قرار كلا من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر وعدد من الدول العربية والإسلامية بقطع علاقاتها مع دولة قطر لم يكن مفاجئا بقدر ما كان صادما وكاشفا، بل يعتقد كثيرون أنه جاء متأخرا إلى حد ما، فقد كانت معالم وخيوط المؤامرة القطرية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة وباقي شركائها بمجلس التعاون واضحة ومكشوفة لدى صناع القرار والمعنيين بالأمر في دولة الإمارات، لكن تغليب الصبر ومعالجة القضايا داخل الأطر الأخوية والخليجية فرض نفسه إلى أن وصلت الأمور حدا لا يمكن السكوت عليه كونها باتت تتعلق بالأمن القومي للأوطان، فلم تتردد الإمارات باتخاذ قرارها والنزول على مطالب شعبها، ويبقى العناد القطري تاركا الأزمة مشتعلة مرشحة لمزيد من التصعيد.

وبعد أن تطاولت جوقة الإعلام القطري على دولة الإمارات وشعبها، وبعد افترائهم على الحقيقة وتعسفهم معها، وعناد النظام القطري على دعم الإرهاب، قررنا أن نكشف المؤامرة بكل تفاصيلها ودقائقها وأن نبحث عن إجابات لأسئلة ساخنة حول ما هو سر العداء القطري لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها؟ ومتى بدأت المؤامرة القطرية تنسج خيوطها ضد الإمارات؟ وكيف وظفت قطر أبواقها الإعلامية وفي مقدمتها قناة الجزيرة ضد الإمارات ودول عربية أخرى؟ ولماذا هرولت قطر لشراء صحف وقنوات فضائية أجنبية؟ وكيف تم توظيف تلك الوسائل الإعلامية لخدمة السياسة العدائية لقطر ضد دولة الإمارات وكل أعداء المشروع الإخواني الإرهابي؟ وهل حقا لعب المال القطري دوراً بتوظيف وتجنيد منظمات لقيطة تدعي وتزعم دفاعها عن حقوق الإنسان للهجوم اليومي والمستمر على الإمارات وبقية أشقائها بدول مجلس التعاون؟ وما سر تمسك قطر بأن تكون حظيرة خلفية للإرهاب داعمة وراعية ومحتضنة لقيادات إرهابية تطاردها العدالة ومنظمة الكرامة والدور الموكول لها في مخططات المؤامرة القذرة؟ واستغلال المدعو يوسف القرضاوي للمنابر الإعلامية والدينية للهجوم على الإمارات وأشقائها بدول مجلس التعاون؟ والأخطر الخلايا التخريبية والاستخباراتية التي أرسلتها قطر للإمارات وللسعودية وعلاقة الأمير تميم بن حمد آل ثاني بالمغردين القطريين وتطاولهم الدائم على الإمارات؟ وأخيراً، نظام العبودية الذي تمارسه قطر على العمالة الأجنبية وانتهاكاتها الدائمة والمستمرة لحقوق الإنسان.. كل ذلك وغيره كثير وكثير فقط اليوم قررنا فتح الملف وعلى مرتزقة الكلام في قطر أن يستحوا ويتواروا خزيا وعارا وخجلا فقط تلك الطلقة الأولى من جانبنا.

“القرضاوي” يدشن البداية

بعد أن اتخذت دولة الإمارات مجموعة من القرارات السيادية لحماية أمنها الوطني والقومي من  الفوضى التي انتشرت في عدد من الدول العربية، ومنعت خروج مظاهرات لبعض الجاليات العربية حفاظا على أمنها الداخلي ومنعا لانتشار الفوضى وضمانا لسلامة المواطنين والمقيمين على أرضها، كان على بعد عدة كيلو مترات من يتربص ويتحين الفرص ويتلهف شوقا لاستغلال وتضخيم أي حدث عابر وبسيط، ويتخذه مطية للهجوم على دولة الإمارات، فعلى قناة الجزيرة القطرية تطرق المدعو “يوسف القرضاوي” إلى مثل هذه القرارات السيادية مفتريا على الحقيقة ومهاجما حكام الإمارات ببرنامج الشريعة والحياة ومتجاوزا لحدود وأدب الكلام مع أولي الأمر، عندما طالب الحكام بضرورة إحترام الناس وعدم تجاوز “حدود الله” محذراً من إمكانية أن يعود للتطرق إلى الموضوع في مواقف أخرى في المستقبل إن لم يتغير.

