يبذل النظام القطري كل ما بوسعه ويسخر كافة إمكانياته وخاصة الإعلامية والمالية من أجل إبقاء الحال متعلقا بحبل النجاة تحت ضغوط خليجية وعربية وعالمية ليس لقطر القدرة على تحملها، خاصة إذا ما بدأ العالم يتعايش مع هذه الأزمة ويضعها على قائمة الأزمات الأخرى التي تشهدها المنطقة، حينها يبدأ النظام القطري بحبس الأنفاس والعد التنازلي لوجوده، لأن قدرته على تحمل الضغوط المتزايدة تحت وطأة المقاطعة ستكون محدودة

لا سيما وأن الدول المقاطعة تتزايد وقطاعات اقتصادية محورية في قطر أصبحت تترنح.

إن حل الأزمة التي أصبحت تهدد النظام القطري بعينه تتعلق باستجابة الدوحة للمطالب الطبيعية التي طرحتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر وعبرت عن إرادة المجتمع الدولي ونص عليها قانون مكافحة الإرهاب العالمي، وهي وقف الدوحة دعمها للجماعات الإرهابية ومساندتها لتنظيمات وأنظمة توسعية لها أجندات وأهداف مدمرة في الدول العربية وعلى رأسها النظام الإيراني وتنظيم الإخوان المسلمين.

ولكن وعلى ما يبدو فإن النظام القطري لديه إصرار على الاستمرار في سلوكه العدائي تجاه الدول العربية لأسباب أهمها أن وجوده أصبح مرهونا بدعمه للجماعات الإرهابية بعد تورطه  في تكوينها، بحيث أصبحت الدوحة مقرا لقيادات تلك التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها الإخوان المسلمون، وهو ما يعكس عدة مؤشرات على قرب نهاية النظام الحالي في قطر.

ويعتبر إصرار قوى خليجية وعربية وعالمية على محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، أولى مؤشرات قرب نهاية النظام القطري، حيث أصبح من غير المقبول لدى القوى الإقليمية والعالمية أن تتمادى قطر أكثر من ذلك، وهناك عزيمة عالمية على قهر الإرهاب ومعاقبة الأنظمة التي تدعمه وعلى رأسها إيران وقطر، ولن يكون هناك أي تراجع عن هذا الموقف أبدا، وإصرار النظام القطري على سلوكه ودعمه للإرهاب وربط مصيره بمصير الجماعات المتطرفة سيعجل من عملية الخلاص منه.

ثم إن عملية استخدام قطر كأداة لنشر “الفوضى الخلاقة” التي تبنتها الإدارة الأميركية السابقة قد انتهت مع انتهاء حقبة باراك أوباما، ومجيء ترامب العازم على محاربة الإرهاب والتطرف الذي نشرته الإدارات الأميركية السابقة والأجهزة الغربية في المنطقة بعد ما انكوت هذه الدول بنيران الإرهاب، وانتهاء سياسة الفوضى الخلاقة يعني أن دور النظام القطري قد انتهى، والنظام القطري أصبح مبرمجا على العمل التخريبي وغير صالح للمشاركة في عملية تطهير المنطقة من الإرهاب والتطرف، ما يعني أن استمراره على رأس دولة عربية أصبح شبه مستحيل، لا سيما بعد الأضرار الكبيرة التي أصابت الأمة العربية والإسلامية بسبب السلوكيات المرفوضة التي أصرت قطر على اتباعها في دعم التنظيمات الإرهابية، بمعنى أن الدافع من دعم النظام القطري وحمايته من قبل الدول الغربية قد انتهى بعد تغيير الإدارة الأميركية والقوى الغربية سياسة الفوضى الخلاقة، التي استخدمت فيها النظام القطري كعنصر تنفيذي للأجندات والمؤامرات الخارجية التي تستهدف خلق الفوضى والأزمات الداخلية في الدول العربية.

ومن مؤشرات ضرورة رحيل النظام القطري عجزه عن الدفاع عن نفسه أمام ما وجه إليه من اتهامات حول دعم الإرهاب لفقدانه أي عنصر من عناصر الدفاع عن النفس، حيث أثبت بالأدلة والوثائق والتقارير الاستخباراتية أن النظام الحاكم في الدوحة هو أحد الأنظمة الرئيسية الممولة للجماعات الإرهابية في شتى الدول العربية إلى جانب النظام الملالي.

ويأتي ارتفاع الأصوات العالمية المطالبة بمعاقبة النظام القطري من بين أهم مؤشرات نهاية النظام الحاكم في قطر، والتي كانت آخرها ما نشرته شبكة “ايه بي سي نيوز” الأسترالية من أن السلطات تبحث حظر الخطوط الجوية القطرية وفرض عقوبات اقتصادية على الدوحة وذلك على خلفية ثبوت الاتهامات التي تلاحق قطر بدعم الإرهاب، وأكد كبير المحافظين الأستراليين “كوري برناردي” أن قطر راعية للإرهاب، والوقت قد حان لكي تكون أستراليا أكثر قسوة في التعامل معها، وحث برناردي السلطات الأسترالية على ضرورة اتخاذ إجراءات بشأن معاقبة قطر لدعمها للإرهاب، ولا تزال الدول المقاطعة لقطر تتزايد إثر ما تكشفه التقارير والوثائق حول السلوك القطري المعادي للإنسانية، وتزايد هذه المقاطعات والعقوبات ستزيد من الضغوط على النظام القطري على كافة الأصعدة ما يعني ضرورة استسلامه لمطالب المجتمع الدولي.

وعلى ما يبدو فإن هناك تحركات في الدوحة لتغيير النظام كما أشار اللواء “محمود منصور” أحد مؤسسي جهاز المخابرات القطرية، وبروز حالة من التذمر السياسي والشعبي تجاه سلوك النظام القطري الذي شكل قلقا متزايدا لدى بعض الخبراء والشخصيات السياسية في قطر، حيث بات هؤلاء على يقين أن لا حل لإنقاذ قطر سوى الاستجابة للمطالب الخليجية والعربية والدولية، وأن الرهان على كسب الوقت لن ينقذ قطر من أزمتها، في حين اذا ستمرت المقاطعة فإن قطر قد تسير نحو الهلاك، وهو ما يستوجب نهوض مبكر لإنقاذ البلاد عن طريق تغيير النظام.

لذا فإن نهاية النظام القطري الحالي الذي ربط وجوده وبقائه بدعم الأعداء ومعاداة الأشقاء، واستلام نظام حاكم جديد في قطر يوقف دعم الإرهاب ويسهم في محاربة الجماعات المتطرفة ويعيد قطر إلى الصف العربي هو ما استقرت عليه رؤية ومطالبة الشعوب العربية والقوى العالمية في الوقت الراهن.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

15 يونيو2017