مؤشرات دعم النظام الإيراني لعناصر تنظيم داعش الإرهابي بصواريخ متطورة عبر الحرس الثوري كردة فعل على إصرار المجتمع الدولي على محاربة الإرهاب ووقف التدخلات الإيرانية والذي أكدت عليه كافة القوى والقيادات التي اجتمعت مؤخرا في الرياض، تؤكد أن نظام الملالي في طهران قد تجاوز كافة الخطوط الحمراء التي رسمتها الإنسانية عبر التاريخ.

بدأ المخطط الإيراني الهادف إلى السيطرة على العراق وتدمير القوى السنية بتعمد نشر الإرهاب وتعزيز شبكة المتطرفين في الأراضي العراقية وخاصة السنية من أجل اتخاذ “محاربة هذه الجماعات الإرهابية” ذريعة فيما بعد للتمدد في المناطق السنية والسيطرة الكاملة على القرار العراقي، إضافة إلى إلصاق تهم الإرهاب والتطرف للقوى السنية الثائرة في العراق وسوريا حتى تمنع دعمها من الخارج خوفا من انتشار الإرهاب مستخدمة بذلك أدواتها العسكرية والعقائدية في العراق وسوريا وعلى رأسها ميليشيات الحشد الشعبي وعصائب الحق وحزب الله وقوات الأسد وغيرها من المسميات المؤدجلة والطائفية.

فعمدت إلى مساندة مشروع الفوضى الخلاقة بدعم جماعات محسوبة على السنة وتكوين عصابات وتنظيمات إرهابية تشكل على رأسها تنظيم داعش الإرهابي بعد أن ضعف تنظيم القاعدة وأصبح عاجزا عن تحقيق الحلم الفارسي، ثم بدأ الحرس الثوري خطوات التنفيذ بتجهيز عناصر طائفية تحت مسمى الحشد الشعبي ودعم قوات الأسد لتشكيل قوى إقليمية مأمورة إيرانيا هدفها المعلن القضاء على الإرهاب، في حين هدفها القضاء على القوى السنية في العراق والثورة السورية، وأصبحت هذه المجموعات الطائفية ترتكب الجرائم في حق الشعوب تحت غطاء محاربة الإرهاب ليتسنى لها السيطرة الكاملة على بلدين عربيين وتأسيس دعائم المشروع الصفوي.

بعد ذلك شكلت الاتحادات الدولية والعربية لمكافحة الإرهاب عائقا أمام المشروع الإيراني، وبدأ الحرس الثوري بصناعة العراقيل أمام الجهود الدولية والعربية الرامية إلى القضاء على الجماعات الإرهابية وعلى رأسها داعش، ما دفع النظام الإيراني إلى مضاعفة دعمه لهذه الجماعات من أجل الصمود أمام الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وخرجت الكثير من التقارير التي تتحدث عن علاقة النظام الإيراني بتنظيم القاعدة وجماعات داعش ودعمه وتمويله لها بالسلاح ووضع الخطط القتالية وتوجيهها في العراق وسوريا، مع المحاولة في مد هذه الجماعات إلى دول عربية آمنة ومساعدتها على تنفيذ هجمات إرهابية.

الآن وبعد الإصرار الدولي على محاربة الإرهاب وعقد صفقات واتفاقيات عربية إسلامية أميركية هدفها القضاء على الجماعات الإرهابية والتدخلات الإيرانية، قام الحرس الثوري بإمداد عناصر داعش بصواريخ أميركية وروسية متطورة، ويمكن تأكيد ذلك من خلال تصريحات أحد قادة الحشد الشعبي العراقي وهو “أبو كاظم المياحي” قائد قوات سرايا الجهاد التي أكد فيها عبر وسائل إعلام إيرانية أن تنظيم داعش قد استطاع الحصول على صورايخ متقدمة مضادة للدبابات من طراز “تاو” الأميركية و”كورينت” الروسية، وعلى ما يبدو أن لهذا التنظيم أعداد كبيرة من هذه الصورايخ غالية الثمن، وأضاف أن عناصر داعش تستخدم هذه الصواريخ ضد الأفراد رغم أنها مضادة للدبابات.

هذه التصريحات التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية تريد أن تبعث برسالة إلى دول التحالف ضد داعش وإيران بأن عناصر التنظيم حصلت على هذه الصورايخ المتطورة حتى إذا ما استهدفت قوات التحالف أو دول التحالف بمثل هذه الصورايخ سواء من قبل عناصر الحرس أو عناصر داعش يكون المتهم هو تنظيم داعش وليس النظام الإيراني والحرس الثوري، وحتى يتمكن هذا التنظيم من الصمود أمام ضربات التحالف الدولي أكبر قدر ممكن وإلحاق أقصى الخسائر في صفوف القوات الدولية ضد داعش.

وهذه الصواريخ التي مدها الحرس الثوري لعناصر داعش تمتلك إيران منها الكثير منذ عهد الشاه، واستخدمتها بكثافة وقت الحرب على العراق، ولا تزال تحتفظ بكميات كبيرة منها، وهي أميركية من طراز “التاو” يصيب أهدافه بدقة، وهي من صناعة شركة هيوز الأميركية، وتعتبر في كل الأحوال سلاحا استراتيجيا، استخدمه النظام الإيراني في الحرب العراقية الإيرانية وكانت تلك الصواريخ تطلق من منصات متحركة ومسيطر عليها من قبل القوات الإيرانية ضد الدروع العراقية، وكانت إيران وقت ذاك تمتلك الكثير من هذا السلاح المستورد لحساب الجيش الإيراني في عهد الشاه الحليف المقرب للغرب والذي كان يسمى شرطي الخليج وقت ذاك.

والنوع الثاني هو صواريخ روسية من نوع “كورينت” مضادة للمدرعات والدبابات وتستطيع أيضا ضرب الطائرات ذات العلو المنخفض خصوصا الطائرات المروحية، وهذه الصواريخ لما لها من ميزات ذات قوة وقدرة عالية تتحول إلى مصدر تهديد للبشرية إذا ما وقعت بيد جماعات إرهابية، حيث من ميزاتها أن مدى الصاروخ المضاد للدروع يبلغ من 150 إلى 5500 متر برأس حربي، والمضاد للمباني مداه من 150 إلى 1000 متر ويحمل رأسا حربيا، هذا النوع تستطيع إيران الحصول عليه من روسيا بسهولة نظرا لما يدور بين الطرفين من اتفاقيات وصفقات سرية وصلت بعضها إلى انتهاك الدستور الإيراني ومنح قواعد عسكرية إيرانية للقوات الروسية مثل قاعدة همدان الجوية التي تحولت إلى قاعدة عسكرية روسية.

لم تعرف الجماعات الإرهابية مثل هذا النوع من السلاح في السابق، وظهورها بيد داعش يعني بما للكلمة من معنى تهديدا مباشرا لكافة شعوب المنطقة، وقد سلك الحرس الثوري هذا المنعطف الخطير كردة فعل على الإرادة الدولية المصممة على القضاء على داعش ووقف التدخلات الإيرانية، بالفعل استخدم تنظيم داعش هذه الصورايخ والتي وفقا لتصريحات “أبو كاظم المياحي” كثيرة لدى التنظيم، والغريب أنها أطلقت بحرفية عالية وأصابت أهدافها بدقة، واستهدفت تجمعات بشرية ما يعني أن الحرس الثوري زود عناصر داعش بهذه الصواريخ التي تحولت إلى خطر كبير ضد كافة البشرية، بعد أن دربها على كيفية استخدامها وتقنية إطلاقها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

23 مايو 2017