نظر النظام الإيراني إلى قمم الرياض بعين القلق والعدائية، وأبدى تخوفه من هذا التحالف الذي تشكل ليعمل بشكل جدي من أجل القضاء على الإرهاب ووضع حد لتدخلات إيران المزعزعة للإقليم والعالم، فبينما أظهر الدبلوماسيون في حكومة روحاني أمثال ظريف عدم اكتراث إيران لهذا التحالف أبدى قادة في مصنع القرار الإيراني تخوفهم مطالبين السلطات الإيرانية بأخذ هذا التحالف على محمل الجد ووضع خطط وبرامج لكيفية التعامل مع الوضع الجديد، معلنين بذلك إصرارهم على الاستمرار في تدخلاتهم وسلوكهم الإرهابي في المنطقة، ولكن يجب حصر ما يمكن لهذا النظام فعله لمواجهة عزلته الدولية.

من خلال تصريحات المسؤولين الإيرانيين يتبين أن النظام لا نية لديه في التعاون مع المجتمع الدولي والسماع لمطالب الدول المجاورة، وأنه سيستمر في سلوكه وسياساته وتدخلاته، وأن هذا النهج العدائي أصبح الركيزة الرئيسية لبقاء النظام، ولا يمكن له الاستمرار دون اعتماده، لذا فإنه سيعمل على عكس التقارب، بمعنى وضع خطط لدعم الإرهاب والجماعات الإرهابية بشكل أكبر من ذي قبل، ويكون هذا المخطط قد بدأ بالفعل بعد إعلان أحد قادة ميليشيات الحشد الشعبي في العراق عن حصول داعش على صواريخ أميركة وروسية متطورة.

إضافة إلى مضاعفة دعم الجماعات الإرهابية في كافة أنحاء المنطقة، سيعمل الحرس الثوري على توسيع رقعة أنشطته الإرهابية المتعلقة بالتفجيرات والهجمات الإرهابية وتهديد مصالح دول المنطقة وخاصة السعودية، وربما يذهب أبعد من ذلك في محاولة تشكيل جماعات إرهابية جديدة في دول المنطقة وتغذية الخلايا النائمة لإثارة الفتن والانقسامات، وقد لاحظنا ذلك في ردود الأفعال الإيرانية التي مازالت مستمرة تجاه اعتقال السلطات البحرينية للإرهابي عميل إيران عيسى القاسم وكذلك على الخلاف الذي حصل بين قطر وعدد من الدول العربية، حيث تبنت إيران ووسائل إعلامها نهجا فتنويا في التعامل مع هذه الأحداث والتي تعتبر في المواثيق الدولية تدخلا إيرانيا سافرا في شؤون دول المنطقة.

الزيارات التي بدت متخبطة ومتسارعة من الجانب الإيراني لعدة دول من أجل محاولة التخفيف من عزلتها تكشف عن وجود مساع إيرانية للتواصل مع الدول الغربية لتقديم تنازلات من أجل تخفيف الضغط عليها.

فلا غرابة أن يقوم قادة إيران وعلى رأسهم خامنئي بعقد صفقات سرية مع دول غربية تقدم فيها إيران تنازلات كبيرة لصالح هذه القوى وعلى رأسها إسرائيل وعلى حساب الشعوب الإيرانية وشعوب المنطقة مقابل ضمان استمرارية النظام في الحكم وغض الطرف عن السلوك الإيراني المتقيح في المنطقة، وخاصة أن إيران فعلت ذلك خلال عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي أطلق العنان للسلوك الإيراني المدمر في المنطقة.

 غير أن الخبراء يرون أن مساعي إيران في هذا الاتجاه ستواجه الفشل لعدة أسباب أهمها عدم امتلاك إيران لمزيد من التنازلات التي تستطيع إقناع الغرب بها، وكذلك فإن الإغراءات التي ستقدمها للقوى الغربية ستكون مرفوضة من الجانب الروسي أهم حلفاء النظام الإيراني، وربما التخلي عن حزب الله أو الحوثيين سيعتبر بداية لسقوط النظام الإيراني، وكذلك فإنه على ما يبدو أن هناك جدية لدى الإدارة الأميركية الجديدة للخلاص من التمرد الإيراني وكبح جماح أنشطة الحرس الثوري بعد أن تأكد أنها تشكل خطرا على الأمن العالمي بشكل عام.

وسياسيا سيستمر المسؤولون في طهران بتبني سياسة الرد على التصريحات والتأكيد على أمن واستقرار إيران والمنطقة واستعداد بلادهم لأي تعاون في مجال مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن والاستقرار، مع استمرارية اتباع نهج “الإسقاط” في التعامل مع السعودية من خلال توجيه الاتهامات والادعاءات والتهديدات الفارغة صوب الدول العربية وخاصة السعودية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

25 مايو 2017