها تفشي الفساد واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء تعصف بالمجتمعات حتى وصلت إلى درجة خطر سقوط النظام الإيراني.

وتعود الأسباب الرئيسية لعزوف المواطن الإيراني عن الانتخابات المقبلة إلى عدم وجود أي تحسن في الحياة المعيشية والحقوق المدنية والسياسية، وعدم الاعتقاد بأن الانتخابات طريق للتغيير نحو الأفضل، إضافة إلى يقين المواطنين بأن الانتخابات لابد من هندستها وتزويرها والتحكم بنتائجها من قبل الحرس الثوري ومؤسسات بيت خامنئي المهيمنة على كافة شؤون البلاد.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

7 مايو 2017