في صورة كشفت حجم الولاء الإيراني للغرب، وأوضحت مدى خضوع الساسة الإيرانيين للدول الغربية، بل وبعيدا عن السياسة بيّنت حجم الحب والمودة وتعطش المسؤول الإيراني للقاء زعماء الغرب، تسابق عدد من النواب الإيرانيين لالتقاط صورة “سيلفي” مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي “فيديريكا موغريني” وذلك خلال مراسم أداء الرئيس حسن روحاني القسم الدستوري يوم السبت في طهران، ما أثار موجة من الغضب الشعبي والرأي العام المحلي، حيث انكشف اللثام عن الوجه الحقيقي للنظام الإيراني ورموز تياراته الخاضعة له ليتضح مدى خداعهم للشعب وحجم انتمائهم للغرب الذي يفرض عقوبات على إيران ويجبرها على المضي قدما بما يتوافق مع المصالح الغربية على حساب الشعوب العربية والإسلامية.

وفي والوقت الذي فاضت فيه الصحف ووكالات الأنباء الإيرانية بعبارات التهديد والوعيد بالرد الإيراني على العقوبات المفروضة على طهران، والتي تقرها وتدعمها دول الاتحاد الأوروبي، وتصدر تأكيدات على أن الرد الإيراني على انتهاك الاتفاق النووي وفرض عقوبات سيكون حاسما، يتسابق نواب البرلمان الإيراني إلى التقاط الصور التذكارية مع زعماء غربيين دعموا العقوبات على طهران مرات عديدة، ليضعوا الشعوب الإيرانية في حيرة عميقة أشعلت موجة من الغضب.

وتماطرت الاتهامات والانتقادات على نواب مجلس الشورى لدرجة وصف ما فعلوه بالتخلف والجهل السياسي والثقافي، وغض الطرف عن كرامة وحقوق الشعوب الإيرانية والانصياع خلف الهيمنة الغربية والرضوخ إليها.

الحقيقة تكمن في أنه إذا كانت صورة مع مورغيني تغير ما بداخل ساسة الإيرانيين، فكيف الجلوس مع زعماء غربيين أكثر وزنا مثل الرئيس الأميركي أو الفرنسي وغيرهم، وإن كان جمال موغريني قد فتن عقول ساسة الإيرانيين فكيف لو التقوا مع إيفانكا ترامب؟!

السياسيون في إيران حاولوا لملمة فضيحة اصطفاف النواب الإيرانيين في طابور بهدف التقاط صورة مع مورغيني بأن ما حدث هو مشكلة ثقافية وليست سياسية، غير أن هذا التصرف من قبل النواب يكشف حجم الجهل والنفاق السياسي في البلاد بشكل عام، ويرتبط بشكل وثيق بالمفارقات والازدواجية التي يستخدمها قادة طهران منذ اعتلاء الملالي سدة الحكم عام 1979، ويثبت أن السياسة التنفيذية لإيران هي عكس السياسة النظرية التي تقوم على التصريحات والشعارات وما تنشره وسائل الإعلام.

أما النظام فحاول تغطية هذه الفضيحة من خلال انتقادات إعلامية صوبتها بندقياته الإعلامية اتجاه صدور النواب الذين هم داخل قبة البرلمان يمثلون إرادة الشعوب الإيرانية، ونشرت صحيفة جوان التابعة للحرس الثوري تقريرا بعنوان” حال الأمة أصبح سيئا” هاجمت به ممثلي الشعب الإيراني بشدة واتهمتهم بعدم الغيرة على الوطن والأمة الإيرانية وخضوعهم وإذلالهم المعيب للغرب، وأطلق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عدة هاشتاغات أبرزها “سلفي الذل” تعبيرا عن غضبهم من الحقيقة التي كشفت أمام أعينهم.

ولا يزال العديد من أعضاء مجلس الشورى الإسلامي الإيراني يتعرضون للهجوم والانتقادات الحادة، وهناك مطالبات بضرورة التحقيق معهم وعرضهم على لجنة مراقبة النواب، غير أن عددهم الكبير قد يعيق تنفيذ مثل هذه المطالبات.

ومن الذين اصطفوا للحصول على صورة مع موغريني نذكر: فرج‌الله رجبي نائب عن شيراز، عليرضا رحيمي نماينده ممثل طهران، علي قرباني نائب عن بجنورد، أحمد مازني ممثل عن طهران، همايون يوسفي ممثل عن الأحواز، وحسين رضا‌زاده كازرون ممثل كازرون، والأغرب هو “قشقائي” مساعد وزير الخارجية الإيراني، الذي يجب أن يكون لديه ثقافة وخبرة في الأعراف الدبلوماسية، وأيضا  بهرام بارسايي، محمد رضا بادامجي، أبوالفضل سروش، عبد الغفور ايران ‌نجاد، مصطفي كواكبيان، ومحمد صادق حسني، واقبال محمديان، والهيار ملكشاهي، أبو الفضل حسن‌ بيغي، كاظم دلخوش، وعليرضا سليمي، ورسول خضري.

ونذكر بعض ردود أفعال النشطاء والمواطنين على هذه الفضيحة:

الميرا شريفي مقدم: لهذه الدرجة تشتاقون لالتقاط السيلفي مع موغريني، أمن أجل هذا تم تعطيل المدينة.

مهتا شين: الحمد والشكر لك يا الله أنك لم تحظر إيفانكا إلى مراسم التحليف.

صادق نيكو: لا يجب أن تكون لجنة الإشراف على سلوك النواب مختصة فقط بالاختلاس، بل يجب أن تتبع سلوك النواب المذل أيضا.

حمید رسائي (عضو سابق): أمس سلفي مع طائرة فرنجية واليوم سلفي مع سيدة فرنجية وغدا سلفي مع طماطم فرنجية، كل يوم أذل من أمس.

محمد رضا: عندما رأيت هذه الصور علمت لماذا تم إقرار الاتفاق النووي في غضون 20 دقيقة فقط.

دکتر سلام: نحن عشقنا معاقبتهم وهم عشقوا السلفي معنا (خاطرات موغريني من السفر إلى طهران).

وكتب آخر: هل يريد نواب المجلس أن يعرضوا هذه الصور لأسرهم ليلا.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

7 أغسطس 2017