واتهم القرضاوي دولة الإمارات بمنعه من دخولها، ولم يتأخر الرد الإماراتي كثيرا على تلك الترهات، وقد جاء من الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي (ذلك الحين) بإعلانه أنه سيتم إصدار مذكرة إلقاء قبض على المدعو يوسف القرضاوي المقيم في قطر، مؤكدا على أن  كل من سب الإمارات كدولة أو حكومة ووصفها بأقبح الأوصاف سألاحقه بحكم العدالة.

ويلفت الانتباه بقسوه هنا أن المدعو يوسف القرضاوي وهو من أصل مصري لكنه يحمل الجنسية القطرية وأقام في قطر أكثر من إقامته في مصر وتولى مناصب داخل الدولة القطرية استخدم منبر إعلامي للحديث عن خلاف سياسي يتعلق بدولة خليجية عضو بمجلس التعاون مخالفا بذلك ميثاق المجلس ولم يجد في قطر والسلطة القطرية من ينهه أو ينهره أو يزجره عن ذلك، واستمر القرضاوي مستميتا في دفاعه عن دولة قطر التي استطاعت أن تحوله إلى بوق إعلامي ضد دولة الإمارات ودول عربية وإسلامية أخرى ترغب قطر في الإساءة إليها ولأنظمتها.

“العذبة” والإساءة مستمرة

وفي بادرة لم تتكرر اضطر الأمير حمد بن خليفة آل ثاني حاكم قطر في ذلك الوقت إلى الاعتذار للإمارات حكاما ومحكومين، وتوقع أصحاب النوايا الحسنة أن تكون تلك الجريمة والاعتذار عنها هي نهاية المطاف، لكن هؤلاء لم يدركوا في ذلك الوقت المبكر من عام 2012 أن تلك كانت بداية المؤامرة ضد الإمارات فالإساءات ظلت متواصلة، ومنها على سبيل المثال بذاءات المدعو “عبدالله العذبة” المدون القطري ومدير تحرير جريدة العرب القطرية وتهجمه الدائم على الإمارات وحكامها عبر تعليقات ساخرة من خلال حسابه على موقع التواصل الإجتماعي “تويتر”، فقد أزعجه تصدي الإمارات لجماعة إرهابية ولمجموعة من الخونة بتنظيمهم وجناحهم المسلح وعلاقاتهم المشبوهة بجهات خارجية دعمتهم بالأموال عن طريق تنظيمات إرهابية إخوانية تتخذ من قطر مأوى وغطاء ودعما ورعاية.

لقد وظف “العذبة” الصحيفة التي يتولى إدارتها ومواقع التواصل للهجوم على الإمارات، متناسيا قصة مراسلة “سي إن إن ” اللبنانية “أوكتافيا نصر” التي تم أيقافها عن العمل في المحطة لأنها عبرت عن طريق التويتر عن رأيها في أحد الشخصيات، حيث اعتبرت القناة أن كبيرة المحررين لديها قد تجاوزت خطوط المهنية وفقدت مصداقيتها باتخاذها موقفا مسبقا وقد قالت نصر ما نصه: “رد الفعل على تعليقي في تويتر جاء سريعاً ليلقنني درساً بأن مساحة التعليق التي لا تتجاوز 140 حرفاً لا يجب أن نستخدمها في التعليق على قضايا مثيرة للجدل أو على حساسية عالية”.

وفتح “العذبة” الباب على مصراعيه للصداقة مع أي شخصية تعادي الإمارات ونظامها وشعبها، فهو مقرب من أحمد منصور المعارض الإماراتي الذي يبحث عن أي موضوع يمكن أن يسيء فيه للدولة تارة ولحقوق الإنسان والحريات داخلها تارة ووجد فيه “العذبة” شريكاً جديداً في فرقة التنشيز.

ووجد العذبة مقاطعة قطر من قبل دول عربية وإسلامية الفرصة أمامه لتكثيف جهوده المتقيحة في الهجوم على دولة الإمارات، وعلى ما يبدو فإنه هجومه المسعور هو ومن أمثاله في قطر على دولة الإمارات قد تم بتوجيهات السلطات الأمنية القطرية التي تسعى جاهدة للنيل من صورة الإمارات المشرقة عربيا وإسلاميا وعالميا، غير أن ادعاءات الإعلام القطري ورموزه ضد دولة الإمارات ذهبت في تخبطها إلى نكران الواقع والعقول لها وعدم قبولها.

