بات مصير الأزمة القطرية يشكل أحد ميادين البحث الأساسية لدى السياسيين والخبراء وحتى المواطنين، لما له من أهمية تحملها نتائجها على كافة الأصعدة في منطقة الخليج العربي وباقي الدول العربية والمحيطة.

ودأب الباحثون والخبراء بدراسة الوضع الحالي وما تنتجه السياسة القطرية التنفيذية كونها المسبب الرئيسي لهذه الأزمة، وقدموا عددا من السيناريوهات التي تحتاج إلى غربلة لبعد بعضها أو إن لم تكن غالبها عن أرض الواقع، ولعل أبرزها نجاح النظام القطري في الإصرار على مواقفه وتراجع الدول المقاطعة.

وبالنظر إلى عدة عوامل أبرزها الواقع الحقيقي للأزمة وما عكسته حتى الآن من آثار سياسية واقتصادية وظروف داخلية وتداعيات على أطراف الأزمة، ومتابعة النهج السياسي التنفيذي لا الإعلامي لكافة أطراف الأزمة وخاصة النظام القطري، وبقياس مدى حاجة دول الإقليم (ومن بينها إيران وتركيا) والعالم بأكمله إلى ضرورة “محاربة الإرهاب”، التي تعتبر مطالب الدول المقاطعة جزء لا يتجزأ منها، ونهاية بدراسة مدى تحمل الاقتصاد القطري للمقاطعة، تبرز ثلاثة سيناريوهات هي الأقرب لمصير الأزمة مع قطر وهي:

أولا:

امتداد الأزمة لفترة زمنية لا تزيد عن العامين:

يعيش الاقتصاد  القطري حاليا تماما كالمريض الذي يقبع على سرير التنفس الاصطناعي، ووفقا لما أعلنه الخبراء فإن اقتصاد قطر القوي قد بدأ بالفعل يتلقى ضربات موجعة منذ اللحظة الأولى من إعلان الدول الأربعة(السعودية والإمارات والبحرين ومصر) مقاطعتها للنظام القطري وتأييد هذه الخطوة من قبل المجتمع الدولي والقوى العظمى، ومن غير المتوقع أن يصمد أكثر من ستة شهور على وضعه الراهن، حيث ستأخذ العملية منحنيات أخرى تعرض الاقتصاد القطري لضربات قاتلة من أكثر من جهة، وحتى الآن خسرت قطر عشرات المليارات، وسيكون بإمكانها الصمود على طريق الخسارة لفترة بضعة أشهر، بعدها ستواجه تدريجيا ضربات من عدة اتجاهات أبرزها هروب الاستثمارات والمستثمرين بشكل جماعي نظرا لفقدان الثقة بالاقتصاد والداخل القطري، وانهيار العملة الوطنية إلى أدنى مستوياتها، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم، حينها ستواجه قطر انهيارا اقتصاديا في أقل من سنتين يفقدها تدريجيا دعم بعض الدول المساندة لها بسبب منافعها الاقتصادية، ما يجبرها على الرضوخ لمطالب الدول العربية.

ثانيا:

تغيير النظام تخوفا من سقوط الدولة:

القادم من نتائج المقاطعة على الداخل القطري سيكون أشد وأقوى من الماضي والحالي على كافة الأصعدة خاصة الاقتصادية، وذلك على خلاف ما يحاول الإعلام المحلي تقديمه للعالم من صورة الصمود والقوة وقدرة التحمل، وبرزت في الآونة الأخيرة أصوات تدعو النظام القطري إلى الرحيل كطريق وحيد للمحافظة على الدولة القطرية ومكتسباتها، وزاد تعنت النظام القطري على مواقفه من هذه الأصوات التي أخذت ترتفع وتلقى أذان صاغية لها في الداخل والخارج القطري، ومن المتوقع وبعد التأكد من انزلاق النظام القطري في مستنقع عدم الاستقلالية في اتخاذ قرار الاستجابة للمطالب القطرية حتى وإن أدى ذلك إلى انهيار الدولة، أن ينضم مزيد من الأصوات في الداخل والخارج لمطلب إسقاط وتغيير النظام لتلاشي سقوط مكونات الدولة القطرية والمحافظة على اقتصادها ومكتسباتها.

ثالثا:

نجاح الوساطة الكويتية في إجبار النظام القطري على الاستجابة للمطالب:

وربما يكون هذا السيناريو هو الأقرب حاليا أو على مدى أبعد رغم معضلة عدم استقلالية النظام القطري في اتخاذ القرارات المصيرية والسيادية للبلاد وارتهانها بنتظيم جماعة الإخوان العالمي الذي يقتنص الفرص لاختراق الدول العربية وإضعاف أنظمتها والعبث بثقافتها وعقيدتها، غير أن شبح سقوط النظام الذي على ما يبدو أصبح يخيم فوق القصر الأميري في الدوحة سيجبر أصحاب القرار القطري والمؤثرين عليه إلى الرضوخ لمطالب الدول المقاطعة كسياسة ماكرة لحفظ النظام وتجنب حفرة السقوط.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

8 أغسطس 2017