أرقام وحسابات

تتصدر الأزمات الاجتماعية والاقتصادية قائمة المشاكل التي تعصف بإيران وتهدد نسيجها ما يشير إلى وجود عدد من مواضع الخلل والفشل في إدارة البلاد سهوا أو تعمدا بحيث لا يدع مجالا للشك القول أن النظام يهدر ثروات البلاد وملياراتها لتكريس نهجه في دعم الإرهاب والتدخلات الخارجية ونشر الفوضى، وفي الوقت الذي يعاني فيه ما يقارب من 90% من الشعوب في إيران من أكثر من أزمة ومعضلة على رأسها الفقر والبطالة وتفشي الأمراض وفقدان الرعاية الصحية والاجتماعية، تهدر الأموال والثروات ضياعا في دعم الجماعات المتطرفة في المنطقة.

ومن ضمن المشاكل الخطيرة التي يتم التكتم عليها إعلاميا انتشار الإيدز في أوساط شرائح من المجتمع الايراني، بحيث تحول إلى كارثة صحية مقلقة تتزايد بشكل مطرد بمعدل 900 إصابة على الأقل كل 3 أشهر، أي ما يزيد عن ثلاثة آلاف ونصف سنويا، وهو أمر في غاية الخطورة لا يمكن تجاوزه أو التكتم عنه لأن ذلك يعتبر جريمة يقترفها النظام الإيراني في حق الملايين من الشعوب الإيرانية، ما يستدعي تدخلا دوليا ومجتمعيا واهتماما أكبر من قبل مؤسسات منظمة الأمم المتحدة ومحاسبة النظام الإيراني على هذه الجريمة باعتبارها جرائم ضد الإنسانية يستغلها من أجل إبقاء أعناق الشعوب ومصيرهم تحت حافة سيف الملالي.

الصعب في كشف حقائق أكبر عن خفايا الإيدز في إيران ينشأ من منهجية السلطات الإيرانية في منع نشر أي إحصائية أو تقرير صحيح عن حقيقة الإيدز في إيران وأعداد المصابين، وعادة ما كانت مثل هذه التقارير والإحصائيات تنهدس قبل الإفصاح عن جزئية من خفايا الإيدز في إيران خاصة العاصمة طهران، ويعود ذلك لأسباب عديدة أبرزها:

إن الكشف عن خطورة انتشار مرض الإيدز قد يضع مذهب الملالي المروج لزواج المتعة والمؤقت في خطر العزلة ويحد من مشروع الحرس الثوري في تشييع المنكوبين والفقراء في المنطقة.

يخشى النظام الإيراني من الإفصاح عن حقيقة الإيدز في إيران من ضرب قطاع السياحة  وذلك لخطورة تواجد السياح على الأراضي الإيرانية وما تعنيه من احتمالية الإصابة بهذا المرض.

الخوف من المساءلة باعتبار أن نظام أي دولة هو المسؤول عن أوضاعها الاجتماعية والصحية، بحيث يجب محاسبة السلطات الإيرانية ومقاضاتها على تعمدها أو إهمالها لقضايا إنسانية خطيرة تهدد مجتمعات وملايين من الناس، وذلك لما تعانيه المجتمعات الإيرانية من فقر وبطالة وتفشي الأمراض.

إحصائيات الإيدز في إيران

عدد المصابين بمرض الإيدز في إيران يصل حسب الرواية الرسمية إلى نحو 100 ألف حالة، بينما المسجلون في المراكز الصحية 30 ألف حالة فقط، وهذا يعني وجود 70 ألف شخص مصابون بالإيدز غير معروفين، ما يعني أن من بين كل 800 إيراني هناك واحد مصاب بالإيدز.

الأخطر من ذلك  أن هناك الكثير من الأشخاص مصابون بهذا المرض ولكنهم لا يعلمون، وينقلون مرض الإيدز دون علم أحد، كما أن انتشار العلاقات الجنسية غير الشرعية وتعاطي المخدارت بالحقن يزيد من وتيرة تفشي الإيدز في طهران.

ارتفع عدد المصابين بالإيدز في إيران  بنسبة 300 في المئة خلال العقود الثلاثة الماضية.

