التغير المفاجئ للنظرة الإيرانية تجاه قطر بعد مقاطعتها من قبل دول خليجية وعربية كشف حقيقة العقلية السياسية التي تحكم طهران وتعتمد على استغلال فرص الخلافات والثورات بين الدول العربية لنشر الفتن وتعميق الانقسامات، لدرجة راح البعض فيها يقول أن النظام الإيراني يعتمد على بقائه وأمنه وتنفيذ مخططاته على الخلافات بين الدول العربية.

لقد تحولت قطر التي طالما وجه قادة طهران ووسائل إعلامها لها بدعم الإرهاب والتطرف إلى حليف إيراني بعد مقاطعتها خليجيا لدعمها الإرهاب وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، وتناسى رموز النظام الإيراني ما قد صرحوا به مرارا وتكرارا حول دعم قطر للجماعات الإرهابية في المنطقة، فقبل الأزمة القطرية بنحو شهر وتحديدا في تاريخ 21 أبريل 2017 نشرت وكالة أنباء “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني علاقة ما بين قطر والتفجير الانتحاري الذي استهدف أهالي كفريا والفوعة في سوريا والذي أسفر عن مقتل 126 شخصا، وإصابة نحو 300 آخرين.

وكانت “تسنيم” أيضا قد نشرت تقريرا تحت عنوان “قطر تعلن إصرارها على دعم الإرهاب” أشارت فيه إلى الإصرار القطري في تقديم الدعم للمجاميع الإرهابية لمواصلة القتال ضد حكومة سوريا وشعبها، وقال التقرير إن وزير الخارجية القطري “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني” أكد أن بلاده ستواصل تسليح المعارضة السورية المسلحة حتى إذا أنهى الرئيس “دونالد ترامب” الدعم الأميركي لها، وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تناقلت تقريرا يؤكد أن  قطر وراء تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء للانتقام من السيسي، لأن قطر فقدت بعزل مرسي كل ما أنفقته من دعم مالي بلغ أكثر من عشرين مليار دولار فضلا عن استثمارات هائلة كانت قطر تحلم بها في مصر، حيث ذهب جميعها أدراج الرياح، فأرادت الانتقام من السيسي.

وفي تاريخ 26 يناير 2017 نشرت صحيفة “كيهان” تقريرا بعنوان “انفجار قندهار نفذ بتخطيط وتمويل قطري” قالت فيه إن مصادر مقربة من مستشار الأمن الوطني الأفغاني “محمد حنيف اتمر” قد أعلنت عن النتائج الأولية من التحقيقات التي أجريت حول الإنفجار الذي وقع في دار ضيافة والي قندهار بحضور السفير الإماراتي، وتقول هذه النتائج إن المنفذين والداعمين لهذه العملية كانوا من خارج أفغانستان، وتنفيذها قد تم بدعم مالي وأوامر من قبل أحد السياسيين السابقين في قطر، وقد تم التخطيط لهذه العملية في باكستان وتحديدا في مدينة كويتة.

ونشر موقع “الف” الإيراني في تاريخ 18 يناير 2017 تقريرا تحت عنوان “أموال قطرية لزعزعة أمن الإمارات والسعودية والكويت” قال فيه إن وثيقة منسوبة للسفارة القطرية في لندن كشفت النقاب عن أن قطر استخدمت كتّاب مشهورين ونشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل توسيع الهجمات ضد الإمارات والسعودية، وأضاف التقرير أن هؤلاء الكتاب والنشطاء كانوا يتلقون الأموال من السفارة القطرية في لندن مقابل شن الهجوم على الإمارات والسعودية.

وفي 12 يناير 2017 نشرت وكالة أنباء “فارس” الحوار الذي أجرته مع عضو البرلمان المصري “ثروت البخيت” في القاهرة تحت عنوان “التآمر وإثارة الحروب هما العنصر الرئيسي لسياسة قطر الخارجية” وقال البخيت لوكالة أنباء “فارس” إن المؤامرات وإثارة الحروب هي العنصر الرئيسي لسياسة قطر الخارجية، وقطر لم تترك هذه السياسة في أي وقت من أوقات تاريخ المنطقة، وأكد البخيت أن تحركات قطر السياسية مهما كانت واسعة فإنها لا تستطيع أن تؤثر على دولة مثل مصر، وموضوع محاصرة أو تقييد مصر ما هو إلا وهم لا يمكن تحقيقة أبدا.

