على الرغم من أنه يحمل في طياته معان ومعلومات تعتبر دعاية إعلامية لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، إلا أن كتاب “توافق سليماني – پوتن” (اتفاق سليماني وبوتين) يتضمن خيانة عظمى سلكها النظام الإيراني ضد الشعوب العربية والإسلامية حين اعترف مؤلفه “شعيب بهمن” بوحود اتفاق سري بين طهران وموسكو تم التوصل إليه خلال الزيارة  التي قام بها قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإرهابي في  24 من يوليو عام  2015 إلى موسكو  خفية لتقديم تنازلات لروسيا مقابل مساعدة إيران في مشروعها التوسعي في المنطقة.

يمزج صاحب الكتاب الفكر الخيالي بالعظمة والقوة الخارقة في مهندس الإرهاب قاسم سليماني، ولا يأبه في تكوين صورة لدى المواطن العربي حول شخصية (سليماني) ونظام (الملالي) أنهم على استعداد تام للتعاون مع الشيطان من أجل إضعاف المنطقة العربية وإلحاق الضرر بأنظمتها وشعوبها، فيتدرج في قصة الخيانة العظمى لإيران محاولا تبييض سواد السلوك الإيراني ولعنة الاتفاق الذي أبرمه مهندس الإرهاب قاسم سليماني مع الجانب الروسي تضمن تشكيل تحالف عسكري ميليشياوي طائفي لدعم بشار الأسد وفتح كافة الأبواب الإيرانية أمام الدب الروسي بما فيها منحها قواعد عسكرية وأنشطة اقتصادية وامتيازات كبيرة على حساب الشعوب الإيرانية والعربية مقابل إقناع الروس بأهم أمرين هما: حماية النظام الإيراني ونظام بشار الأسد من السقوط.

ولا يغيب عن أذهاننا أنه منذ عام 2007 قد فرض مجلس الأمن الدولي على قاسم سليماني حظر سفر وجمد أرصدته، وصنفت واشنطن فيلق القدس الذي يقوده سليماني قوة داعمة للإرهاب، وحسب القوانين الدولية فإنه يجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنها روسيا أن تلتزم بمنع دخول الأشخاص الذين وردت أسماؤهم على قوائم سوداء مثل قاسم سليماني، ما يعني استياء دوليا من سماح موسكو لسليماني بزيارتها والأمر من ذلك عقد اتفاق يذكي الجماعات الطائفية والإرهابية التي شكلها النظام الإيراني وحولها إلى خلايا سرطانية تسعى إلى تدمير المنطقة لفسح المجال أمام التدخل الصفوي.

وبحسب التقارير فإن سليماني كان قد توجه إلى موسكو على متن طائرة تجارية لشركة الخطوط الجوية الإيرانية في 24 يوليو 2015، ومكث فيها يومين، ويرتبط سليماني مباشرة مع القائد الأعلى لإيران علي خامنئي، وبحسب تأكيدات الخبراء والمتابعين فإن سليماني هو صاحب تأثير كبير على السياسة الإيرانية الخارجية وهو قائد النشاط الإرهابي الإيراني في الدول العربية وراعي الاتفاقيات السرية، ما يعني أن ما كان بجعبة سليماني من تناولات إيرانية انتهكت الدستور الإيراني وحقوق المواطنين كان بعلم بيت خامنئي ورموز التيار المتشدد والحرس الثوري، وهذه التنازلات لم تكن حكومة روحاني على علم بها، وقد دلت معارضة مجلس الشورى الإيراني منح قواعد عسكرية إيرانية لروسيا واعتبار ذلك انتهاكا صارخا للقانون الإيراني على عدم دراية الحكومة والبرلمان والشعوب الإيرانية بهذا الاتفاق الإيراني الروسي وما نتج عنه من تنازلات إيرانية.

مؤلف الكتاب تطرق إلى موضوع التنازلات الإيرانية من باب إيجابي لتحسين صورة النظام وأنشطته أمام الرأي العام بعد افتضاح زيارة سليماني لموسكو وما نتج عنها من تنازلات كشفت حجم الضعف الذي يعاني منه النظام الإيراني وتخوفه من السقوط، ليظهر الكاتب أن الاتفاق السري لم يترك تأثيرا مباشرا على تحسين العلاقات الثنائية بين إيران وروسيا فحسب،  بل قاد أيضا إلى إحداث تطورات هامة على صعيد  منطقة الشرق الأوسط والتوجهات الدولية، ليغطي إرهاب سليماني وبوتين بغطاء محاربة الجماعات الإرهابية وما تشكله من مصدر تهديد للدولتين.

ولم تكن المرة الأولى والوحيدة التي يزور فيها سليماني موسكو، بل ترددت الأنباء عن عدة زيارات قام بها قائد فيلق القدس كمبعوث عن المرشد خامنئي للروس لبحث توسيع التدخلات المباشرة في أزمات المنطقة تحت غطاء محاربة الإرهاب، وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته ظريف قد نفيا جملة وتفصيلا أي زيارة لقاسمي إلى موسكو، ليأتي هذا الكتاب ويكشف عن عدة أمور أهمها عدم دراية حكومة روحاني بسياسة النظام وعدم صلاحياتها في التدخل في السياسات العامة للبلاد وما تنازلت عنه إيران للروس مقابل حماية نظامها وطوابيرها الخامسة من السقوط، كما يميط اللثام عن دور قاسم سليماني التخريبي في المنطقة بضوء أخضر من بوتين، وستكشف الأيام حجم التنازلات وأكباش الفداء التي قدمت قربانا للدب الروسي من الجانب الإيراني.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

15 مايو 2017