ما وراء شراء صحيفة “الجارديان”

فصل جديد من فصول المؤامرة بدأ باستماتة قطر لشراء “الجارديان” البريطانية وكان وراء ذلك فضيحة أخلاقية تورط فيها أحد المسؤولين الكبار في قطر، حيث كانت تفاصيل الفضيحة المثيرة والشهية والمغرية لأي صحفي بالكتابة عنها والنشر قد وجدت طريقها لكبير محرري “الجارديان” وقبل النشر طار خبر الفضيحة إلى قطر وكان القرار لابد من منع نشر الفضيحة بأي ثمن، فانهمر المال القطري سخيا على ضابطي الشرطة اللذين حررا محضرا رسميا بالواقعة وعلى عمدة لندن لاستغلال نفوذه لتغيير محضر الضبط وعلى الصحفي المكلف بكتابة الخبر، ومن هنا لمعت فكرة شراء قطر لصحيفة “الجارديان”، وطبعا سيطرة قطر على الجارديان تفسر مواقفها لنشر الفوضى بالمنطقة العربية ونشرها لصفحات كاملة للإخوان بعد رابعة، والجدير بالذكر أن جريدة الجارديان البريطانية صحيفة يومية تأسست عام 1821وكانت تعرف باسم “ذا مانشستر غارديان” حتى العام 1959، وتصدر من الإثنين إلى السبت والقصة على عهدة الصحفي البريطاني “مايكل هيرد” ونشرها عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك.

وتحولت “الجارديان” بعد نقل ملكيتها للدولة القطرية إلى بوق للدفاع عن جماعة الإخوان الإرهابية في مصر والهجوم على الجيش المصري والحكم الجديد في مصر وثورة 30 يونيو وعلى الإمارات والسعودية وكافة الدول التي ساندت ثورة الشعب المصري على إسقاط فاشية الإخوان الإرهابيين، بل تحولت قيادات تلك الجماعة إلى كتاب دائمين على صفحات “الجارديان،” ومنهم على سبيل المثال القيادي الإرهابي “محمد البلتاجي” والذي يحاكم حاليا فقد نشر مقالا بالصحيفة العريقة تحت عنوان (الإخوان المسلمون لن يلجأوا إلى العنف لمحاربة الانقلاب في مصر).

كما سعت قطر ومازالت لشراء “شركة ديجيتال بلوس” التي تضم باقة كبيرة من القنوات التلفزيونية منها وصحيفة “البايبس” وإذاعة “كادينا سير” ومئات من الإذاعات المحلية في أسبانيا وأمريكا اللاتينية فضلا عن دور نشر متنوعة لكنها للأسف الشديد تتعرض لنزيف من الخسائر، وهنا وجدتها قطر فرصة مواتية يجب استغلالها للتغلغل داخل الإعلام بالقارة العجوز على الرغم من أن الحكومة الأسبانية أعربت عن رغبتها بقيام شركة “تليفونيكا للإتصالات” الأسبانية بشراء شركة “ديجيتال بلوس” التابعة للمؤسسة الكبيرة “بريسا” لتفادي اقتناء قناة الجزيرة لها، لكن المسعى القطري ربما يتعرض للفشل بسبب الفيتو الأوروبي على فوز الجزيرة بتلك الصفقة لتحذير مخابرات تلك الدول الأوروبية من التغلغل القطري.

وتعتبر شيخوخة شبكة قنوات الجزيرة وفقدانها للمصداقية من ناحية ومن ناحية أخرى رغبة قطرية بامتلاك قاعدة إعلامية مترامية الأطراف تستطيع توظيفها في تنفيذ أجندتها الرامية للدفاع عن التنظيم الإرهابي ومهاجمة الدول التي كانت سببا وراء كشف وفضح وإسقاط مخططهم وفي مقدمتها بطبيعة الحال الإمارات ومصر والسعودية وغيرها من الدول التي أعلنت مؤخرا قطع أو تخفيض علاقاتها مع الدوحة لدعمها للتطرف والإرهاب وعملها المستمر على زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة.