ونشرت صحيفة “جمهوري إسلامي” الإيرانية تقريرا قالت فيه إن التقارير تؤكد أن شيوخ دولة قطر يدعمون المقاتلين الشيشانيين والعرب والبنجاب في ولاية “فراة” غرب أفغانستان لغرض تهريب المخدرات والأنشطة الاستخباراتية تحت غطاء صيد الطيور النادرة، وأضافت أنهم قاموا باستثمارات ضخمة في هذه المنطقة.

وطالما تحدث الإعلام الإيراني عن تنظيمات إرهابية برزت بقوة بعد عزل مرسي عن الحكم كجماعة “أنصار بيت المقدس” قال إنها مدعومة بقوة من قبل المخابرات القطرية التي استخدمت هذه التنظيمات عبر دعمها لضرب السيسي وزعزعة الأمن المصري وأيضا لضرب الاقتصاد المصري، وتم إمداد التنظيم بالمال والسلاح والإعلام من قبل المخابرات القطرية.

وفي حصيلة تناقلتها وسائل إعلام إيرانية حول مراقبة حسابات تويتر التابعة لتنظيم داعش وأنصاره، أظهرت أن قطر هي أكبر حاضنة لحسابات تغرد لصالح تنظيم داعش الإرهابي في العالم العربي والإسلامي، وبينت الإحصائية  وأن 50% من تغريدات قطر تغني لداعش، وبذك تقف قطر على رأس قائمة الدول الحاضنة لحسابات تويتر المؤيدة لهذا التنظيم الإرهابي.

وفي الثامن من نيسان الماضي نشرت وكالة أنباء “مهر” اتهام الصحفي الأميركي “سيمور هيرش” للمخابرات القطرية و”عبدالحكيم بلحاج” و”ميليشيا الفاروق” في مصراته بتهريب الأسلحة الكيميائية وغاز السارين من مخازن الجيش الليبي السابق في جنوب سرت إلى سوريا وتسليح جبهة النصرة بها والتي استخدمتها ضد المدنيين السوريين حسب ما ذكرته الوكالة.

وكثيرا ما وجه المسؤولون الإيرانيون وعلى رأسهم مساعد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني” أمير عبداللهيان”، اتهامات لقطر بدعم الجماعات الإرهابية في المنطقة، ووجود علاقات بين الدولة القطرية والأحداث والأنشطة الإرهابية في المنطقة، وتحدثوا أيضا عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان داخل قطر، وصلات وعلاقات ومؤامرات وزيارات سرية بين القيادة القطرية والكيان الصهوني تنفيذا لأجندات إسرائيلية ومصالح قطرية على حساب الشعوب العربية والإسلامية،

اليوم وبعد مقاطعة الدول العربية والخليجية للنظام القطري بسبب دعمها للجماعات الإرهابية، تبدلت مواقف القيادة الإيرانية تجاه قطر وأصبحت الدوحة حليفة طهران، وسارع النظام الإيراني ووسائل إعلامه للدفاع عن قطر الإرهابية في مواجهة المطالب الدولية بوجوب وقف قطر دعمها للإرهاب والتطرف، وانبرى مسؤولون إيرانيون وعلى رأسهم أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام اللواء “محسن رضائي” يدافعون عن قطر ويؤكدون دعم طهران لها ويتهمون السعودية بالتدخل في الشؤون الداخلية لقطر، وأرسل الحرس الثوري قوات لحماية الأمير القطري وسير جسرا جويا لإمداد قطر بالبضائع والسلع، لتعترف بذلك طهران أنها تدعم الإرهاب علانية.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

13 يونيو 2017