الخطير في الموضوع أن يجاهر رأس النظام الإيراني المرشد علي خامنئي بعدم التزام إيران المعهود بالاتفاقيات والمواثيق الدولية وضرب الأعراف والأخلاق السياسية بعرض الحائط، حين دعا يوم أمس خلال لقائه بمسؤولي الحج في إيران إلى تسييس الحج صراحة، ونقضه للاتفاق الذي وقعت عليه السلطات الإيرانية التي وافقت على الالتزام بالشروط السعودية لأداء الإيرانيين لفريضة الحج ووقعت على عدم مخالفتها أو الخروج عن مضمونها، ليتبين وجود نوايا مبيتة لدى نظام الملالي وحرسه الثوري بإفساد موسم حج هذا العام، عن طريق استغلاله لأغراض سياسية وطائفية وشخصية تخدم أجندة المشروع الصفوي في المنطقة.

والأخطر في الموضوع، أن يدعو خامنئي إلى فتنة وبكل بصراحة وعلانية، ويطالب الشعوب وخاصة الإيرانيين باستغلال موسم الحج للإعلان عن المواقف السياسية التي طالما تاجر بها النظام الإيراني شعبويا وادعى بطولات خيالية فيها وعلى رأسها القضية الفسلطينية ومقارعة الاستكبار العالمي، فكان كلامه يوم أمس عبارة عن دعوة صريحة لأتباعه لإثارة الفوضى أثناء تأدية مناسك الحج هذا العام، من خلال التجمهر والمظاهرات ورفع الشعارات السياسية التي تخالف بشكل فاضح قوانين الحج المنصوص عليها بمحضر الحج وترتيباته التي وقعت عليها طهران، إضافة إلى أن هذه التصريحات تعتبر مخالفة واضحة لتعاليم الدين الإسلامي الذي يستوجب الذهاب إلى الحج لأجل العبادة فقط، وليس لإثارة الفوضى وتحقيق الأهداف السياسية والمؤامرات ضد الأمة الإسلامية.

إن موافقة إيران بشكل رسمي على شروط السعودية والتي هي نفسها الترتيبات والإجراءات المتعلقة بالحج والمعمول بها مع جميع الدول الإسلامية، والبدء فعلا بتوافد أول فوج من الحجاج الإيرانيين إلى السعودية، وبالتمعن والنظر إلى مضمون ورسائل خامنئي التي انشكفت عراها في تصريحاته يوم أمس، مع ما كشفته التقارير عن مخططات اعتاد عليها الحرس الثوري في استغلاله الحج لمحاولة التجسس وخلق الفوضى في السعودية، يكشف وجود مخطط إيراني يستهدف موسم الحج هذا العام من خلال بعض الجماعات العربية والإيرانية الطائفية المؤتمرة بأمر الملالي في طهران.

وينظر النظام الملالي إلى مشروعه “خلق فوضى الحج” على أنه مدخل للاستقواء على المملكة العربية السعودية ومفتاح لمطالبته بحلمه المزعوم بتدويل الحج، ومن هنا نرى عمق التدخل الإيراني في قرارات وسياسات الدوحة التي أعلنت تضامنها مع أعداء الأمة العربية وطالبت بتدويل الحج ليأتي الرد السعودي حاسما على الدوحة وطهران بأن ذلك يمثل إعلان حرب، ما جعل الدوحة تنصدم من هذا الرد وتنكر مطالبتها بتدويل الحج، غير أن النوايا القطرية والإيرانية المتزامنة ضد السعودية والأمة الإسلامية كشفت ما يحبك من المكائد، ويروج له من أكاذيب لإشعال الفتن باستعار الأبواق الإيرانية القطرية الإخوانية الحاقدة على الأنظمة العربية وخاصة السعودية.

لم تكن مصادفة أبدا أن تتطابق الدوحة مع ملالي طهران وأذنابهم علنا هذه المرة في المطالبة بتدويل الحرمين والمشاعر المقدسة، بل تكشف حجم تآمر قطر وإيران ضد المملكة العربية السعودية ودول المنطقة، ومدى العدائية التي يحملها النظام القطري ضد الدول الخليجية، ما يثبت حكمة وصواب قرار المقاطعة الذي اتخذته السعودية والإمارات والبحرين ومصر ودعمته دول عربية وعالمية بما يصب ضمن دائرة جهود مكافحة الإرهاب.

وفي تناقض يفضح تخبط وعدم اتزان السياسة الإيرانية أنه في الوقت الذي يطالب به خامنئي السلطات السعودية بتوفير الأمن والعزة وحتى الرفاهية للحجاج الإيرانيين في موسم حج هذا العام، يطالب أتباعه بخلق الفوضى والخروج في المظاهرات وإحياء مراسم ما يسمى “البراءة من المشركين” التي من شانها أن تثير الفتنة والطائفية والانقسامات بين المسلمين وتعرض حياة الحجاج إلى الخطر تماما كتلك الفتنة التي أشعلتها إيران في موسم حج عام 1987.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٣١ يوليو ٢٠١٧