إيواء الهاربين من العدالة

قبل أن يعلن مجلس الوزراء المصري أن جماعة الإخوان تنظيم إرهابى فر عدد كبير من قادتها والجماعات المتحالفة معها والتي خرجت من عباءاتها إلى الخارج تحسبا لاعتقالهم على خلفية الأحداث التي شهدتها مصر فور عزل مرسي، فهرب عدد كبير منهم عن طريق الدول المجاورة بعد حلق اللحى وتزوير جوازات السفر إلى السودان ومنها إلى قطر أو تركيا عن طريق الاستعانة بصديقهما خالد ابراهيم القوصي أمير الجماعة في أسوان، وبعد مطالبات كثيرة من مصر تجاهلت الدوحة الطلبات بتسليم شخصيات متهمة بالإرهاب والتحريض على العنف من بينهم عاصم عبد الماجد وطارق الزمر القياديين بالجماعة الإسلامية.

وكان الكرم سخيا ومتدفقا فصدر قرار أميري من الديوان القطري بمنح 564 من القيادات الهاربة حق اللجوء السياسي ومنح عاصم عبد الماجد الجنسية القطرية ومحمود عزت المسؤول الأول عن العمليات الإرهابية حق اللجوء السياسي، حتى أصبحت قطر الآن تضم مجموعة كبيرة من قيادات التنظيمات الإرهابية التي وضعتها دولة الإمارات والسعودية ومصر والبحرين ضمن القائمة الإرهابية.

وبحسب إتفاقية مكافحة الإرهاب التي وقعت عليها كافة الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية عام 1998 بمعاونة مصر وتسليم القيادات الهاربة بها وملاحقتهم، لكن قطر لم تفعل بل وفرت الحماية والدعم وحرية الحركة لهؤلاء الإرهابيين، وبما يشكل خطورة على الأمن القومي لدول مجلس التعاون وفي مقدمتها الإمارات كون هؤلاء الإرهابيين يجتمعون ويخططون ويتوفر لهم كافة أشكال وصنوف الدعم لإرتكاب أي عمل إرهابي ضد الدول الرافضة لأنشطتهم التخريبية، حتى تحولت قطر لحظيرة خلفية للإرهاب الذي يهدد جيرانها.

منظمة الكرامة وسمومها ضد الإمارات

إن دولة الإمارات منذ نشأتها ترتكز على احترام ورعاية حقوق الإنسان وضمنت ذلك دستورها وتشريعاتها وكان من البارز في عمل الدولة ودبلوماسيتها الحرص على الانضمام للاتفاقيات الدولية المتضمنة لتلك الحقوق، فانضمت بعد ثلاث سنوات على تأسيس اتحادها المجيد للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وعملت على الالتزام بأحكامها والمناداة دائما في المنابر الدولية والإقليمية بمنع التمييز العنصري وحق العيش للجميع بدون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون، وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مرسوما بقانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية والذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.

ولكن الإمارات لم تسلم من الطعن بسهام المنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان والتي يثبت يوماً بعد يوم وفي أكثر من مكان وبقعة أنّ تقاريرها مدفوعة بأهداف سياسية وفي أحيان عدة تكون مقبوضة الثمن من دول مثل قطر تهدر الأموال لأجل نشر فكرها المضلل المعادي لدول عربية وإسلامية تسعى من وراء ذلك لعب دور أكبر من حجها عن طريق دعم الجماعات الإرهابية والطائفية في المنقطة من جهة وشراء وتشكيل بعض المؤسسات والمنظمات من جهة أخرى بغية استهداف دول عربية وإسلامية ترفض السياسة القطرية وتوجهاتها المدمرة في المنطقة.

من أبرز تلك المنظمات التي استهدفت الإمارات وحكامها وشعبها “منظمة الكرامة القطرية” التي يترأسها الإرهابي عبدالرحمن بن عمير النعيمي، والذي أدرجته وزارة الخزانة الأميركية على لائحة ممولي الإرهاب، وهذا يؤكد أن تصنيف النعيمي داعما للإرهاب ولتنظيم القاعدة يثبت أنّ التقارير التي كانت تصدر عن منظمّته بموقعها في جنيف في محاولة منها لسبغ مصداقية مطعون بها منذ بدء الحملة الشعواء ضد الدولة والتهجّم على نظامها القضائي وسلطاتها الأمنية والإجراءات التي تقوم بها كانت سموماً ومحاولة رخيصة لاستغلال شأن قانوني مفتوح أمام وسائل الإعلام في التهجم وتشويه صفحة بيضاء يشهد لها العالم.

