تبدأ مؤشرات التدخل الروسي إلى جانب الحرس الثوري في الانتخابات الإيرانية من محركات تعزيز العلاقات وإقامة التعاونات بين طهران وموسكو وهي الحرس الثوري الإيراني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فهما المسؤولان عن العلاقات وما تم بين الطرفين من اتفاقيات وزيارات سرية بعيدا عن أنظار الحكومة الإيرانية والرأي العام لما تتضمنه من تنازلات إيرانية وتدخلات روسية تنتهك القانون الإيراني ومنها منح قاعدة همدان العسكرية للقوات الروسية.

وبما أن الحرس الثوري هو المسيطر على طبيعة العلاقات الإيرانية الروسية وهو من يعطي الضوء الأخضر للتدخلات الروسية في الشأن الإيراني، فإن الاستعانة بخبرات الاستخبارات الروسية في تزوير وهندسة الانتخابات الرئاسية الإيرانية سيكون أولى أولويات عمل الحرس الثوري في الوقت الراهن.

ما فضح وجود تدخل روسي في الانتخابات الإيرانية لصالح المرشح المتشدد المدعوم من الحرس الثوري إبراهيم رئيسي، ما كشفته وسائل إعلام إيرانية من أن “رستم مينيخانوف” الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الأقليات الدينية قد زار طهران والتقى مع إبراهيم رئيسي وقد تم ذلك بإشراف الحرس الثوري ورجالات خامنئي، حيث أكد مبعوث بوتين دعم بلاده الكامل لرئيسي في الانتخابات الرئاسية، واعتبر مينيخانوف أن فوز رئيسي سيعزز من متانة العلاقات والتحالفات بين البلدين.

وفي ردة فعل مستهجنة جاءت من الداخل الإيراني طالب عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني “علي رضا رحيمي” بتوضيح المواضيع التي تمت مناقشتها بين إبراهيم رئيسي ومبعوث بوتين، مؤكدا أن هذا اللقاء مخالف للإجراءات والبروتوكولات الدبلوماسية المنصوص عليها في وزارة الخارجية، وهو ما يشير إلى عدم استطاعة وزارة الخارجية الإيرانية التي يديرها حاليا ظريف الداعم لروحاني ممارسة صلاحياتها المنصوص عليها بالقانون الإيراني، لينكشف للجميع أن القانون والدستور الإيراني لا قيمة له في ظل وجود فكر الولي الفقيه وهيمنة الحرس الثوري على شؤون البلاد.

إن الهدف وما سبقه من تخطيط من وراء زيارة الوفد الروسي لإيران ولقائه بمرشح الحرس الثوري هو دعم روسيا لرئيسي وإرسال رسالة روسية غاضبة للإصلاحيين بسبب سياساتهم الساعية للانفتاح مع الغرب، فبوتين ينظر إلى روحاني وفريقه باعتبارهما مقربين من الولايات المتحدة، وهناك بعض الأعضاء في إدارة روحاني يحملون جنسية أميركية أو يملكون البطاقة الخضراء، الأمر الذي خلق شكا لدى الروس من استعداد حكومة روحاني لدعم بناء تحالف استراتيجي مع روسيا.

وتريد موسكو من هذا التدخل أيضا أن تقدم ثمنا آخر من أثمان شراء الامتيازات التي يقدمها النظام الإيراني ومحركه الحرس الثوري للقيادة الروسية في سبيل حماية هذا النظام ودعم طوابيره الخامسة في المنطقة.

وفهم الروس من القرار الأميركي بتأجيل مشروع قانون بمجلس الشيوخ لفرض عقوبات جديدة على إيران قد جاء ليدعم روحاني والتيار الإصلاحي والمعتدل أمام المتشددين الذين يمثلهم رئيسي ما دعا موسكو إلى بذل الجهود المضادة للأهداف الأميركية في إيران.

الحرس الثوري والتيار المتشدد وجد الاستخبارات الروسية منقذا له في دعم رئيسي أمام روحاني وذلك لما تمتلكه من خبرات كشفت عنها الوثائق حين تحدثت عن تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز فيها دونالد ترامب، فليس من المستبعد إذن أن تتورط وتتدخل في الانتخابات الإيرانية لصالح إبراهيم رئيسي.

كما بدا الدور الاستخباراتي الروسي واضحا في دعم مرشح الحرس الثوري حين عمدت وسائل إعلام وفضائيات تخضع لسيطرة موسكو إلى تسليط الضوء على شخصية إبراهيم رئيسي باعتباره رجل دولة يحظى بمكانة دولية.

أما بالنسبة لدور الحرس الثوري في الانتخابات الإيرانية والتي توصف بأنها سيطرة وليست تدخلات، فقد حذر منها العديد من رموز الإصلاحيين واعتبروها خطرا على إيران والنظام الإيراني ومنهم مهدي كروبي الزعيم الإيراني الإصلاحي حين بعث رسالة للمرشد خامنئي أكد خلالها أن أزمة التدخلات غير المبررة للحرس الثوري في الانتخابات الرئاسية تعتبر أخطر الأزمات التي تهدد إيران في الحاضر والمستقبل.

الكثير من المؤسسات والمنظَمات الدولية طالما أكدت أن كافة الانتخابات التي تجري في إيران وخاصة الرئاسية غير حرة ولا تعدو أن تكون مجرد مسرحية ودعاية إعلامية، ورفض السلطات الإيرانية وجود أي رقابة أو إشراف دولي يثبت وجود هندسة وتزويد لهذه الانتخابات وتدخل مباشر من قبل أجهزة الحرس الثوري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 مايو 2017