بعد انفراط عقدها الهش، واستنزافها لكافة الإمكانيات المتاحة واستخدامها كافة الطرق، لم يعد لجماعة الحوثي ومنذ فترة لم تكن بعيدة عن انطلاق عاصفة الحزم، سوى هندسة الأنشطة الإرهابية وتنظيمها وابتكار أعمال تخلق تحديات وأزمات وترهب الداخل والمحيط اليمني وتهدد السلم الدولي والاستقرار العالمي بهدف الضغط على قوى التحالف ووضع المجتمع الدولي بين خيار انتحار اليمن وزعزعة أمن واستقرار المنطقة أو وقف العمليات العسكرية الهادفة لاستعادة الشرعية اليمنية.

وفي كل مرة تقترب منها جماعة الحوثي إلى نقطة النهاية وتجرع الهزيمة، يبتكر مخططوها ومدراؤها الإيرانيون ومرتزقة حزب الله أنواعا من التهديدات والأنشطة الإرهابية، لتورط نفسها في مزيد من الجرائم والجنايات في حق الشعب اليمني والمجتمع الدولي، وقد بينت اعترافات “مصطفى المتوكل” أخطر قياديي جماعة الحوثي والمعتقل لدى الأجهزة الأمنية أن جماعة الحوثي أعدت قوائم لأنشطة إرهابية لاستهداف أمن الدولة وإرهاب الناس واغتيال الرموز وبعض القيادات كل ذلك بالتعاون والتنسيق مع مرتزقة حزب الله وقيادات في الحرس الثوري الإيراني، وكان هذا القيادي يتولى مهمة التنسيق بين جماعة الحوثي وحزب والله وإدارة عمليات تهريب السلاح للانقلابيين.

وفي سبيل التسلط والهيمنة لم يعد لجماعة الحوثي أي ضوابط أو حدود في مشروع انقلابها، حتى لو باعت البلاد بثمن بخس، وهو ما كشف عنه القيادي في حزب المخلوع صالح “عادل الشجاع” من أن الحوثيين باعوا اليمن لإيران بثمن بخس، بل أصبحوا رهينة ودمية تدار من قبل نظام الملالي وتدل شعاراتهم المترجمة عن الفارسية مدى رضوخ هذه الجماعة لأوامر الحرس الثوري الإيراني.

وتعتقد جماعة الحوثي بأن بقاءها أصبح مرهونا بتنشيط العمل الإرهابي وتكريس الطائفية وإرهاب الداخل، وتسعى الآن جاهدة إلى تفعيل مفهوم الإرهاب العابر للدول عن طريق اليمن، وراحت داخليا تجند النساء والأطفال بعد فرار الآلاف من الشبان وعدم انصياع القبائل لدعوات الحوثي في الزج بأبنائهم في حرب خاسرة ضد الشعب اليمني، ليتم اللجوء إلى الفتيات والنساء وإجبارهن على حمل السلاح وتدريبهن على القتال ثم الزج بهن في المعارك، فقامت بإنشاء معسكرات لتدريب النساء دون علم أهاليهن، وأوكلت مهمة الإشراف على هذه المعسكرات التي تقام في عدد من المنازل بصنعاء لــ”حسن زيد” التابع لعبد الملك الحوثي، وذلك من خلال قريبات له ومجندات مع الحوثيين من أسرته.

وتستغل جماعة الحوثي النساء أبشع الاستغلال بعد تفننها في استخدام الأطفال، وهذه السياسة قادمة من طهران، ومن أنماط استغلال الحوثيين لعنصر المرأة الزج بها في عمليات وأنشطة استخباراتية، بحيث تقوم باستخدام مجموعات من الفتيات للدخول إلى البيوت بحجة طلب المساعدة ليجمعن معلومات عن أصحابها وعدد أفرادها، بهدف التجنيد الإجباري وفرض الضرائب ودفع مبالغ مالية كبيرة مقابل عدم إرسال أبنائهم إلى المعارك.

ويتعمد الحوثيون زراعة ونشر الألغام البحرية في شواطئ وممرات مائية ذات أهمية معرضة بذلك السفن الدولية والممرات الملاحية للخطر، حيث استطاع التحالف العربي رصد وتفكيك عدد من هذه الألغام بالقرب من ميناء ميدي الاستراتيجي، الذي تم تطهيره من أيدي الميليشيات الانقلابية بعد أن كانت تستغله في عمليات تهريب السلاح والعناصر من إيران إلى داخل اليمن.

وهذا يعتبر إرهابا دوليا لما تشكله هذه الألغام من تهديد كبير لسلامة وحركة الملاحة الدولية والتجارية، وانتهاكا صريحا لكافة المواثيق والقوانين الدولية، ما يستدعي إجراء المزيد من البحث والدراسة في مدى ما تشكله أنشطة جماعة الحوثي وإصرارها على الانقلاب وتدمير اليمن من تهديدات وتحديات تتطلب تحركا دوليا وإقليميا على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية لوقف الإرهاب الحوثي ومعاقبة داعميه.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

9 مايو 2017