في الوقت الذي يحاول فيه النظام القطري تغطية شمس الانهيار بغربال غرابين الإعلام، يتجه خلسة وعلانية إلى المنظمات العالمية والدول العظمى طلبا للاستغاثة والنجدة في ظل ما يأتيه من تقارير محرم نشرها تفيد بقرب انهيار المكونات الاقتصادية والاجتماعية للدولة تحت وطأة المقاطعة التي تتعرض لها قطر نتيجة لسياسات نظامها العدائية للدول الخليجية والعربية.

ولهفة بالاستنجاد، لم يفرق النظام القطري ما يمكنه تقديم المساعدة من فاقيدها، وراح يطلب العون من أنظمة مارقة أوشكت على السقوط كالنظام الإيراني، وهو ما أوضح حقيقة الانهيار الذي راح ينخر بجسد النظام في الدوحة رغم سياسة الازدواجية والتعتيم على الحقائق التي تمر بها البلاد.

إن طلب الدوحة الاستغاتة من طهران التي تعاني الأمرين، ومحاولة استجابة الأخيرة بشيء لا يكفي السؤال، يعطي مؤشرات على وجود معاناة حقيقية تقلق النظام في الدوحة، وتكشف مدى حاجة الغريق القطري للقشة الإيرانية، وذلك بعد العجز الذي أعقب توقف التجارة البرية عبر منفذها الوحيد، وتقويض الحركة الجوية والبحرية مع استمرار قطر الهروب إلى الأمام من خلال تقويض الوساطة الكويتية، وترويج لكذبة الحصار، حتى تراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي أكثر من 10 مليارات دولار في شهر يونيو فقط، وهناك تقارير تتحدث عن احتمالية فشل إقامة المونديال في قطر بعد الكشف عن عمليات فساد ورشاوي تورط بها النظام القطري لكسب التأييد.

كما أن سياسة “تقديم الشكاوي” التي لا قيمة لها على أرض الواقع لعدم قانونيتها، قد تحولت أيضا إلى قشة أخرى يسعى النظام القطري للتعلق بها خشية الغرق، ويصفها البعض بأنها مجرد مناورات ودعايات إعلامية يراد منها إثبات حالة الوجود والقوة الزائفة في المواجهة، غير أن الواقع والأرقام تثبت أن ما يظهره الإعلام القطري وخاصة الجزيرة مخالفا تماما لما يدور في قطر من كوارث جراء المقاطعة، حيث يعاني اقتصادها من أزمة تعبر عنها بوضوح الأرقام والمؤشرات الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية، وتؤكد التقارير أيضا أن قطر مقبلة على خسائر أكثر خلال المرحلة المقبلة مع استمرار المقاطعة وتعنت الدوحة على مواقفها العدائية وارتمائها بأحضان التنظيم الإخواني والنظام الإيراني.

ومن المؤشرات الواضحة على حقيقة ما يعانيه النظام القطري وتفنّد زيف ادعاءاته بعدم تضرر الدوحة نتيجة المقاطعة، ما سعى إليه ولا يزال يسعى من خلال سياسة الظهور أمام المجتمع الدولي كضحية لسياسة الدول المقاطعة، ويعترف أمام المجتمع الدولي بما لحقه من أضرار اقتصادية ومالية أوشكت على انهيار نظمه المالية والمصرفية، في حين ينكر كل ذلك في الإعلام أمام الداخل القطري خشية من هروب الاستثمارات والأموال، لا سيما بعد خروج نحو ستة مليارات دولار في أول شهر بعد بدء المقاطعة، ويعاني الداخل القطري حاليا من ارتفاع العجز التجاري إلى 40% رغم كافة مساعي أنقرة وطهران لسد هذا العجز، والأخطر أن بضائع إيران أو تركيا لن تصمد طويلا ولن تلبي حاجة الشعب القطري الذى لن يصمت طويلا أمام أخطاء النظام.

وبعد المقاطعة فقد الاقتصاد القطري ثقة المجتمع الدولي، وتكبد خسائر فادحة في ظل وقف مشروعات كبرى أعقبتها احتجاجات عمالية نتيجة عدم سداد الرواتب، ما دفع بعض الخبراء الاقتصاديين إلى التأكيد على أن الاقتصاد القطري حاليا يحتاج إلى إعادة الثقة لدى المستثمرين، لا سيما بعد تراجع تصنيف الاقتصاد إلى سلبي من قبل مؤسسات دولية بخلاف تراجع قيمة الريال وارتفاع مخاطر السندات الدولية وهروب أموال من الجهاز المصرفي، وأكد الخبراء أن هذه الأزمة ستؤدي إلى انهيار تدريجي للاقتصاد القطري في حال رفض النظام القطري الاستجابة لمطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.ِ

مركز المزماة للدراسات و البحوث

6 أغسطس 2017