تتباعد المسافات وتتسع رقعة الخلافات بين طرفي الإنقلاب اليمني ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح يوما بعد يوم حتى تحولت شراكة الإنقلاب بينهما إلى صراع على المصالح وتبادل الاتهامات والأبعد من ذلك ما جرى يوم أمس من اشتباكات ومواجهات عنيفة بين الطرفين في جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، وتقول التقارير أن سبب المواجهات يعود إلى قيام جماعات حوثية مسلحة بمحاصرة الشيخ القبلي مختار القشيبي شيخ مشائخ بلاد الروس الموالي للمخلوع صالح وخطفه من منزله في بيت بوس جنوب العاصمة صنعاء، ما جعل قبائل بلاد الروس وبضوء أخضر من المخلوع صالح، تعلن النفير العام، من أجل مواجهة انتهاكات وممارسات الحوثي القمعية المعادية للشعب اليمني.

ووفقا لما تؤكده بعض المصادر اليمنية فإن الخلافات بين طرفي الإنقلاب قد وصلت إلى مرحلة الانفجار، وهناك علامات تشير إلى إنهدام التحالف بين الطرفين، ويرى المراقبون أن جماعة الحوثيين تسعى من خلال تنفيذ الاغتيالات والاشتباكات والاختطافات في حق أتباع المخلوع صالح إلى تفكيك شبكته القبلية وعناصر دولته المتنفذة في المؤسسات والدوائر الحكومية واستبدالها بعناصر موالية لجماعة الحوثي وإيران، مستعينة بخبراء من إيرانيين ومن حزب الله في إدارة الصراع الداخلي مع حليفها وعدوها القديم، وأكد المراقبون أن المخلوع صالح يمر حاليا بمرحلة خطيرة نتيجة انتهاكات الحوثيين للاتفاق والإنقلاب عليه كما انقلبوا على الشرعية، فهو الآن يتجرع السم الذي صنعه بيده، ولم يستبعد المراقبون أن تكون نهايته أسوأ مما يتخيل مع الحوثيين.

هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها اشتباكات بين طرفي الإنقلاب في اليمن، وعادة ما يتم التعتيم عليها وكتمها رغم اتساعها واستمرارها، وتشير الأحداث إلى بروز ظاهرة عدائية بين عناصر الحوثي من جهة وعناصر المخلوع صالح من جهة أخرى، غير أن بعض القيادات العليا تحاول أن تتستر على هذه الظاهرة وتسيطر عليها ترجيحا لمصالحها الذاتية الوصولية، وهذه المرة التي أعلن فيها النفير العام من قبل بعض القبائل اليمنية ضد ميليشيات الحوثي تؤكد اتساع الفجوة بين هذه الميليشيات من جهة والشعب والقبائل اليمنية من جهة أخرى، ومن المعروف أن قبائل بلاد الروس تحظى بوزن في الواقع اليمني، بحيث يمكن أن تكون بداية ثورة قبائلية ضد جماعة الحوثي، تنظم وتحشد خلالها القبائل اليمنية المؤثرة في اليمن وتخرج لوضع حد للإنفلات والتمرد الذي تقوده جماعة الحوثي وإنقاذ البلاد من البراثن الإيرانية.

وتشهد العاصمة اليمنية صنعاء التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي حالة من الفلتان الأمني وفوضى السلاح و الاغتيالات والاختطافات، حيث زادت حالات القتل والسرقات وأعمال النهب في الفترة الأخيرة، وكشفت التقارير عن انتشار حالة من السخط الشعبي في صنعاء، والتي من المرتقب أن تتفجر بأي لحظة لا سيما إذا اندلعت أول شرارتها.

ومما لا شك فيه، فإن قيام السعودية والإمارات والبحرين وبعض الدول بقطع علاقاتها مع قطر بسبب دعمها للإرهاب وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، ولمنعها من دعم الجماعات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الحوثي الإنقلابية في اليمن، سيؤثر بشكل كبير على طرفي الإنقلاب اليمني، ومن المترقب أن تتراجع وتنحصر قوى الحوثي تدريجيا بعد أن فقدت إحدى داعميها وهي دولة قطر، في وقت تزامن فيه الرفض الشعبي والقبائلي لجماعة الحوثي، وما يشهده طرفا الإنقلاب من انقسامات واشتباكات، ونقص القوى البشرية التي راحت جماعة الحوثي تعوضه عن طريق تجنيد الأطفال ودفعهم إلى جبهات القتال.

لقد كشفت الوثائق والحقائق التاريخية بجلاء حجم الدعم الذي كانت ومازالت قطر تقدمه لجماعة الحوثي، وهو ما يفسر استماتة الحوثيين في دفاعهم عن قطر مؤخرا والتضامن معها بعد ثبوت تمويلها للإرهاب والتنظيمات المتطرفة والإصرار على إنهاء دعمها لهذه الجماعات التي اتخذتها قطر أدوات لزعزعة أمن واستقرار المنطقة وخاصة الجوار السعودي والإماراتي، فقطر التي كانت تدعم جماعة الحوثي عن طريق إيران، الآن ستعجز عن ذلك بعد مقاطعتها وانهيار عملتها واقتصادها، وهو سر غضب إيران والحوثيين من قطع العلاقات الخليجية والعربية مع الشقيقة قطر.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

14 يونيو 2017