من الواضح أن أبرز النتائج التي أسفرت عنها الأزمة مع قطر هو تكتل الأنظمة والتنظيمات الإرهابية في خندق واحد وعلى مرأى الجميع، حيث اصطف النظام الإيراني والحرس الثوري وتنظيم الإخوان وأردوغان في حلف واحد ضد القوى التي تجهد في مكافحة الإرهاب، ولو كان داعش ما زال حيا لأعلن دعمه للنظام القطري وأرسل عناصره دفاعا عن القصر الأميري القطري كما فعل خامنئي وأردوغان.

وهناك من يركز على الجانب الاقتصادي من الأزمة متناسيا الجوانب السياسية وما كونته من تحالفات فاضحة على المستوى الإقليمي، ورغم الانهيار الاقتصادي لقطر، إلا أن الأهم في هذه الأزمة أنها أجبرت الإرهابي على كشف نفسه وخلع ثوب الحياء في اصطفافه مع الجانب القطري ودعمه لأدوات عدم الاستقرار في المنطقة، وهناك من جازف وخاطر في وقوفه مع قطر بهدف شق الصف العربي وإضعاف الأنظمة والشعوب العربية بشكل عام.

ورغم وجود وثائق وأدلة تؤكد دعم النظام القطري للجماعات الإرهابية، ومازالت هذه الأدلة والوثائق تتوالى بشكل يومي، وكان آخرها ما أعلن عنه “ريتشارد بورتشل” مدير الأبحاث والتواصل في مركز “تريندز” للبحوث والاستشارات في بروكسل أنه هناك دلائل ووثائق تؤكد دعم قطر للإرهاب والجماعات المتطرفة بشكل مباشر، إلا أن هناك إصرارا لدى بعض الأنظمة والتنظيمات على دعم المواقف القطرية وجرها إلى المجهول.

وفي مقابل هذا التحالف الإرهابي، يقف المجتمع الدولي صامدا في مكافحة التطرف والإرهاب ووضع حد لسلوك هذا التحالف المزعزع لأمن واستقرار المنطقة والعالم، وما يدعيه أطراف هذا التحالف من اتهامات باطلة في حق السعودية والإمارات والتي كانت آخرها ادعاءات تتعلق بتهكير وكالة الأنباء القطرية من قبل الإمارات ينم عن حجم الضعف السياسي والإرادي الذي وصلت إليه أطراف هذا التحالف المفلس الذي بات عاجزا كليا عن الدفاع عن نفسه أمام أدلة وبراهين إرهابيته، ولم يجد النظام القطري حلا للخروج من مأزقه سوى محاصرة الشعب القطري بقواعد عسكرية إيرانية وتركية، حيث تهافتت هذه الدول على إنشاء قواعد عسكرية في إمارة قطر، بمباركة تميم وأبيه حمد، مما جعل الشعب القطري محاصرا بعسكريات أجنبية وربما ميليشيات طائفية أرسلتها إيران سرا إلى الدوحة بغرض قمع أي مقاومة لهذا الاحتلال العسكري أو احتجاجات رافضة لسياسات النظام القطري الرامية إلى شق قطر شعبا وحكومة عن المنظومة العربية وجعلها رهنا للملالي والتنظيم الإخواني.

ومازالت تتوالى الجماعات الإرهابية المؤيدة والداعمة للنظام القطري، والتي تحرج كثيرا هذا النظام وتكشف فضائحه وخداعه للأمة العربية والإسلامية وتزيح الستار عن مؤامراته القديمة في حق العرب، والتي كان آخرها إشادة وتثمين الحوثيين لمواقف النظام القطري ضد الدول العربية والخليجية، ما كشف فضيحة الدور القطري المريب في اليمن منذ انطلاق عاصفة الحزم ضد الانقلابيين الحوثيين لإعادة الشرعية، حيث رحب رئيس ما تسمى “اللجان الثورية الحوثية” التابع لإيران “محمد علي الحوثي” بما صرح به وزير الدفاع القطري خالد العطية بخصوص مشاركة الدوحة في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن، حيث اعترف أن بلاده كانت تخدع التحالف العربي في انضمامها له ضد الحوثيين وأكد أن بلاده وجدت نفسها مجبرة على الانضمام إلى التحالف الهادف لإعادة الشرعية في اليمن.

وستشهد الأيام المقبلة المزيد من انضمامات الجماعات الإرهابية لحلف دعم الإرهاب الذي أصبحت الدوحة مركزه، وخاصة أن هناك نوايا قطرية بفتح الأبواب أمام ميليشيات حزب الله وحلفائه وتطويعهم للعمل تحت مسمى الجيش القطري، ما يزيد من احتمالية تسلل عناصر إرهابية من حزب الله وباقي الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران عبر قطر لضرب أمن واستقرار الدول الخليجية، لا سيما وأن العلاقة بين النظام القطري وحزب الله الإرهابي لم تنقطع خلال السنوات الماضية، بل بقيت مفتوحة على أوسع الأبواب عبر ملفات تتعلق بجبهة النصرة في سوريا والحشد الشعبي في العراق، وبنى النظام القطري شبكة من الاتصالات والتعاونات مع الجماعات المتطرفة المنتشرة في كافة أنحاء الوطن العربي، والتي تتكشف تدريجيا في حلقات مسلسل الدعم للنظام القطري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 يوليو 2017