وكانت تلك المنظمة تدعي كذبا بأن مصادرها التي تستقي منها معلوماتها التي تسود بها تقاريرها مصادر موثوقة ونجحت الأجهزة الأمنية بدولة الإمارات في الوصول لتلك المصادر الموثوقة وكانت عبارة عن الإرهابي “حسن الدقي” زعيم الخلية التخريبية بالإمارات والهارب من العدالة الإماراتية حاليا.

وكشفت صحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية عن اختراق جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس التابعة لها لاجتماعات مجلس العموم البريطاني، وقالت الصحيفة في تقرير لها نشرته تحت عنوان “مجموعة مرتبطة بالإرهاب تجتمع في البرلمان” إن الأنشطة التي تم تنظيمها في مجلس العموم والتي شاركت فيها “مؤسسة قرطبة الإسلامية” تمت بواسطة “مركز الإمارات لحقوق الإنسان” بزعم أنها حملة معتدلة ضد الإساءة لحقوق الإنسان في منطقة الخليج العربي لكن جزءاً من أجندة هذه الأنشطة اتضح أنه مبني على توقع نهاية الأنظمة الحاكمة في المنطقة، وأشارت إلى عقد اجتماع ضم ممثلي منظمة تدعى “مركز الإمارات لحقوق الإنسان” ومجموعة حقوق الإنسان بكل الأحزاب البريطانية داخل البرلمان مؤكدة أنها ليست المرة الأولى التي تخترق فيها المنظمات الإسلامية المتطرفة والمدعومة قطريا اجتماعات لجان البرلمان البريطاني.

فقد كانت هناك محاولة سابقة عام 2010 وفي عام 2012 كشفت “صنداي تلغراف” عن كيفية ضمان جماعة “اي انغيج” في مدينة ليدز تعيينها في منصب السكرتارية لـجماعة كل الأحزاب البرلمانية حول الإسلاموفوبيا الجديدة وقد تبين أن “اي انغيج” هيئة أخرى لها علاقات مع أنس التكريتي رئيس مؤسسة قرطبة ومنتدى أوروبا الإسلامي.

التقرير نشر تحت عنوان “مجموعة مرتبطة بالإرهاب تجتمع في البرلمان” أكد أن مركز الإمارات لحقوق الإنسان واجهة ومرتبط بالتنظيم الدولي للإخوان مما يترتب عليه ارتباطه بقطر. ويندر أن تجد تقريرا منشورا بصحيفة أمريكية أو أوروبية عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات إلا وتجد رأي وتحليل من مركز الإمارات لحقوق الإنسان المدعوم إخوانيا والمشمول بالرعاية القطرية ولا يتوانى في بث سمومه ضد الإمارات.

منظمة الكرامة لا تُخفي كرهها لدولة الإمارات والرغبة في الإساءة إليها من أجل خلط الأوراق وصرف النظر عما يقوم به تنظيم الإخوان من تآمر على الإمارات وشعبها، ومن محاولة لنقل عدوى الفوضى إليها.

ولمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أجندة خفية، وتسعيان إلى إيجاد موطئ للتدخلات الأجنبية في المنطقة، وكلتا الأجندتين تعكسان الكراهية والحقد من النجاحات المتتالية التي تحققها الإمارات في مختلف المجالات ولاسيما أن مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة اعتمد في 2013 خلال اجتماعه في جنيف تقرير الإمارات الثاني للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان الذي حظي بإشادة واسعة من المشاركين في اجتماع المجلس الذين ثمنوا الجهود التي بذلتها دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ توصيات تعزيز حقوق الإنسان.

ولا شك أن العلاقة التي ربطت منظمة الكرامة بالتنظيم الدولي للإخوان واضحة لكل ذي عقل يدرك ويستوعب، ولاسيما أن بين أيدي محكمة أمن الدولة الإماراتية خمسة من مؤسسي “منظمة الكرامة” يحاكمون ضمن أعضاء التنظيم السري المحظور وهم “محمد الركن” و”محمد عبدالرزاق الصديق” و”حمد رقيط” و”عبدالله رحمة الشامسي” و”علي حسين الحمادي”، وهو ما يفقد هذه المنظمة أي حيادية ونزاهة حين تنبري للدفاع عن مؤسسيها الموقوفين بتهمة التآمر على بلدهم وأهلهم كما سبق للتنظيم المحظور أن استخدام منظمة الكرامة كمنصة للعلاقات العامة لتكريم أعضائها وعرض قضاياهم وفوزهم بالألقاب المختلفة وليس تكريمها لمحمد الركن العام الماضي عنا ببعيد.

