أنهى الرئيس الإيراني حسن روحاني تشكيل حكومته المتوقع الإعلان عنها يوم القسم الجمهوري السبت القادم وسط غضب الإصلاحيين الذين دعموا روحاني بل أوصلوه إلى الفوز في الانتخابات الرئاسية الماضية والتي سبقتها، والذين يتهموه حاليا بعد تحقيق الفوز بالخيانة والخداع بعد تماشيه مع مطالب الحرس الثوري والتيار المتشدد في عملية تشكيل الحكومة، ضاربا بعرض الحائط مطالب الشعب الذي طالما قدم له الوعود أثناء الحملات الانتخابية، ليخلع القناع عن وجهه الحقيقي بعد ضمانه الفوز بفترة رئاسية ثانية وأخيرة، ليتبين أنه لم يكن سوى أداة بيد النظام استخدمها للقضاء على التيار الإصلاحي الحقيقي.

روحاني الذي استخدمه النظام الإيراني كأداة لخداع الرأي العام الداخلي والخارجي، وأجرى عليه عمليات تحويل في الفكر السياسي من متشدد إلى معتدل ثم إصلاحي، عاد إلى حقيقته المتشددة بعد الانتهاء من مهمته المرسومة له والتي حاول الخروج عنها أو أظهر ذلك تمثيلا بالتمرد الجزئي على المرشد وحرسه الثوري، حتى تم اختيار أعضاء الحكومة بناء على رغبات قيادات الحرس الثوري الذين التقوا بروحاني قبل فترة وجيزة و أعلنوا دعمهم له وأعلن الأخير استمرار الطاعة لهم وللمرشد.

وحسب الأخبار القادمة من طهران حول تشكيل حكومة روحاني الجديدة، فإن الإصلاحيين أعربوا عن قلقهم من الحكومة الجديدة وأشاروا إلى أنها لا تلبي طموحات الشعب الإيراني، وإنما هي حكومة محاصصة أراد منها روحاني كسب تأييد الأحزاب لا الشعب الإيراني، والواضح أن روحاني قام بتشكيل الحكومة على أساس واحد حرص خلاله على كسب رضاية وتأييد المرشد وعدم إثارة غضب التيار المتشدد والحرس الثوري، ما يعني أن إرادة الشعوب الإيرانية وتأثيرها ومشاركتها في العمل السياسي بقيت صفرا كما بدأت مع بداية سيطرة نظام الولي الفقيه على إيران، وأن تلك الشعارات التي تتبناها الحكومات المتعاقبة ليست سوى أصواتا ودعايات لا ينفذ منها كلمة واحدة على أرض الواقع.

خيبة الأمل من روحاني عبر عنها عدد كبير من رموز التيار الإصلاحي الذي على ما يبدو قد اعترفوا بانخداعهم بروحاني الذي استخدمه النظام كأداة لتهميش التيار الإصلاحي الحقيقي بعد تقييد حركة رموزه بحبس بعضهم ووضع البعض الآخر قيد الإقامة الجبرية، واعتبر عبدالله نوري وهو أحد الرموز الإصلاحية بأن الأخبار حول تشكيل حكومة روحاني مقلقة بسبب إنحرافها عن إرادة غالبية الشعوب الإيرانية.

مؤامرة النظام ضد التيار الإصلاحي كانت قد بدأت عام 2009 عندما تبين أن أكثرية الشعوب لها توجهات مختلفة ورافضة لفكر الولي الفقيه وإدارته الرجعية للبلاد، وأثبتت نتائج الانتخابات التي اضطر النظام على تزويرها حتى لا تقع الحكومة بيد التيار الإصلاحي الحقيقي، أن الشعوب في إيران يرفضون وضع بلادهم تحت سيطرة الإدارة المتشددة والحرس الثوري، ما جعل النظام يجهد من أجل الخلاص على التيار الإصلاحي الحقيقي بعدة طرق أبرزها قمع رموزه ووضع قادته تحت الإقامة الجبرية ثم الخلاص منهم تدريجيا بطرق طبية كشفتها تردي الأوضاع الصحية لدى كروبي وموسوي في آن واحد وهم في الإقامة الجبرية، وأثناء ذلك يكون النظام قد قدم وجوه متشددة تعمل من تحت الغطاء لصالح النظام وعلنا تحت مسمى التيار الإصلاحي، وقد استخدم بذلك روحاني وفريق عمله الحالي الذي صوت له في الانتخابات الأخيرة نحو 24 مليون شخص وطالبوه بفك أسر قادة الحركة الخضراء الذين يتعرضون لقمع وحبس النظام منذ 8 سنوات وحالتهم الصحية الآن المتردية فتحت مجال الاتهام للحرس الثوري والنظام الإيراني باستهدافهم صحيا كأحد أساليب الاغتيال التي لا يمكن إثباتها، والتي قد يكون النظام استخدمها للخلاص من أهم مركز إصلاحي وهو هاشمي رفسنجاني الذي كان ينافس خامنئي بقوة.

والآن وضع روحاني نفسه في دائرة الاتهامات والشكوك بعد تملصه الكامل من وعوده التي قطعها على نفسه أمام الملايين خاصة حول الانفتاح على العالم والحريات وحقوق المرأة والدفاع عن الأقليات، ليتضح أنه لم يكن سوى أداة استخدمها النظام للقضاء على رموز التيار الإصلاحي الحقيقي، ولكن ماذا تبقى في جعبة النظام والحرس الثوري من خطط سيستخدمها لقمع المعارضين بعد انكشاف جميع المؤامرات والحيل؟

مركز المزماة للدراسات و البحوث

2  أغسطس 2017