عندما فتح النظام الإيراني صدره الضيق لدعم المواقف القطرية أمام المطالب العربية والدولية، في مسعى مستمر لشق الصف العربي والخليجي، كان يعلم جيدا أن فاقد الشيء لا يعطيه، ولكن تبقى المكابرة عنوان الأنظمة ذات العناد والاستبداد والتي عادة ما تكون ضحيتها هم الشعوب.

ومن النتائج السلبية الملموسة على أرض الواقع لاستماتة طهران في دعم الدوحة والسعي لاستغلال الأزمة اقتصاديا دون التفكير بنتائج وعواقب هذا العمل؛ ارتفاع ملموس في أسعار المواد الأساسية والغذائية في إيران، وأيضا نقص حاد في تلك المواد التي أبرزها الدواجن والبيض واللحوم والألبان والخضار والفاكهة… وغيرها، وذلك بسبب زيادة الطلب على هذه المواد نتيجة فقدانها من الأسواق بسبب تصديرها إلى قطر لأهداف سياسية للنظام الإيراني وأخرى استغلالية اقتصادية للشركات التجارية التابعة للحرس الثوري.

وارتفعت أسعار البيض في إيران هذه الأيام بنسبة كبيرة وصلت ما بين 30 إلى 35%، وارتفع سعر كيلو لحم الدواجن خلال الأيام الأخيرة بمعدل 1500 تومان ووصلت إلى 8300 تومان للكيلو الواحد وهو أمر غير مسبوق حتى في الحروب، وارتفعت بمحاذات ذلك أسعار الخضار بشكل غير مسبوق أيضا، ووصل سعر البصل ما بين 4 إلى 5 آلاف تومان حيث ارتفع سعره 9 أضعاف خلال الأزمة القطرية، واختلفت أسعار الفاكهة من مكان لآخر، وارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بشكل قياسي، وتم إضافة ما بين 500 إلى 1000 تومان على سعر الكيلو الواحد الذي وصل الآن إلى حد 38 ألف تومان وفي المحلات وصل إلى 42 ألف تومان، وواصلت مشتقات الحليب والألبان أيضا وخاصة الزبدة الارتفاع.

وخلال الشهر الماضي الذي قررت فيه طهران مساندة الدوحة في عنادها أمام المطالب العربية والدولية بضرورة وقف دعم الإرهاب، زاد التضخم بنسبة زادت عن 0.2% حتى بلغ 8.9%، وخرجت وتيرة ارتفاع الأسعار عن سيطرة الحكومة ودخلت في منعطف خطير أثار غضبا وسخطا شعبيا بدأت باكورة شراراته تنطلق من وسائل التواصل الاجتماعي التي طالما شكلت تهديدا جديا لبقاء واستمرارية النظام الإيراني الذي أصبح مرفوضا شعبيا.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية في إيران بعد إعلان المشرف على جمارك ميناء دير “البرزكشاوزي” الإيراني أن بلاده صدرت 1400 طن مواد غذائية إلى الموانئ القطرية، والأسواق الإيرانية أصلا تعاني من نقص في السلع والمواد بسبب العقوبات الدولية التي فرضت على طهران نظرا لسياساتها المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة ومحاولتها امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى تعطيل الآلاف من وحدات الإنتاج والصناعة والورش نظرا لسوء الوضع الاقتصادي والركود الإنتاجي الذي تعاني منه البلاد.

ولا يزال الطرفان الإيراني والقطري وبعد نحو شهرين من الأزمة مع الدول العربية، يراهن كل منهما على الآخر في معادلة خاسرة ظنا منهما أن هذا الرهان قد يقود إلى نتيجة تنقذهما من الغرق، غير أن العقاب هذه المرة ربما سيأتي من الداخل بعد تردي أوضاع الشعوب التي أصبحت ضحية هذه السياسات التي لم تجلب سوى الدمار للمنطقة، وبعد أن فتح النظام القطري أبواب إمارته أمام عناصر الحرس الثوري وغيرها من القوات الأجنبية ظنا منه أنها ستحميه من أي انتفاضة شعبية، وبارتمائه بأحضان الملالي منذ بداية الأزمة لمده بالسلع والمواد الغذائية وفتح خطوط بحرية وجوية يستغلها الحرس الثوري أمنيا وعسكريا في دعم الإرهاب، يكون قد قرر الانتحار.

ويرى الخبراء أن الارتفاع في الأسعار سيستمر ويتسع ليشمل مواد أخرى ضرورية إذا ما استمر النظام الإيراني بدعم المواقف القطرية المعادية للدول العربية والخليجية، ويعود السبب في ذلك أن إيران أصلا تعاني من نقص حاد في المواد والسلع، وتعتمد بشكل أساسي على دولة الإمارات في استيراد ما يحتاجه الشعب الإيراني من مواد أساسية وغذائية ضرورية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٦ يوليو ٢٠١٧