وبشكل عام يمكن القول إذا كان الهجوم القطري في البدء تميز بالإبهام وعدم الوضوح وقت إلقاء القبض على التنظيم السري لكن مع إلقاء الشرطة الإماراتية القبض على “محمود الجيدة” المتهم بتمويل ودعم إخوان الإمارات، والذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات تفاجأ الجميع بالسياسة القطرية تتخذ منحى هجوميا سافرا على الإمارات بدلا من أن تسارع قطر مدفوعة بأدبيات العلاقة الأخوية التي من المفترض أن تربط البلدين والشعبين الإماراتي والقطري وتعتذر عما بدر من مواطنها من جرم في حق دولة جارة وشقيقة، والمؤسف أنها استمرت بالتصعيد وارتكبت الجريمة تلو الأخرى بحق الإمارات حكاما وشعبا ودولة حتى انفجر بركان الغضب ليس من الإمارات فحسب، بل من كل الدول والشعوب التي أضيرت من المغامرات الحمقاء والرعناء للسياسة القطرية غير المسؤولة فجاءت مقاطعة قطر قرارا حاسما لوضع حد لسياسة قطر المدمرة لدول وشعوب المنطقة.

ومن هنا حصدت قطر كراهية الشعوب العربية التي تدخلت بشؤونها وتآمرت عليها ومولت قاتلي أبنائها فأصبحت الدولة التي كانت عربية في يوم من الأيام منبوذة ومطاردة في ليس في كل محفل عربي بل في محفل دولي وإقليمي.

العمالة الأجنبية والعبودية في قطر

في تلك القضية سيكون مصدرنا الإعلام الدولي الذي تنبه مبكرا لخطورة تلك القضية وآثارها بشكل متكرر حتى تحولت لمادة ثابته مما يناقشه ويقوم بتغطيته يوميا في البداية، وفي تحقيق لصحيفة “الجارديان” البريطانية عن ما تتعرض له الخادمات الفليبنيات وعاملات النظافة من ظروف شبيهة بنظم العبودية داخل المنازل القطرية، وأشارت الصحيفة أن المئات من هؤلاء الخادمات لجأن بالشكوى إلى سفارة الفلبين في قطر كما أن مكتب العمل الفليبيني المهتم بالعمالة الفليبينية حول العالم استقبل خلال النصف الأول من 2013 حوالي 600 خادمة فررن من قطر.

وأضافت الصحيفة أن الخادمات يتعرضن لتأخر رواتبهن وللإيذاء الجسدي والجنسي والمنع من السفر والتلاعب بمسياتهم الوظيفية.

وأعلنت السفارة الهندية من جانبها أرقاما جديدة في قطر بناء على طلب من وكالة فرانس برس قد تزيد الأمور تعقيدا بالنسبة للغموض الذي يكتنف احتمالات استضافة قطر لمونديال 2022 وكشفت الأرقام أن 20 عاملا هنديا يلقون مصرعهم كل شهر منذ 2011 فيما بلغ عدد الوفيات في أغسطس 2013 وحده 237 حالة وفاة وفي 2012 وحتى 5 ديسمبر بلغت حالات الوفاة 218 فيما لم تتضح بشكل كاف أسباب الوفاة وظروفها وملابساتها.

وفي تقرير إذاعي لقسم الأخبار “Tagesschau” التابع للمحطة التليفزيونية الألمانية الأولى “ARD ” رصد أن كثيرا من العمال الهنود يتوجهون سنويا إلى قطر ولا يعلمون أن بانتظارهم ظروف عمل أقرب إلى العبودية فلا يحصل العامل على ما تم الاتفاق عليه من راتب مع شركة الوساطة كما لا يعمل بالشركة التي أتفق عليها، ولكن تتم إعارته إلى شركة أخرى بدون تأشيرة عمل وبلا حقوق وبلا ضمانات وبلا امتيازات، وبالتالي يصبح تحت رحمة صاحب العمل ويتم إسكانه بغرفة مع 30 آخرين بدون تكييف وتكون المحصلة توابيت متواصلة تتدفق على مطار حيدر أباد وصلت وفقا للسفارة الهندية يتوفى 20 عامل شهريا لكن وزارة الخارجية الهندية تقلل من أهمية ذلك وتدعي أن ذلك أمر طبيعي في ضوء حجم الجالية الهندية الكبيرة في قطر، لكن نقابات العمال الهندية تتهم الحكومة بالمتاجرة بأرواح العمال الهنود باعتبارهم تجارة رائجة وتزيد أن معظم حالات الوفيات تترواح أعمارهم ما بين 30 و35 عاما ولم يقتصر الأمر على عمال البناء بل امتد للعاملات المنزليات اللائي تصل توابيتهن إلى مطار حيدر أباد شهريا.