ومن فواجع الإيدز في إيران أن نحو 100 طفل يولدون سنويا مصابين بمرض الإيدز وذلك راجع لمرض أحد الأبوين به، والذي تضاعف انتشاره عن طريق الجنس في الآونة الأخيرة، حيث كانت نسبة انتقال الإيدز عن طريق الجنس قبل عشر سنوات 15%، ولكنها تضاعفت اليوم وأصبح الجنس عامل نقل نحو 35% من حالات الإصابة بالإيدز، وهذه تعتبر مشكلة خطيرة جدا لأن معالجتها سيصطدم بالموروث المذهبي لعقيدة النظام الإيراني في زواج المتعة ورواج الدعارة.

المصادر الرسمية الإيرانية تحذر من أن البلاد مقبلة على ثورة جنسية غير مسبوقة تهدد نظامها المتشدد والصارم،

لا سيما أن انتشار الايدز بين النساء في تزايد مستمر وصل إلى 35% والرجال 65%.

aids

أسباب انتشار الإيدز في إيران

انتشار زواج المتعة وتفشي العلاقات الجنسية الخارجة عن أطر الشريعة والقانون بسبب عزوف الشباب عن الزواج نتيجة انعدام الدخل وزيادة عدد العاطلين عن العمل.

انتشار تعاطي المخدرات بالحقن، والإدمان يتزايد بشكل يومي وقد اقتحم حتى أسوار المدارس والجامعات والطبقات الفقيرة والمشردين، ما يعني أن انتشار مرض الإيدز في اطراد متماشيا مع انتشار تعاطي المخدرات.

العجز في ميزانية وزارة الصحة وضعف الرعاية الحكومية بالشؤون والأزمات الداخلية نظرا لإنشغالها بدعم الجماعات الإرهابية وهدر الأموال والثروات على مشروعها التوسعي الخارجي.

نقل الدم الملوث إلى المرضى والذي تسبب في قتل المئات من المواطنين، وازدياد حالات الطلاق وارتفاع عدد الأرامل في السنوات الأخيرة، وترك هؤلاء النسوة دون معيل ما جعلهن تتشبثن بالدعارة لإعالة أنفسهن وأبنائهن.

الجهل بالوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا في مجتمع تبلغ نسبة الشباب فيه 60 بالمائة.

خطورة ظاهرة أطفال الشوارع في إيران، حيث أن 4% من أطفال الشوراع مصابون بمرض الإيدز، وهم معرضون بشكل دائم للعنف الجنسي.

صعوبة مكافحة تعاطي المخدرات والتجارة بها والتي اثبتت التقارير انها في ارتفاع مستمر في إيران نظرا لظلوع بعض أجهزة الدولة في تجارة المخدرات وخاصة الحرس الثوري وفيلق قدسه.

إن سبل المعالجة أو الوقاية من مرض الإيدز تصطدم بشكل مباشر مع عقيدة النظام الإيراني الاثني عشرية التي تبيح زواج المتعة، وتشجع على العلاقات الجنسية تحت مسميات شرعية كزواج المتعة والزواج المؤقت وانحدار سن الدعارة في إيران إلى ما دون سن 14 عاما، لذا فإن موضوع مكافحة الإيدز يعتبر من أكثر المواضيع إحراجا للنظام الإيراني وذلك لارتباطه بشكل مباشر بالعقيدة.

تكلفة الإيدز في ايران

تكلفة علاج مريض الإيدز الواحد في إيران تتراوح ما بين 5 إلى 10 ملايين شهريا، واذا ضربنا متوسط هذا الرقم “7.5” مليون برقم المصابين فعليا والمسجلين وهم 30000 مصاب تكون النتيجة نحو 225 ألف مليار تومان أي نحو مليار ونصف المليار دولار شهريا (18 مليار دولار سنوي) تدفع على حساب الاقتصاد الإيراني لعلاج مرضى الإيدز.

نتيجة الداراسات توصلت إلى أن مرض الإيدز في إيران سيبقى في حالة صعود وسيحصد العديد من الأرواح، ما يستوجب تدخلا دوليا صارما لمنع انتشار الأوبئة والمعضلات الاجتماعية والصحية التي يعاني منها الداخل الإيراني في ضل صمت دولي وعدم معرفة حقيقة ما يحدث من جرائم ضد الإنسانية في إيران.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

9 يوليو 2017