على طول الزمان دافعت الأنظمة المستبدة التي لا شرعية ولا شعبية لها عن بقائها بكافة الوسائل القمعية والانتحارية من أجل كسب مزيد من العمر، واقتضى ببعضها الأمر الدخول في حرب غير مسببة أي لا دوافع أمنية أو قومية لها ولا فائدة تجنيها منها سوى اعتبارها محاولة أخيرة لاستمرار النظام عندما يفقد شرعيته وتنطلق شرارات السخط الشعبي وتبرز بوادر ثورة تطيح به، فيلجأ إلى إشعال النيران مع الخارج في أي حرب غير مبررة بهدف إطفاء نيران الداخل التي تتصاعد لتقترب من كيانه.

والآن فإن الأوضاع الداخلية الإيرانية يمكن اعتبارها قد تحولت إلى قنابل موقوتة قد تنفجر بانطلاق أول شرارة شعبية نظرا لسوء الأوضاع واتساع دائرة الإنقسام والرفض الشعبي لسياسة النظام، لا سيما أن الهزائم المكشوفة التي مني بها النظام الإيراني وحرسه أصبحت تتضاعف هذه الأيام، وقد جر النظام نفسه إلى مأزق خطير ربما يدفعه إلى اللجوء إلى حرب غير مبررة من أجل إشعال نيران الخارج وتفعيل الخطاب الشعبوي الديني لخداع الشعوب الإيرانية بوجوب الالتفاف حول الدولة والثورة من أجل مواجهة أعداء إيران والأمة الإسلامية.

ومع اجتماع الصفة الرئيسية للنظام الإيراني النابعة من أيديولوجية انتحارية استطاع توظيفها في غالبية قادة الحرس الثوري وصناع القرار في إيران، مع مسببات ودوافع ثورة داخلية مصاحبة لغضب إقليمي ودولي من الدور الإيراني في زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وما تحمله الإدارة الأميركية من أدوات ضاغطة ستفقد توازن النظام الإيراني داخليا وخارجيا وتحدث موجة من سخط شعبي مدعوما من بعض الرموز الإصلاحية التي ربما يمكن القول أن بعضها قد خرج عن إرادة وطوع بيت خامنئي، أصبح من المحتمل أن يجر نظام الملالي والحرس الثوري البلاد إلى حرب غير مبررة قد يشعلها في أي وقت إذا ما أحس بقرب نهايته، ما يتطلب تضافر الجهود الإقليمة والدولية لمنع النظام الإيراني الانتحاري من جر المنطقة إلى نيران قد تشعل العالم بأكمله.

وفي حال أشعل النظام الإيراني حربا انتحارية فإن الطرف الآخر سيكون عربيا، وسيحاول جر العديد من الأطراف إلى هذا الصراع من أجل خلط الأوراق وإشعال المنطقة بأكملها كي يبعث برسالة تهديد إلى العالم مفادها أن سقوط النظام الإيراني يعني اندلاع حرب كونية.

هذا الأمر يفتح لنا الأبواب على حقيقة طالما حاول الغرب تناسيها، وهي أن النظام الإيراني خطر بأيديولوجيته وأفكاره ومشاريعه لا بسلاحه النووي فحسب، وهو الأساس في زعزعة أمن واستقرار المنطقة وانتشار الاقتتال والفتن، فنظام الملالي ليس مجرد تهديد نووي عسكري أو إرهابي أيضا، بل هو تهديد تقليدي للجميع في المنطقة، وعدو حاقد على الأنظمة التي تستمد شرعيتها وقوتها من الشعب والقانون وممن يريدون ببساطة العيش بسلام وأمن خارج عباءة إرهابية الولي الفقيه وأفكاره الهدامة الذي فشل دوليا وداخليا وسياسيا واقتصاديا، وأصبح زمن ضعفه يتسارع بشكل كبير، وبات قاب قوسين أو أدنى من السقوط، ولعل تفكيره الرجعي يقوده إلى إشعال حروب في المنطقة، غير أن ما سيفوته هو أن المجتمع الدولي أصبح على وعي كامل بما يخطط له النظام الإيراني، ولن يسمح له بجر المنطقة حتى لو اقتضى الأمر ضربه في عقر عاصمته طهران ضمن أسلحة استراتيجية لا للحرس الثوري والجيش الإيراني المتهالك القدرة على الصمود أمامها أمثال طائرات “إف 22 رابتور” وقاذفة القنابل “ب 2 سبيريت” وغيرها التي ستشل القدرة العسكرية الإيرانية في ساعات.

وبعد فرض مزيد من العقوبات والحصار على النظام الإيراني ينبغي اتخاذ موقف دولي موحد إزاء حامي عرش الملالي والراعي الأول للإرهاب في المنطقة وهو الحرس الثوري بفرض عقوبات دولية صارمة عليه لإضعافه أكثر وأكثر وتصنيفه دوليا على قائمة الجماعات الإرهابية، ثم تشكيل جبهة موحدة في الداخل والخارج لإسقاط نظام ولاية الفقيه ومنعه من جر المنطقة إلى حروب، وهو ما أصبح مصلحة وضرورة دولية لا إقليمية فحسب.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

23 يوليو 2017