تضمنت الكلمة التي ألقاها قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذراع الخارجي للنظام الإيراني في المنطقة بمناسبة ذكرى أربعينية مقتل العميد “شعبان نصيري” عددا من الرسائل الناطقة باسم النظام الإيراني والموجهة إلى الداخل والخارج، والتي جاءت متزامنة مع تحرير القوات العراقية للموصل من براثن تنظيم داعش الإرهابي الذي يؤكد الجميع أنه صنيعة إيرانية كان الهدف منها نشر الإرهاب في المناطق ذات النفوذ السني، ثم السيطرة على هذه المناطق والقضاء على معارضي النظام الملالي في العراق تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

ورغم قلة ظهور قاسم سليماني باعتباره مهندس الإرهاب الإيراني في المنطقة، غير أن هذه المرة ظهر بقصد التحدي للمجتمع الدولي والإعلان بصراحة وعلانية الاستمرار على التدخل في دول المنطقة ودعم الطابور الإيراني الخامس، وليكشف عن المخطط الإيراني في العراق بوضوح، باعثا في الوقت نفسه رسالة إلى عدة جهات داخلية وخارجية تتضمن مجموعة من المؤشرات الدلالية للخارج والمعاني التهديدية لحكومة روحاني وخاصة فريقه الدبلوماسي.

وفي بداية كلامه تساءل سلمياني موجها خطابه لحكومة روحاني قائلا: أي دبلوماسية يمكنها أن تقوم بالعمل البطولي للشهيد نصيري وتقوي وهمداني والمئات الآخرين الذين قتلوا خارج إيران في دفاعهم المقدس، وأضاف سليماني أن العمل الدبلوماسي هو عمل جيد ونستفيد منه، ولكن بعض المشاكل والعقد لا تحل بالطرق الدبلوماسية.

وجاء حديث سلمياني أحد رموز قادة الحرس الثوري في إطار تبادل الاتهامات والتهديدات بين حكومة روحاني المدعوم من الإصلاحيين وقاعدة شعبية من جهة، وبين التيار الأصولي المدعوم من الحرس الثوري وبيت خامنئي من جهة أخرى، ويراد من هذا الحديث توجيه رسالة لروحاني مفادها أن التدخلات العسكرية والأمنية من أولويات سياسة النظام الإيراني، وأن دبلوماسية ظريف وباقي الفريق لا تفيد إيران بشيء، وذلك ردا على تغني حكومة روحاني بعقدها اتفاقية مع شركة توتال الفرنسية للطاقة بقيمة 5 مليارات دولار تقريبا، والتي يراها التيار الأصولي بأنها خضوع إيراني وهدية لفرنسا التي عقدت مؤخرا مؤتمرا للمعارضة الإيرانية يدعو لإسقاط النظام الإيراني.

وتحفيزا للفتنة والاقتتال، يدعي سليماني أن حكمة علي السيستاني كانت أحد أسباب تحرير داعش، ليعطي بذلك تصورا عن قوة الرموز الشيعية التابعة للنظام الإيراني ويروج لها إعلاميا في رسالة إلى  كل معارض للتواجد الإيراني في العراق، وتنبيهه بأن الوصول إلى القوة والتلميع لن يكون إلا عن طريق الحرس الثوري وتبعية النظام الإيراني الذي استطاع تحويل الحشد الشعبي إلى قوة ضاربة بالعراق واصفا هذه الميليشيات بالشجرة الطيبة بهدف تلميع وتبييض جرائمها ضد الشعب العراقي بحجة محاربة داعش.

واعترافا منه بالتدخلات الإيرانية السافرة في العراق وتحويله إلى مركز دعم أدوات عدم الاستقرار في المنطقة، يؤكد سليماني أن إيران كانت ترسل السلاح إلى العراق على مدار الساعة بأوامر من رأس النظام الإيراني علي خامنئي، ويريد من هذا الكلام التأكيد على أن منصب الرئيس الإيراني حسن روحاني مهمش ولا قيمة له، وهذه نقطة طالما ركز عليها الحرس الثوري، حيث عادة ما يتعمد تهميش منصب الرئيس حسن روحاني في تصريحاته، والتي منها أيضا ما صرح به قائد الحرس الثوري الإيراني ردا على روحاني من أن إطلاق الصواريخ على داعش في سوريا جاءت بناء على أوامر المرشد الإيراني، وذلك بعد أيام من نفي روحاني قيام شخص محدد أو جهاز خاص بإطلاق الصواريخ.

وكشف سليماني أيضا نوايا إيران في صناعة حرس ثوري عراقي مؤدلج طائفيا على غرار الحرس الثوري الإيراني، وقال قائد فيلق القدس إن الجيش العراقي في طريقه لأن يصبح عقائديا، والخطير أن مدحه للسيستاني يكشف أيضا نوايا خطيرة لإيران بصناعة مرشد أعلى للعراق على غرار المرشد الإيراني وهو علي السيستاني أو أي شخصية تحمل فكره، لتهميش منصب الرئيس وجعل كافة صلاحيات البلاد في يد المرشد العراقي الذي سيكون خاتما بيد المرشد الإيراني تنفيذا لمشروع إيران التوسعي في إقامة إمبراطورية صفوية تحت غطاء الدين والمتاجرة بقضايا الأمة العربية والإسلامية، وهذا يستوجب تأسيس حرس ثوري يحمي المرشد العراقي والذي سيتشكل من قوات بدر الطائفية والميليشيات الشيعية الأخرى بعد أدلجتها ودمجها في قالب واحد لتهمش الجيش العراقي كما حصل للجيش الإيراني بعد استلام الخميني، حيث مازال ليومنا هذا يتعرض للتهميش وسلب الصلاحيات والأدوار ووضعها في غرف الحرس الثوري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١١ يوليو ٢٠١٧