أجمع المتابعون أن كلمة أمير قطر الأخيرة كانت بلا شك دون التوقعات ومخيبة لآمال الشعوب العربية والخليجية وخاصة القطرية، وطغا عليها عنصر الانكسار، وجاءت فارغة من أي مؤشر إيجابي يبشر بحل عقلاني لهذه الأزمة.

ورغم ما حاولت الترويج له الماكينات الإعلامية القطرية والإخوانية والإيرانية من أن هذا الخطاب قد جاء متزنا ولا هزيمة أو استسلام فيه، إلا أن هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح بعد تحليل الخبراء والمتابعين لهذه الكلمة ومطابقة ما جاء فيها على أرض الواقع، إذ تبين أن الأمير القطري لا يأبه لقدرات ومقومات بلاده التي أخذت تنهار تدريجيا بعد المقاطعة العربية والخليجية التي جاءت بسبب دعم النظام القطري للإرهاب وأدوات زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة.

وبدلا من  أن تكون كلمة أمير قطر بداية لنهاية الأزمة واستجابة قطر لطلبات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، جاءت هروبا إلى الأمام وتعنتا على دعم الإرهاب، لتكشف تورط النظام القطري بمستنقع اللااستقلالية في صناعة القرار، وأن أمر قطر أصبح بيد التنظيم الإخواني الذي يرى في قطر مركزا لانطلاق الأعمال التخريبية والأنشطة الإرهابية ضد الدول العربية وخاصة الخليجية.

وفي كشف لضعف الأمير القطري أمام الوقائع والحقائق وإفلاسه عند الدفاع عن نفسه أمام الوثائق والأدلة القاطعة على دعمه للإرهاب والجماعات المتطرفة، جاءت التناقضات واحدة تلو الأخرى في هذه الكلمة التي ربما أجري عليها تعديلات مئات المرات، حيث تحدث واعترف أمير قطر بأن حل الأزمة قائم على أساس احترام سيادة كل دولة، وهو ما لا يطبقه نظامه طوال العقدين الماضيين في تعامله مع الدول الخليجية والعربية الشقيقة، حيث كانت قطر هي أول من تعدى على سيادة الدول العربية وتدخلت في شؤونها الداخلية عبر المؤامرات ودعم الجماعات المعارضة وتسليحها، وهذا جميعه مثبت بالوثائق والأدلة، وتأكيده على حق احترام سيادة كل دولة في تصريحاته وانتهاك ذلك في أفعاله دليل واضح على تناقض وإفلاس النظام القطري في الدفاع عن نفسه وانفصاله عن أرض الواقع وعدم جديته في إيجاد حل لهذه الأزمة.

وفي حديث أمير قطر عن التعهدات الملزمة للجميع تناقض ثان واضح وضوح الشمس، ويكشف المستوى الذي وصل إليه النظام القطري في خداع عقول الشعوب والاستهتار في التعامل مع الغير، ولو عدنا قليلا إلى العامين 2013 و2014 حين تعهد أمير قطر نفسه في اجتماع على مستوى القمة الالتزام بكل ما صدر من قرارات واتفاقيات وقعت في الرياض، ولم تنفذ قطر أي بند منها، لعلمنا يقينا أن النظام القطري الذي يدعوا إلى الالتزام بالتعهدات، لم يكن يوما ملتنزما بها بل على العكس من ذلك راح ينشط في الاتجاه المعاكس.

وقد فشل الأمير القطري بتصوير الأزمة على أساس أنها حصار على الشعب القطري، وأنها صراع بين الظالم والمظلوم والحق والباطل، وهو الأمر نفسه الذي تعمل عليه الماكينة الإعلامية القطرية لتقديمه للعالم، ولكن لم يلتفت أحد لذلك أو يتأثر به لما لقطر من دور تخريبي في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية من جهة، والعلم أن ما يجري هو مقاطعة من حق الدول التي لحق بها الضرر جراء تدخلات الدوحة وانغماسها في السلوك العدواني تجاه الدول العربية منذ عقود، وأيضا دعم الإرهابيين والمخربين للعبث بالمنطقة.

وبعد كل هذه المحاولات من النظام القطري وإعلامه، فإن الوصف الأغلب لكلمة أمير قطر أنها كانت هزيلة مرتبكة تستهدف خداع الرأي العام وتعكس حجم تخبط سياسة الدوحة وتكشف تورط النظام القطري في مستنقع المخطط الإخواني وارتهانه بيد التنظيم الدولي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٤ يوليو ٢٠١٧