بفعل سياستها التدخلية واستمرارها في دعم الجماعات الطائفية والإرهابية في الدول العربية وإصرارها على المضي قدما في تنفيذ مشروعها التوسعي المدمر للمنطقة، وضعت إيران نفسها أمام اختبار تاريخي ومصيري وفي مأزق محرج سيكشف عمق تمسكها بأذنابها وجماعاتها المؤدلجة إيرانيا ويقسم الطريق أمامها إلى فرعين كلاهما سيقودها إلى الهاوية.

هذه النتيجة هي ملخص التطورات التي تترتب على الساحة الإقليمية وخاصة في سوريا واليمن في الوقت الراهن، وما تعكسه من تجليات أصبحت أكثر وضوحا من وجود إرادة دولية على معالجة الأوضاع في المنطقة وقطع يد الإرهاب والداعمين له، ومعاقبة من تورطوا في ارتكاب الجرائم والمجازر بأوامر إيرانية إن لم يكن تنفيذ إيراني، حيث تشير التطورات إلى تحضير عسكري أميركي ضد النظام السوري جوا وبحرا، وهذا الأمر إن أقدمت عليه الولايات المتحدة فإنه سيضع النظام الإيراني بين نارين تحرق أجنابه، والشرعية في اليمن والمدعومة عربيا ودوليا تتحضر أيضا لإنهاء الإنقلاب الحوثي ووضع حد للفوضى وإعادة الشرعية وإجهاض المخطط الإيراني الذي أهدر عليه نظام الملالي مليارات الشعب لتنفيذه.

وفي خضم هذه التطورات المتكشفة نتائجها المستقبلية، وما يدور حاليا في الداخل الإيراني من انقسام حاد وصراعات قطبية كشفت حدتها الإهانات الأخيرة التي وجهت لحسن روحاني الرئيس الإيراني، والتهميش المتعمد من قبل الحرس الثوري لمنصب الرئيس الذي اختاره الشعب حين أكد أن أوامر الهجوم الصاروخي الإيراني على داعش جاءت مباشرة من المرشد الإيراني علي خامنئي، أي دون مرورها بصلاحيات الرئيس، يكون النظام الإيراني قد سقط في مأزق مزدوج داخليا وخارجيا، حيث ستؤول هذه الأحداث إلى مزيد من العزلة للنظام الإيراني داخليا وخارجيا، وهذا سيكون بداية حقيقية لنهاية نظام الملالي، فبوادر الغضب الشعبي وتحركات التغيير ستزداد كلما أقحم النظام نفسه في المساءلة عن أنشطته وما آلت إليه في الداخل والخارج الإيراني، وستنضم الشعوب الإيرانية إلى قائمة محاسبي النظام الإيراني على سلوكه وسياسته المدمرة.

وعلى ما يبدو أن سعي الحرس الثوري لتهميش الرئيس روحاني ورموز التيار الإصلاحي مستمرة، ويبذل جهودا فاضحة لوضع العراقيل والتحديات أمام الحكومة، وقد كان الإعلان عن رصد ميزانية ضخمة بلغت 2000 مليار تومان لتوسيع أنشطة الحرس الثوري الصاروخية وذراعه الخارجي فيلق القدس، بمثابة رد على الرئيس الروحاني الذي يطالب بخفض هيمنة الحرس الثوري وتدخلاتها في شؤون البلاد السياسية والاقتصادية، وهو مؤشر بالغ الخطورة يدل على عمق الانقسام وتكشف بعض النوايا الخطيرة التي لن يكون نتائجها سوى مزيد من الأزمات والغضب الشعبي.

وأظهر هاشتاغ #أنا_أؤيد_روحاني الذي كشف عن غضب كبير على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أبداه أنصار حسن روحاني ضد النظام والحرس الثوري وذلك ردا على قيام عدد من أتباع التيار المتشدد والحرس الثوري بإطلاق شعارات وإهانات لروحاني وعدد من رموز التيار المتشدد، وقد ألقي اللوم حينها على تصريحات المرشد خامنئي التي تضمنت حرية إطلاق النار والتي كانت ضوء أخضر لمعارضي روحاني بالهجوم عليه، ليتراجع بعد ذلك تخوفا من اندلاع ثورة إصلاحية ويدعي أنه يقصد من ذلك الجانب الثقافي.

وتجدر الإشارة أن إيران ومؤسساتها قد انقسمت حاليا إلى قسمين رئيسيين، الأول يتمثل في بيت خامنئي والحرس الثوري وأجهزته والتيار المتشدد، والثاني التيار الإصلاحي والجيش الإيراني ووزارة المخابرات، وهذين القطبين لم يعد بينهما نقاط مشتركة وتوافقية سوى عدائهم للدول العربية وإصرارهم على المشروع الصفوي، غير أن الصراع بينهما على مراكز صناعة القرار والمناصب النافذة والسيطرة على الصلاحيات قد يؤدي بأي وقت إلى اندلاع حرب أهلية تنهي النظام الإيراني الحالي، لأن ذلك سيكون فرصة للقوميات غير الفارسية للخلاص من النظام الذي قمعهم سنوات طوال.

ويرفع من حدة الأزمات الداخلية التي تعصف بالنظام الإيراني ازدياد المطالبات الدولية بضرورة تغيير النظام الإيراني ومعاقبة أجهزته الإرهابية وخاصة الحرس الثوري وذراعه الخارجي فيلق القدس، والتي كان آخرها مطالبة البرلمان الأوروبي في بيان له بوضع الحرس الثوري على القائمة السوداء، متهما الحرس الثوري الإيراني بالتورط في أزمات المنطقة، مؤكدا على ضرورة وضع اسم الحرس الثوري على القائمة السوداء، وأشار البيان إلى حالات الإعدام باعتبارها عاملًا في انتهاكات حقوق الإنسان، متهما الحكومة الإيرانية الحالية بارتفاع أعداد الإعدامات كثيرا خلال السنوات الأربع الأولى من عمر حكومة روحاني التي على ما يبدو أن ملف الإعدامات خارج عن صلاحياتها، وقد صدر هذا البيان بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف لألمانيا، والذي اتهمه المتشددون والحراس الثوري بأنه فاوض الأميركان على تسليم قائد فيلق القدس الإرهابي قاسم سليماني للولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات عن طهران.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

29 يونيو017