تصطدم حاليا جماعة الإخوان المسلمين بحائط آخر لأنشطتها وفكرها الإرهابي في الدول الأوروبية التي تتخذها مقرا لها بعد فوز إيمانويل ماكرون برئاسة الدولة الفرنسية على حساب لوبان، بحيث دخلت فرنسا بقوة مرحلة جديدة عنوانها الأساسي التصدي للإرهاب والفكر المتطرف، خاصة بعد ما تزايدت مخاطر الإرهاب في فرنسا وخرجت مطالبات حكومية وشعبية تطالب بتفعيل المزيد من الإجراءات واتخاذ الطرق المناسبة لمنع تسرب النشاط والفكر الإرهابي إلى البلاد، وهو ما أصبح عنوانا للرئيس الفرنسي المنتخب إمانويل ماكرون الذي أطلق العنان أمام الشعب للسانه بوعود التصدي للإرهاب بكل ما أوتي من قوة وبلا هوادة.

ورغم مغازلة جماعة الإخوان المسلمين لماكرون وزعم الجماعة أن مسلمي فرنسا قد انتخبوا ماكرون، في محاولة لاستقطاب وده، غير أن هذه الجماعة يبدو أنها نسيت الوعود التي أطلقها ماكرون أمام الجميع بالتصدي للإرهاب الذي سيكون أحد أركانه التصدي لجماعة الإخوان المسلمين ومحاربتها.

من جانب آخر، يمكن القول أن الانتخابات الفرنسية التشريعية القادمة ربما ستكون أكثر أهمية بالنسبة للمشهد السياسي الفرنسي القادم، حيث سيتم تشكيل حكومة توافقية مكونة من اليسار واليمين الفرنسي، وهو ما سينعكس بشكل كبير على سياسة باريس ومواقفها تجاه الجماعة وباقي الجماعات المتطرفة، وهو ما أدركه قادة التنظيم وعملوا باستماتة من خلال استغلال جمعيات إسلامية تابعة لها في فرنسا لجلب ود الإدارة الفرنسية الجديدة ومحاولة منعها اتخاذ مواقف ضد الجماعة.

والمشهد الإخواني المقبل في فرنسا سيرتبط بمواقف دول أوروبية عديدة اتجاه الإخوان لما يؤكد عليه ماكرون من توحيد مواقف الدول الأوروبية التي بدأ العديد منها بتسليط الأضواء على تزايد نفوذ نشاط الإخوان داخل أراضيها وعلى رأسها ألمانيا والسويد وبريطانيا وتضع إجراءات للحد من أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، ومساعي فرنسا الجادة في التصدي للإرهاب تنبئ بأنها ستتخذ إجراءات جديدة ضد الجماعة، وستزيد الخناق عليها وعلى أنشطتها، إضافة إلى ارتفاع مستوى النفرة والكراهية من قبل الشعوب الأوروبية ومنها الفرنسية اتجاه جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ الدين غطاء لفكرها وأنشطتها الإرهابية، وعلمهم أن هذه الجماعة هي المصدر الرئيسي للفكر الإرهابي المتطرف الذي اقتبسته الجماعات الإرهابية وعلى رأسها داعش والقاعدة.

كما وستولي الحكومة الفرنسية الجديدة اهتماما بعلاقاتها مع الدول التي تصنف هذه الجماعة بأنها تنظيم إرهابي نظرا لما عانته من أنشطة مدمرة وأعمال إرهابية، وخاصة مصر، ما يجعل الحكومة الفرنسية تتخذ إجراءات ضد جماعة الإخوان للحفاظ على توازن أوروبي وعلاقات جيدة مع الدول العربية المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أكده خبير العلاقات الدولية الدكتور سعيد اللاوندي أنه مهما كان موقف ماكرون من جماعة الإخوان فإنه سيضطر إلى اتخاذ موقف معارض ضد الجماعة، لأنه الآن يمثل فرنسا بشكل عام، وهي دولة معادية للإخوان والجماعات الإرهابية فسيسير على نفس نهج دولته، خاصة بعد تعرضها لعدة هجمات إرهابية في الفترة الأخيرة.

في المقابل فإن ماكرون حسب ما يشير المتابعون والخبراء في الشأن الفرنسي سيعزز العلاقات مع الدولة المصرية، وقال “تيبو فاك” المتحدث الرسمي باسم حملة ماكرون للانتخابات الفرنسية: إن الرئيس الفرنسي سيعمل على تقوية العلاقات مع مصر في مختلف المجالات خاصة في حربها ضد الإرهاب لإنهاء التطرف في العالم، فأغلب الناس تدرك أن الإرهاب ليس متعلقا بدين واحد، مؤكدا عزم ماكرون على تقوية العلاقات العسكرية والاستخباراتية مع عدد من دول المنطقة العربية وعلى رأسها مصر، وقد أكد على ذلك أيضا صالح فرهود رئيس الجالية المصرية في فرنسا، وأوضح أن المستقبل السياسي المصري الفرنسي في عهد إيمانويل ماكرون سيكون أقوى من أي عهد سابق للرئاسة الفرنسية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 مايو 2017