بعد أن تبين للقاصي والداني خواء وفشل سياسة النظام الإيراني في المنطقة وامتطائه الدين الإسلامي صهوة نحو تحقيق أهدافه ومتاجرته بقضايا الأمة الإسلامية وعلى رأسها فلسطين وكشف غطاء المقاومة عنه، لم يعد أمامه سوى مسرح السينما لإنتاج الأفلام كطريق وحيد لصناعة الانتصارات وخداع عقول الشعوب الإيرانية بها تهربا من الإجابة عن السؤال الذي طالما التفظت به ألسنة الشعوب الإيرانية حول جدوى سياسة نظامهم الخارجية وهدره لمليارات وثروات البلاد في دعم الجماعات الإرهابية والطائفية وترك الداخل الإيراني يغرق في مستنقعات الفقر والضياع.

آخر ما أنتجته دور سينما ومسرح الحرس الثوري من مشاهد وفصول تروي في عالم الخيال بطولات وهمية وعملت الماكينات الإعلامية على الترويج لواقعيتها كانت العملية الصاروخية التي نفذها الحرس الثوري ضد داعش في سوريا، ليتبين أن هذه الصواريخ لم تصب أي من أهدافها في دير الزور، ووصفها المحللون بأنها لا تعدو أن تكون سوى ألعاب نارية ليس لديها أي تأثير عسكري، والمراد منها هو دعاية إعلامية لتبييض صورة النظام ووجه الحرس الثوري الشاحب الغارق في دماء شعوب المنطقة، لا سيما بعد أن توعد بالثأر من داعش الذي لا علم له بما جرى من أحداث إرهابية ضربت قبر الخميني ومجلس الشورى بعمليتين منفصلتين كشفت التقارير أنهما من صنيعة الحرس الثوري وجهاز استخباراته لتقديم إيران المتهمة بدعم الإرهاب على أنها ضحية للجماعات المتطرفة وأيضا لأجل فرض مزيد من القيود على حكومة روحاني وقمع كل من يخالف الولي الفقيه في الداخل بتلفيق تهم دعم الإرهاب والتعاون مع الأعداء.

وتحاول الجهات الإيرانية وأذنابها من الميليشيات الطائفية في العراق نسب دحر داعش من الموصل إلى نفسها، بل وبدأت الأقلام الإيرانية المأجورة بتزوير الأحداث وسرقة إنجاز دحر داعش من الموصل ونسبها لإيران، والجميع يعلم أن تمدد تنظيم داعش في العراق وسوريا حصل بدعم وتخطيط إيراني بهدف اتخاذه ذريعة للتواجد في العراق والقضاء على القوى السنية والمعارضة للتواجد الإيراني في العراق تحت مسمى محاربة تنظيم داعش الإرهابي.

في تنطعات أشبه ما تكون بالهزليات يدعي بعض قادة النظام الملالي أن الولايات المتحدة تراجعت عن ضرب قوات النظام السوري بعد أن تلقت تحذيرا جديا من طهران، ويرجعون فضل عدم سيطرة داعش على دمشق وبغداد للنظام الإيراني ومهندسه الإرهابي قاسم سليماني، ويدعون أن إيران عامل أمن واستقرار للمنطقة وتسعى إلى حماية المستضعفين ودعم المظلومين، وقد نسوا تماما أن أكبر ظلم للبشرية يحدث الآن للشعوب الإيرانية التي تقبع تحت حكم الملالي بظروف قاسية سلبت منها الحرية وفرضت عليها قيود فارسية منعتها من ممارسة حتى أبسط حقوقها المدنية والسياسية، ومازالت تغتصب الأراضي العربية وخاصة الجزر الإماراتية وإقليم الأحواز وتصر على احتلالها.

ولعل أغرب حلقة في مسلسل الانتصارات الوهمية لمخرجه الحرس الثوري وأبواقه الإعلامية، والتي تشير إلى أن النظام الإيراني وصل إلى حد السخرية من ذاته، يحاول قادة نظام الملالي إبراز إيران على أنها قوة إقليمية يمكنها نصرة الشعوب والأنظمة التي تتبع سياستها، والهدف من ذلك طمأنة طابور إيران الخامس في المنطقة بعد تسرب معطيات وتأكيدات على قرب الخلاص من نظام الملالي.

لقد وصلت سياسة النظام الإيراني في عهد الملالي من الإفلاس والسطحية والضحالة لدرجة أن تسيطر مثل هذه الخزعبلات من افتعال انتصارات وهمية وتحريف الوقائع يبيعها في أسواق النخاسة العالمية؛ على العقول ولا يعلم أن أمره بات مفضوحا، ولم يعد له أي مكان في هذا الوقت.

ومثلما كان انتصار الثورة في إيران عام 1979 الحلقة الأولى من مسلسل الانتصارات الوهمية للنظام الملالي الذي سرق الثورة الشعبية وأطلق النصوص والشعارات الخادعة، فمن الممكن أن تكون حلقة إيران الدولة الأقوى إقليميا وما ستحدثه من أخطاء في الحسابات لدى صانعي القرار الإيراني ضمن مقولة “كذب الكذبة ثم صدقها”.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

3 يوليو2017