ومرة أخرى صحيفة “الجارديان” ومن واقع سجلات رسمية وشهادات وفاه اطلعت عليها الصحيفة لعمال نيباليين لقوا حتفهم العام الماضي وبلغ عددهم 185 وهم يعملون في المنشآت الرياضية الخاصة بمونديال 2022 المزمع إقامته في قطر، ويتعرض لاحتمالات إعادة القرعة مرة ثانية وتبديد أحلام قطر في تحقيق مبتغاها ونقلت الصحيفة في تقرير لها من العاصمة القطرية الدوحة على لسان إحدى زوجات هؤلاء العمال قولها لقد توفي زوجي هناك وشقيقي هناك حاليا ولم يتقاضى روبية منذ 4 شهور ويتعرض للموت كل لحظة فمازال يعيش ظروفا صحية ومعيشية وإنسانية صعبة ووجهت الصحيفة نداء لكل رعاة الاتحاد الدولي لكرة القدم ” فيفا ” إلى إعادة النظر في الجهة التي منحت قطر حق استضافة مونديال 2022 منوهة إلى أن عدد المتوفين ربما يرتفع إلى 193 متوفى من النيباليين.

ولا تمل أبواق قطر وجزيرتها من مضغ كلمات الحريات والديموقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات التي تتاجر بها قنوات الجزيرة من خلال وصلات عهر إعلامي وتتعامى عن رؤية ماسأة هؤلاء العمال ولا تجرؤ على نشر توابيت جثثهم كما فبركت صور كثيرة غير حقيقية وكاذبة وادعت أنها لضحايا العنف ضد الإخوان.

 

وفي تقريرها لعام 2014 قالت هيومن رايتس ووتش (المنظمة الدولية لحقوق الإنسان)، وهي الطبعة الرابعة والعشرين من هذا التقرير السنوي إن الانتقادات الدولية للعمالة الدولية الوافدة تركزت على قطر 2013، وتجاهلت السلطات القطرية تحذيرات بضرورة الإصلاح للنظام القانوني والتنظيمي الذي يسهل التشغيل القسري، وأضاف التقرير إن العمال الوافدين يخضعون لنظام عمالي يسهل الاتجار والتشغيل القسري وبالمخالفة للقانون القطري ورصد التقرير خطورة أوضاع العمالة بقطر بما فيها العمالة المنزلية، مشيرا إلى أن سجل قطر في مجال حرية التعبير يثير القلق راصدا الانتهاكات القطرية في هذا المجال.

وفي رد فعل معاكس سعت قطر لإصدار ما يمكن تسميته ميثاق شرف يلتزم فيه المقاولون وشركات المقاولات العاملة في منشآت كأس العالم 2022 بشروطه، وما جاء فيه من تحقيق درجات مناسبة من الرفاهية في أساليب الإقامة والإعاشة للعمال، لكن منظمات حقوقية دولية ومنظمة العفو الدولية بحسب صحيفتي “الواشنطن بوست” الأمريكية و”الجاريان” البريطانية وصفتا الميثاق بكونه خطوة إيجابية حتى ولو كانت جزئية لكن الميثاق في النهاية مزيف ولا يحقق الغرض منه وشنت هجوما قاسيا عن الهيئات الدولية المسؤولة عن تنظيم المونديال عدم تدخلها الحاسم في هذه القضية الحساسة والبالغة الخطورة وبخاصة أن الميثاق الجديد نسخة من الميثاق الذي نشر في مارس الماضي ولم يتناول مقاولي الباطن وإلزامهم بما جاء بالميثاق.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٠  يونيو ٢٠١٧