لم يكن ابتكارا جديدا لدى تنظيم داعش حين قام بتوزيع “بطاقات دخول الجنة” على عناصره كضمان لدخول الجنة، وذلك بعد أن قام بإلغاء صلاة وخطبة الجمعة في مساجد تلعفر في العراق، بل إنه سار على نفس الخطى التي سار عليها الخميني حين وزع مفاتيح الجنة على الجنود والمتطوعين الإيرانيين في حربه مع العراق من عام 1980 حتى عام 1988، لتشجيعهم وخداعهم بأن من يقتل في هذه الحرب سيذهب إلى الجنة ويفتح أبوابها بهذا المفتاح حيث تستقبله وتنتظره الحور العين.

إن هذه العقيدة المنحرفة لا يجمع عليها إلا الأنظمة والجماعات الإرهابية المتطرفة والوصولية التي تفتقد لكل مقومات الشرعية والاستمرار في وجودها وبقائها ولا تجد سوى خداع العقول وتحريف الدين وتضليل الشعوب لترسيخ سيطرتها واستمرار تسلطها على الحكم وتنفيذ مشروعها التوسعي الذي لا يتم إلا فوق الجثث والدماء.

وما أعلنه مصدر محلي في نينوى العراقية، من أن تنظيم داعش ألغى صلاة وخطبة الجمعة في مساجد تلعفر وقام بتوزيع بطاقة الجنة على مقاتليه في المنطقة، ما هو إلا عقيدة منحرفة استمدها التنظيم من عقيدة الخميني والنظام الإيراني الحالي وفكرة الولي الفقيه الذي ينصب نفسه وليا لله في الأرض وفوق الجميع والقانون والشريعة.

وضمت البطاقة التي وزعها تنظيم داعش على عناصره مؤخرا، وهي عبارة عن ورقة صغيرة، ما يشبه الوصية أو الوعد “بدخول الجنة”، والفوز بالحور العين وغيرها من الملذات، شرط القتال والثبات في المواجهات العسكرية في المنطقة، وهو ما يشبه تماما ما كان الخميني يوزعه من مفاتيح الجنة كوسيلة مؤثرة باستخدام الدين لدفع الشباب إلى الذهاب إلى جبهات القتال مع العراق، فكان بإعطائهم تلك المفاتيح يعدهم بدخول الجنة إذا ماتوا، وكان يطالبهم بالاحتفاظ بها حتى الموت ليفتحوا بها منازلهم وقصورهم فيها.

وقد أعاد هذا التقليد الأعمى مرة أخرى المرشد الثاني الولي الفقيه “علي خامنئي” الذي حرف الدين مرة أخرى لدفع الشباب إلى محرقة الحرب في سوريا، ولكن هذه المرة تعددت بطاقات ومفاتيح الجنة في سوريا، وأصبحت وسائل دفع الشباب إلى القتال متنوعة وبمستويات مختلفة، فتارة عبارة عن جوازات سفر إلى الجنة، وتارة أخرى إغراءات مادية وهدايا للمرتزقة الأفغان، حتى أن السلطات الإيرانية وافقت على منح أبناء القتلى الأفغانيين الجنسية الإيرانية، وعثر قبل سنتين على جوازات خضراء مع قتلى إيرانيين في سوريا مكتوب عليها “جواز السفر إلى الجنة”، فالخدعة الخمينية تطورت في عهد الخامنئي إلى جوازات سفر، وحولها “أبوبكر البغدادي” زعيم تنظيم داعش الإرهابي إلى بطاقات إلكترونية ممغنطة عقول عناصره وخدعتهم بنيل الفردوس، والضحايا هم قطيع من الشباب المخدوع بعباءة الولي الفقيه وعمامة خليفة المسلمين.

وهنا لا بد بالضرورة من الإشارة إلى الدافع والسبب الأساسي لتوزيع مثل هذه المخادع على المقاتلين في حالات الحروب، وهو التراجع المعنوي بسبب الهزائم والانكسارات وما حققته قوات الجانب الآخر من مكاسب عسكرية، ففي الحرب العراقية عندما تجرعت القوات الإيرانية الهزيمة على أيدي القوات العراقية لجأ الخميني إلى أساليب خادعة واتصفت بالخيانة للإسلام والأمة العربية والإسلامية حين بدأ يعقد خارجيا صفقات السلاح مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة سرا، وداخليا راح يوزع الخطابات والفتاوي التي لا صلة لها بالدين الإسلامي ومفاتيح الجنة على الشباب والنساء لدفعهم إلى جبهات القتال، واليوم يجدد خامنئي والبغدادي هذه الأساليب الخداعة بعد تجرع قوات الحرس الثوري ومرتزقته الأفغان وعناصر داعش مرارة الهزيمة والإنكسار.

وعلى نفس خطى الخميني أيضا اعتمدت عناصر داعش وطابور إيران الخامس في المنطقة على تجنيد الأطفال والزج بهم إلى الصفوف الأمامية من جبهات القتال لتعويض النقص البشري في أعداد المقاتلين نظرا للرفض الشعبي الذي تواجهه هذه التنظيمات والجماعات الإرهابية، وتؤكد المصادر أنه قتل في الحرب الإيرانية مع العراق آلاف من الأطفال الإيرانيين دون سن الثامنة عشرة، حيث كان الخميني يجندهم تحت شعارات وأساليب خداعة ويدفعهم إلى القتال في جبهات الحرب نظرا لحاجته الماسة إلى المقاتلين، ويعيد الآن خليفته خامنئي ومقلده البغدادي وتلميذه الحوثي الكرة مرة أخرى، ورصدت التقارير الحجم الهائل للأطفال الذين جندهم هؤلاء القادة الرجعيين واغتالوا البراءة من طفولتهم ودفعوهم إلى القتل والدماء.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 يونيو2017