تتدخل قطر في الشؤون الداخلية للعديد من الدول الخليجية والعربية بعدة طرق أبرزها دعم الجماعات المعارضة والإرهابية وتسليحها، مستغلة العقيدة الإسلامية وعاطفة الشعوب العربية اتجاه القضايا المريرة التي تمر بها المنطقة، ليصبح عنوان التدخل القطري لدعم الإرهاب وزعزعة أمن الدول هو المتاجرة بالدين والقضايا العربية والإسلامية.

وتستغل قطر أي تواجد معارض داخل الدول العربية بشكل ممنهج، بحيث تكشف عن دعمها لتلك المعارضة إذا كانت تتبنى أي توجه إسلامي يدعي الاعتدالية كجماعة الإخوان المسلمين، وتمولها وتوفر للكثيرين من رموزها ملاذات آمنة لهم ولعائلاتهم، بينما تخفي دعمها ومساندتها لأي جماعة إرهابية أو طائفية تنفذ أجندات دول عدوة للشعوب العربية مثل إسرائيل وإيران، لذا نراها تنكر دعمها للحوثيين وحزب الله والميليشيات الطائفية في العراق وكذلك شركات وجماعات صهيونية.

وبعد إنفاق المليارات من أموال الشعب القطري لبناء شبكة إعلامية ضاربة تتزعمها الجزيرة ومن خلال شراء الأقلام وتقديم الرشاوي لمراكز بحثية ومؤسسات إعلامية، دأبت قطر على تأليب وتحريض الشعوب العربية على الأنظمة بهدف زعزعة أمنها واستقرارها، ولعبت الماكينة الإعلامية القطرية دورا بارزا في الفوضى التي مازالت مستعرة في بعض الدول العربية، ويقع على عاتق النظام القطري مسؤولية قتل مئات الآلاف من المدنين والأبرياء في الدول العربية وتشريد الملايين.

ويبقى التدخل القطري في شؤون الدول العربية باستخدام أداة “الإخوان المسلمين” أكثر الطرق التي استعملها النظام القطري لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية والخليجية لإضعاف الأنظمة وفرض وصاية أمير الدوحة على الشعوب العربية كإتمام وتنفيذ لمخطط قطري إيراني صهيوني لاقتسام المنطقة.

ولا ترى الدوحة أي حرج من تعقب المعارضين ومنحهم جنسية قطرية بعد إغوائهم بالمال والإغراءات، لتتحول إلى حاضنة ومرتع لرموز المعارضة المتطرفة والجماعات الإرهابية ذات الأهداف الوصولية والتي تسعى إلى السيطرة على مناصب في الحكومات أو ممارسة الضغط عليها بتنفيذ عمليات إرهابية وأنشطة تزعزع الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ومن مواطن التدخل القطري استغلال الأزمات والحروب والأوضاع الاقتصادية والانتقالية مثل ما يحدث في مصر، حيث تتدخل قطر لصالح الإخوان المسلمين ضد الحكومة المصرية، وفي ليبيا تدعم قطر أي تحرك ضد الجيش الوطني بهدف السيطرة على القرار الليبي عن طريق الجماعات الإرهابية النشطة في المدن الليبية.

وكلما وجدت قطر فرصة لدعم التخريب والفوضى في أي بلد عربي لا تتأخر للحظة، فهي تدعم معارضة البحرين والكويت والسعودية وتقدم الدعم لعناصر إخوانية إماراتية هاربة ومقيمة في تركيا مثل المدعو حسن الدقي، وتمول وتدعم الصحف وأبواق الإعلام الإخواني خاصة تلك التي في تركيا لمهاجمة الإمارات والسعودية ومصر.

