من أبرز الأمور التي كان ولا يزال النظام القطري يجهلها في إطار علاقاته مع تنظيم الإخوان، هي أن بلاده أول المستهدفين من قبل جماعة الإخوان التي تسعى من خلال تصعيد الأزمة الحالية إلى إضعاف النظام القطري ليسهل عليها الإنقضاض عليه بعد أن تسللت إلى أركان حكمه وارتهنت عقول صانعي القرار، وعلى ما يبدو أن أردوغان سيكون أداة الإخوان في السيطرة على قطر، لاسيما أن الأعلام والعلامات التركية قد بدأت تتكاثر في الشوارع القطرية وبتنسيق ممنهج، وسارعت أنقرة إلى تثبيت تواجد عسكري لها في هذه الدولة الخليجية الصغيرة بهدف تحويلها إلى منطلق لزعزعة أمن واستقرار المنطقة.

تسير العلاقة بين قطر والإخوان في طريق استغلال كل طرف للآخر بعيدا عن أي قانون أو عرف أو خلق، معتمدة بشكل أساسي على أيديولوجية انتهازية تفسح المجال لتحيين الفرص ومباركة سياسات الآخر المتصارعة مع العالم، فقطر تستغل التنظيم الإخواني للعب دور أكبر من حجمها، مقابل دعم قطري مالي ولوجستي للإخوان وتنسيق دائم ومستمر في تمويل وتحريك أدوات عدم الاستقرار في المنطقة وتحويلها إلى أوراق ضغط على الأنظمة وأدوات استنزاف لقوة وثروات الدول والشعوب إضافة إلى عدم ممانعة الدوحة من وجود قيادات وعناصر إخوانية داخل مؤسسات الدولة ما جعل قطر رهن التنظيم الإخواني، لدرجة طمع بها تنظيم الإخوان للسيطرة على قطر بشكل كامل.

ومحرك هذه العلاقة التي تحكمها معادلة أصبحت مكشوفة، يقوم بالأساس على دعم الإرهاب وتشكيل الجماعات المسلحة، فهدف التنظيم العام يتمحور حول أيديولوجية “الإخوان” التخريبية والساعية إلى زعزعة أمن واستقرار الدول العربية، وعلاقة النظام القطري بالتنيظم العالمي للإخوان تأتي في إطار السعي لتعزيز نفوذ الدوحة الإقليمي والعالمي وممارسة دور أكبر من حجمها الحقيقي بهدف مناكفة الدول الخليجية والعربية، لاسيما أن الدوحة على يقين أن فكر التنظيم الإرهابي لا يتوافق مطلقا مع سياسات الدول الخليجية التي لم تأل أي جهد في سبيل مكافحة الإرهاب والتطرف.

وذريعة قطر في دعمها لجماعة الإخوان أكبر من جريمة الإرهاب، وتثبت مخادعة قطر للعالم بأنها تحارب الإرهاب وتشترك مع تحالفات ضده، حيث تتحجج في دعمها لهذا التنظيم أن عدم احتوائه سيؤدي إلى تطرفها، في مسعى منها لإعطاء صورة عن التنظيم بأنه يعمل ضمن منهجية معتدلة ربما بفعل الضغط عليه سيتحول إلى جماعة متطرفة، ما يجعل قطر تعترف صراحة بأن هناك فكر إرهابي يتجذر في العقلية الإخوانية، وبهذا قطر تكون قد وقعت في مصيدة اعترافها بإرهابيتها وإرهابية جماعة الإخوان المسلمين.

وكشف التعنت القطري في رفض مطالب الدول الخليجية والعربية والتي من بينها قطع العلاقات مع تنظيم الإخوان الإرهابي قوة ومتانة الأهداف المصيرية التي تربط النظام القطري بالتنظيم الإخواني، ويؤكد أن تبني الدوحة الواضح لمشروع الإخوان قد تحول إلى نهج دولة لا يمكن التراجع عنه لربط مصيره بمصير الإخوان، ويبين أن النظام القطري قد أصبح حاليا تحت رحمة تنظيم الإخوان الإرهابي، لدرجة أنه يغامر بالدولة والشعب لأجل الصمود في دعم ومساندة هذا التنظيم دون النظر لأي اعتبار يتعلق بمصالح قطر وباقي الدول الخليجية التي تضررت كثيرا من أنشطة الجماعات الإرهابية وعلى رأسها الإخوان.

لهذا تعتبر جماعة الإخوان التي تسللت إلى مؤسسات صنع القرار في الدوحة هي السبب الرئيسي للأزمة الخليجية القائمة التي تعتبر من الأهداف الرئيسية للتنظيم الرامي إلى نشر الفتن وإضعاف الدول، وهي تعلم أن علاقتها مع الدوحة تستفز الدول الخليجية والعربية الأخرى، وكانت الجماعة تعلم أنه لا بد أن يأتي يوم ينفذ فيه صبر الدول العربية من سياسة قطر الهادمة، ما قد يؤدي إلى خلافات وانقسامات تضعف على الأقل قطر ويسهل على التنظيم بعدها الإنقضاض عليها.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

16 يوليو 2017