وفقا لقانون التجنيد الذي صادق عليه الشاه رضا بهلوي عام 1925 ومازال فعالا في دستور الجمهورية الإيرانية، فإن على كل رجل بلغ 18 عاما أن يذهب لأداء الخدمة العسكرية لفترة غير محددة وفقا للقانون، فيمكن أن تتغير وفق حاجة البلاد للجنود ولكن لا يمكن أن تتجاوز سنتين، أما الحد الأدنى لفترة الخدمة العسكرية فيصل إلى 18 شهرا، غير أنه في الوقت الحالي وبعد تورط إيران في العديد من نقاط الاقتتال والحروب في المنطقة وتوسيع دائرة تدخلاتها زادت عمليات التجاوز على هذا القانون من ثلاثة جوانب:

أول: تجنيد الأطفال القصر الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عاما ما يعد انتهاكا لقوانين حقوق الأطفال.

ثانيا: إجبار المجندين على الخدمة لأكثر من سنتين وخاصة الذين يتم إرسالهم لخوض المعارك خارج إيران.

ثالثا: التمييز بين الفارسي وغير الفارسي في طول الخدمة ومكانها وظروفها، حيث يتعمد وضع الفارسي في مكان وخدمة مريحة بعيدة عن الإضطرابات والتهديدات ولفترة أقصر في حين يتم استغلال القوميات غير الفارسية لإرسالهم إلى واجهات القتال خارج إيران أو الخدمة لسنوات داخل إيران.

ويعتبر اعتماد إيران في قوتها العسكرية على التجنيد الإجباري من أهم نقاط الضعف التي تعاني منها القوات العسكرية الإيرانية بفرعيها الجيش المهمش والحرس الثوري المسيطر، وإيران من بين  16 دولة فقط في العالم تعتمد على التجنيد الإجباري.

ويؤكد الخبراء أن التجنيد الإجباري يصيب الجنود بالأمراض النفسية والإكتئاب ويدفعهم للانتحار في كثير من الحالات، وهو ما يفسر ازدياد حالات القتل والانتحار بين الجنود الإيرانيين وخاصة في مكان خدمتهم داخل المعسكرات، والتي كان آخرها إصابة ثمانية جنود مات منهم ثلاثة بعدما أقدم أحد المجندين على إطلاق النار على زملائه في منطقة ايبك العسكرية في محافظة قزوين، ثم أقدم الجندي على الانتحار، وقد أصبحت مثل هذه الحوادث تشكل ظاهرة تتزايد بشكل مستمر.

ووسط تكتم كبير من قبل القيادة العسكرية على تفاصيل عمليات القتل والانتحار والأسباب الحقيقية من وراء تزايدها يتضح أن بعض الحالات يكون المنفذين فيها هم من القوميات غير الفارسية التي تنتشر بينها جماعات المعارضة المسلحة وخاصة بين الأكراد في غرب وشمال غرب إيران، أو البلوش في جنوب شرق إيران، أو العرب في جنوب وجنوب غرب إيران، حيث تعتبر حالات انتقام من النظام الإيراني والحرس الثوري تنفذها القوميات غير الفارسية الرافضة لحكم الملالي، وفي بعض الحالات أيضا يكون المنفذ قد أقدم على فعله نتيجة للضغوط النفسية والعنصرية التي يتعرض لها من قبل الحرس الثوري وقيادات الجيش الإيراني، وفي بعض الحالات تبين أن حوادث قتل الجنود في المعسكرات أو موتهم كان نتيجة قلة الخبرة وسوء التدريب داخل المعسكرات.

ووسط تكتم شديد من قبل السلطات، فإن تزايد هذه الحالات أثار الكثير من القلق لديها، وبعد كل حادثة قتل أو انتحار تحدث في المعسكرات الإيرانية يتعرض النظام الإيراني إلى انتقادات متتالية من قبل جماعات واتحادات وخبراء في الداخل والخارج بسبب أوضاع المجندين إجباريا في إيران، وعادة ما يتم التحدث عن أهم الأسباب التي تدفع الجنود الإيرانيين للقيام بمثل هذه الأفعال، وهي ممارسة العنصرية ضد القوميات غير الفارسية والتي يرى أتباعها في خدمتهم العسكرية أنهم يقدمون خدمة للعدو الفارسي الذي احتل أرضهم وسلب حقوقهم وحرياتهم.

وتعتبر التدخلات العسكرية الإيرانية في الخارج ودفع الجنود الإيرانيين إلى الموت في معارك خارج إيران من أهم الأسباب التي قادت إلى تنفيذ عمليات انتقام وانتحار وقتل داخل المعسكرات الإيرانية، وتشير رفض الأوامر العسكرية من قبل الجنود الإيرانيين إلى عدم وجود متانة في الطاعة العسكرية، وهو ما يعتبر من أبرز أشكال ضعف القوة العسكرية ويفسر اعتماد ولجوء قادة الحرس الثوري إلى تجنيد الأفغانيين والباكستانيين بدلا من الإيرانيين غير الفارسيين لانعدام الثقة بهم ومعالجة النقص والعجز في القوات البشرية لا سيما بعد مقتل الآلاف من الإيرانيين والمدفوعين من إيران في الحروب التي أشعلتها طهران في المنطقة حتى أصبح الجندي الإيراني على يقين بأنه سيذهب حيا ويعود في تابوت كغيره من السابقين.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

20 يوليو 2017