تبرز مؤشرات واضحة من الداخل الإيراني على وجود حرص من قبل النظام والأجهزة الأمنية على السيطرة على الداخل بشكل يجهض أي حركة تغيير أو انتفاضة شعبية، وقد خرجت تقارير تثبت وجود أساليب قمعية ممنهجة ومعدة بحيث بدأت الأجهزة الأمنية الإيرانية بتنفيذها وقاية لأي تحرك قادم، لاسيما في ظل الأوضاع الراهنة التي تعاني منها إيران في الداخل والخارج، وهناك مؤشرات يمكن استنباطها من تشديد الإجراءات الأمنية ومضاعفة الأنشطة القمعية في الداخل الإيراني تتحدث عن شيء قادم يهدد النظام باندلاع ثورة عارمة أو احتجاجات رافضة لسياساته قد تكون باكورتها ظهور معالم الهزائم والخسائر التي تتكبدها إيران في دول المنطقة، وما قد يعرض نظامها للمساءلة عن جدوى تلك السياسات الداعمة للجماعات الإرهابية وما أهدر لأجلها من مليارات الدولارات في وقت يعيش فيه الداخل الإيراني أقسى الظروف.

من  بين تلك المؤشرات ارتفاع حالات الإعدام الجماعية التي تنفذها السلطات الإيرانية في حق المعارضين والنشطاء السياسيين ونشطاء حقوق اللإنسان، وسجلت إيران رقما قياسيا عالميا جديدا حاليا في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث وصل إلى حالة إعدام واحدة كل أربع ساعات، ويرى المتابعون أن تصعيد حملات الإعدام الجماعية تأتي في إطار محاولة يائسة للنظام للحيلولة دون اندلاع انتفاضات جماهيرية، ويتبع الحرس الثوري هذه الأساليب كوقاية للتصدي لأي تصعيد شعبي قد يتم شحنه من قبل المعارضين حتى يحول  دون اتساع رقعة الرفض الشعبي للنظام، وحسب ما كشفه مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران أحمد شهيد من أن إيران أعدمت ما يقرب من 1000 سجين عام 2015 وهو أعلى رقم في عقدين، ولا يزال هناك المئات من الصحافيين والمدونين والنشطاء والشخصيات المعارضين يقبعون في سجون ومعتقلات النظام الإيراني وينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، ما يعد انتهاكا صارما للقوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بل أن ناشطين في مجال حقوق الإنسان يؤكدون وجود أكثر من 5 آلاف محكوم بالإعدام في السجون الإيرانية، قد يتم تنفيذ الحكم ضدهم في أي لحظة دون إعلامهم رسميا.

وحسب تقارير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية فإنه منذ الأول من الشهر الجاري حتى الآن  أي خلال 12 يوما، قامت السلطات الإيرانية بإعدام 56 متهما، بينما اعترف الإعلام الرسمي الإيراني بإعدام سبعة منهم فقط، بمعنى أنه تم إعدام شخص واحد كل أربعة ساعات، وهو أمر غير مسبوق، ويفسر وجود تخوف لدى النظام من ظهور معارضة قوية يصعب السيطرة عليها إذا ما اتسعت.

ومؤخرا أجرى النظام الإيراني بعض التغييرات في المناصب العسكرية والأمنية مفوضا محمد علي جفري اختيار قيادات أكثر ولاء وتشددا وأعلى أيديولوجيا كمحمد رضا يزدي الذي عين قائدا لقوات ما يسمى بــ “محمد رسول الله”، وتعيين إسماعيل كوثري نائبا لقائد ما يعرف باسم مقر “ثار الله” وجميعهم معنيين بحماية النظام والعاصمة طهران من أي ثورة أو احتجاجات داخلية، وهذه الشخصيات معروفة بقمعها وتشددها الأمني والتي لا تراعي أي قانون أو عرف دولي.

ولوحظ بوضوح ما تتعرض له حكومة روحاني من هجوم وانتقادات ومساع كبيرة سرية وعلانية لإفشال أي اتفاقية أو جهد قد يكلل بنجاج يزيد من قاعدة الإصلاحيين ضد النظام، ما يشكل خطر اندلاع احتجاجات تدعمها الحكومة ورموز التيار الإصلاحي والمعتدل وربما قادة عسكريون وأمنيون يضمرون كرههم ومعارضتهم لنظام الولي الفقيه ويتحينون الفرصة للإعلان عن رفضهم لنظامه ، وهو ما يعلمه تماما قادة الحرس الثوري وبيت المرشد، ودلائل تكثيف مساعيهم لإقصاء مثل هذه الرموز له مؤشرات كبيرة على تصاعد تخوف النظام من احتمالية إندلاع ربيع إيراني جديد يطيح به، ولكن هذه المرة سيمزج بين رفض شعبي وحكومي، وقد اشتدت مثل هذه المساعي في الفترة الأخيرة التي يجهد فيها النظام والحرس الثوري للإطاحة بالحكومة وتهميش منصب الرئيس وتشويه صورة قادة الإصلاح.

ويعتبر الاتفاق النووي بين إيران والغرب، واتفاقية توتال بين إيران وفرنسا، ووثيقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) 2030، وسيطرة الحرس الثوري على ثروات واقتصاد البلاد، وفتح قنوات مع الولايات المتحدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية … من أبرز نقاط الخلاف التي ينطلق منها الحرس الثوري وبيت خامنئي لشن هجوم على حكومة روحاني لتشويه صورتها وكسر قاعدتها واتهامها بالعمالة والخيانة.

وفي الآونة الأخيرة شهدت إيران عدة اشتباكات بين معارضين وقوات من الحرس الثوري في عدد من المناطق المتفرقة، وتكتمت السلطات الإيرانية على العديد منها تخوفا من تحفيز القوميات غير الفارسية المضطهدة على ثورة مسلحة، لا سيما أن هناك حذر من اندلاع ثورة مسلحة في إيران، معتبرا أن الخطر القائم في إيران هو إذا ما تأججت القومية العربية في إقليم الأحواز عن طريق الحدود العراقية أو قوميات أخرى كالأكراد والبلوش والأذريين، حيث أن قيام قومية واحدة سيؤدي بالضرورة لمنح باقي القوميات الفرصة للتخلص من هذا النظام المرفوض داخليا وخارجيا.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

13 يوليو 2017