قبل نحو يوم من الانتخابات الرئاسية الإيرانية تفاجأت طهران بحزمة جديدة من عقوبات فرضتها عليها وزارة الخزانة الأميركية بسبب برنامجها الصاروخي المثير للجدل وملفها الأسود في مجال حقوق الإنسان، وما سجلته طهران من انتهاكات طالت كافة الأعراف والقوانين الدولية والحقوقية، تزامنا مع تمديد إيقاف العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ما يعني أن الاتفاق النووي الذي تتغنى به حكومة روحاني ليس إلا جزءا بسيطا من مشكلات إيران المتفاقمة، ولن يتمكن بأي حال من الأحوال من تخليص إيران من العقوبات المفروضة عليها وذلك بسبب ملفها سيء الصيت في حقوق الإنسان وتدخلاتها الدموية الخارجية في الدول المجاورة وبرنامجها الصاروخي سيء النوايا والصيت.

وبعد أن كان من المتفق أن يتم إلغاء العقوبات عن إيران في حال التزامها بالاتفاق النووي وهو ما يحتاج إلى إجراءات من الكونغرس فإن إدارة باراك أوباما كانت قد وضعت تلك العقوبات تحت الإيقاف المؤقت القابل للتجديد مادامت إيران ملتزمة بالاتفاق، وهو ما يتماشى مع عدم ثقة ترامب بإيران الذي يرى أن الاتفاق النووي هو أسوأ صفقة على الإطلاق، وأن هذا الملف ليس مغلقاً ومن المتوقع في أي وقت أن يتم إلغاء الاتفاق النووي على الرغم من موافقته حاليا على تمديد رفع عقوبات واسع النطاق عن إيران بموجب الاتفاق النووي.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأميركية أن “الولايات المتحدة تواصل الإعفاء من العقوبات كما هو مطلوب لمواصلة تطبيق التزامات الولايات المتحدة برفع العقوبات في خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وأضاف البيان “هذه المراجعة المستمرة لا تقوض عزم الولايات المتحدة على مواصلة التصدي لأنشطة إيران التي تزعزع الاستقرار في المنطقة سواء بدعم نظام بشار الأسد أو بدعم منظمات إرهابية مثل حزب الله أو تقديم الدعم لفصائل عنيفة تقوض حكومتي العراق واليمن”.

وقال القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ستيوارت جونز، في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء: “بينما نواصل التدقيق في التزام إيران باتفاقية خطة العمل المشترك الشاملة وتطوير سياسة شاملة للتعامل مع إيران، سنواصل مساءلة إيران حول انتهاكاتها لحقوق الانسان بأعمال جديدة.” وأضاف: “نحث شركاءنا في جميع أنحاء العالم على الانضمام إلينا في مساءلة الأفراد والكيانات التي تنتهك العقوبات الدولية التي تستهدف انتهاكات إيران لحقوق الإنسان.”

وتحدد العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية سبع كيانات من بينها اثنان من كبار مسؤولي وزارة الدفاع الإيرانيين وشبكة مقرها الصين لتوريد مواد لبرنامج الصواريخ الإيرانية، وقد شارك أحد مسؤولي الدفاع الإيرانيين في بيع مواد متفجرة إلى سوريا.

وفي خطوة دعائية لخداع الرأي العام المحلي نددت إيران بتلك العقوبات، وردت عليها بالمثل، في إجراء وصف بالمضحك حين أصدرت بياناً فرضت فيه عقوبات على 9 شخصيات ومؤسسات أميركية حسب ما أفادت به وكالة أنباء مهر الإيرانية، وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيراني، بهرام قاسمي، على شبكة “تلغرام” للتواصل الاجتماعي أن إيران تندد بسوء نية الإدارة الأميركية المتمثلة بجهودها من أجل الحد من النتائج الإيجابية لتطبيق الاتفاق الدولي من خلال فرض عقوبات جديدة، أحادية الجانب وغير شرعية، مدعياً أن برنامج إيران الصاروخي هو جزء من حقها المطلق والمشروع في بناء القدرات الدفاعية للبلاد.

ويأتي توقيت هذه العقوبات الجديدة قبل يوم من الانتخابات الرئاسية الإيرانية في إشارة من الولايات المتحدة بأنه ليس من المهم شخصية الرئيس الإيراني القادم فأميركا تعلم أن منصب الرئيس في إيران هو منصب شكلي وأن الحاكم الفعلي لإيران هو المرشد الإيراني والحرس الثوري الذي يخشى من أن الانفتاح والتواصل مع الغرب سيقود إلى وعي الشعوب الإيرانية وبالتالي رفضها لسيطرة المرشد والحرس الثوري على شؤون البلاد كافة، ويتذرع بأن الانفتاح على العالم سيكون طريقا للتدخلات الخارجية في إيران، لذا فإنه يستميت في إقصاء روحاني وإيصال رئيسي المتشدد إلى رئاسة إيران ولو بالتزوير، وهو ما تعلم به الإدارة الأميركية وأشارت إليه صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية في تقرير مطول تحدثت فيه أنه حتى لو فاز روحاني في الانتخابات، فإن الرئيس الجديد هو المتشدد إبراهيم رئيسي لأنه ليس مهما عدد المصوتين بل المهم أولئك الذين يعدون الأصوات، في إشارة إلى احتمالية التزوير في حال أعلن فوز رئيسي، وتوقعت الصحيفة في حال فوز رئيسي أن تتجه العلاقات الإيرانية الأميركية إلى العدوانية والاستفزاز وحتى لو فاز روحاني فإن عصر الابتسامات الزائفة بين البلدين قد مضى.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 مايو 2017