الحقيقة أن مؤشرات سعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للحصول على سلاح نووي قد ظهرت منذ توليه منصب رئاسة الوزراء عام 2003، واستمرت هذه المؤشرات تتزايد حتى الآن، والجديد أن صحيفة “اكسبرس” البريطانية قد كشفت عبر تقرير  لها كتبه الصحفي التركي “عبدالله بوزکورت” أن الرئيس التركي أردوغان لديه برامج سرية لإنتاج قنبلة نووية.

هناك برنامج سري نووي لأردوغان يهدف من خلاله إلى صناعة أسلحة نووية، فهو لم يكتفي بأن تمتلك بلاده ثاني أقوى جيش في حلف الناتو، بل يريد أيضا أن يمتلك سلاح دمار شامل، هذا ما أكده “بوزكورت” الذي قال إن أنقرة لديها برنامج من أجل تطوير سلاح نووي، وتسعى من خلال برامج سرية إلى امتلاك أسلحة دمار شامل مثل القنبلة النووية باعتباره سلاح رادع، ويزيد من هذه التأكيدات “ايكان أردمير” وهو عضو سابق في مجلس النواب التركي ومحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية التي مقرها واشنطن، حيث يقول إن أردوغان لديه رغبة شديدة في تحويل تركيا إلى بلد نووي، غير أن البلاد تفتقد إلى القدرات، فتركيا تفتقر إلى الموارد المالية والبشرية اللازمة لهذا المشروع عالي التكلفة والقدرات.

هذه المعلومات التي تؤكدها عدة حقائق ترتبط جميعها بجهود أردوغان للحصول على قنبلة نووية تضع مسارات السياسة الخارجية التركية في قفص الاتهام وتوجب إخضاعها لدراسة دقيقة خاصة علاقة أنقرة بالنظام القطري ومدى استماتة أردوغان دفاعا عن نظام الحمدين والذي كشفته الأزمة الخليجية الحالية.

 فالعائق الأكبر أمام امتلاك أردوغان للسلاح النووي هو القدرات المالية، وهو ما أشار إليه عضو مجلس النواب التركي “أردمير”، لذا فمن المحتمل أن يكون الرئيس أردوغان قد استعان بالنظام القطري عبر برامج ومخططات سرية للغاية تولت مهامها أجهزة استخبارات البلدين تهدف إلى صناعة قنبلة نووية، وهذه الحقيقة يمكن أن تكون التفسير الأقرب والأدق لاستماتة أنقرة في الدفاع عن النظام في الدوحة وإصرار الأخيرة على عنادها وعدم استجابتها للمطالب العربية والإسلامية.

وتضع هذه الحقيقة أمامنا تفسيرات لبعض السياسة التركية الخارجية والداخلية أبرزها عدم الانتقاد الجدي والعلني من الجانب التركي للنووي الإيراني، كذلك عملية التصفية التي قام بها أردوغان داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية للتخلص من غير الموالين للحكومة والذين قد يقفون عائقا أمام حلم أردوغان النووي.

والحديث عن مساعي أردوغان لامتلاك سلاح دمار شامل ليس جديد العهد، بل تحدث عنه عدد من الخبراء في السابق، وأبرزهم “هانز ريله” وهو رئيس هيئة التخطيط في وزارة الدفاع الألمانية إذ قال: “إن ثمة مؤشرات قوية على سعي تركيا إلى إنتاج قنبلة نووية سرا، وذلك في ظل انشغال العالم ببرنامج إيران النووي”، وأشار ريله في مقال له في صحيفة “دي فيلت” الألمانية، إلى أن الاستخبارات الألمانية تنصتت على المسؤولين الأتراك على مدى سنوات طويلة، ورأى في نتائج تحرياتها مؤشرات قوية على سعي تركيا لامتلاك القنبلة النووية.

هناك عدة مؤشرات على سعي أنقرة للحصول على السلاح النووي حسب ما جاء في التقارير والتصريحات والصحف العالمية منها:

  • ما أفادته الاستخبارات الألمانية من أن رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان قد أصدر أوامر عام 2010 ببناء منشآت لتخصيب اليورانيوم بشكل سري.
  • وقعت حكومة أردوغان عام 2011 اتفاقية مع شركة “روس أتوم” الروسية لبناء مفاعل نووي كبير بقيمة 15 مليار دولار على بعد 300 كيلو متر من المدينة الساحلية أنطاليا وهي مدينة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط في جنوب غرب تركيا، وألحقته باتفاق آخر قيمته 17 مليار يورو مع شركة يابانية فرنسية.
  • امتلاك تركيا لعدد كبير من أجهزة الطرد المركزية يعتقد أنها جاءت من باكستان.
  • سعي تركيا إلى تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو ما أكده “يوسال التنبساك” المدير السابق للمركز التكنولوجي التركي، الذي صرح أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمر في عام 2011 بتطوير خطة لإنتاج الصواريخ الباليستية يبلغ مداها 2500 كيلومتر، ويسعى إلى تطوير صواريخ عابرة للقارات يصل مداها إلى 10000 كيلو متر.
  • ونقلت المجلة عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ادعاءات تشير إلى توجه أنقرة لتطوير برنامج فضاء خاص بها،  وتنطلق المصادر العسكرية من افتراض، مفاده بأن الدول التي تسعى لتطوير برنامج فضاء هي الدول التي لديها رغبة في الحصول على سلاح نووي.

لكن رغم هذه الجهود التي تسعى من خلالها أنقرة للحصول على سلاح نووي، فإن عدة أسباب وعوائق تقف عقبة أمام هذا الطموح أبرزها:

  • الكلفة المالية الباهضة.
  • ضعف القرار السياسي حول ذلك خوفا من ردة فعل القوى العظمى والمجتمع الدولي وكذلك وضعها في حلف الناتو.
  • العامل اليوناني، حيث أن اليونان عدو تركيا اللدود ولن تسكت على حصول الأخيرة على سلاح نووي مهما كلف الأمر.
  • غياب البنية التحتية اللازمة لإنتاج المواد الانشطارية الضرورية لصنع السلاح النووي، كما أنها لا تملك البنية التحتية اللازمة لاستخراج اليورانيوم وتخصيبه، أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد.

لذلك تسعى أنقرة إلى الاعتماد على موارد أجنبية بطرق سرية للغاية ربما اختارت في هذه المعادلة قطر كحل لعقبة التكلفة المالية الباهضة في التزام الدوحة بتمويل هذه البرامج السرية مقابل حماية تركيا للنظام القطري.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

10 أغسطس 2017