وتستعين الدوحة بمؤسسات ومراكز بحثية وإعلامية غربية لتبييض إرهابها وتغطية جرائمها بتحسين صورتها بتقارير مغلوطة تنشرها تلك المؤسسات يتم دفع ثمنها ملايين الدولارات، وحاليا تستعين الدوحة بتلك المؤسسات المرتشية للتعامل مع تخبطها الدبلوماسي في الأزمة التي تعمدت إشعالها مع الدول العربية والخليجية في ظل إصرار النظام القطري على دعم الإرهاب، وكشفت مجلة “بوليتيكو” الأميركية أن الحكومة القطرية استأجرت 6 مؤسسات وشركات ضغط في واشنطن خلال الشهرين الماضيين، وتبذل الجهود لإقناع صناع السياسات في واشنطن للوقوف في صفها في الأزمة الراهنة، ومن ذلك توقيعها لعقد مع شركة “ماكديرموت ويل آند إيمري”، حيث يقود النائب الديمقراطي السابق عن ولاية فرجينيا “جيم موران” و”ستيف ريان” وهو شريك في الشركة، حملة الضغط وكسب التأييد لقطر على أن تدفع الدوحة للشركة 40 ألف دولار شهريا.

وكشفت الأزمة الحالية حجم التورط القطري في دعم الإرهاب بعد ما ضحى النظام بدولته وشعبه وعلاقاته الأخوية مع الدول والشعوب العربية والقطرية للإصرار على مواقفه في دعم الإرهاب وعدم قدرته على الانفراد بصناعة القرار الذي أصبح مرهونا إخوانيا وإيرانيا، وقد كشفت الوثائق التي أفرجت عنها الدول المقاطعة حجم الدعم الذي قدمته ومازالت تقدمه قطر للإرهاب.

ويمكن رصد جزئية من الدعم القطري للإرهاب سواء تم ذلك مباشرة وعلانية أو سرية وبشكل غير مباشر وتحت غطاء العمل الخيري أو تحت غطاء دفع فدية للجماعات الإرهابية لإطلاق مختطفين. والجدول التالي يوضح أمثلة للمبالغ المالية التي قدمتها دولة قطر للجماعات الإرهابية والطائفية:

المبلغ الجهة
250 مليون يورو، و50 مليون دولار “2015م” “تنظيم داعش” في العراق تحت غطاء تحرير الصيادين القطريين.
صفقة المليار دولار ذهب 400 مليون دولار منها لإيران، لتحرير عدد من أعضاء الأسرة المالكة الذين تم اختطافهم في العراق بينما كانوا في رحلة صيد.
700 مليون دولار لشخصيات إيرانية وميليشات شيعية عراقية مدعومة من إيران.
300 مليون دولار لمجموعات إسلامية في سورية، وغالبية المبلغ إلى “حركة تحرير الشام” وهي مجموعة مرتبطة بتنظيم “القاعدة”.
64.2  مليار دولار (240.6 مليار ريال)، وذلك خلال الفترة من عام 2010 إلى عام 2015. تمويل أنشطة وجماعات إرهابية خلال ذروة ما عرف باسم الربيع العربي.
ملايين الدولارات لجماعات الإخوان في مصر في عهد الرئيس السيسي.
7.5 مليار للإخوان خلال فترة مرسي.
 600 ألف دولار للمنظمات المتطرفة في كيرلا”الهند”.
20 مليون دولار”2011-2012″ لتنظيم القاعدة في اليمن”فدية لإطلاق مختطفين أجانب.
3.5 ملايين “مايو2016” لإطلاق مختطفين أسبان.
15 مليون دولار”2012″ اليمن لإطلاق سراح مواطنة سويسرية” لدى تنظيم القاعدة في أبين.
40مليون دولار”أغسطس 2014″ لتنظيم القاعدة في مالي.
80 مليون دولار لجماعات أحرار الشام للإفراج عن العناصر المسلحة الشيعية.
140 مليون دولار لترحيل عناصر مسلحة شيعية في حلب.

ما سبق يمكن اعتباره بأنه الجزء المكشوف للدعم القطري للجماعات الإرهابية وأدوات عدم استقرار المنطقة، ويبقى الجزء الأكبر ستكشف عنه الأيام المقبلة، وما سبق يظهر الحكمة والغاية من مقاطعة النظام القطري والإصرار على وضع حد له في دعم الإرهاب.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

1 أغسطس 2017